الملك: العدالة تعد من المفاتيح المهمة في مجال تحسين الاستثمار    اللجنة الرابعة: دعم متعدد الأوجه لمغربية الصحراء    مراكش: بنعبد القادر يتباحث مع العديد من وزراء العدل العرب والأفارقة    وزير الداخلية الإسباني يدعو حكومة جهة كتالونيا إلى "إدانة" أعمال العنف    نقطة نظام    جماعة “العدل والإحسان” تندد بالخروقات الحقوقية وتتمسك بالسلمية وتطالب برفع التضييق    النقابة الوطنية للتعليم العالي تطالب الوزارة بإلحاق المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين بالتعليم العالي    يتيم يكتب.. جدل الحرية الفردية.. الحد الفاصل بين الوهم والحقيقة (1)    الحكومة تعتزم اقتراض 97 مليار درهم في 2020 بالكاد سيغطي 96.5 مليار درهم المرصدة لتسديد أصل وفوائد المديونية    الجواهري: قادرون على المرور إلى المرحلة الثانية من تحرير الدرهم    وزارة الصحة تتعهد بتوفير الدواء المضاد للنزيف عند الحوامل انطلاقا من يومه الإثنين    «شجرة التين وفرص تثمينها».. محور لقاء علمي بعين تاوجطات    عمار السعداني…جندي استطلاع في سلام منتج؟    أسود البطولة تفوز على الجزائر وتتأهل لنهائيات “الشان 2020”    بيريز يفكر في إقالة زيدان !    هذه المنتخبات ترافق أسود البطولة ل"الشان"    البارصا ينتزع زعامة الليغا من ريال مدريد    ميسي يقهر رونالدو وينفرد بعرش كرة القدم    حاريث يتفوق على نجوم البوندسليغا    جوارديولا: مانشستر سيتي غير جاهز للفوز بدوري أبطال أوروبا    تساقطات مطرية بعدد من مناطق المملكة خلال طقس بداية الأسبوع    هاجر الريسوني توضح موقفها من تصريحات عمها أحمد الريسوني حول الحريات الفردية    النقابات التعليمية الخمس تعلن دعمها ومساندتها لإضراب المتعاقدين    مقتل موظفين بالسجن المحلي بالجديدة و إصابة 5 آخرين في حادث سير خطير    الأمن يضبط أزيد من طن ونصف من الشيرا بمدخل شيشاوة    تسليم جائزة المغرب للكتاب برسم دورة 2019 بالرباط    مهرجان الدار البيضاء للفيلم العربي يكرم نجوم الكوميديا    الواقع والخيال.. الصحافة والسياسة    الإعلان عن الفائزين بجوائز الدورة السادسة للمسابقة الدولية للأفلام القصيرة «أنا مغربي(ة)» بالدار البيضاء..    «متاهة المكان في السرد العربي» للناقد إبراهيم الحجري    مصحات الولادة تستعد للتوقف عن استقبال الحوامل    المملكة تستضيف أضخم مناورة عسكرية في إفريقيا    بريكست.. حكومة بريطانيا تصر على « الخروج في الموعد »    اللبنانيون يستعدون ليوم مفصلي في الشارع مع قرب انتهاء مهلة رئيس الحكومة    قصيدة أنا والمرأة    رشيد بوجدرة: الإبداع خطاب مرتبط بالواقع ومستمد من الجرح والمعاناة    شهر الغضب.. الاحتجاجات تهز 11 دولة ب3 قارات في أكتوبر    « البام » يطالب بتمكين مغاربة العالم من المشاركة في الانتخابات    الوداد يسافر إلى وجدة جوا إستعدادا لمواجهة المولودية    بالفيديو.. سعد لمجرد يتغنّى بالتراث الأمازيغي في "سلام"    بركات نهر الغانج!    الداخلية تدخل على خط أزمة النقل بالبيضاء ودعوات بفتح تحقيق شامل    بعد صفقات ترامب.. بوتين يخرج بملياري دولار من زيارة «نادرة» للسعودية    بالصور.. الأغنام تغزو مدريد    أمن طنجة يفتح تحقيقا في شجار بالسيوف استعمل فيه غاز “الكريموجين”    تشويه سمعة المنافسين يلاحق زعيم محافظي كندا    الجواهري: المغرب قادر على الانتقال إلى المرحلة الثانية من إصلاح نظام سعر الصرف    الحكومة تخفض من ميزانية المقاصة وتبقي على دعم "البوطا" والسكر والدقيق في 2020    دراسة: التمارين الرياضية قد تقلل خطر الإصابة بسرطان الرئة لدى المدخنين    تؤدي للإصابة بالسرطان.. “جونسون” تسحب 33 ألف عبوة “طالك” من الأسواق    خبيرة تغذية ألمانية تحذر من خطر الأغذية الجاهزة على القلب    أحمد الريسوني يكتب.. أنا مع الحريات الفردية مقال رأي    مجلس جهة مراكش اسفي ينظم الدورة الاولى للمعرض الجهوي    الريسوني يكتب.. أنا مع الحريات الفردية    "مترشح" لرئاسة الجزائر: سأضيف ركنا سادسا للإسلام!    مثير.. علماء يشكلون ما "يشبه الجنين" في فأرة من دون بويضات أو سائل منوي!    حتى يستوعب فضاء المسجد ناشئتنا    معركة الزلاقة – 1 –    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





