دياز يبلغ المباراة 150 مع ريال مدريد    إقبال كبير على محطات الوقود بطنجة وسط مخاوف من ارتفاع مرتقب في أسعار المحروقات    زيادات تصل إلى درهمين في اللتر.. أسعار المحروقات ترتفع بالمغرب    البوليساريو ودعم الجزائري والاتهامات والارتباط بإيران... كيف بدأ الكونغرس الأمريكي التحرك لفرض عقوبات على الجبهة؟    كرة القدم .. تعيين المغربية لمياء بومهدي مدربة للمنتخب الأردني للسيدات    ميزان الحسيمة يكرم نساء رائدات في أمسية رمضانية عائلية    شكايات حول مبيدات مغشوشة بحقول الشمال تدفع وزارة الفلاحة إلى التحقيق    استحقاقات 2026 لحظة سياسية حاسمة لتقييم المسار التنموي وتصحيح اختلالاته    رحيل الإعلامي جمال ريان بعد مسيرة حافلة امتدت لأكثر من خمسة عقود    850 قتيلا في لبنان منذ اندلاع الحرب    اجتماع فريق عمل المكتب السياسي بالجهة والكتابة الإقليمية بالجديدة نقاش استراتيجي وترتيب للأولويات    الكراهية تتحدى المجتمع الدولي    الجيش الملكي ونهضة بركان يفشلان في استغلال عاملي الأرض ويعقدان مهمتهما قاريا    نشرة إنذارية.. تساقطات ثلجية مرتقبة من الثلاثاء إلى الأربعاء    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الاثنين    السماح لمعتقل حراك الريف محمد حاكي بحضور جنازة والده بالحسيمة    ميناء طنجة المتوسط يعزز ريادته عربياً ضمن أبرز موانئ الملاحة العالمية    رحيل صاحب «الوعي الأخلاقي» .. هابرماس.. آخر الكبار الذين حملوا إرث مدرسة فرانكفورت النقدية    القائمة الكاملة للمرشحين لجوائز الأوسكار 2026    أهمية تدريس اللغة الأمازيغية داخل صفوف الجالية المغربية في بلجيكا    مكناس…لقاء بمكناس حول"التجربة المغربية في العمل التطوعي"    الدار البيضاء… المسابقة النهائية في حفظ وتجويد وترتيل القرآن الكريم لفائدة أبناء أسرة الأمن الوطني    أفورار..توزيع 4160 وجبة افطار للصائمين المحتاجين وعابري السبيل وذوي الاحتياجات الخاصة    تأجيل سباق قطر للدارجات النارية بسبب الصراع في الشرق الأوسط    لشبونة.. معرض "ذاكرات حية" لإيمان كمال الإدريسي انغماس في ذاكرة المرأة الإفريقية    لقاء يحتفي ب "صمود المرأة القصرية"    طهران تطالب العالم بتجنب التصعيد    الجامعة الملكية المغربية للرياضة للجميع تنظم ندوة حول الرياضة في خدمة القضايا الوطنية " وتحتفي بثلة من الإعلاميين والرياضيين.    المغرب يسعى إلى ضم موهبة الريال    الملك محمد السادس يجدد تضامن المغرب مع الإمارات ويدين الاعتداءات الإيرانية    ارتفاع نسبة ملء سدود المغرب إلى أكثر من 71 في المائة    وزارة الدفاع السعودية: اعتراض وتدمير 10 مسيرات في منطقتي الرياض والشرقية    قابلات مستشفى تيزنيت يطالبن بفتح تحقيق في تدبير الحركة الانتقالية داخل مصلحة الولادة    صداقة الأطفال مع الذكاء الاصطناعي .. متى تصبح مقلقة؟    تواصل القصف على إيران في الأسبوع الثالث من الحرب وإسرائيل تعلن بدء "مرحلة حاسمة"    طهران تنفي استهدافها مناطق مدنية في دول الجوار وتطلب تشكيل لجنة تحقيق مشتركة مع جيرانها    خمس عادات تساعدك على نوم صحي ومريح        حادثة سير خطيرة بطريق بطنجة تعيد دق ناقوس الخطر بشأن الدراجات النارية        من إيران إلى الجزائر... كيف اختار المغرب المواجهة الدبلوماسية مع خصومه؟    