مصايد الأخطبوط بجنوب المغرب: انتعاشة شتوية تعزز آمال المهنيين وتدعم استدامة الثروة السمكية    التجارة الخارجية.. انخفاض قيمة الواردات 5.8% وارتفاع طفيف للصادرات في الفصل الثالث 2025    ارتفاع أسعار الذهب ب 1.5 بالمئة مع زيادة الطلب على الملاذات الآمنة    إيران تطالب بالإفراج الفوري عن مادورو    دياز يعادل رقم الأسطورة المغربية فرس في كأس أمم إفريقيا    "خيط رفيع" قد يفك لغز عملية سطو كبيرة على بنك في ألمانيا    توقعات أحوال الطقس اليوم الاثنين    الركراكي: التأهل هو الأهم ودياز قادر على صنع الفارق في الأدوار الحاسمة    إقالة سامي الطرابلسي من تدريب تونس بعد الخروج من كأس أمم أفريقيا    من كاراكاس إلى طهران وغرينلاند: ترامب يعيد رسم خرائط النفوذ ويُسرّع تفكك النظام الدولي القديم    ثلوج وأمطار في توقعات اليوم الإثنين بالمغرب    مديرية الصويرة تمدد تعليق الدراسة    ظهور حفرة كبيرة بالشارع العام بالجديدة تفضح مسؤولية الشركة الجهوية متعددة الخدمات    احتجاجات عالمية وردود فعل دولية متباينة بعد الهجوم الأمريكي على فنزويلا    هاريس: اعتقال مادورو غير قانوني ويتعلق بالنفط لا بالمخدرات أو الديمقراطية    ما الذي قررته محكمة مانهاتن الفيدرالية في قضية مادورو؟    فعالية كاميرونية تنهي مشوار جنوب إفريقيا في كأس إفريقيا للأمم    تدابير تستبق الفيضانات في اشتوكة    الاتحاد التونسي يقيل سامي الطرابلسي    الكاميرون تحجز مقعدها في ربع نهائي "الكان" على حساب جنوب إفريقيا وتضرب موعدا مع المغرب    رسميا .. أوناحي خارج "كان المغرب"    وزارة الفلاحة تطلق مشاريع هيكلية لحماية الموارد ودعم فلاحي اقليم الحسيمة    8913 عدد موظفات وموظفي الشرطة الذين استفادوا من الترقية برسم السنة المالية 2025    على مشارف انطلاق التكوين بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين .. جودة التكوين بين الواقع الميداني والتدبير المركزي    طنجة تستقطب استثمارًا صينيًا جديدًا بقيمة 66 مليون دولار    شركة الخطوط الملكية الجوية الهولندية تلغي نحو 300 رحلة في مطار سخيبول بسبب الاضطرابات الجوية    ترامب يفتح النار على فرنسا بسبب تجنيس جورج كلوني وزوجته    مقاييس الأمطار المسجلة بالمملكة خلال ال24 ساعة الماضية    التشكيلي المغربي عبد القادر كمال يشارك في ملتقى الفنانين بالفجيرة    تشييع جثمانه بخنيفرة في موكب حزين : الحسين برحو... قيدوم الإعلام السمعي الأمازيغي والفعل المدني والمجال السياحي يترجل عن صهوة الحياة            خلفيات صراع نقابات الصحة مع الوزارة حول المجموعات الصحية الترابية    لقاء تشاوري لمهنيي المقاهي يدعو إلى عدم استغلال "الكان" لرفع الأسعار    أوبك+ تواصل تجميد سقف إنتاج النفط    خطة واشنطن لفنزويلا.. الاستيلاء على النفط وتهميش المعارضة الديموقراطية        يساريون مغاربة: اختطاف مادورو سابقة خطيرة تضرب سيادة الدول    أمطار وثلوج ورياح قوية.. تفاصيل طقس الأحد بالمغرب    حين يدار الأمن بهدوء .. لماذا يشكل العمل الاستخباراتي قوة المغرب الخفية؟    عندما يتحول التضامن إلى اصطفاف ضد المصلحة الوطنية    حين تستبدل جامعة لقجع الصحافة بالمؤثرين ويصبح الترويج بديلا عن الإعلام    ناس الغيوان: من الوجدان الشعبي إلى السؤال النقدي    تارودانت .. انطلاق فعاليات الدورة الرابعة للمهرجان الدولي لفنون الشارع        "عمي علي".. كيف استطاعت شخصية افتراضية أن تنتزع محبة الطنجاويين وتتحول إلى "ترند" في وقت وجيز    رواية عبْد الحميد الهوْتي "حربُ الآخرين" تجربة أدبية تَرُد عَقارب التاريخ الى ساعة الحقيقة    الأطعمة فائقة المعالجة تزيد خطر الإصابة بسرطان الرئة    دراسة: أدوية خفض الكوليسترول تقلّل خطر الإصابة بسرطان القولون        ارتفاع "الكوليسترول الضار" يحمل مخاطر عديدة    الاستهلاك المعتدل للقهوة والشاي يحسن وظائف الرئة ويقلل خطر الأمراض التنفسية        الحق في المعلومة حق في القدسية!    جائزة الملك فيصل بالتعاون مع الرابطة المحمدية للعلماء تنظمان محاضرة علمية بعنوان: "أعلام الفقه المالكي والذاكرة المكانية من خلال علم الأطالس"    رهبة الكون تسحق غرور البشر    بلاغ بحمّى الكلام    فجيج في عيون وثائقها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



جمالية المعمار الأمازيغي في الفن التشكيلي قراءة موجزة لأعمال التشكيلي المغربي إبراهيم بوزير
نشر في الاتحاد الاشتراكي يوم 26 - 06 - 2018

لقد استمال المعمار الأمازيغي أقلامَ وفرشاةَ مبدعين ومبدعات أمازيغيين فعمدوا إلى إخراجها بمواهبهم في قصائد ولوحات تشكيلية وبتقنيات متنوعة ،ولأهميتها التاريخية والثقافية صارت تحتفي بها أعمال تشكيلية كثيرة تختلف من فنان إلى آخر مما جعلها مفردة كَثُرَ الاشتغال عليها لتصير سيدة اللوحات التشكيلية في الجنوب المغربي ، ولأنها كذلك فكل فنان يحاول أن يبرز مهارته وحذقه في إخراجيتها بأسلوب وتقنيات مختلفة ، وصارت بذلك أيقونة تشكيلية تحمل طرائق وأساليب تعبيرية عن رمزيتها وجمالها الساحر.