حكايات عشق مختلف
نشر في الاتحاد الاشتراكي يوم 18 - 04 - 2019

أصدرت دار النشر الفنك روايتين لكاتبين متميزين بتجربتهما الإبداعية وانشغالهما بمجالات إبداعية متعددة، أكدا من خلالها حضورهما اللافت في سيرورة التجربة الأدبية المغربية المعاصرة في التأسيس والامتداد. الرواية الأولي لمحمد برادة الصادرة في شهر أكتوبر 2018 والرواية الثانية لعبد القادر الشاوي والصادرة في يناير 2019. تقارب زمن صدور الروايتين وارتباطهما باسمين من قيمة محمد برادة وعبد القادر الشاوي، يؤكد ريادة الكتابة الروائية في المغرب وجذبها لأكثر الأقلام شهرة ومكانة، بارتباط مع الكم الهائل من الإصدارات الروائية وتنوع مواضيعها.
ما هو مثير عند قراءة الروايتين، «رسائل من امرأة مختفية» لمحمد برادة، و «بستان السيدة» لعبد القادر الشاوي، هو وحدة موضوعهما وتقارب تناولهما لذات الموضوع وإن اختلفت سياقات الحكي وطبيعة الشخصيات وتطور مساراتها. فجاذبية عبد العزيز في «رسائل امرأة مختفية» تحمل الكثير من سمات حنان الداودي في «بستان السيدة»، يتجلى ذلك في علاقتهما الملتبسة مع محيطهما الاجتماعي، رفضهما لنمطية الحياة ورتابة إيقاعها ونظرتهما للعشق وطبيعة الارتباط بالجنس الآخر. هيمان السبتي كسعد يعيش تجربة عشق لامرأة مرتبطة برجل آخر، تريده عاشقا لا زوجا، تختار اللحظات التي تشتهيها بين أحضانه أو كلما راق لها أن تقيس مدى شساعة فضاء حريتها. فالزواج في تصورها غطاء مجتمعي، تعتبره في سياق رؤية تعكس تمردا على قيم وأحكام مسبقة لا تطيقها « هو ما يضمن لي حريتي في الخروج من البيت والتنقل، ويكف عني ألسنة هواة التشنيع والإشاعة». هي امرأة مشحونة برغبة متأصلة في تجاوز ما هو سائد. بعد وفاة والدها غيرت اسمها ولقبها العائلي، وأطلقت العنان لنزواتها مستغلة تواطؤ والدتها وغياب سلطة الوالد. كما دأبت على كتابة يومياتها وخواطرها، بموازاة مع شغفها الكبير بالقراءة ومشاهدة الأفلام، « لست أدري بالضبط ما الذي جعلني أختار القراءة والكتابة وسيلة لإثبات وجودي ونبش تلك الأشياء الغامضة التي أحسها تسري في ذاتي.» هكذا قدمت نفسها لهيمان في لقائهما الأول، حيث سردت عليه كل تفاصيل حياتها ومباهج أيامها دون أن تخفي خيباتها وحدة نزواتها. شارحة الهوس الذي يسكنها، في أن يعترف بها «الجميع كإنسانة لها رغبات ونزوات قبل أن أصنف امرأة داخل فضاء أشبه ما يكون بالقفص»، والزواج يحتاج بالنسبة إليها إلى « شمة هواء من حين لآخر» فالزوجة في حاجة إلى لحظات خاصة إلى « من يحمل إلى جسدها هواء منعشا، يجدد الاشتهاء الأيروسي…» لا يهمها أن يختلف معها الآخرون والأخريات في ما تجده متناغما مع اندفاع الجسد ورغبات النفس. وعند حصر التفاصيل ترفع إيقاع بوحها « أنا مقتنعة بالطريق الذي أمارس به حريتي … لأنه يمنحني أن أعب هواء منعشا داخل فضاء اجتماعي يسرف في كتم أنفاس النساء، وتحويلهن إلى أداة إطفاء شهوة الرجل دون أن يسمح لهن أيضا أن يشتهين في واضحة النهار…» هي قناعة تشكل قاعدة توجيه سلوكها تجعلها تجرب «اللذة الجسدية النابعة من القدرة على اشتهاء جسد الآخر أو الأخرى». هيمان في الرواية هو فرصتها في تجاوز واختراق كل ما يحد من سمو لذة جسدها وامتداد رحاب شهوتها، تزوره في شقته كلما سمح غياب زوجها آو اشتاقت إلى لحظة انتعاش تستعيد بها سلطة جسدها.
