شهدت صادرات الأفوكادو في القارة الإفريقية خلال السنوات الأخيرة تحولات ملحوظة، كان المغرب من أبرز المستفيدين منها. فبحسب ما أورده موقع "صنداي وورلد" الجنوب إفريقي، استطاع المغرب أن يتجاوز عدداً من منافسيه ليحتل صدارة مصدري الأفوكادو في إفريقيا، حيث ارتفعت صادراته بنسبة تقارب 90% خلال سنة 2025، لتصل إلى نحو 141 ألف طن، وهو ما يمثل إنجازاً غير مسبوق على مستوى القارة. وبشكل عام، بلغت صادرات إفريقيا من هذه الفاكهة حوالي 430 ألف طن سنة 2025، مسجلة زيادة بنسبة 16.7%، مدفوعة بارتفاع الطلب في الأسواق الأوروبية والشرق أوسطية، إضافة إلى بعض الدول الآسيوية. وقد ساهمت عدة عوامل في ترجيح كفة المغرب داخل هذا السوق، من أبرزها تحسن البنية التحتية اللوجستية واستقرار سلاسل النقل. ويُعد الموقع الجغرافي للمغرب عاملا حاسما في هذا التفوق، إذ تُمكّن الموانئ الكبرى، وعلى رأسها ميناء طنجة المتوسط، من شحن المنتجات نحو أوروبا الجنوبية في غضون أيام قليلة، مقارنة بأسابيع تستغرقها الشحنات القادمة من دول شرق إفريقيا. كما عزز المغرب مكانته عبر توسيع المساحات المزروعة بالأفوكادو خلال السنوات الخمس الأخيرة، بدعم من استثمارات في أنظمة الري الحديثة وإحداث ضيعات جديدة في مناطق مثل سوس-ماسة والغرب. وعلى الرغم من هذه النجاحات الاقتصادية، يثير توسع زراعة الأفوكادو في المغرب جدلاً واسعاً، خاصة من زاوية الاستدامة البيئية. فالأفوكادو يُصنف ضمن الزراعات الشرهة للمياه، إذ يتطلب كميات كبيرة من الموارد المائية، وهو ما يضع ضغطاً متزايداً على الفرشة المائية في بلد يعاني أصلاً من إجهاد مائي متفاقم. وقد أدى هذا الوضع إلى انتقادات متزايدة من طرف خبراء البيئة وبعض الفاعلين المدنيين، الذين يرون أن توجيه الاستثمارات نحو محاصيل تصديرية كثيفة الاستهلاك للمياه قد يفاقم أزمة المياه، خاصة في مناطق تعرف تراجعاً في التساقطات وتدهوراً في الموارد الجوفية. في المقابل، يرى مؤيدو هذا التوجه أن قطاع الأفوكادو يوفر قيمة مضافة عالية وعائدات مهمة من العملة الصعبة، إضافة إلى خلق فرص الشغل وتحفيز الاستثمار الفلاحي. كما يشيرون إلى اعتماد تقنيات ري أكثر كفاءة، مثل الري بالتنقيط، للحد من استنزاف المياه.