يشهد العالم تسارعاً غير مسبوق في التحولات السياسية، إلى درجة أن أحداثاً كبرى كانت تحتاج في الماضي إلى عقود حتى تتبلور، أصبحت اليوم تقع في غضون أشهر قليلة فقط. هذا التسارع في التغيرات الدولية كشف هشاشة عدد من الأنظمة التي بدت لسنوات طويلة ثابتة وغير قابلة للاهتزاز، قبل أن تجد نفسها فجأة في مواجهة أزمات حادة تهدد بقاءها. ففي ظرف زمني قصير نسبياً، شهدت الساحة الدولية تطورات متلاحقة طالت شخصيات سياسية كانت توصف بأنها جزء من منظومات حكم راسخة. ويستحضر بعض المراقبين في هذا السياق اسم الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الذي واجه ضغوطاً وعقوبات دولية غير مسبوقة حتى اعتقل مثل "الفرخة" من بيته في كاراكاس، إلى جانب المرشد الإيراني علي خامنئي الذي ظل لعقود أحد أبرز أعمدة النظام في إيران ومات تحت الأنقاض. بالنسبة لكثير من المحللين، فإن هذه التطورات تعكس حقيقة أساسية مفادها أن موازين القوى في العالم يمكن أن تنقلب بسرعة، وأن الأنظمة التي تعتمد على التصلب السياسي أو تصدير الأزمات الخارجية قد تجد نفسها فجأة أمام لحظة تاريخية حاسمة. وفي شمال إفريقيا، تتجه الأنظار بشكل متزايد نحو الجزائر، حيث يعيش النظام العسكري مرحلة توصف من قبل بعض المتابعين بأنها دقيقة، في ظل تحديات اقتصادية واجتماعية وضغوط إقليمية متصاعدة. ويبرز في واجهة هذا المشهد كل من الرئيس الجزائري الصوري عبد المجيد تبون وقائد أركان الجيش سعيد شنقريحة. ويرى عدد من المحللين أن التوترات الداخلية والتحديات الجيوسياسية قد تجعل مستقبل القيادة السياسية والعسكرية في الجزائر مفتوحاً على عدة سيناريوهات، خاصة في ظل التحولات السريعة التي تشهدها المنطقة. فالتاريخ الحديث يبين أن الأنظمة التي تواجه أزمات مركبة قد تدخل في دوامات من عدم الاستقرار قد تقود إلى تغييرات مفاجئة في هرم السلطة. أما في ما يتعلق بقضية الصحراء المغربية، فإن التطورات الدبلوماسية الأخيرة تشير إلى تحول واضح في مواقف العديد من الدول المؤثرة، مع تنامي الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب كحل واقعي للنزاع وأيدها مجلس الامن بقرار تاريخي وتدعمها الولاياتالمتحدة بقوة. وفي هذا السياق، يرى بعض المراقبين أن الملف قد يقترب من مرحلة حاسمة، خاصة مع اتساع دائرة الاعتراف بالمقاربة المغربية باعتبارها أساساً لتسوية سياسية دائمة. وفي قلب هذا النزاع يبرز اسم إبراهيم غالي، زعيم جبهة البوليساريو، الذي يواجه بدوره تحديات متزايدة في ظل التحولات الإقليمية والدولية. ويعتقد بعض المحللين أن تغير موازين القوى قد يضع قيادة الجبهة أمام واقع سياسي جديد قد يدفع إلى تصنيفها من طرف واشنطن على قائمة الارهاب الدولي.