جلالة الملك يهنئ أمير دولة قطر بمناسبة العيد الوطني لبلاده    عندما حطم إخوان حامي الدين رأس أيت الجيد بحجرة كبيرة...!    أخنوش يلتقي رئيسة منظمة لتفعيل مبادرة لتطوير الفلاحة الإفريقية رئيسة "التحالف من أجل الثورة الخضراء في إفريقيا"    جوزي مورينيو يترك تدريب "مانشتستر يونايتد"    سقطة ثانية للدفاع بميدانه    تفاصيل حصرية عن جريمة مقتل السائحتان الأسكندنفايتان ضواحي مراكش.. كانتا في عطلة الميلاد والمشتبه فيه كان جارهما في الرحلة    النجم العالمي شاروخان يعود للمغرب    بالصور: اسم و هوية السائحتين اللي تذبحو ف الحوز    واشنطن: هدفنا ليس “التخلّص من الأسد”    قصة نجاح “كريم” .. أحدث ثورة في التنقل ويسهم في الاندماج الاقتصادي ل “الكباتنة”    برلين.. مداهمة مسجد أرسل إمامه أموالاً لمقاتل في سوريا    الحبس لأحد أقارب المغربي المتورط في الأحداث الدموية في ستراسبورغ    مجلس المستشارين يضع تنزيل الإصلاح الجهوي تحت مجهر التشريح    المغرب ملتزم بالتعامل مع ملف الهجرة بجدية ومسؤولية    مواجهة حارقة بين ليفربول والبايرن بدوري أبطال أوروبا    حكيمي ضمن قائمة أفضل 10 لاعبين شباب بأوروبا    إدارة الريف الحسيمي تعاقب لحواصلي للمرة الثالتة    أسعار الشقق والمنازل تشهد ارتفاعا كبيرا في طنجة خلال 2018    اعتقال 43 شخصا في تفكيك شبكتين لتهريب الحشيش عبر سبتة    عاجل:البسيج يقبض على مشتبه فيه في جريمة قتل سائحتي شمهروش    3 ملايير دولار رهن إشارة حكومة العثماني لمواجهة الصدمات الخارجية    الأيام الثقافية الفلسطينية ضمن برنامج فعاليات وجدة عاصمة الثقافة العربية    المغرب يطمح لأن يكون سوقا واعدا في مجال صناعة سوائل التبريد    مصادر سعودية تؤكد أنه «حي وسيقدم للمحاكمة»: جبهة سامير تطالب بمتابعة الملياردير العمودي أينما وجد لاسترجاع الأموال المنهوبة    « زعفران تالوين الحر» يواجه منافسة الأنواع «المغشوشة»: عمليات التزييف تشمل خلط خصلات الزعفران الأصلية بخصلات مشتقة من نباتات أخرى مثل الذرة    محمد عبد الوهاب رفيقي « أبو حفص »: «الرقية أسلوب جاهلي يستعمل للنصب واستغلال عواطف الناس لتحقيق مصالح خاصة»    قطاع “البيو” يحقق رقم معاملات بمليار درهم .. ومهنيون يطالبون بالتقنين مقاولون دعوا لاستهداف القطاع ودعمه    وأخيرا يحقق الواف الانتصار    جدل حول فيلم «ولولة الروح» بمهرجان خربيكة السينمائي    لمجرد يُزيح « ساري كول » ويتربع على عرش « الطوندوس »    البورتريه في منظور حسن بيريش مقدمة لكتاب «صناع التفرد»    بيروت .. توقيع كتاب «الرسائل المغربية»    إيدر .. قصة نابغة صنع تفوقه على كرسي بلاستيكي وحاسوب مهترئ (فيديو) مازال خارج حسابات المسؤولين    ترامب يكذب أردوغان .. “لم نعدكم بتسليم غولن لتركيا”    طقس الثلاثاء .. استمرار برودة الجو بعدد من مناطق المملكة    في بلاغ للمكتب السياسي : تخليد ذكرى اغتيال القائد الاتحادي الفذ الشهيد عمر بن جلون    مشادات كلامية مغربية سعودية في البرلمان العربي    فالفيردي يحذر من الاستهانة بليون ويذكر بما فعله بالسيتي    سولاري: نتمنى الفوز بكأس العالم للأندية مجددا    اعتقال مقنع هاجم وكالة لتحويل الأموال تحت التهديد بالسلاح الأبيض    مستخدم بشركة النقل بوجدة «يزلزل» المجلس ويقول: كلشي باغي ياكل مع الشركة!    البام” بفتح النار على “البيجيدي” بطنجة: أوفوا بوعودكم أو اعترفوا بفشلكم    ما مصير المعلمة المتهمة بالفساد والنصب؟    "فقاعة مؤقتة" وتأثير محدود .. هذه دلالات انسحاب قطر من "أوبك"    خلل فني في "فيسبوك" يتسبب بظهور إشعارات ورسائل قديمة    فرنسا تقر ضرائب قد تصل إلى 500 مليار على الشركات الرقمية لتمويل وعود ماكرون للمحتجين        اقامة ندوة بطنجة لاطلاق مشروع مراكز خدمات الطاقة والمناخ    حصيلة الأنشطة الثقافية بجهة طنجة تطوان الحسيمة    طنجة ضمن المدن المغربية الكبرى التي يتفشى فيها داء "السيدا"    دراسة: طول فترة الرضاعة تقلل خطر الإصابة بأمراض الكبد    مغاربة يستعملون أدوية من مضاعفاتها الإصابة بسرطان الجلد    تعرّف على العلاقة الخطيرة بين مشروبات الطاقة والأمراض القاتلة    الرقية الشرعية    59 عاما على فتح مسجد الملك بالحي المحمدي مقال    مولاي علي بوغالب … الضريح المهمل – 1 –    بين مرض القلب ومرض البدن    هل قُتِلَ آيت الجيد بأمر من الله يا عبد العالي حامي الدين ؟!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





عميد المسرح المغربي عبد القادر البدوي بقلب مفتوح

لا يمكن الحديث عن المسرح المغربي دون استحضار تجربة عميد المسرح المغربي الأستاذ عبد القادر البدوي، الذي يحتفل هذه السنة بالذكرى 67 لوقوفه على خشبة المسرح.
عمر مسرحي مديد، قدم خلاله روائع وتحف مسرحية خالدة، لتجعل منه أحد الأضلاع الكبرى والدعامات الرئيسية للمسرح المغربي، الذي قدر له أن يعيش اليوم تراجعا كبيرا، بفعل غياب سياسة ثقافية، تجعل من أبي الفنون رافعة وقاطرة تجر وراءها باقي الأصناف الفنية.
تجربة مسرح البدوي تعدت الحدود، ودخلت مناهج التعليم الأكاديمي في العديد من الجامعات المغربية، العربية و الدولية، تعززت بالتحاق أبناء الأستاذ عبد القادر البدوي بكل من مصر، بلجيكا و الولايات المتحدة الأمريكية من أجل الدراسة الأكاديمية الفنية المتخصصة فعادوا محملين بشواهد عليا و بتجارب فنية أخرى، تفاعلت مع فكر الأب عبد القادرالبدوي وانصهرت، فانعكست إيجابا على هذه التجربة الفنية الرائدة.
ويصفه البعض بزعيم المسرح الثوري المغربي، والبعض الآخر أطلق عليه اسم بنبركة المسرحي، وفئة أخرى، ترى فيه مشاغبا، ومعارضا يجب الحذر منه، وتحجيمه.
رجل بهذا الزخم وهذا العطاء، يستحق منا أن ننبش في ذاكرته، ونغوص معه في أحداث هذه السنوات الطويلة، لنكون فكرة عن ماضي وبالتالي عن واقع المسرح المغربي.
من خلال هذه السلسلة الحوارية التي قررنا أن» نتطاول» فيها على ماضي وحاضر العميد عبد القادر البدوي.
o بعد المعلم زعبول، ستفاجئ الجمهور بمسرحية في سبيل التاج التاريخية، كيف كانت ظروف إنتاج هذه المسرحية؟
n سأكشف هنا سرا للقراء. أثناء عرض مسرحية العامل المطرود بالمسرح الملكي، في سنة 1956، حضرت والدتي لمشاهدة العرض. جسدت خلاله دور عامل متقدم في السن بعض الشيء، ويرتدي لباسا مهلهلا، و"يعرج" بإحدى رجليه. أشفقت علَيّ والدتي وانفجرت باكية في قاعة المسرح، لأنها كانت رحمها الله تأخذ الأمور على فطرتها. كانت تلك المرة هي الثانية التي تدخل فيها والدتي إلى المسرح، بعدما شاهدت في سنة 1952 فيلم ظهور الإسلام بسينما الأطلس. شهد هذا الفيلم إقبالا منقطع النظير من طرف الجماهير المغربية، حيث كانت السينما، وطيلة فترات العرض، تمتلئ بالمتفرجين. لدرجة كنت تجد بباب السينما الحافلات والعربات المجرورة بالدواب قادمة من بالبوادي. كان الفيلم يُفتتح بكلمة لطه حسين، يقدم خلالها هذا الشريط، المقتبس عن كتابه الوعد الحق.
