ترتيب الدوري الاسباني    آسفي مدينة تاريخية ينهش التهميش سكانها وتنتظر التفاتة تنقذها    اختتام فعاليات معرض الكتاب بتارودانت    نقطة نظام.. خطر المقامرة    بالصور.. وزير الثقافة والشباب والرياضة يدشن مجموعة من المشاريع الرياضية والثقافية باقليم الجديدة    2050 حالة تستفيد من خدمات قافلة طبية بالقصر الكبير    مصدر مسؤول..غاز البوتان وراء مقتل شخصين بأكادير ولاعلاقة لإشاعة”بتي بان”    تعرف علي موعد مباراة الكلاسيكو بين برشلونة وريال مدريد بالدوري الاسباني    ندوة الأرشيف ذاكرة الأمم    الرباح: منطقة إقليمي القنيطرة والعرائش تزخر بإمكانات فلاحية مهمة    بلافريج: غياب الإرادة السياسية يُبعد قطاع التعليم عن أولويات الدولة    بيت الطرب.. مقهى بديع في خدمة المشهد الثقافي بطنجة    مسلم وأمل صقر يخرجان عن صمتهما بإعلان زواجهما!    دارو معاك مزيان آبنتي.. وكيل الملك يقرر متابعة زوجة معتقل الحسيمة "محمد المجاوي" في حالة سراح رغم حيازتها للمخدرات    لاتسيو يلحق بيوفنتوس الهزيمة الأولى في "السيري آ"    منتخب داخل القاعة يتعرف على منافسيه في الكان    ميسي يحتفل بالكرة الذهبية بثلاثية في مرمى مايوركا بالدوري الإسباني    دوري أبطال إفريقيا .. الوداد الرياضي يتعادل بميدانه أمام صن داونز    بعد الإعلان عن الجوائز.. المتوجون بمهرجان مراكش يعودون للبساط الأحمر رفقة جوائزهم-فيديو    المديرية العامة للأمن الوطني ترد على الشرطي “ملولي” الموقوف عن العمل    ابن كيران: الكذب على مصالح الضرائب كالكذب على الله..واعترفت بأسماء بعض أصدقائي بعد اعتقالي بسبب الضرب    مدرب بارادو الجزائري عن مواجهة حسنية أكادير: "نحن الأضعف على الورق ولكن العبرة بالخواتيم"    مسؤول إسرائيلي: نأمل في إحراز «إنجاز دبلوماسي حقيقي» بالتطبيع مع المغرب    متابع في قضية فساد.. شقيق بوتفليقة للقاضي: لا أجيب على أي سؤال!    مجلس المستشارين يسائل العثماني عن حقوق الإنسان والتغيرات المناخية الكوارث الطبيعية    النجم سعيد الناصري يطرح فيلمه الجديد "أخناتون في مراكش"    بهذا التشكيل سيواجه الوداد نادي صان داونز    برئاسة أخنوش.. اجتماع مجلس رقابة القرض الفلاحي للمغرب والسجلماسي يقدّم المنجزات المرقمة التي حققها البنك    مديرية الأمن تنفي تبرئة شرطي في قضية احتجاز    جمعية المقاولين المغاربة الفلامنكيين ومعهد جسر الأمانة ينظمان بأنفرس أمسية دينية بمناسبة عيدي المولد النبوي والإستقلال    الرباط: توقيف سائق سيارة الأجرة المتورط في ارتكاب جريمة القتل العمد    دار الشعر بتطوان تجمع بين الشعر والمسرح ولوركا والميموني    بُورتريهاتْ (2)    الصين تعلن ولادة “حيوان جديد” يجمع بين القردة والخنازير    لارام نقلت أكثر من 160 ألف مسافر على خط الدار البيضاء تونس في 2019    الكشف عن اسم السعودي الذي أطلق النار في قاعدة بفلوريدا    روبرت ريدفورت: لدي علاقة خاصة بالمغرب    قناة إسرائيلية: ملك المغرب ألغى اللقاء مع بومبيو بسبب نتنياهو    الهيئة المغربية لسوق الرساميل تقدم دليلها العملي لمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب    منظمة: مطلق النار بفلوريدا "لا يمثل شعب السعودية"    دراسة بريطانية تحذر من مشروبات أشهر سلاسل المقاهي في العالم والتي تحظى بشعبية كبيرة في المغرب    دراسة: تناول الحليب ومشتقاته لا يطيل العمر عند الكبار.. وقد يكون سببا في أمراض قاتلة    البيت الأبيض يعلن رفضه المشاركة في التحقيق المتعلق بإجراءات عزل الرئيس ترامب    ارتفاع طفيف في نسبة مخزون سد يوسف ابن تاشفينت    كيف تحول الأنظمة الديكتاتورية الثورات ضدها من السلمية إلى العنف؟    