بوانو: الحكومة لديها مشكل عميق في التشريع ووزراؤها يفتقرون للكفاءة السياسية والقانونية    مندوبية التخطيط: 77.8% من الأسر المغربية تشعر بتدهور مستوى معيشتها خلال السنة الماضية    وزارة التجهيز تحث السائقين على الحيطة والحذر بسبب توقعات أمطار رعدية وثلوج كثيفة    نقابات التعليم تنتقد اختلالات مشروع "مدارس الريادة" وترفض تعميمه دون تقييم علمي وموضوعي    منظمة الشفافية تنعى زيراري دوفيف    أكادير تحتضن الدورة الثالثة للمعرض الجهوي للاقتصاد الاجتماعي والتضامني من 26 يناير إلى فاتح فبراير 2026    ترامب: قوة عسكرية هائلة تتجه نحو إيران    خماس: "كنت أرغب في أن أنضم إلى الرجاء وأتيت إلى هذا الفريق لتحقيق الألقاب"    سفيرة المغرب بباريس… المغرب لم يشتر الألقاب وفاز بقلوب العالم    ألكاراس ومدفيديف وسابالينكا إلى الدور الموالي من بطولة أستراليا المفتوحة    جلالة الملك يشيد ب"النجاح التاريخي" ل"كان المغرب 2025" ويؤكد أن "روابط الأخوة الإفريقية ستنتصر"    عندما يتكلم الدستور .. دروس من قرار المحكمة الدستورية حول مجلس الصحافة        تيك توك تعلن عن مشروع مشترك لتفادي الحظر الأميركي    حزب "النهج الديمقراطي" يطالب بإطلاق سراح الطلبة المعتقلين بالقنيطرة            بعد التفاهم حول غرينلاند .. أوروبا تسعى لتفادي أزمة مقبلة مع ترامب    أكثر من 5 آلاف قتيل في احتجاجات إيران    بورصة البيضاء تفتتح التداولات بارتفاع    مصرع سائق وتلميذة في سقوط صخرة    المغرب يروّج للثقافة الوطنية بنيويورك    الرباط تحتضن الدورة ال 31 للمعرض الدولي للنشر والكتاب من 30 أبريل إلى 10 ماي 2026    فرنسا ضيف شرف معرض الكتاب بالرباط    توقعات أحوال الطقس اليوم الجمعة    ريشاردسون ينتقل من فيورنتينا إلى كوبنهاغن الدنماركي على سبيل الإعارة        مشاركة متميزة للمغرب في معرض "الفن والدبلوماسية" بنيويورك    الذهب والفضة والبلاتين تسجل مستويات غير مسبوقة    إسبانيا تعلن رفضها الانضمام إلى مجلس السلام التابع لترامب    محكمة آسفي تصدر حكما بسجن المدون ياسين بنشقرون 6 أشهر وغرامة مالية    نقابة التعليم ببني ملال-خنيفرة ترفض الارتجالية في تنزيل "مدرسة الريادة" وتطالب بإنصاف الشغيلة التعليمية    محكمة الاستئناف بطنجة تؤجل النظر في ملف وفاة رضيعة داخل حضانة غير مرخصة    سفارة المغرب بمدريد تؤكد وفاة مغربية في فاجعة قطاري آداموز بإسبانيا    الدوري الأوروبي.. ليون وأستون فيلا يعبران مبكرا وترتيب الجولة السابعة يخلط الأوراق    تيك توك تتفادى الحظر في أميركا.. مناورة ذكية أم رضوخ مشرّف؟    مؤتمر "جبهة القوى" في شهر مارس        اجتماع بطنجة يبحث وضعية تموين ومراقبة الأسواق استعدادا لشهر رضمان المبارك    أنفوغرافيك | تراجع معدل التضخم السنوي في المغرب    بتعليمات من جلالة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس .. بوريطة يوقع بدافوس على الميثاق المؤسس لمجلس السلام    كيف رهن لقجع سيادة المغرب الإعلامية لمؤثري "البوز"؟    نحن جزء لا جزيرة لن نسلمكم إفريقيا مهما كان جرحنا    دار الطرب تعيد الاعتبار لريبرتوار عبد الوهاب الدكالي في أمسية وفاء بالدار البيضاء    8 دول عربية وإسلامية تقبل دعوة ترامب للانضمام إلى "مجلس السلام"    الرئيس ترامب يقدم الخطوط العريضة لاتفاق مستقبلي بشأن غرينلاند    فرنسا.. الباحثة المغربية نبيلة بوعطية تحصل على جائزة أنسيرم عن أبحاثها في علم الوراثة    تافراوت تطلق أول "فرقة دراجين" لحفظ الصحة بالمغرب: استثمار في الوقاية ورقمنة للعمل الميداني    جمعية إغير نوكادير للثقافة والسياحة تحتفي بالسنة الأمازيغية الجديدة    ماء العينين: العروي ليس عنصريا أو شوفينيا وفكره لا يمكن إسقاطه على سياق كأس إفريقيا    التعرض لتلوث الهواء مبكرا يزيد مخاطر إصابة الأطفال بارتفاع ضغط الدم    علم الأعصاب يفسّر ظاهرة التسويف .. دائرة دماغية تكبح الحافز    دراسة: إنجاب طفلين أو ثلاثة أطفال فقط يطيل عمر المرأة    محاضرة علمية بطنجة تُبرز مركزية الإرث النبوي في النموذج المغربي    الحق في المعلومة حق في القدسية!    