لم تتقبل والدتي فكرة أن تشاهد والدها الأكبر في تلك الحالة. فأخبرني أحد الأشخاص أنها تبكي بالقاعة معتقدا أنها تأثرت بقصة المسرحية. لم آخذ ما وصلني على محمل الجد، فتابعت العرض. وعند عودتي إلى البيت حاولت معرفة سبب بكائها بالمسرح، فسألتني لماذا كنت تلبس تلك الأسمال المهلهلة، لا أحب أن أراك في تلك الصورة، ثم أضافت " أنا عمرني ما شفتك مبهدل"، لأنها لم تكن تفرق بين التمثيل وبين الواقع.
وحتى لا تحرمني والدتي من التمثيل، أو بعبارة أخرى حتى أرد الاعتبار لنفسي أمامها، قررت أن أقدم سنة 1957 مسرحية في سبيل التاج، وأجسد فيها دور الأمير.
شارك في هذه المسرحية 60 ممثلا، حيث اعتمدت على بعض الرياضيين، الذين كانوا يتدربون بقاعة الهبطي الرياضية، وجسدوا دور الجنود. دارت أحداث المسرحية في خمسة ديكورات. وكلفني إنتاجها حوالي ثلاثة ملايين سنتيم، توزعت على الديكور والملابس وأيضا أجور الممثلين، الذين كانت غالبيتهم من أبناء الطبقة الفقيرة، وإمكانياتهم المادية متواضعة جدا. واتفقت أيضا مع صاحب أحد المطاعم من أجل أن يمكنهم من وجبات للأكل خلال فترة التداريب، ووفرت لهم الأدوية كذلك، بعدما وجدت أن هذا هو الحل الوحيد لضمان سير العمل، ومفتاح نجاح العمل.
o كم استغرقت مدة إنجاز هذه المسرحية؟
n حوالي ستة أشهر من الإعداد، لأنه لم يكن حينها متخصصون في المجال المسرحي يمكن اللجوء إليهم للمساهمة في إنجاز مثل هذه الأعمال الكبرى، فكان الاعتماد على الذات بشكل كبير. كنت أقصد المكتبات من البحث في الكتب التاريخية والرسوم القديمة، لمعرفة كيفية صنع السيوف والملابس المناسبة للمسرحية. كان بالحي خياط اتفقت معه على إنجاز الملابس، فكنت أحمل إليه الصور وأطلب منه صنع ملابس مشابهة لها. وقد ساعدني هنا محمد عصفور بعربة وملابس الأمير.
o كان بإمكانك أن تنتج مسرحية أخرى، لماذا قررت أن تقدم هذا العمل، الذي تطلب منك ذلك المجهود؟
n في الحقيقة كانت أمنيتي هي أن أقدم عملا ضخما، وباللغة العربية الفصحى،حتى أبين للجماهير، ولبعض المشككين نبل الرسالة المسرحية، أن المسرح الحقيقي أكبر مما يحاول البعض أن يسوقه. كما أنني برهنت عن قدرة أخرى أضيفت إلى التأليف والإخراج والتشخيص وهي الإنتاج. لأنني كنت من المنتجين الأوائل في المسرح المغربي، وواصلت إنتاج مسرحياتي بنفسي إلى الآن، إذ لم يحصل قط أن دعمت إنتاجاتي أي جهة.
كنت أقوم بكل شيء بنفسي، فحتى الحدادون الذين صنعوا لي السيوف السلاسل كنت اتصل بهم يوميا، تفاديا لأي مفاجأة في آخر لحظة.
استقدمت أيضا مدربا في رياضة المسايفة، ودربني رفقة المصطفى التومي على طريقة المبارزة بالسيوف، التي كانت حقيقية، لتفادي أي إصابات. خاصة وأن فصلا كاملا من المسرحية كان عبارة عن مبارزة بين الأب وابنه (قسطنطين وبرانكومير). والآن نجد الأكاديميات العالمية للفنون تدرس مادة المبارزة للطلبة، ويشرف عليها أساتذة مختصون.
كان العمل رائعا وسرق الأضواء، وأصبح الكل يتحدث عن المسرحية، التي جذبتني كثيرا أثنا قراءتي لها، وخاصة دور قسطنطين، الذي قمت بتجسيده، زيادة على أنني حينما اقتبست هذا العمل، وجدت أن التاج، الذي تدور حوله الأحداث يرمز بشكل عير مباشر إلى التاج المغربي. لأن كل الشعب المغربي جاهز للتضحية من أجل التاج. وفعلا وصلت الفكرة إلى الجمهور، الذي تفاعل كثيرا مع العمل.