الصيادلة يطالبون بمراجعة القوانين التي تضعهم على قدم المساواة مع تجار المخدرات    توشيح موظفين من وزارة الثقافة والشباب والرياضة بأوسمة ملكية    إثيوبيا ترغب في الاستفادة من التجربة المغربية في مجال تدبير وإدماج المهاجرين    دراسة علمية جديدة تكشف فائدة أخرى “مهمة” لزيت الزيتون    المرشحون للانتخابات الرئاسية الجزائرية يقدّمون برامجهم في مناظرة تلفزيونية غير مسبوقة    أكبر هيئة لوكالات السفر البريطانية تتوج مراكش باحتضان مؤتمرها مطلع شهر أكتوبر المقبل    الأحرار يفوز بمقعدين في الغرفة الفلاحية لسوس مقابل مقعد للاستقلال برسم الانتخابات الجزئية    مجلس المستشارين.. المصادقة بالأغلبية على مشروع قانون المالية لسنة 2020 برمته    تقضي مسافات طويلة للذهاب للعمل… هكذا تخفض مستوى توترك    ما يشبه الشعر    أيهما الأقرب إلى دينك يا شيخ؟    مباحثات مغربية سعودية حول الحج    " الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين": قتل المحتجين جريمة كبرى وحماية حق الشعوب في التظاهر فريضة شرعية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





ندوة «المقاومة بمنطقة دبدو» .. من أجل إعادة الاعتبار لذاكرة جماعية طالها النسيان
نشر في الاتحاد الاشتراكي يوم 12 - 01 - 2017

نظمت جمعية ابن خلدون للأبحاث والدراسات في العلوم الإنسانية والاجتماعية وحماية المآثر التاريخية والبيئة ، بشراكة مع المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، وعمالة تاوريرت، ندوة علمية إحياء لذاكرة المقاومة بمنطقة دبدو، وتخليدا للذكرى الخامسة بعد المائة لمعركتي «علوانة»، و«بني ريص»، وذلك يوم الجمعة 6 يناير2017، بمقر المجلس الجماعي لمدينة دبدو.
نظمت جمعية ابن خلدون للأبحاث والدراسات في العلوم الإنسانية والاجتماعية وحماية المآثر التاريخية والبيئة ، بشراكة مع المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، وعمالة تاوريرت، ندوة علمية إحياء لذاكرة المقاومة بمنطقة دبدو، وتخليدا للذكرى الخامسة بعد المائة لمعركتي «علوانة»، و«بني ريص»، وذلك يوم الجمعة 6 يناير2017، بمقر المجلس الجماعي لمدينة دبدو. وتضمن برنامج الاحتفال بهذه الذكرى فقرات غنية تميزت بمداخلات عديدة منها : كلمة رئيس الجمعية المنظمة، التي رحب فيها بالحاضرين، وعلى رأسهم المندوب السامي، وذكر فيها «بأهمية هذا اللقاء العلمي وأهدافه الوطنية والدينية والاجتماعية..»، وكلمة المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير مصطفى الكثيري، التي أشارت إلى «قيمة مثل هذه المبادرات العلمية، ودورها في تثبيت القيم الإنسانية الجادة، والتربية على المواطنة الحقة، واستخلاص العبر لتعامل أحسن مع المستقبل». كلمة عامل إقليم تاوريرت ، كلمة رئيس المجلس الجماعي .. كما تم توزيع بعض الهدايا الرمزية والمادية على 12 مقاوما من عمالة تاوريرت، وزيارة معرض الصور والوثائق التي تخلد لمقاومة المنطقة، وزيارة القافلة المتنقلة، التابعة للمندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، والتي تضمنت عرض عدد من إصدارات المندوبية..