جائزة الملك فيصل بالتعاون مع الرابطة المحمدية للعلماء تنظمان محاضرة علمية بعنوان: "أعلام الفقه المالكي والذاكرة المكانية من خلال علم الأطالس"    رهبة الكون تسحق غرور البشر    فجيج في عيون وثائقها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بإقليم سيدي بنور : «دوار القرية».. طفولة منسية وساكنة «تخنقها» المعاناة
نشر في الاتحاد الاشتراكي يوم 08 - 05 - 2019

يعيش بنات و أبناء دوار القرية في ظروف متردية عنوانها البارز التهميش في جميع مناحي الحياة ، بحيث لم تستطع «مخططات» المجلس الاقليمي و لا المجلس البلدي رفع المعاناة عن هذه الفئة من المواطنين المغلوبين على أمرهم…
مشاهد مؤلمة
لتسليط الضوء على محن قاطني الدوار، خصوصا الأطفال منهم ، قمنا بزيارة الأسبوع الماضي، تضمنت التجوال بين أحياء مدينة سيدي بنور وصولا إلى ثانوية الامام الغزالي التأهيلية غربا ، مرورا بتجزئة جوهرة فدوار القرية، بعد تجاوز القنطرة التي تفصله عن «عالم التمدن» ، حيث لاتزال الأوضاع على رداءتها ، الأزبال منتشرة في كل مكان ، الروائح الكريهة تفوح منها و من الوادي الذي رميت فيه «الجيف» و الكلاب و القطط ، أطفال يرتدون ثيابا بالية غيرت أشعة الشمس من لونها، يركضون و أرجل بعضهم حافية . أجواء كئيبة و مشاهد مؤلمة و حالات تثير الغضب كحالة مجاري الصرف الصحي التي تمر في شكل «سيول» من أمام أبواب بيوت الساكنة و روائحها النتنة تزكم الأنوف و قد تجمعت حولها كل أنواع الحشرات… . حقا لم يتغير فيها شيء سوى بعض المشاريع الاجتماعية التي فتحت أبوابها أمام زوارها ، دون أن يكون لها مفعول يذكر، حسب أحد أبناء المنطقة .
في ذلك الصباح من يوم الاربعاء، أثار انتباهنا تجمع النسوة في مكان منعزل قيل إنهن في انتظار الحافلات التي تأخذهن للعمل بالحقول الزراعية مع جلوس نسبة كبيرة من الشباب على مسار جدران البيوت ، ضاحكين و ساخرين من الحياة . دوار القرية لايزال كما هو ، يتحرك بطريقة غير عادية، حاله حال جل الدواوير التي شكلت تجمعا سكانيا عشوائيا مختلطا لمنحدرين من مناطق وجهات مختلفة من البلاد بعادات وتقاليد متنوعة ، رمت بهم الأقدار للعيش بهذا الدوار الذي اختلط فيه الصالح بالطالح و تجمعت فيه كل الحالات الاجتماعية المأزومة التي يستغلها أصحاب المال في حملاتهم الانتخابية استغلالا بشعا تضيع معه مبادئ النزاهة و الشفافية … و تضيع معها حقوق هؤلاء، انطلاقا من الحرمان من الماء الشروب و الكهرباء و غيرها من الامور الاساسية للعيش الكريم .
الشاب رشيد البالغ من العمر حوالي 22 سنة، أخبرنا بأنه يتعب و يشقى لأجل ضمان لقمة العيش ، فهو يبيع الخبز ليتمكن من جمع المال لأمه المطلقة و التي تعجز عن الحركة . نادية البالغة من العمر حوالي 46 سنة ، تشتغل بالحقول لأن ثلاثة إخوة ذكور من أسرتها الصغيرة ، هربوا من القرية و تركوها رفقة أمها ، أما أبوها فهو مسجون منذ سنين . أما مصطفى البالغ من العمر حوالي 51 سنة ، فهو بائع للخضر على متن عربة مجرورة بالقرب من السوق على مستوى شارع محمد الخامس المؤدي الى مدينة الزمامرة ، فقد أسرته في حادث مرور، يصارع المرض و مشاق العمل و الاكراهات المالية لأجل اقتناء الدواء … .
