تواصلت، اليوم الجمعة، جلسات محاكمة محمد مبديع ومن معه، على خلفية شبهات فساد مالي وتسييري شابت تدبير جماعة الفقيه بن صالح خلال فترة ولايته، حيث خصصت الجلسة للاستماع إلى مرافعة الأستاذ مبارك المسكيني، المحامي بهيئة الدفاع، نيابة عن المتهم "محمد الحبيب س ، صاحب شركة فازت بعدة صفقات عمومية. واستهل المسكيني مرافعته بالتأكيد على أن التهمة المتابع من أجلها موكله طالها التقادم، موضحًا أن الوقائع موضوع المتابعة تعود إلى ما يزيد عن 15 سنة، وهو ما يلتمس معه إسقاط الدعوى العمومية في حق محمد الحبيب السوبعي. ونفى الدفاع وجود أي علاقة أو تنسيق مع مبديع، موضحا في تفصيله لوقائع الملف، أن رئيس التجمع الذي هو "رشيد .ص" وهو صاحب مكتب الدراسات وله دور تقني ، مشددًا على أنه خصم مباشر ل"لححيب س" ، ومتسائلًا: كيف يمكن الحديث عن تواطؤ بين طرفين بينهما خصومة؟ وأضاف أن المراقبة كانت من اختصاص رشيد الصحراوي، رئيس لجنة فتح الأظرفة، متسائلًا عمّا إذا كان "لحبيب. س" على علم مسبق بالصفقة، وهل ثبت أصلًا وجود أي علاقة أو اتصال بينه وبين مبديع، مؤكدا أن البحث الذي أنجزته الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، قبل فتح الأظرفة، لم يثبت وجود أي اتصال أو تواصل بين شركة رحاب ومبديع، كما لم يثبت أي توجيه أو تعليمات مسبقة. وأوضح الدفاع أن شركة "رحاب" قدمت عرضًا أقل من عرض الجماعة، واعتمدت أثمنة مخالفة وغير متطابقة، ما ينفي وجود أي اتفاق مسبق، لا مع مبديع ولا مع أي شخص يشتغل معه. وأشار المسكيني إلى أن محمد مبديع كلف مكتبين للدراسات، "بيكترا"، معتبرًا أن الحديث عن التواطؤ أو المشاركة غير قائم، لكون الأمر لا يعدو أن يكون فعلًا سابقًا لا تتوافر فيه عناصر الجريمة. كما شدد على أن "محمد الحبيب س" لم تتم متابعته بتهمة الرشوة، وأن الأبحاث المنجزة بخصوص الصفقة موضوع المتابعة بتاريخ 12 يونيو، لم تثبت وجود تزوير في محضر التسليم المؤقت مؤكدا أن محضر التسليم المؤقت أُنجز لتفادي تغريم الشركة، متسائلًا: هل يشكل ذلك اختلاسًا للمال العام؟ وأضاف المسكيني أن إجراءات التتبع كانت من اختصاص "محمد ر"، وليس موكله، ملتمسًا من المحكمة إجراء خبرة تقنية على توقيع محضر التسليم المؤقت موضوع المتابعة.
وانتقد الدفاع اعتماد قاضي التحقيق على تصريحات "رشيد ص" في متابعة "محمد الحبيب س"، مشيرًا إلى أن محاضر الاستماع إلى موكله أظهرت عدم تطابق الأجوبة مع الوقائع، واستغرب كيف كان يصرّح بعدم تذكره لبعض الوقائع والتواريخ. وكشف الدفاع أن من بين ما يثبت كذب رشيد ص، حسب تعبيره، أنه كان مشرفًا على 12 صفقة، وكل حصة تضم أكثر من شركة، متسائلًا باستغراب: لماذا تم الادعاء بوجود تزوير فقط في صفقة شركة "رحاب" دون غيرها؟. وأثار الدفاع مسألة تفاوت المتابعات، مشيرًا إلى أن لجنة فتح الأظرفة الخاصة بإحدى الصفقات كانت تضم، إلى جانب محمد مبديع، ثلاثة أشخاص منهم باشا مدينة الفقيه بن صالح، متسائلا عن دوره بصفته عضوًا بلجنة فتح الأظرفة وممثلًا للدولة، معتبرًا أنه كان من المفروض أن يُستمع إليه كشاهد، خاصة أنه لم يسجل أية ملاحظة على الصفقة وما إذا كانت تشوبها عيوب، متسائلًا: أين هو من الملف؟ وأكد المسكيني أن الصفقة موضوع المتابعة حظيت بالمصادقة القانونية، مشيرًا إلى أن القانون يحدد مساطر دقيقة لمصادقة صفقات الجهات والأقاليم والعمالات والجماعات، وأن المصادقة تعني المراقبة.، مشيرا أن وزارة الداخلية صادقت على الصفقة رقم 27 لسنة 2008، قبل أن تعود اليوم لتعتبرها غير صحيحة، و أن مفتشي الوزارة أنفسهم قاموا بالفحص والتمحيص وصرّحوا حينها بصحة الصفقة، قبل أن تتقدم المفتشية ذاتها بشكاية في الموضوع. وفي ما يتعلق بتهمة الاختلاس، تطرق الدفاع إلى مسألة الأثمنة الأحادية التي قيل إنها عرفت مبالغة في رفع الكميات وارتفاعًا غير مبرر، مؤكدًا أن الدفاع قدم للمحكمة كشوفات حسابية دقيقة تثبت عكس ما ورد في الاتهام. وفي المقارنة، استحضر الدفاع مثالًا حديثًا يتمثل في مصادقة وزارة الداخلية مؤخرًا على مشروع لتحلية المياه لفائدة شركة حديثة العهد لا يتجاوز عمرها أربعة أشهر، مقابل شركة موكله التي كان عمرها يفوق سنة عند توقيع الصفقة موضوع المتابعة، معتبرًا ذلك قرينة على انتفاء سوء النية وعدم قيام عناصر الجريمة. وختم المحامي مرافعته بالتماس إلغاء متابعة موكله من أجل المشاركة في التزوير أو الاختلاس، لغياب الأساس القانوني والقرائن الكافية. وقررت المحكمة برئاسة المستشار علي الطرشي تأجيل النظر في الملف إلى جلسة 06 فبراير 2026، صباحا قصد استكمال المرافعات.