مداخلات علمية ثرية
تناولت الجوانب التاريخية لمقاومة منطقة دبدو، وبعض القبائل المجاورة. وقد تضمنت أربع مداخلات علمية لباحثين أكاديميين مغاربة: الدكتور عبد السلام نويكة: «دبدو قبيل التوقيع على معاهدة الحماية من خلال الأرشيف الصحفي». الدكتور عبد العزيز بلبكري: «معركة علوانة بمنطقة دبدو، ماي1911: الحيثيات، المراحل، والنتائج». الدكتور محمد حماس: «ملامح من تاريخ مقاومة بني بويحي ودورها في مقاومة المستعمر الفرنسي والإسباني بمنطقة الريف». الدكتور نور الدين ادخيسي: «الجوانب الدفينة في تاريخ مقاومة منطقة دبدو»
وخلال الجلسة العلمية الثانية تم تسليط الضوء على صورة المقاومة المغربية من خلال الكتابات الأدبية، عبر مداخلتين اثنتين: الدكتور عمر قلعي: «المقاومة المغربية من خلال الأدب المغربي». الدكتور العربي بوعتروس:»دور الشعر النضالي في المقاومة ضد المستعمر».
حكاية مدينة مجاهدة
ساهم أهل دبدو، كسائر المغاربة، في الدفاع عن حوزة الوطن ووحدته، وقدموا التضحيات الجسام للحفاظ على الأرض والعرض، ووهبوا أرواحهم وأموالهم لتحصين البلاد، وصدقوا في التعبير عن حبهم لها، وفي التمسك بثوابتها ومقدساتها، كما أنهم رفضوا، رفضا مطلقا، منطق التفرقة والانقسام والعنصرية الذي جاء به الظهير البربري ل16ماي1930، ورفضوا إملاءات السلطات الاستعمارية التي كانت تسعى إلى فصل الشعب عن ارتباطاته الشرعية وعن تلاحمه بملكه الشرعي، الملك الراحل محمد بن يوسف (محمد الخامس).
وكانت دبدو من المناطق المغربية التي دخلتها السلطات الاستعمارية الفرنسية قبل عقد معاهدة الحماية (قبل1912 )، ويرجع التفكير في احتلال المدينة إلى الاتفاقية التي أبرمتها فرنسا مع المغرب، في20أبريل1902، حول الحدود المغربية - الجزائرية...فقد كانت فرنسا تسعى إلى توسيع أسواقها التجارية، وكانت تعلم، بفضل ما أنجزته من دراسات استخباراتية، أن مدينة دبدو بها حركة تجارية مهمة، وأن أرقام المعاملات التجارية التي حققها التجار اليهود بهذه البلدة تستوجب «المغامرة» لاحتلالها. فقد ذكر «دولامتنيير» و»لاكروا» في مؤلفهما الموسوم ب «Nord et Ouest Africain»، «أن التجار اليهود بدبدو كانوا يجلبون كميات هائلة من النقود الاسبانية لصرفها بمدينة مغنية وتلمسان، ويأخذون مقابل ذلك شيكات للتحويل وصرفها بمرسيليا».
وأصبحت دبدو مركز اهتمام السلطات الاستعمارية الفرنسية، وصار الدخول إليها واحتلالها أمرا مطلوبا، لكن فرنسا «العظمى» كانت تبحث عن مبرر، تتخذه ذريعة لدخول المدينة وإحكام السيطرة عليها، واستنزاف خيراتها واستعباد أهلها، وقد تأتى لها ذلك المبرر في العاشر من نونبر1910 ، حين اغتال سكان المدينة تاجرا فرنسيا اسمه أباريسيوAPPARICIO ورفيقه الشيخ ولد حمو،كما أن السلطات الاستعمارية «قوت حجتها» بملتمسات يهود المدينة، الذين طلبوا تدخلها لحمايتهم وحماية محلاتهم وقوافلهم التجارية التي تعرضت للنهب والسلب، وقد انتهى الأمر بدخول الفرنسيين إلى دبدو عام1911 .