في حضرة "البام".. مهنيون يفككون واقع وأعطاب المنظومة الصحية بالمغرب        قراءات قانونية في الاعتقال الاحتياطي    مدرب الوداد: مواجهة آسفي صعبة    لا صيام بلا مقاصد    مهنيون: اضطرابات تزويد محطات الوقود تثير شكوكاً حول وجود مضاربات مع توقعات بارتفاع الأسعار    وفاة الفيلسوف الألماني يورغن هابرماس عن 96 عاما    الريسوني يحذر من تصاعد خطاب التكفير والطائفية بعد العدوان على إيران    الحسيمة.. إسدال الستار على الأمسيات الرمضانية للمديح والسماع وتكريم حفظة القرآن        أزولاي يستحضر بإشبيلية الجذور التاريخية لاحترام الاختلاف بالمغرب والأندلس    عمرو خالد يقدم "وصفة قرآنية" لإدارة العلاقات والنجاح في الحياة    المجلس العلمي الأعلى: 25 درهما مقدار زكاة الفطر نقدا لعام 1447ه/2026م    كفير "جودة" يحسن المناعة والهضم    دراسة تبرز حقيقة القدرة على القيام بمهام متعددة    ترجمات القرآن -19- ترجمة ريتشارد بيل للقرآن.. السجع والترتيب والتاريخ!    دعوات لتعزيز الوقاية والكشف المبكر بمناسبة اليوم العالمي للمرض .. القصور الكلوي يصيب شخصا واحدا من بين كل 10 أشخاص ويتسبب في معاناة واسعة للمرضى    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أعمارهم تتراوح بين 10 و 13 سنة
نشر في الاتحاد الاشتراكي يوم 21 - 10 - 2014

وضع خليفة »داعش« أبو بكر البغدادي يده على الكثير من الإمكانات في الأراضي التي سيطر عليها، وتمتد آلاف الكيلومترات من الرقة في سورية إلى الفلوجة في العراق، وفيها حقول نفط، ومخازن أسلحة، وأموال مصارف. لكن الثروة الحقيقية التي في عهدته هي آلالاف من الأطفال الذين تستقطبهم معسكرات خاصة، على الطريقة »الانكشارية«، بعضهم أيتام وآخرون أبناء »سبايا«، وسيصبحون خلال سنوات سلاحاً مدمراً.
وكان »داعش« نشر في العدد الأخير من مجلته »دابق«، الصادرة في الرقة، مقالاً في عنوان »إحياء الرق قبل قيام الساعة«، فصل فيه المبررات الدينية لإعادة العمل بنظام الرق، مبرراً بذلك سبي النساء والأطفال الإيزيديين، ومعترفاً بتعامل »الدولة الإسلامية مع هذه الطائفة بما أقرته غالبية الفقهاء في كيفية التعامل مع المشركين (...) بعد أسرهم تم اقتسام نساء الإيزيديين وأطفالهم بين مقاتلي الدولة الإسلامية الذين شاركوا في عمليات سنجار، بعد نقل خمس السبي إلى سلطة الدولة الإسلامية«. وأضاف المقال أن »سبي هذا العدد الكبير من أسر المشركين ربما يكون الأول منذ تنحية هذا الأمر الشرعي، وعائلات الإيزيديين الذين تم سبيهم يباعون الآن بواسطة جنود دولة الإسلام«.
النص الكامل لاعتراف داعش بسبي اليزيديات
بعد تحرير منطقة سنجار في ولاية نينوى، واجهت الدولة الإسلامية أفرادًا من اليزيديين، وهم أقلية وثنية تواجدت لعصور في مناطق من العراق والشام. إن وجودهم إلى يومنا هذا لمسألة ينبغي على المسلمين أن يطرحوها لأنهم سيُسألون عنها يوم القيامة، آخذين بعين الاعتبار أن الله أنزل آية السيف منذ أكثر من 1400 عام. يقول الله تعالى (فَإِذَا انسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) - التوبة: 5.
