يتجه المغرب بخطى متسارعة نحو ترسيخ صناعة عسكرية محلية، في تحول لافت يعكس إعادة صياغة استراتيجيته في مجال السيادة الدفاعية، وسط اهتمام متزايد من شركاء دوليين.
وسلط تقرير نشرته صحيفة لوموند الضوء على هذا المسار، مبرزاً أن الرباط شرعت منذ سنوات في بناء نواة صناعية حربية، مستفيدة من شراكات متعددة الجنسيات وحوافز استثمارية موجهة لتشجيع هذا القطاع.
وأوضح التقرير أن المغرب أطلق خلال الفترة الأخيرة عدداً من المشاريع بشراكة مع شركات من تركياوالولاياتالمتحدة وإسرائيل والهند، في إطار مساعيه لتقليص الاعتماد على الخارج في مجال التسلح، وتطوير قدرات إنتاجية محلية تشمل معدات عسكرية متقدمة.
ويبرز قطاع الطائرات بدون طيار كأحد أبرز مجالات هذا التوجه، حيث شهد إقليم بنسليمان سنة 2025 إطلاق وحدتين صناعيتين، الأولى تابعة لشركة بايكار عبر فرعها المحلي، والثانية لشركة بلو بيرد إيرو سيستمز.
كما أشار التقرير إلى اهتمام متزايد من الجانب الهندي، إذ نقل عن السفير الهندي بالرباط وجود مشروع متقدم لشركة إم كاي يو، المتخصصة في أنظمة الحماية وتقنيات "الأوبترونيك"، التي تدمج بين البصريات والإلكترونيات في تجهيزات الجنود.
وفي السياق ذاته، استحضر التقرير تجربة شركة تاتا أدفانسد سيستمز، التي أطلقت في شتنبر 2025 وحدة صناعية لإنتاج العربات المدرعة بمدينة برشيد، في خطوة تعكس جدية التوجه المغربي نحو تطوير هذا القطاع.
ويأتي هذا الحراك ضمن استراتيجية أوسع اعتمدها المغرب منذ 2021، ترتكز على توفير إطار قانوني محفز وتسهيلات ضريبية لجذب الاستثمارات ونقل التكنولوجيا، بما يدعم بناء قاعدة صناعية دفاعية تدريجية.
كما يرتبط هذا التوجه بتعزيز موقع المملكة كشريك أمني للغرب، خاصة من خلال مناورات مشتركة مثل أفريكان ليون التي تنظم سنوياً بشراكة مع الولاياتالمتحدة.
في المجمل، يعكس هذا المسار، وفق قراءة الصحيفة الفرنسية، انتقال المغرب من موقع المستورد للسلاح إلى فاعل يسعى لامتلاك جزء من منظومة الإنتاج العسكري، في ظل تحولات دولية متسارعة تعيد تشكيل موازين القوة الصناعية والدفاعية