انطلاق المقاومة
كانت فرنسا تعتقد، بحكم قوتها العسكرية والاقتصادية، أنها ستحكم سيطرتها على مدينة دبدو ومحيطها بأقل جهد ممكن، وأنها ستخضع ساكنتها بقوة السلاح والنار، لكنها لاقت مقاومة شرسة، وإصرارا لم تعهده من قبل في الدفاع عن الأرض والعرض، وتلاحما بين سائر ساكنتها، في المركز والضواحي، لذلك كانت خسائرها فادحة في الأرواح، ومكلفة في العدة والعتاد، كما أن سمعة فرنسا العسكرية صارت حديث الصحافة الوطنية الفرنسية والدولية... ولقن أهل دبدو فرنسا الاستعمارية دروسا في الوطنية والكفاح، وفي معركتين اثنتين متقاربتين في الزمان والمكان، فاقت شهرتهما الآفاق، ودفعت فرنسا ثمنهما غاليا، وهما:
معركة علوانة (15مايو1911 ): علوانة تجمع سكني صغير(دوار)، يتموقع في جبال دبدو، من الجهة الغربية المحاذية لقبائل بني ريص ولقوار..وتقع اليوم ضمن الحدود الترابية لجماعة سيدي علي بلقاسم، التابعة لدائرة دبدو. قسمت معركة علوانة «ظهر» الفرنسيين لأنها كانت من أشرس المعارك التي شهدتها المنطقة، ولأنها كبدت العدو خسائر مادية وبشرية فادحة، فقد خلفت ما لا يقل عن سبعة وعشرين قتيلا، وسبعة جرحى، يتقدمهم القبطان الفرنسي لابورديت ، وينتمي باقي القتلى والجرحى إلى ست جنسيات ، مما يطرح فرضية مفادها أن الجيش الفرنسي الذي واجهه أبطال دبدو(علوانة) كان جيش تحالف، يضم جنودا من فرنسا، وألمانيا، وبلجيكا، والدانمارك، وتركيا، والجزائر..يضاف إلى ذلك أن قتلى وجرحى الجيش الاستعماري تم نقلهم إلى المستشفى العسكري الفرنسي ب»مستكمر» بنواحي مدينة العيون الشرقية.
معركة بني ريص(23مايو1911 ): بني ريص تجمع سكاني صغير(دوار) يتموقع، هو الآخر، قريبا من علوانة، وقد كانت معركة بني ريص امتدادا لمعركة علوانة ، لأن الفاصل الزمني بين المعركتين لا يتجاوز ثمانية أيام، ولأن الفاصل المكاني ضيق جدا.
وكانت معركة بني ريص درسا آخر للفرنسيين، ودليلا على شجاعة المقاومين وبسالتهم في الدفاع عن حرمة الوطن. لم تكن خسائر فرنسا كبيرة، كما وقع في معركة علوانة، لكنها كانت موجعة، فقد قُتِل الكومندو «رومانس» ، والعقيد طونوت ، وثمانية مشاة، وجُرِح «اليوطنو فيرج» ، وقد أظهرت الصحافة الفرنسية الكولونيل فِرُود ، قائد العمليات العسكرية بتاوريرت، وهو يوشحه. وقد كان هذا كافيا لتفهم فرنسا بأنها تقاتل أناسا يؤمنون بقضيتهم، وأن العتاد والسلاح لا يمكن أن يقهر عزيمتهم وإصرارهم وقدرتهم على المقاومة والتحرر.
تنوع ثقافي
يظهر التنوع الثقافي، في ندوة المقاومة بدبدو، في اعتماد تقنيات متنوعة تشكل، مجتمعة، خطابا متكاملا في التعاطي مع موضوع المقاومة. فقد اعتمدت الجمعية على معرض للصور الفوتوغرافية والوثائق التاريخية، التي بلغت أربعا وخمسين صورة ووثيقة، وتمثل رصيدا هائلا يقرب المتلقي من مضمون هذه المقاومة وطبيعتها وحقيقتها. وقد كانت موجهة لكل الفئات الاجتماعية حتى لا يبقى الأمر نخبويا.
وخصصت الجمعية ورقة تعريفية بمقاومة أهل دبدو، ضمت نبذة عن معركتي علوانة (15مايو1911) وبني ريص(23مايو1911) وُجِّهَت لفئة تلاميذ المؤسسات التعليمية بالمدينة لاطلاعهم على جزء من تاريخهم، ومشاركة أهلهم وذويهم في معركة التحرير والاستقلال، التي ينبغي الافتخار بها. كما تم توظيف المكتبة المتنقلة، التابعة للمندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، لتعريف أبناء المدينة بدور المندوبية في الاهتمام بتاريخ المغرب والمغاربة، ورصد بطولات أبناء البلد في تحقيق الأمن الروحي والفكري، والعمل على جمع تاريخهم وبطولاتهم.