إن عقيدة اليزيديين في عصرنا الحاضر - حيث تغيرت عبر الزمن - تستلزم عبادة إبليس الذي يعتبرونه ملكًا عاصيًا لكنه مغفور له من بين الملائكة الذين أُمروا أن يسجدوا لآدم! هو وحده أبى أن يسجد لآدم، وهم يعتبرون أن استكباره وعصيانه لله هو أزكى أعماله! ويعتبرون أن البشر لم يفهموه! إنهم يعتبرونه صالحًا ومهتديًا، ويدّعون أن الله بلا شكٍ سيغفر له علانيةً يوم القيامة بعد أن غفر له قبلها بعد بكائه دموع التقوى لآلاف السنين! لذلك فإنهم قد جعلوا إبليس « الطاغوت الأكبر « إمام التقوى والهدى! أي كفرٍ واستكبارٍ أكبر من هذا؟
إن عقيدتهم منحرفة عن الحق, حتى إن النصارى عباد الصليب اعتبروهم لعصورٍ عبدةً للشيطان، كما جاء في روايات الغربيين والمستشرقين الذين عاصروهم أو قاموا بدراستهم. ومن المثير للسخرية أنه في نهاية المطاف يُقر أوباما أن عبدة الشيطان هؤلاء هم السبب الرئيسي لتدخله في العراق والشام، بجانب البيشمركة - عصابات المرتزقة المرتبطة بماركسي الاتحاد الوطني الكردستاني المتحالفة مع ماركسي حزب العمال الكردستاني - المنظمة «الإرهابية» وفقًا للقوانين الطاغوتية التي يؤمن بها الغرب.
قبل الاستيلاء على سنجار، كُلف طلبة العلم الشرعي في الدولة الإسلامية بالقيام بالبحث في أمر اليزيديين ليتم تحديد هل يجب معاملتهم كطائفةٍ شركيةٍ في الأصل, أم أنها جماعةٌ من المسلمين الذين ارتدوا، نظرًا للعديد من الأحكام الإسلامية المتعلقة والتي من شأنها أن تطبق على الطائفة، وأفرادها، وعائلاتهم. بسبب المصطلحات العربية المستخدمة بواسطة هذه الطائفة إما لوصف أنفسهم أو معتقداتهم، فإن بعض علماء المسلمين المعاصرين صنفوهم على أنهم قد يكونون طائفة ردةٍ، وليس دينًا شركيًا في الأصل، ولكن بعد مزيدٍ من البحث، تقرر أن هذه الطائفة كانت موجودةً في الجاهلية قبل الإسلام، لكنها تمسَّحت بالإسلام بواسطة الشعوب المسلمة المحيطة، واللغة، والثقافة، على الرغم من أنهم لم يقبلوا الإسلام أبدًا، ولا ادّعوا أنهم أقروه. إن الأصل الواضح لهذا الدين وُجد في المجوسية في بلاد فارس القديمة، لكن دخلت فيه معتقدات من الصابئة، واليهودية، والمسيحية، وفيه النهاية عُبر عنها بالمصطلحات المبتدعة لغلاة الصوفية.
وفقًا لذلك، تعاملت الدولة الإسلامية مع هذه الطائفة كما بين أغلب الفقهاء في كيفية التعامل مع المشركين. على العكس من اليهود والنصارى،لم يكن هناك مجالٌ لدفع الجزية. أيضًا، فإنه يجوز سبي نسائهم بخلاف نساء المرتدين الذين قال أغلب الفقهاء إنه لا يجوز سبيهن(1) ويمكن أن يُستتبن أو يواجهن القتل. بعد أسرهم تم تقسيم نساء وأطفال اليزيديين بين مقاتلي الدولة الإسلامية الذين شاركوا في عمليات سنجار، بعد نقل خمس السبي إلى سلطة الدولة الإسلامية.
إن سبي هذا العدد الكبير من أسر المشركين ربما يكون الأول منذ تنحية هذا الأمر الشرعي. الحالة الوحيدة المعروفة - وإن كانت بأعدادٍ أقل كثيرًا - هي سبي نساء وأطفال النصارى في الفلبين ونيجيريا بواسطة المجاهدين هناك.
