كشفت مصادر دبلوماسية أن الجزائر رفضت رسميا السماح بزيارة المقرر الخاص للأمم المتحدة لحقوق الإنسان إليها من أجل تسليط الضوء على قضية اختفاء عشرات الآلاف من المواطنين الجزائريين عقب العشرية السوداء التي عاشتها بداية من سنة 1992. وفي تصريحات لوسائل إعلام تم التأكيد على أن «السلطات تسعى إلى تطويق هذه الزيارة بسلسلة من الشروط والقيود التي تحول دون القيام بهذه المهمة «. ولأجل الضغط على المجتمع الدولي انتقلت الناطقة باسم «تجمع عائلات المفقودين في الجزائر» نصيرة ديتور إلى جنيف بمناسبة انعقاد الدورة الخريفية لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، ورغم الاتصالات التي أجرتها هناك لم تتمكن من فرض قرار عادل بإجراء تحقيق في قضية خطيرة لأنها تهم مصيرا مجهولا لعشرات الآلاف من المفقودين ومجهولي المصير. وتعتبر هذه المرة الثالثة على مدى ثلاث سنوات التي يؤجل فيها النقاش في هذا الملف الشائك. ويقف حكام الجزائر عاجزين في ملف حقوقي محض في الوقت الذي يطالبون بحقوق ومشاركة دولية في تدبير ملف حقوق المحتجزين فوق ترابهم بتندوف، وهي التي تمنعهم من العودة الى الوطن وحق الاختيار والتقرير. وحسب منظمات الدفاع عن حقوق الانسان، فإن هذا البلد يضم عشرات الآلاف من حالات الاختفاء القسري، والتي لم يتم الكشف عن مصيرها، في غياب أي تعاون مع الهيئات المختصة في الأممالمتحدة . وتواصل الحكومة الجزائرية، منذ التسعينات، منع دخول عشرة مقررين خاصين، ولاسيما المقرر الخاص المعني بمسألة الاحتجاز التعسفي، والخبير في الحقوق الثقافية ومجموعة العمل المعنية بحالات الاختفاء القسري أو اللاإرادي. وكانت منظمات حقوقية دولية طالبت بحقها في زيارة الجزائر وفتح الملف الشائك، لكن لا يستجاب لمطالبها وخاصة «هيومان رايت ووتش « ومنظمة العفو الدولية، التي عن أسفها لكون الجزائر تمثل البلد الوحيد في المنطقة الذي يفرض قيودا.»