على خلفية إشراف وفود رفيعة المستوى من الولاياتالمتحدةوالأممالمتحدة، على مناقشات في مدريد مع المغرب و"جبهة البوليساريو" والجزائر وموريتانيا، لتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797 بشأن الصحراء المغربية، قال أستاذ علم السياسة والسياسات العامة بجامعة القاضي عياض بمراكش، محمد بنطلحة الدكالي، إن هذا التطور يعكس تحولا إستراتيجيا من "إدارة النزاع" إلى "فرض الحل". وأضاف بنطلحة الدكالي، في تصريح ل"الأيام 24″، أن القضية الوطنية تشهد منعطفا تاريخيا تقوده الولاياتالمتحدةالأمريكية، حيث انتقل الملف من ردهات الأممالمتحدة التقليدية إلى "دبلوماسية الحسم" المباشرة، مبرزا أن لقاء مدريد الأخير (فبراير 2026) يعد حجر زاوية لإنهاء هذا النزاع المفتعل.
وأكد بنطلحة الدكالي، أن لقاء مدريد يعكس عدة تحولات جوهرية، أهمها: الوصاية الدولية المباشرة عبر تولي شخصيات أمريكية رفيعة (مسعد بولس ومايكل والتز) زمام المبادرة مما يمنح المفاوضات ثقلا سياسيا لا يمكن تجاوزه، ويخرج الملف من حالة "الجمود المزمن". وتابع أن هذا اللقاء يعكس أيضا "تغيير قواعد اللعبة" من خلال "إجبار كافة الأطراف على الجلوس حول طاولة واحدة مما ينهي نهائيا صيغة "المفاوضات الثنائية" التي كانت تطالب بها الجزائر، ويكرسها كطرف أصيل ومباشر في النزاع والحل.
وأفاد بنطلحة الدكالي، أن هذه المحادثات تُبرز "الواقعية السياسية" من خلال تبني القرار الأممي 2797 كإطار وحيد للنقاش مما يعني رسميا استبعاد أي أطروحات انفصالية أو حلول غير قابلة للتطبيق (كالاستفتاء)، والتركيز حصرا على السيادة المغربية.
وسجل بنطلحة الدكالي، أن المغرب لم يعد يتحدث عن "مبادرة عامة"، بل انتقل إلى تقديم مشروع مؤسساتي تفصيلي (يصل إلى 40 صفحة)، مبينا أن هذه الوثيقة تحول النقاش من "السياسة" إلى "الإدارة".
وأردف أن هذه الوثيقة، تتناول بوضوح: آليات الحكم الذاتي الموسع في الأقاليم الجنوبية، النظام الضريبي والجمركي المحلي، وهيكلة القضاء والأمن الداخلي تحت السيادة المغربية، وتطوير المؤسسات المحلية لخدمة الساكنة.
وعن إمكانية حسم المبادرة الأمريكية للنزاع المفتعل بشكل نهائي، شدد بنطلحة الدكالي، على أن كل المؤشرات السياسية والزمنية تُشير إلى أننا بصدد "اتفاق إطار" وشيك سيتم تتويجه في واشنطن (مايو 2026).
واعتبر أن هذه المبادرة تستمد قوتها من عدة عوامل، أهمها الضغط الإقليمي المكثف، حيث نجحت واشنطن في تليين المواقف الجزائرية عبر دفعها للقبول بالوثيقة التقنية المغربية كقاعدة وحيدة للنقاش، وهو ما يعد اعترافا ضمنيا بانتهاء الخيارات الأخرى.
وأضاف أن العامل الثاني هو الزخم الدولي المساند، إذ أن التوافق الأمريكي-الفرنسي-الإسباني الحالي يخلق جبهة دولية موحدة ترى في الحكم الذاتي المغربي صمام أمان لاستقرار منطقة الساحل والصحراء.
أما العامل الثالث، وفق بنطلحة الدكالي، فهو تجاوز الحلول المتآكلة من خلال الإقرار الدولي بأن بعثة "المينورسو" بمهامها القديمة أصبحت متجاوزة، يمهد الطريق لتقليص دورها وتحويله نحو دعم الانتقال إلى نظام الحكم الذاتي.
وخلص بنطلحة الدكالي، إلى أن لقاء مدريد لم يكن مجرد جولة تشاورية، بل كان "جلسة إجرائية" لتنزيل الحل النهائي، مبينا أن المغرب يفرض اليوم أجندته من موقع القوة، والولاياتالمتحدة تبحث عن إغلاق هذا الملف نهائياً لترتيب توازنات إقليمية جديدة في شمال إفريقيا والشرق الأوسط.