إن عائلات اليزيديين الذين تم سبيهم يباعون الآن بواسطة جنود الدولة الإسلامية كما بِيع المشركون بواسطة الصحابة (رضي الله عنهم) من قبلهم. وتمت مراعاة العديد من الأحكام المعروفة، كعدم تفريق الأم عن أطفالها الصغار. العديد من نساء وأطفال المشركين قبلوا الإسلام عن طيب خاطر وهم يسارعون الآن لاتباع تعاليمه بإخلاص ظاهر بعد خروجهم من ظلمات الشرك.
قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، «عجب الله من قوم يدخلون الجنة في السلاسل» (رواه البخاري عن أبي هريرة). قال مفسرو الحديث إن هذا يشير إلى الذين يدخلون الإسلام وهم رقيق ثم يدخلون الجنة.
قال أبو هريرة (رضي الله عنه) تعليقًا على قوله تعالى (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ) - آل عمران: 110، «كنتم خير الناس للناس، تأتون بهم في السلاسل في أعناقهم ، حتى يدخلوا في الإسلام» (صحيح البخاري).
بعد هذا الحديث، وبينما نقترب من الملحمة الكبرى (المعركة الكبرى قبل قيام الساعة) عندما يشاء الله , فإنه من المثير للاهتمام أن نلاحظ أن الاسترقاق ذُكر كإحدى علامات الساعة وكذلك كأحد الأسباب وراء الملحمة الكبرى.
ذكر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أن إحدى علامات الساعة أن «تلد الأمة ربها» (رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة ومسلم عن عمر).
ذكر العلماء عددًا من التفاسير لهذا الأمر، فبعضهم استبعد الاسترقاق المعروف لأنه كان موجودًا وشائعًا في عصورهم. المقتطفات التالية من التفسيرات تشير إلى أن الاسترقاق المعروف هو التفسير المحتمل منذ ظهور القوانين الطاغوتية وهجر الجهاد.
قال ابن رجب الحنبلي في شرحه لهذا الحديث، «واختلف في معنى ذلك، فقيل: المراد أن يكثر فتوح بلاد الكفر والسبي، فيكثر السراري فتلد الإماء الأولاد من سادتهن، وولد السيد بمنزلة السيد (بمعنى أنه حر مثل والده) فتصير الأمة ولدت ربها بهذا الاعتبار. (...) وقيل: المراد بقوله «تلد الأمة ربها» كثرة الفتوح في بلاد الكفار، وجلب الرقيق حتى تُجلب المرأة من بلد الكفر صغيرة فتعتق في بلد الإسلام، ثم تُجلب أمها بعدها فتشتريها البنت وتستخدمها جاهلةً بكونها أمها، وقد وقع ذلك في الإسلام. وهذا القول مثل الذي قبله في أن أشراط الساعة كثرة الفتوح وجلب الرقيق من بلاد الكفر. (...) وقيل: بل أراد بولادة الأمة ربها أنه يكثر عدول الناس عند النكاح إلى التسري فقط، والله أعلم» (فتح الباري).
وقال ابن رجب أيضًا، «وهذه إشارة إلى فتح البلاد، وكثرة جلب الرقيق حتى تكثر السراري، ويكثر أولادهن، فتكون الأمة رقيقة لسيدها وأولاده منها بمنزلته، فإن ولد السيد بمنزلة السيد، فيصير ولد الأمة بمنزلة ربها وسيدها» (جامع العلوم والحكم).
شرح النووي الحديث بقوله، «قال الأكثرون من العلماء: هو إخبار عن كثرة السراري وأولادهن، فإن ولدها من سيدها بمنزلة سيده» (شرح صحيح مسلم).
وعلق ابن حجر على هذا التفسير بقوله، «لكن في كونه المراد نظر لأن استيلاد الإماء كان موجودًا حين المقالة والاستيلاء على بلاد الشرك وسبي ذراريهم واتخاذهم سراري وقع أكثره في صدر الإسلام» (فتح الباري).
مرة أخرى، يبدو أن هؤلاء الذين ابتعدوا عن التفسير الحرفي للرق قالوا ذلك لأنه كان موجودًا وشائعًا في عصرهم فوجدوا صعوبة في فهم أنها إشارة إلى الرق الفعلي. لكن بعد أن تخلى المسلمون عن الرق ثم إحياؤه لاحقًا، أصبح هذا التفسير الحرفي أكثر قبولًا.
