ثمنت الجمعية المغربية للطب الشرعي مشروع قانون الطب الشرعي الذي أعدته وزارة العدل، مؤكدة على ضرورة دراسته داخل الأمانة العامة للحكومة من طرف جميع المعنيين في أفق إخراجه إلى حيز الوجود، مع الأخذ بعين الاعتبار ملاحظات الجمعية وتوصيات اليوم الدراسي الذي عقدته قبل أيام بكلية الطب والصيدلة بالدارالبيضاء، والذي عرف مشاركة أطباء متخصصين وخبراء من وزارة العدل إلى جانب قضاة وعدد من المحامين والحقوقيين والفاعلين. البروفسور أحمد بلحوس، رئيس الجمعية المغربية للطب الشرعي، أكد في تصريح ل «الاتحاد الاشتراكي» على أهمية هذا الحدث الذي جرى تنظيمه، بالنظر للنقاش الهام والمستفيض الذي تمحور حول مضامين مشروع قانون الطب الشرعي، لأنه قانون له وقع بالغ الأهمية على الحياة اليومية للمواطنين، كما تعتبر هذه الترسانة القانونية ركيزة أساسية لتحقيق العدالة الجنائية وكشف العديد من الملابسات التي قد تعوق العدالة. وأبرز البروفسور بلحوس، أن اليوم الدراسي خلص إلى مجموعة من التوصيات كما هو الشأن بالنسبة للدعوة للاستمرار في فتح مناصب مالية للأطباء الراغبين في الولوج إلى تخصص الطب الشرعي في إطار نظام الإقامة لتجاوز الخصاص في عدد الأطباء الشرعيين، والحث على الإسراع بإحداث مصلحة للطب الشرعي بالمركز الاستشفائي ابن سينا بالرباط وبقية المراكز الجامعية الأخرى حتى تساهم كذلك كأرضية للتكوين في الطب الشرعي، إلى جانب إحداث وحدات أو مصالح للطب الشرعي بمختلف المراكز الاستشفائية الجهوية. وكان المشاركون في اليوم الدراسي، من مختلف مواقع مسؤولياتهم، الطبية، القضائية، الحقوقية وغيرها، قد دعوا إلى الاهتمام بالتكوين الأكاديمي والتكوين المستمر، حيث عبّرت الجمعية المغربية للطب الشرعي عن استعدادها لتكوين الأطباء الذين يزاولون بعض المهام الطبية الشرعية بالتنسيق مع مختلف المتدخلين في هذا المجال، بتنظيم دورات تكوينية في مجال تحرير الشواهد الطبية والتشريح والنزول إلى مسرح الوفاة، كما تم التشديد على ضرورة المراجعة الفورية للأتعاب المخصصة نظير الاستجابة لأوامر النيابة العامة بصفة خاصة والقضاء الزجري بصفة عامة لفحوصات الأشخاص وتشاريح الجثث. ودعا المشاركون في هذا الحدث الصحي إلى العمل على عقد شراكة بين الجماعات المحلية والمستشفيات من أجل بناء أو تجهيز مستودعات للأموات داخل المستشفيات، أو بمقربة منها للاستفادة المثلى من مختلف التخصصات الطبية والتجهيزات المتواجدة بالمستشفيات، مع ضرورة توافق جميع المتدخلين لإيجاد إطار منظم للطب الشرعي ببلادنا، مع تحديد المهام ومأسسة خدمات الطب الشرعي بإحداث إطار تنظيمي، والعمل على إعطاء الأولوية للأطباء الشرعيين وتمكينهم من التسجيل في جداول الخبراء بطريقة تلقائية، والانكباب على حلّ إشكالية تمويل الخدمات الطبية الشرعية، فضلا عن تفعيل التنسيق الحكومي بين مختلف الفاعلين المؤسساتيين في الطب الشرعي مع إشراك الجمعية المغربية للطب الشرعي في كل المشاورات و اللقاءات لوضع استراتيجية وطنية للنهوض بهذا القطاع.