o كيف كان العرض الأول من هذه المسرحية؟
n قدمت المسرحية أولا بالمسرح الملكي، وتكلفت به حركة المقاومة والاتحاد المغربي للشغل، فكان الإقبال كبيرا، لدرجة أن تذاكر الدخول نفذت قبل الموعد بثلاثة أيام. ويوم العرض أغلق عناصر من المقاومة الشارع المؤدي للمسرح، و أحاطوا بنا عندما كنا قادمين واصطحبونا إلى المسرح. وهنا حصلت مفاجأة سارة، فعندما كنا بصدد الدخول إلى القاعة سمعت صوتا ينادي علي، التفت إلى مصدره فوجدت شابا يقول إنه الخلفي. تدخل المصطفى التومي وأخبرني بأنه صديق له، فدخل معنا، وكان أول لقاء لي بالفنان محمد الخلفي، الذي علمت فيما بعد أن درس مع التومي بالمدرسة، لكن هذا الأخير لم يستطع أن يفاتحني في موضوع التحاقه بالفرقة خوفا من رفضي، غير أن التومي كان مخطئا، لأن الخلفي كان يجب أن يأتي للفرقة قبل مدة.
وبكل صراحة فقد كان عرضا كبيرا، وعشت خلاله تتويجا حقيقيا، لأن التصفيقات لم تنقطع منذ بداية المسرحية، فيما أطلقت النساء العنان لزغاريدهن، مما أبكاني عند التقديم النهائي. كانت المسرحية مفاجأة كبرى سواء للرأي العام أو الإعلام، لأن الكثيرين لم يتوقعوا أن أقدم عملا بهذه الضخامة.
وشخصيا أعتبر هذا المسرحية مفتاحا دخلت بواسطته المسرح المغربي من أوسع أبوابه.
عندما عدت إلى البيت وجدت أمي فرحة ومسرورة، فقالت لي "هكذا أريد أن أراك، لا أحب أن أشاهدك على الصورة التي رأيتك بها في المسرحية السابقة".
o كلفك إنتاج هذه المسرحية حوالي ثلاثة ملايين سنتيم.. (يقاطعني)
n كان يمكن أن أشتري بهذا المبلغ في تلك الفترة حوالي سبعة منازل أو أكثر من عشرة محلات تجارية.
o كم بلغت مداخيلك في العرض الأول؟
n جيد أنك طرحت هذا السؤال، كان لي بالفرقة حينها شخص يدعى عبد العالي أبو السعد، وكان مكلفا بالجانب المالي والمحاسباتي داخل الفرقة، لأني لو أضفتهما إلى مسؤولياتي ما كنت لأنجح في عملي الفني. كان كلما سألته عن المداخيل، يخبرني أنه تبقى بعد خصم المصاريف مبلغ 250 درهما أو 500 درهم. وبكل صراحة فلم أكن أراجع معه الحسابات، لأن نشوة النجاح كانت بالنسبة إلي أكبر من الجانب المادي.
o أمام هذا النجاح الذي حققته على خشبة المسرح، كيف كان يشتغل الطرف الآخر، أو الذين أسمتهم الحركة الوطنية بالمسرح المعاكس؟
n مباشرة بعد حصول المغرب على الاستقلال تواروا عن الأنظار، إلى أن جاءت الحكومة الأولى. ومن سوء حظنا أن وزارة الشبيبة والرياضة أسندت لحزب الشورى والاستقلال، في شخص أحمد بنسودة، الذي دعا إلى تأسيس فرقة مسرحية وطنية، فبُعث المسرح المعاكس من جديد، ومعه عرابه " ميسيو فوازن"، الذي كان أحد خبراء فرنسا المسرحيين بالمغرب، والذي أفرغ المسرح من بعده النضالي وبدأ يقدم أعمالا فارغة المضمون، حيث ألغى كل شيء واحتفظ فقط بالفرجة. قام هذا الشخص بجمع الممثلين، الذين اشتغلوا معه ب" لاباراك"، وأطلق عليهم اسم الفرقة الوطنية، وبدأ يقدم أعماله، والتي كان من ضمنها مسرحية " عمايل جحا"، المقتبسة عن " Les Fourberies de Scapin" لموليير، وقدمها في عهد الاستعمال وأحياها من جديد مع الاستقلال. كما قدموا تمثيلية أخرى، بعنوان "الشطاب"، وكلها تهكم على عمال النظافة. شارك فيها كل من الطيب الصديقي وأحمد الطيب لعلج ومحمد عفيفي وعبد الله شقرون، الذي كان مكلفا بجانب الإعداد اللوجستيكي للعمل، وغيرهم.
سافر "ميسيو فوازان" بمجموعته إلى فرنسا للمشاركة في مهرجان بمسرح" سارا بيرنار"، غير أنه اتصل بأصدقاء ومقربين منه في الصحافة الفرنسية وكتبوا حوله الكثير من المقالات، لدرجة أنهم جعلوا من مسرحيتي "عمايل جحا والشطاب" عملا عظيما.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.