بالإضافة إلى هذا، فإن حديثًا ينبغي أن يشار إليه وهو الحديث الطويل عن دابق الذي ذكره مسلم عن أبي هريرة. في الحديث يقول الروم للمسلمين بعد أن تصافوا في صفوف بالقرب من دابق «خلوا بيننا وبين الذين سبوا منا نقاتلهم» فيقول المسلمون «لا والله كيف نخلي بينكم وبين إخواننا» ثم تبدأ المعركة الدامية بعد هذا الحوار القصير.
وعلق النووي على هذا الحديث بقوله، « رُوي (سبوا) على وجهين: فتح السين والباء، وضمهما.» «قال القاضي في المشارق: الضم رواية الأكثرين. قال: وهو الصواب. قلت: كلاهما صواب، لأنهم سُبُوا أولًا، ثم سَبَوْا الكفار، وهذا موجود في زماننا، بل معظم عساكر الإسلام في بلاد الشام ومصر سُبُوا، ثم هم اليوم بحمد الله يسبون الكفار، وقد سبوهم في زماننا مرارًا كثيرة. يسبون في المرة الواحدة من الكفار ألوفًا، ولله الحمد على إظهار الإسلام وإعزازه» (شرح صحيح مسلم).
ومن هنا اتضح من أين جاء الإلهام للشيخ أبي محمد العدناني (حفظه الله) حين قال «وإنا نعدكم بإذن الله أن هذه الحملة آخر حملاتكم. وستنكسر بإذن الله وتخيب، كما كُسرت جميع حملاتكم من قبل وخابت، إلا أنه هذه المرة نحن من سيغزوكم بعدها، ولن تغزونا أبدًا. وسوف نفتح روماكم، ونكسر صلبانكم، ونسبي نساءكم، بإذن الله تعالى. فهذا وعده سبحانه لا يخلف الميعاد. إن لم ندركه نحن، سيدركه أبناؤنا أو أحفادنا ويبيعون أبناءكم في سوق النخاسة عبيد» (إن ربك لبالمرصاد).
قبل أن يُلقي الشيطان شكوكه لضعاف العقول والذين في قلوبهم مرض، يجب أن يتذكر المرء أن أسر عائلات الكفار وأخذ نسائهم كسبايا هو أمرٌ راسخٌ في الشريعة، وإن كان هناك من يريد أن ينفيه أو يستهزئ به، فإنه بذلك ينفي أو يستهزئ بآيات القرآن وسنة النبي (صلى الله عليه وسلم)، ويكون بذلك مرتدًا عن الإسلام.
يقول الله تعالى، (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ «1» الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ «2» وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ «3» وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ «4» وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ «5» إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ «6» فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ «7») - المؤمنون: 1-7.
أخيرًا، يذكر عدد من العلماء المعاصرين أن التخلي عن الاسترقاق أدى إلى شيوع الفاحشة (الخيانة الزوجية، الزنا، إلخ)، لأن البديل الشرعي للزواج لم يعد موجودًا، لأن الرجل الذي لا يستطيع الزواج من امرأة حرةٍ يجد نفسه محاطًا بشهوات توقعه في المعصية. بالإضافة إلى أن الكثير من العائلات المسلمة الذين استأجروا خادماتٍ للعمل في بيوتهم، واجهوا فتنة الخلوة المحرمة وما يتبعه من زنا بين الرجل والخادمة، بينما لو كانت ملك يمينه لكانت هذه العلاقة مباحة. هذا مرة أخرى من نتائج التخلي عن الجهاد واللهث خلف الدنيا، والله المستعان. «
خلف تبريرات »داعش« هذه, حقائق كشفها ل «»الحياة« «شهود من أهالي الموصل. تحدثوا عن نقل التنظيم مئات الفتيان والأطفال، معظمهم أيتام وبعضهم تم استقطابهم أو انتزاعهم من عائلاتهم، إلى معسكرات تدريب خاصة خارج المدينة، لعزلهم عن العالم الخارجي وتدريبهم وفق الطريقة الانكشارية.