سعد في «بستان السيدة» لعبد القادر الشاوي، يهيم في عشق سيدة مرتبطة بصديق له يعيش أوضاعا صحية صعبة، يسعى في محاولاته المتكررة استدراجها لمباهج هواه، أن يتجاوز دواعي اتصاله بها إلى ما تثيره في نفسه من شغف اللذة وشواظ الاشتياق، لم يسبق له أن قابلها، دلته على عنوانها صديقة مشتركة حين كان يبحث عن مترجم لفائدة ناشر، لكن سرعان ما تم تجاوز موضوع الترجمة ليصبح التواصل تعبيرا عن هواجس لوعة. « عندما أنظر إلى الوراء … أجد أنني بدأت هائما أو ربما راغبا في اصطياد خليل، واشتد لهيب عواطفي في بعض اللحظات…. وددت منها أن تكون لي، ولو بالطريقة الغامضة التي كنت أتقن صياغة مفرداتها…..أصبحت منجذبا أكتب إليها وأكتب وأكتب لعلها تفهم أنني أكرس جهدا في التعبير لها عن العواطف التي تأسرني «، معشوقته، حنان الداودي، شاعرة تطفح مشاعر ود ورقة إحساس. كل رسائلها إليه كانت مثقلة بأبهى معاني الشوق والإعجاب، تعابير مسبوكة بلغة موحية تنقر على وتر الانجذاب والتلهف. علاقة افتراضية استطالت زمنا، لم يقو العاشق على لقاء عاشقته « تخيلت أني التقيت بها في باريز. مجرد وهم لا أعرف إلى اليوم كيف أقنعت به نفسي وما التقيت بها في باريز» لقاء لم يتم وحب جارف عرف أشكال تعبير مرتبطة بحالات الوجد المتباينة، يعيشها سعد في غربته وهو يداري تداعيات علاقة منتهية، ويأمل في سبك خيوط علاقة جديدة ينسى من خلالها انكساراته.
كل من سعد وهيمان ارتبطا في علاقة ملتبسة بامرأتين مختلفتين في عشقهما وتمثلاتهما للحياة، لا أحد منهما كان واثقا من مآل هذه العلاقة ولا مسار تطورها، فهيمان يعرف أن جاذبية متزوجة وتعتبر الزواج غطاء اجتماعيا يسمح لها بالحركة في فضاء مجتمعي محافظ، تعيش بالطريقة التي تطيب لها، تقابله كلما عن لها أن تتحسس أوتار جسدها وتحلق في سموات الشبق. لحظات عشق لا يتسع لها محراب الزواج. سعد في فورة شغف وجده يسعى لتعويض انهيار علاقته بمريم البدري، باكتساب ود صديقتها حنان الداودي، الشاعرة التي استطاب أحاديثها ووجد في تعابير رسائلها الالكترونية نوعا من التفاعل الموحي بالانجذاب والانسجام العاطفي.
هكذا تتناول الروايتان حكايات عشق خارج السياق المعتاد، وتحمل ملامح نوع من العلائق المتمردة الكامنة في ثنايا مجتمع محافظ، تتقاذفه رزمة من التحولات تكشف عن محدودية استيعابه لكل ما تحتاجه الذات من متسع للحرية والانعتاق. غير أن آفاق التمرد والتخلص من أحكام منظومة قيم وعلاقات مجتمعية، في مجتمع تحكمه أعراف وتمثلات تكرس المحافظة والتقليد، مازالت مبهمة وعسيرة المنال. صعوبة تجاوز واقع الحال هو ما نتج عنه انتحار حنان في «بستان السيدة» واختفاء جاذبية في «رسائل من امرأة مختفية». نهاية حيوات لم تعد تجد ذاتها في ازدواجية مرهقة تكرس الانشطار، وتذكي الإحساس بلا جدوى الجمع ما بين الحب الخالص والاشتهاء العابر المشدود لنزوات الجسد ولذاته. لم يفهم هيمان كيف لامرأة كجاذبية، شديدة الثقة بنفسها واثقة من قوة عزيمتها، أن تختفي عن الأنظار وتقطع كل صلاتها العائلية والحميمية، على الرغم مما كانت تبدو عليه أو ما تبديه من جسارة وتحد كامرأة « حرة، نادرة المثال، تمتلك نضجا عز نظيره، تقرن الحدس بالجرأة وتصر على أن تجعل ذاتها تعيش في حالة تحد دائم» هكذا كانت في وجدان هيمان، ينتظر زياراتها بشوق بالغ منذ أن أخذها إلى شقته لأول مرة، « لحظة تعارف الجسدين وامتداد الأيدي لتجوس عبر المسلك والثنايا