وجّهت الجمعية الوطنية للمحامين بالمغرب رسالة إلى مارغريت ساترثوايت، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية باستقلال القضاة والمحامين، بمكاتبها في جنيف، عبّرت من خلالها عن قلقها مما اعتبرته تراجعات خطيرة تمس جوهر استقلال مهنة المحاماة وحصانة الدفاع، على ضوء مشروع قانون مهنة المحاماة الذي تقدمت به وزارة العدل. وأوضحت الجمعية، في رسالتها، أن مراسلتها تندرج في إطار الولاية الأممية للمقررة الخاصة المتعلقة بحماية وتعزيز استقلال القضاء والمحامين، مشيرة إلى أن مهنة المحاماة تشكل، وفق المعايير الدولية، ركيزة أساسية لدولة القانون وضمانة جوهرية للحق في الدفاع والمحاكمة العادلة. واستحضرت الجمعية المبادئ الأساسية بشأن دور المحامين، المعتمدة في مؤتمر الأممالمتحدة الثامن لمنع الجريمة ومعاملة المجرمين (هافانا، 1990)، ولا سيما المبادئ 16 و18 و23 و24، التي تنص على ضرورة تمكين المحامين من ممارسة مهامهم دون ترهيب أو إعاقة أو تدخل غير مبرر، وضمان استقلال تنظيمهم المهني وحمايتهم من أي متابعة أو ضغط بسبب قيامهم بواجبهم في الدفاع. وسجلت الجمعية أن مشروع القانون المقترح، بصيغته الحالية، يتضمن مقتضيات تمس الاستقلال التنظيمي للمحامين، من خلال توسيع سلطات السلطة التنفيذية في الإشراف والتدخل في شؤون المهنة، بما يتعارض مع المبدأ 24 الذي يقر بحق المحامين في إنشاء وإدارة منظماتهم المهنية بشكل مستقل. كما أشارت الرسالة إلى ما اعتبرته مساسًا بحصانة الدفاع، عبر مقتضيات قد تقيّد حرية المحامي في أداء مهامه وتهدده بالمساءلة أو المتابعة بسبب ممارسته لوظيفته الدفاعية، في تعارض مع المبدأين 16 و18، إضافة إلى تقييد حرية التعبير والانتماء المهني للمحامين، بما يخالف المبدأ 23 من المبادئ الأساسية، والمادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.وأكدت الجمعية أن المشروع يتعارض كذلك مع المادة 14 من العهد الدولي ذاته، التي تضمن الحق في محاكمة عادلة، معتبرة أن هذا الحق لا يمكن تصوره دون دفاع مستقل وحر وغير خاضع لأي تأثير أو تبعية. وأبرزت الرسالة أن هذا الموقف لا يقتصر على الجمعية الوطنية للمحامين بالمغرب، بل هو موقف جماعي عبّرت عنه بوضوح جمعية هيئات المحامين بالمغرب، إلى جانب عدد من الهيئات المهنية والإطارات الحقوقية والتنظيمات المدنية، التي أعلنت رفضها الصريح لمشروع القانون واعتبرته تراجعًا عن المكتسبات الدستورية والتاريخية لمهنة المحاماة وتهديدًا مباشرًا لدورها في حماية الحقوق والحريات وسيادة القانون.وذكّرت الجمعية في هذا السياق بأن التقارير المتعاقبة الصادرة عن ولاية المقررة الخاصة أكدت أن أي تشريع يمس استقلال المحامين أو يضعهم تحت رقابة السلطة التنفيذية يشكل خطرًا بنيويًا على منظومة العدالة ويقوض مبدأ الفصل بين السلطات. وفي ختام رسالتها، التمست الجمعية الوطنية للمحامين بالمغرب من المقررة الخاصة إدراج هذا الموضوع ضمن اهتمام ولايتها الأممية، والتواصل مع السلطات المغربية لحثها على مراجعة مشروع القانون بما ينسجم مع المعايير الدولية ذات الصلة باستقلال المحامين، مع التشديد على ضرورة اعتماد مقاربة تشاركية حقيقية مع الهيئات المهنية والحقوقية، ضمانًا لاستقلال المهنة وصيانة للحق في الدفاع.