وفي الأفلام والصور التي يعرضها »داعش« لعمليات إعدام أو تمثيل بالجثث، أطفال تتراوح أعمارهم بين 10 و13 سنة، يشهدون عمليات القتل، أو يشاركون بها. ونشر التنظيم في يوليوز الماضي شريطاً لمعسكر تدريب في الرقة لأطفال يتدربون على تنفيذ هجمات انتحارية بأحزمة ناسفة. وفي سبتمبر الماضي بث، من الموصل، تسجيلاً لطفل يلقي خطبة في أحد المساجد يحض فيها على الالتحاق بمقاتلي البغدادي، ويطالب الأطفال بالولاء المطلق للخليفة، ويتوعد أعداء »الدولة« بالذبح، فيما نشر في الشهر نفسه صورة طفل قتل خلال تنفيذه عملية في سورية.
تجنيد الأطفال ليس مشروعاً جديداً لتنظيم »داعش«,فهو امتداد لمشروع »طيور الجنة« الذي انتشر في ديالى وشمال بغداد في نهايات تزعم أبو عمر البغدادي التنظيم، لكن الزعيم الجديد أو »الخليفة«، غير اسمه إلى »أشبال الخلافة«.
وتفيد المعلوماتو بأن مشروع »أشبال الخلافة« يختلف عن معسكرات »الانكشارية«، فالأول يشمل تجنيد الصبيان من المناطق التي يحتلها التنظيم، ومن الذين يعلم أنهم من عائلات محددة، فيما الثاني يتبنى الأطفال الأيتام، والمعزولين عن عائلاتهم، أو الهاربين أو المنتزعين منها في إطار مفهوم »خمس الخلافة«، ويتم إعداد هؤلاء ليكونوا قادة التنظيم مستقبلاً، يزودون »خزينة« الانتحاريين بالمزيد من المتطوعين.
وكان الحديث عن وجود »عائلات قاعدية« مقتصراً على مخلفات التنظيم في العراق، ويتكون من ثمرة الزيجات التي أقدم عليها »المقاتلون«، حتى نهاية الحرب الأهلية عام 2008، إذ يحرص قادة التنظيم على تزويج أرامل مقاتليه ورعاية أبنائهم.
ولم تسع سوى منظمات محدودة البحث عن هذه العائلات والتوصل إلى مئات الأطفال الذين لم يتم تسجيلهم في دوائر الأحوال الشخصية لأن الأب مجهول، أو لأن الزوجة تخاف كشف علاقتها بالتنظيمات المتطرفة. لكن هؤلاء الأطفال الذين باتوا اليوم شباباً أصبحوا امتداداً لمجتمع »داعش« الذي يحاول جمعهم من كل أنحاء العراق للعناية بهم.
ويظهر التنظيم في منشوراته الرسمية رعاية فائقة للأطفال، ويصور تسجيل في عنوان »صواريخكم لن تسكت ابتسامات الأطفال«، أحد عناصر »داعش«، ويبدو من لهجته أنه غير عراقي، وهو يعتني بمجموعة من الأطفال في إحدى الحدائق، ويلقنهم مبادئ التنظيم بطريقة كوميدية، فيما ترفرف راية »داعش« السوداء فوقهم.
وما زال التنظيم يعاني من إقناع المقاتلين العراقيين الذين يطلق عليهم »الأنصار« بتنفيذ عمليات انتحارية، كما أنه لا يثق بالمقاتلين الجدد في المدن التي سيطر عليها، لأنهم، على ما يقول الأهالي: »لم يتربوا تربية إسلامية«.
وفي محاولة لإقناع العراقيين بوضع أسمائهم في »قرعة« العمليات الانتحارية، أعلن التنظيم أن منفذ عملية الكاظمية في بغداد أخيراً هو أحد أقرباء أبو بكر البغدادي نفسه، واسمه أبو عائشة البدري، كما نشر أمس تسجيلاً لصبي انتحاري أطلق عليه اسم أبو الوليد العراقي يفترض أنه نفذ عملية في حي الشعلة في بغداد، قبل أيام، وقال متلعثماً: »أسلم على أبي وشيخي أبا بكر البغدادي«. ودعا القاعدين إلى »الالتحاق بالجهاد«، لكن اللافت أنه شدد على التوجه إلى المقاتلين كي يطيعوا أمراءهم. وحرص التنظيم على عدم إظهار وجه الصبي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.