ويظهر هذا التنوع، أيضا، في طبيعة الأبحاث العلمية التي تدخل بها الأساتذة الباحثون، والتي تراوحت بين التاريخ والأدب. كان تاريخ المقاومة بدبدو حاضرا من خلال: الأرشيف الفرنسي، وقد فصل الدكتور عبد السلام نويكة(الأستاذ الباحث بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بتازة، التابع لجامعة سيدي محمد بن عبد الله، بفاس) في هذا الأمر من خلال ما قدمه من مقالات صحفية، صدرت عن الصحافة الفرنسية، تتحدث عن تمهيد الفرنسيين لدخول مدينة دبدو قبل عقد معاهدة الحماية. وقدم الدكتور عبد العزيز بلبكري (الأستاذ الباحث بجامعة سيدي محمد بن عبد لله، بفاس) قراءة في معركة علوانة، من خلال الحيثيات، والمراحل، والنتائج، مستعرضا الظروف المحلية والإقليمية التي مهدت لدخول الاستعمار الفرنسي للمغرب، والسياق التاريخي والاقتصادي الذي مهد لاحتلال مدينة دبدو، في إطار احتلال مدن غرب الجزائر وشرق المغرب، ثم الاهتمام بمعركة علوانة. وقدم الدكتور محمد حماس(الأستاذ الباحث بجامعة ابن طفيل، بالقنيطرة) عرضا مفصلا عن بعض ملامح تاريخ مقاومة بني بويحي للمستعمر الفرنسي والإسباني، ودور القبيلة في تحريك عملية المقاومة بشرق المغرب، وامتداد مقاومتها إلى حدود مدينتي جرسيف وتاوريرت. وختم الدكتور نور الدين ادخيسي(الأستاذ الباحث والإطار بوزارة التعمير، بالرباط) الجانب التاريخي بورقة علمية تناول فيها بعض الجوانب الدفينة في تاريخ مقاومة منطقة دبدو، خصوصا ما يتعلق بأثر المعركتين المذكورتين سلفا على الدولة الفرنسية، فضلا عن طبيعة الأسلحة «المحظورة» التي استعملها المستعمر في مواجهة المقاومين..
وحضرت تجليات المقاومة من خلال الأدب في مداخلتين: أولاهما قدمها الدكتور عمر قلعي(الأستاذ الباحث بجامعة سيدي محمد بن عبد الله، بفاس)، وقد تناول فيها الحديث عن تجليات المقاومة المغربية في الأدب المغربي من خلال اتجاهين: اتجاه خاص بالأدب الشعبي، يطرح دور الساحات العمومية في التعبئة والتوعية بأهمية القضية الوطنية، وتجليات هذه القضية في الملحون والعيطة والحلقة والأمثال..واتجاه خاص بالإبداع الأدبي من خلال المسرح والقصة والرواية..أما المداخلة الثانية فقدمها الدكتور العربي بوعتروس (الأستاذ الباحث بجامعة محمد الأول، بوجدة) وتناول فيها دور الشعر النضالي في المقاومة ضد المستعمر، من خلال ما أبدعه شعراء المغرب الكبار أمثال علال الفاسي في ديوانيه: «روض الملك»، و»ورود وأشواك»، والمختار السوسي في إلغياته، وفي المعسول، وخلال جزولة..، وقدور الورطاسي في ديوانه «الحدائق»...
«لماذا ندوة المقاومة؟»
حين فكرت جمعية ابن خلدون للأبحاث والدراسات في تنظيم يوم المقاومة بمنطقة دبدو ، لم يكن هدف أصحابها والقائمين على تسييرها الترف الفكري والعلمي، إنما كان قصدهم تحقيق عدة غايات منها:
« - إعادة الاعتبار لذاكرة جماعية طالها النسيان، ذاكرة صنعها رجال صدقوا في أداء رسالتهم الوطنية والدينية حين قاوموا الاستعمار الأجنبي، وقدموا الكثير من التضحيات للحفاظ على حرية هذا البلد وعلى وحدة أرضه وثوابته.
- جمع تاريخ المقاومة بالمنطقة، وتدوينه، وجعله في متناول الأجيال الناشئة، وقد شجعت المندوبية السامية الباحثين والدارسين على المضي قدما في جمع هذا التاريخ وتقديمه للمندوبية لنشره، وهي خطوة، بتعبير المندوب السامي، أساسية لتعريف أهل دبدو بجزء من تاريخهم المجيد.
- استثمار هذه المقاومة لتنمية الرصيد القيمي عند الناشئة، وتربيتهم على قيم البطولة، والتضحية، والوفاء للوطن والعرش، والدفاع عن الأرض والعرض..
- صيانة ذاكرة المقاومة بالمنطقة، وقد صرح رئيس الجمعية المنظمة أن الجمعية تسير في اتجاه تحقيق مشروع «دار الوثيقة»، التي ستكون مكانا لحفظ وعرض كل ما له علاقة بتاريخ وتراث المدينة ومحيطها».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.