عبر الانعطافات والتعرجات والنتوءات المضطرمة». حين علم باختفائها عاد يستقريء رسائلها وأحاديثها عن الجسد واللذة. سعد فاجأه انتحار حنان، أفسد عليه كل تصوراته للحظة لقاء مأمول طافح باللوعة وانصهار الذوات. مواعيد لقائهما ظلت تؤجل وتتعثر لأسباب مختلفة، إلى أن اختارت أن تضع حدا لحياتها وتنهي كل ما كان بين اليقين والاحتمال. فعل ناسف جعل سعيد يقف كثيرا عند ملابسات الانتحار، محاولا كشف أسبابه ودواعيه ونفسية المقدمين عليه. تأمل كل حالات الانتحار التي عايشها أو تداعت إليه أخبارها، وانتهى إلى أن الانتحار « بدعة لا يقدر على الإتيان بها إلا مبدع مبتدع، ولا ضلالة في الأمر لأن المنتحر يوقع موته بنفسه ويغيم في ارتحاله» ثم «أنه غالبا ما يغلق على فكره جميع النوافذ، فلا يعود له من شأن في الوجود إلا أن يختبر إرادته في حسم الموقف لصالح قراره…» في احتمال ربط الاختفاء والانتحار بحالة وجود اجتماعية، تعكسها وضعية المرأة في محاولاتها المتعددة لتجاوز واقع الدونية والتنميط، وحصر وجودها في لعب أدوار محددة من غير اعتبار لكيانها كذات فاعلة ومنفعلة، فإن التداعي يفضي إلى أن الهزيمة تنتظر كل محاولات التمرد، بالاختفاء والعيش في عزلة قاتلة أو وضع نهاية لمجرى حياة لم تعد تقوى على صد الانصياع والامتثال. سياق الحكي في الروايتين جد متباين في بنيته اللغوية وتفاصيل السرد، غير أن تقنية الكتابة تتقاطع في اعتمادها التوثيق لتأكيد حقيقة الوقائع، وإضفاء الكثير من الواقعية على تفاعل الشخصيات الرئيسية ومصداقية تواصلها. فنسخ من رسائل جاذبية منشورة بخط يدها في «رسائل من امرأة مختفية»، وسعد يعرض مقتطفات من رسائل حنان كما كانت تصله عبر البريد الالكتروني، يتفاعل مع عباراتها ويعيد صياغتها بلغته حتى يبرز معانيها، أويعرضها كما وصلته بلغتها الأصلية وتعابيرها المختلفة.
هي رواية في روايتين، تفارب في الوقائع يحيل إلى نظرة تحليلية لواقع تتفكك علائقه، تحاول شخصياتها فك الروابط والتخلص من عنف مجتمعي يسعى إلى الحد من مجال الحرية وتكريس التنميط وقهر الذات، في المقابل ردة فعل تسعى إلى السمو بسلطة الجسد وتحريره من كل توابع « السلوك الموروث المشدود إلى قمع الذات والمشاعر» كما جاء في إحدى رسائل هيمان.
ما يشكل تماس الروايتين في بنيتهما وأسلوب سردهما، واقعة الانتحار في «بستان السيدة» والحديث عن الانتحار في « رسائل من امرأة مختفية»، وهو أمر يحيل على الحالة النفسية التي كانت مصاحبة للشخصيات في العملين. ثم حديث الكاتبين عن عملهما قبل سرد وقائعه، بحيث خصصا الصفحات الأولى لتقديم توضيحات حول ظروف الكتابة، استغرقت في مؤلف عبد القادر الشاوي أكثر من أربعين صفحة، خصص جزء منها للرد على ملاحظات سجلها أحد أصدقائه حول الرواية قبل نشرها، لتقديم كل التوضيحات حول ملابسات التقارب بين روايته وراوية لكاتبة أجنبية، إلى جانب تقديمه لاستهلال حول الانتحار ودواعيه، مع إثارة ملابسات انتحار بعض المشاهير. بينما اكتفى محمد برادة بأن بين علاقته بالنص الذي يسرده نيابة عن «شخص عاش قصة ويعتبرها جديرة بالتدوين» بحيث يعتبر نفسه «كاتبا ضمنيا» تأهله دربته على الكتابة لسرد الوقائع بتصرف في سردها وترتيبها. الروايتان إضافة مشرقة في تجربة الكتابة الروائية، تكشف عن نفس إبداعي متجدد يفتح آفاق لتميز الكتابة الروائية وإمكانية تطوير أشكالها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.