وكالة التنمية تشجع النشاط المقاولاتي للشباب    لهذه الأسباب ينبغي تقوية العلاقات مع أمريكا اللاتينية    هل يكون العمدة "بيت بودجج" أول "مثلي" يصل إلى "البيت الأبيض"؟    "كأننا في سجن".. أسرة فلسطينية تصف وضعها في الضفة بسبب الجدار الإسرائيلي    إسرائيل تتلاعب بالصيد وبالصيادين    جمعية مدربي ومهنيي تعليم السياقة تنظم بالمحطة الطرقية بالجديدة حملة تحسيسية بمخاطر الطريق    نقطة نظام.. المال والسياسة    في ذكراها التاسعة.. ماذا تبقى من حركة 20 فبراير؟    وزير العدل: تعديل القانون الجنائي يحتاج وقتا للتوافق.. وحتى الآن لا ناقة ولاجمل عندي فيه    “كوبيي كولي”.. وفاة مبتكر التقنية الثورية في عالم الحواسيب    منظومةالقيم والنموذج التنموي بالمغرب    ابتدائية خنيفرة تحدد تاريخ محاكمة "بودا" استئنافيا    نادي الفنانين المغاربة يحتفي بجمال الأطلس    مقتل 9 في حادث اطلاق نار بألمانيا وميركل: المسلح له دوافع يمينية عنصرية    الحكامة ومكافحة الفساد .. مديرة صندوق النقد الدولي تُنقط المغرب خلال ندوة صحفية بالرباط    الوزير السابق محمد نجيب بوليف يتلقى أقوى صفعة من حكومة العثماني    إعتقال قاصرين بالصويرة إغتصبا طفلة قاصر بالقوة وبثوا جريمتهم على مواقع الفيسبوك    بالصور ..مسيرة حاشدة للمتعاقدين بإنزكان    حاكم “سبتة” المحتلة يريد الرد على المغرب بقرار غير مسبوق    تراجع الأسهم الأوروبية بفعل نتائج ضعيفة ومخاطر فيروس كورونا    بوقسيم: “بوتفوناست” كان الأعلى أجرا في تاريخ السينما الأمازيغية في تصريح للعمق    جورجييفا تشيد بجهود المغرب في مجال مكافحة الفساد    طقس الجمعة.. أمطار متفرقة بهذه المناطق    " التأويل العقدي بين ثوابت العقلانية وسمو الروحانية في المنهجية الغزالية"    ركلات الترجيح تتوج الزمالك بطلا للسوبر على حساب الأهلي    لائحة الرجاء المستدعاة لمواجهة رجاء بني ملال    برشلونة يتعاقد مع الدنماركي برايثوايت بديلا استثنائيا لديمبيلي المصاب    مندوبية السجون ترد على اتهامات والد الزفزافي باللجوء إلى القضاء    تقرير رسمي: إرتفاع قياسي لصادرات المغرب من الطاقة الكهربائية    خرجات ليها نيشان.. الجزائر تفقد صوابها وتقرر استدعاء سفيرها بسبب افتتاح قنصلية بالعيون    تطورات جديدة في قضية قتيل فيلا نانسي عجرم    الهولدينغ الملكي يتدخل لسحب إنوي دعواها القضائية ضد اتصالات المغرب    منتخب الشباب يتأهل إلى نصف نهائي كأس العرب    الشرطة البريطانية تعتقل مهاجم إمام مسجد عرضه للطعن    العثماني يوجه رسالة لزعيم الحزب الشيوعي الصيني بسبب كورونا    جامعة الكرة تعاقب المغرب الفاسي عقب أحداث مباراة النادي القنيطري    بعيدا عن لغة الديبلوماسية.. الرئيس الجزائري يواصل هجومه ضد المملكة ويتهم “اللوبي المغربي” بالسعي إلى خلق توتر بين بلاده وفرنسا    الحكومة ترد على بوليف .. نرفض التشويش و المجلس العلمي هو الجهة الوحيدة المخول لها إصدار الفتاوى"    بنشرقي على أعتاب العودة إلى المنتخب    رئيس الحكومة الإقليمية لفالنسيا: تعزيز التعاون مع ميناء طنجة المتوسط سيقرب بين القارتين    نجم الأسود يزور مقر بعثة المنتخب الوطني