براءة تائهة
إنهم ذكور و إناث يبيعون كل ما استطاعوا بيعه لضمان لقمة العيش ( مناديل ورقية – سجائر بالتقسيط – … )، و منهم من يتسول و آخرون يمتهنون مسح الأحذية … هذه الحالات بالنسبة لأي كائن يملك في قلبه ذرة إنسانية تمثل مأساة ، فكيف لفتية لم يتجاوز عمر أكبرهم الخامسة عشرة أن يصبح الشارع مأواهم و ملاذهم الوحيد هو دوار القرية، يعانون من حرقة الشمس و من شدة البرد في ظل عدم اكتراث من تقلدوا مسؤولية الدفاع عن مصالحهم و الأخذ بيدهم حين الضيق و الشدة ، من وعدوا آباءهم وأمهاتهم ، أثناء الحملات الانتخابية، بحل مشاكلهم و توفير كل متطلباتهم لدرجة انهم صاروا يحلمون بواقع معيشي وردي سرعان ما يصطدم بالواقع المر الذي يرافقهم ما تبقى من حياتهم ….
الأطفال فئة أخرى لم يكن حظهم أفضل فكانت ظروف أسرهم قاهرة أجبرتهم على العمل ، المؤسف ليست الظروف بل طريقة تعامل «المجتمع» مع هؤلاء ، فكم من طفل يتم تعنيفه و ضربه أمام الملأ دون أن يتحرك أحد دفاعا عنه و كأنه فرد غير موجود أساسا ، هذا الواقع المرير المعيش هو واقع يعيشه العشرات من أطفال دوار القرية الذين أدت بهم الظروف الى العيش في ضنك وعوز، يقاومون صعوبة العيش بشجاعة و شرف في المقابل يتمتع أبناء الميسورين و المسؤولين بطفولة آمنة يعيشون فيها الراحة و السعادة ، صحيح أن أطفال الشوارع ظاهرة موجودة في جل دول العالم ، و أطفال دوار القرية جزء جد بسيط وجب التعامل معهم بطريقة أكثر إنسانية عوض التهميش والاستغلال …
من غير المقبول أن تستمر المعاناة تلاحق مختلف فئات ساكنة القرية طيلة حياتهم المعيشية ، «في ظل مجلس بلدي مشلول يفتقد للحس الاجتماعي فقدانه في ذلك لمشاريع تنموية تنهض بأوضاع ساكنة مدينة سيدي بنور الى الافضل» يقول جمعويون مهتمون بالشأن المحلي .
ويبقى السؤال : متى سينعم قاطنو دوار القرية بسكن يحفظ كرامتهم ، ويهتم الجالسون على كراسي المسؤولية بأوضاع هؤلاء خصوصا منهم الأطفال ؟
يعيش بنات و أبناء دوار القرية في ظروف متردية عنوانها البارز التهميش في جميع مناحي الحياة ، بحيث لم تستطع «مخططات» المجلس الاقليمي و لا المجلس البلدي رفع المعاناة عن هذه الفئة من المواطنين المغلوبين على أمرهم…
مشاهد مؤلمة
لتسليط الضوء على محن قاطني الدوار، خصوصا الأطفال منهم ، قمنا بزيارة الأسبوع الماضي، تضمنت التجوال بين أحياء مدينة سيدي بنور وصولا إلى ثانوية الامام الغزالي التأهيلية غربا ، مرورا بتجزئة جوهرة فدوار القرية، بعد تجاوز القنطرة التي تفصله عن «عالم التمدن» ، حيث لاتزال الأوضاع على رداءتها ، الأزبال منتشرة في كل مكان ، الروائح الكريهة تفوح منها و من الوادي الذي رميت فيه «الجيف» و الكلاب و القطط ، أطفال يرتدون ثيابا بالية غيرت أشعة الشمس من لونها، يركضون و أرجل بعضهم حافية . أجواء كئيبة و مشاهد مؤلمة و حالات تثير الغضب كحالة مجاري الصرف الصحي التي تمر في شكل «سيول» من أمام أبواب بيوت الساكنة و روائحها النتنة تزكم الأنوف و قد تجمعت حولها كل أنواع الحشرات… . حقا لم يتغير فيها شيء سوى بعض المشاريع الاجتماعية التي فتحت أبوابها أمام زوارها ، دون أن يكون لها مفعول يذكر، حسب أحد أبناء المنطقة .