،وإبراهيم بوزير على غرار غيره من التشكيليين بالجنوب الشرقي للمغرب ،يحاول الإسهام وبطريقته وأسلوبه الخاص في إبراز قيمة القصبة الجمالية تعبيرا عن الحب الجمعي لها.
ولعل»الفنية الخاصة بالقصبة مستمدة من الإرث الحضاري الأمازيغي لتعكس البعد الجمالي والفلسفي والتشكيلي ضمن ربط المنتوج الإبداعي بالوظيفة مع الترميز إلى المكنون في اللاوعي الجمعي في علاقته بالهوية والثقافة والوضع الاجتماعي.
كل ذلك نعده بمثابة الحجة الدامغة على الذوق الرفيع والمنزلة الإبداعية التي بلغتها. وإذا اعتبرنا أن إنتاج الجمال ينبني على أسس كثيرة فإن القصبة من أرفع الإبداعات المعبرة عنه على اعتبار كونها الحاضنة للإنسان بكل ما يحمله من مشاعر ورؤى إبداعية خاصة».
إبراهيم بوزير ، مبدع ترعرع في بلدة كل ما فيها جميل،قصور ريفية طينة بهية محاطة بأغراس الورود وأشجار الجوز واللوز و التفاح.
مبدع عصامي عشق اللون والشكل فأبدع بهما أعمالا جميلة أبرز ما فيها معمار أمازيغي شامخ بقاماته ومشرق بملمحه.
ولقد تمكن عبر احتكاكه بالخامات والألوان والأشكال الهندسية والمنظورات التشكيلية المختلفة من إبراز إبداعات كثيرة لها خصوصياتها رغم كونها تتقاطع مع إبداعات جيله ومن جاء بعده في هذا الاهتمام البارز بالمعمار الأمازيغي.
واشتغاله على مفردة المعمار له مبرراته الذاتية والجمالية والثقافية ، فهي الوجه الصادق العاكس للتراث بما يحمله من هوية و خصوصيات ثقافية للآباء والأجداد.ومن هذا المنطلق اتخذ إبراهيم بوزير المعمار عنصرا رئيسيا لأعماله المتنوعة تقنيا وخامات وأسلوبا، ولأن الفنان بطبعه يجرب كل ما يمكنه أن يبلور تجربته نحو مدارج الامتياز والتفوق ،فقد جرب هذا الفنان الكثير من الأدوات والتقنيات والأصباغ والخامات،لذا نجد منجزه الإبداعي متنوعا ففي كل معرض تتخذ أعماله حللا جديدة رغم احتفاظه بنفس المفردة (القصبة الأمازيغية والفضاءات التي تشيَّد عليها) .
رسم القصبات بالأكريليك وبالألوان المائية والألوان الزيتية ، بالأقلام .. قبل أن ترسو به تجربته على الاشتغال بخامة الطين ممزوجة بالأصباغ المماثلة لها من حيث اللون وبذلك أنجز من اللوحات ما له فرادة وجمالية خاصة.
ومن طبيعة جميع المبدعين اقتناص الجميل من الأشياء التي تبدو لهم في بيتهم ،ولعل المعمار الأمازيغي من المفردات الجميلة التي أبدع فيها لجمالها الأصلي ، فكيف للفنان وهو الكائن الذي يدهشه كل شيء أن يتجاهل هذا الجمال المتميز للمعمار الأمازيغي.
في لوحاته يبدو لون الطين العنصر المهيمن وكأنه ترجمة لعشق هذا الطين الذي يختفي رويدا رويدا أمام اكتساح الاسمنت للبيئة بما تحمله من أشجار وأطيار. فلون الطين بتدرجاته يعم اللوحة من حيث خلفيتها ومحيطها وحتى وجه السماء الذي تلتحفه.
في لوحاته تبدو القصبة «بطلةَ» مُفرداتها ، فحتى أيقونات الأشخاص الذين يردون في أعماله تأتي باهتة لا يظهر منها سوى شكلها العام بلا ملامح ترسم مشاعرها.
لوحات الفنان توحي بالكثير، توحي بوجوب العودة إلى التفكير في استعادة القصبة كمعمار أصيل لا يستحق الاندثار.
وتوحي بكون القصبة بقسماتها ومرافقها وكل مظهرها تحمل إرثا عريقا يتجاوز مظهرها..لقد كانت القصبة فضاء لأنشطة ثقافية عريقة أعراس وفروسية وحفلات…) أمور يستدعيها المبدعون في لوحاتهم ومنهم هذا الفنان الذي لم يكتف في أعماله برسمها كمفردة رئيسية بل نجده أحيان يرسم الفرسان ، والنساء والرجال بلبسهم التقليدي الموازي لجمالية وأصالة القصبة الأمازيغية.
لقد أبدع إبراهيم بوزير عبر القصبة فأمتعنا بجميل أعماله ، وجعلنا نحنّ إلى هذا المعمار البهي الذي زادته ريشته روعة وجمالا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.