لأقل من 20 سنة    مشاريع الشباب من ضيق القرض إلى سعة الشراكة والعطاء    تصنيف الفيفا.. المنتخب المغربي يحافظ على ترتيبه القاري والعالمي    سرّ تردد اسم شقيقة وزيرة سابقة في قضية “حمزة مون بيبي”    سنة أولى “حراك”.. “انتفاضة” نقلت الجزائر لعهد جديد    وفاة الممرضة رضوى يخرج الأطر الصحية للاحتجاج والتنديد ب”أسطول الموت”    لجن تحكيم الدورة الواحدة والعشرين للمهرجان الوطني للفيلم    تفاصيل حالة استنفار عاشها مستشفى بالقنيطرة بسبب “كورونا”    اتفاقيات التبادل الحر: الميزان التجاري للمغرب يزداد عجزا وتدهورا    المحكمة تحسم قضية نسب “أولاد الميلودي”    ارتفاع عدد المتعافين من الإصابة بفيروس كورونا إلى 16155 بالصين شهد يوم الأربعاء خروج 1779 شخصا من المستشفيات    ميناء الداخلة يشدد المراقبة للحد من انتشار فيروس “كورونا”    الروائي مبارك ربيع: نقادنا المغاربة خجولون وبخيلون جدا    هذا موعد طرح جديد سعد لمجرد رفقة مجموعة فناير    مسؤول بوزارة الصحة: فيروس الإنفلونزا بطبيعته ينتشر خلال فصل الشتاء    عندما تصبح الإساءة للإسلام ورموزه أيسر طريق للشهرة الزائفة والاسترزاق، رشيد أيلال نموذجا    غضبة الملوك و لعنة المجاهدين على العرائش.!    بلافريج أنا علماني ومؤمن بالله! ومغاربة يردون:كيف لمؤمن بالله أن يدعو للزنا واللواط والفواحش؟!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





«كفاية عك»!
نشر في الاتحاد الاشتراكي يوم 09 - 09 - 2013

قرأت تدوينة كتبها الفنان التشكيلي والحكّاء هاني المصري على حسابه في موقع الفيس بوك، فأرسلت أطلب منه أن يأذن لي بإعادة نشر ما تسمح به المساحة منها لعل كثيرا من الغافلين يدركون خطورة ما جرى ويجري لمصر وفي مصر في العقود الماضية من جرائم لا تجتذب الأنظار مع أنها لا تقل خطورة عن جرائم سفك الدماء، كتب هاني المصري في تدوينته يقول:
زمان.. أيام الكلية، وحيث إني كنت غاوي الفن الإسلامي قوي، كنت باروح المتحف اللي في باب الخلق على الأقل مرة في الشهر، واقعد أرسم بعض القطع اللي تلهب خيالي: سيوف ومشكايات ومناقد ومباخر... شبابيك قلل وأواني خزف.. مشربيات وأبواب ومنابر... برونز وفضة.. خشب وعاج... حرير وكتان... إشي فاطمي وإشي مملوكي... إشي أيوبي وإشي طولوني... وإشي إخشيدي وإشي عثماني..ألف تحفة وتحفة. وإحساس دايما بالفخر من جمال الأشياء ودقة صناعتها، برغم إن المتحف كان مكتظ ومليان لتمّة عينه، إنما ده كان بالنسبة لشاب زيي غاوي أساطير بيزيده ثراء وغنى. كانت كلها اسكتشات بالرصاص، وساعات بالألوان المائية لمجرد فهم التكوين والتصميم والنسب، وساعات لما تطلع رسمة حلوة، أهديها لصديق أو أحد الأقارب، إنما يفضل الفهم العميق والاحساس بالخامة... والذكرى !.
وبعدين اتشغلت.. وسافرت.. وبعدت.. واتشلت واتحطيت.. ورجعت.. وكنت في الفترة الطويلة اللي قضيتها في أمريكا لما ألاقي كتاب عن مصر أو عن الفن الإسلامي أشتريه وأقعد أبص فيه ولما ألاقي قطعة مألوفة ألاقي عينيا بتدور تحت الصور علي كلمة -متحف الفن الإسلامي القاهرة .. لمجرد استعادة الاحساس بالفخر والسعادة بلقاء صديق قديم.. لسه جاي من بلد المحبوب.