في ذلك الصباح من يوم الاربعاء، أثار انتباهنا تجمع النسوة في مكان منعزل قيل إنهن في انتظار الحافلات التي تأخذهن للعمل بالحقول الزراعية مع جلوس نسبة كبيرة من الشباب على مسار جدران البيوت ، ضاحكين و ساخرين من الحياة . دوار القرية لايزال كما هو ، يتحرك بطريقة غير عادية، حاله حال جل الدواوير التي شكلت تجمعا سكانيا عشوائيا مختلطا لمنحدرين من مناطق وجهات مختلفة من البلاد بعادات وتقاليد متنوعة ، رمت بهم الأقدار للعيش بهذا الدوار الذي اختلط فيه الصالح بالطالح و تجمعت فيه كل الحالات الاجتماعية المأزومة التي يستغلها أصحاب المال في حملاتهم الانتخابية استغلالا بشعا تضيع معه مبادئ النزاهة و الشفافية … و تضيع معها حقوق هؤلاء، انطلاقا من الحرمان من الماء الشروب و الكهرباء و غيرها من الامور الاساسية للعيش الكريم .
الشاب رشيد البالغ من العمر حوالي 22 سنة، أخبرنا بأنه يتعب و يشقى لأجل ضمان لقمة العيش ، فهو يبيع الخبز ليتمكن من جمع المال لأمه المطلقة و التي تعجز عن الحركة . نادية البالغة من العمر حوالي 46 سنة ، تشتغل بالحقول لأن ثلاثة إخوة ذكور من أسرتها الصغيرة ، هربوا من القرية و تركوها رفقة أمها ، أما أبوها فهو مسجون منذ سنين . أما مصطفى البالغ من العمر حوالي 51 سنة ، فهو بائع للخضر على متن عربة مجرورة بالقرب من السوق على مستوى شارع محمد الخامس المؤدي الى مدينة الزمامرة ، فقد أسرته في حادث مرور، يصارع المرض و مشاق العمل و الاكراهات المالية لأجل اقتناء الدواء … .
براءة تائهة
إنهم ذكور و إناث يبيعون كل ما استطاعوا بيعه لضمان لقمة العيش ( مناديل ورقية – سجائر بالتقسيط – … )، و منهم من يتسول و آخرون يمتهنون مسح الأحذية … هذه الحالات بالنسبة لأي كائن يملك في قلبه ذرة إنسانية تمثل مأساة ، فكيف لفتية لم يتجاوز عمر أكبرهم الخامسة عشرة أن يصبح الشارع مأواهم و ملاذهم الوحيد هو دوار القرية، يعانون من حرقة الشمس و من شدة البرد في ظل عدم اكتراث من تقلدوا مسؤولية الدفاع عن مصالحهم و الأخذ بيدهم حين الضيق و الشدة ، من وعدوا آباءهم وأمهاتهم ، أثناء الحملات الانتخابية، بحل مشاكلهم و توفير كل متطلباتهم لدرجة انهم صاروا يحلمون بواقع معيشي وردي سرعان ما يصطدم بالواقع المر الذي يرافقهم ما تبقى من حياتهم ….
الأطفال فئة أخرى لم يكن حظهم أفضل فكانت ظروف أسرهم قاهرة أجبرتهم على العمل ، المؤسف ليست الظروف بل طريقة تعامل «المجتمع» مع هؤلاء ، فكم من طفل يتم تعنيفه و ضربه أمام الملأ دون أن يتحرك أحد دفاعا عنه و كأنه فرد غير موجود أساسا ، هذا الواقع المرير المعيش هو واقع يعيشه العشرات من أطفال دوار القرية الذين أدت بهم الظروف الى العيش في ضنك وعوز، يقاومون صعوبة العيش بشجاعة و شرف في المقابل يتمتع أبناء الميسورين و المسؤولين بطفولة آمنة يعيشون فيها الراحة و السعادة ، صحيح أن أطفال الشوارع ظاهرة موجودة في جل دول العالم ، و أطفال دوار القرية جزء جد بسيط وجب التعامل معهم بطريقة أكثر إنسانية عوض التهميش والاستغلال …
من غير المقبول أن تستمر المعاناة تلاحق مختلف فئات ساكنة القرية طيلة حياتهم المعيشية ، «في ظل مجلس بلدي مشلول يفتقد للحس الاجتماعي فقدانه في ذلك لمشاريع تنموية تنهض بأوضاع ساكنة مدينة سيدي بنور الى الافضل» يقول جمعويون مهتمون بالشأن المحلي .
ويبقى السؤال : متى سينعم قاطنو دوار القرية بسكن يحفظ كرامتهم ، ويهتم الجالسون على كراسي المسؤولية بأوضاع هؤلاء خصوصا منهم الأطفال ؟


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.