وأول ما رجعت، حاولت أروح متحف الفن الإسلامي، إنما قالوا بيتجدد، وبعد كام سنة، بعد الثورة، سمعت أن المتحف أعيد افتتاحه.. فاتفقت مع بعض الزملاء القدام ورحنا متحفنا العزيز بعد تجديده، ويا ريتنا ما رحنا.. اللي موجود ما يجيش تلت اللي كان.. قاعات المتحف اللي كان مكتظ.. بقي فيها فراغات عظيمة... ما فيهاش حاجة.. وما بتقولش حاجة..
على سبيل المثل مش الحصر: كان فيه جدار طوله 10 متر في ارتفاع مكسي بالسيوف من مختلف العصور، من أيام عمرو بن العاص لغاية أسرة محمد علي، سيوف من جيوشنا وسيوف من جيوش الأعداء، ، ودول السيوف العادية، أما السيوف المكفتة بالذهب اللي أصحابها معروفين وسيوف القواد والسلاطين، فكانوا في (فتارين) زجاج ومع كل واحد نبذة عن السيف وصاحبه. اللي لاقيناه لما روحنا... سيف واحد! وكمان بتاع الأمير طوسون، يعني من أول امبارح. من ?? مشكاة مزينة بعجينة الزجاج، فاضل ??بس. الخ... الخ سألنا، قالوا كله في المخازن! طب ليه؟، دا المتحف يشيل قد كده مرتين!، ومين اللي قرر اننا نشوف حاجات وتتحجب عنا حاجات تانية؟ طبعا الفار لعب في عبي، وخرجنا من المتحف وكأننا مات لنا أب وأم... في يوم واحد!
وفي نفس الفترة.. سمعت خبر كده إن قطر بتفتتح متحف فن اسلامي جديد، وتساءلت حايجيبوا آثار منين دول، وبعدين فكرت شوية، ولعب الفار إياه في عبي.. تاني. وبعدها بكام يوم اتصلت بي صديقة رايحة قطر في زيارة عائلية وسألتني إذا كنت عاوز حاجة من هناك، فطلبت منها تروح متحف الفن الإسلامي الجديد بتاع الدوحة وتصوره.. كله!. ورجعت الزميلة بعدها بشهر، وبعتت لي اكتر من صورة لقطع المتحف، واللي كنت عامل حسابه.. لقيته، وانفطر قلبي وسالت دموعي وأنا باتفرج عليهم، لقيت علي الأقل كم قطعة كنت رسمتهم بأيدي اللي حياكلها الدود أيام الدراسة! غير طبعا الحاجات اللي راحت في مجموعات خاصة وعمرنا ما حا نسمع عنها تاني.
إزاي خرجت التحف النادرة دي؟ وليه؟، ومين اللي سمح بكده؟، وعشان ايه؟، طيب اتباعت؟، فلوسها راحت فين؟، دي بملايين!، ولّا هدايا؟، ولّا هدايا مقابل حاجات تانية؟، طبعا ما أعرفش.. أنا مجرد فنان مصري، وحاسس إنه ضاع منه أهم ما يملك. كل اللي أعرفه إن الشعوب زي الاشجار لما تفقد جدورها تجف وتموت.
اللي متأكد منه إن دي مؤامرة، عملية منظمة لتدمير الشعب المصري وهويته المصرية مع سبق الإصرار والترصد. العالم كله عارف ان مصر لو رفعت راسها ورجعت زي زمان تقود الانسانية والحضارة، المنطقة العربية كلها حتتحول لقوة جبارة. لو مصر فكرت من نفسها، وصنعت من نفسها، وزرعت أكلها بنفسها، ماحدش حيقدر عليها تاني، والحل الوحيد إنها تفضل مطاطية راسها هو إن جذورها التاريخية تتقطع، واللي حكمونا اشتركوا في المؤامرة دي لمصالحهم الشخصية وحساباتهم السرية في البنوك السويسرية.
هاتوا لي بقى حسني وسوزان وزاهي وفاروق والشاطر والعياط وبديع وكل واحد نكتشف إنه مسؤول عن الجرايم دي... ورصوا لهم المشانق في ميدان التحرير.. هي دي القضية.. قضية محاولة القضاء علي نهوض مصر.. وإبقاء الشعب المصري كله في حالة من فقدان الذاكرة.. والجهل الحضاري... مش الخيابة بتاعة المحاكمات الجوفاء اللي أي محامي بنكلة يطلعهم منها زي الشعرة من العجين!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.