الكوت ديفوار تفتح قنصلية عامة لها بمدينة العيون    المغرب يشارك في أشغال الدورة 43 لمجلس حقوق الإنسان بجنيف    "العفو الدولية": المغرب تقاعس عن التحقيق بمزاعم تعذيب سجناء الحراك    رئيس مجلس المستشارين يبحث مع مسؤولين لاتينيين سبل تعزيز التعاون    قطار + سيارة .. خدمة جديدة من المكتب الوطني للسكك الحديدية    سابقة : رحلات حج من تل أبيب مباشرة إلى السعودية    أمن طنجة يوقف المعتدين على عامل النظافة    زوجة “مول الكاسيكيطة”: الحكم الاستئنافي على زوجي قاس وبعد شهرين أنتظر مولودا    فيديو يقود الأمن لاعتقال “حراكة” حاولوا سرقة شاحنة “سِباقات” بالناظور شاحنة مرقمة بالخارج    عبد الحق بلشكر يكتب: ماذا بعد خنق سبتة    طبيب بتطوان تعليقا على “شهيدة الواجب” … قهرتونا الله ياخذ فيكم الحق    البحرية الملكية تنقذ 111 مرشحا للهجرة السرية بعرض المتوسط    “حمزة مون بيبي”…سعيدة شرف تكشف عما دار بينها وبين “الهاكر” خلال مواجهتهما في محكمة مراكش    إلى بوليف.. “الربا” حرام والكذب على المواطنين واستغلال الدين حلال    الرئيس الأمريكي ترامب يُشيد بإصلاحات المغرب في تمكين النساء    يوسفية برشيد يلاقي الوداد في إفتتاح الجولة ال17 من البطولة الإحترافية    المغرب يطرح مناقصة دولية لشراء 354 ألف طن من القمح الأمريكي    توظيف مالي لمبلغ 3,4 مليار درهم من فائض الخزينة    مصادرة كتاب من معرض الكتاب فضيحة دولة    « قروض المقاولات » شرعية.. فتوى الريسوني تُقسم شيوخ المملكة    مجلة تونسية: الداخلة وادي الذهب في طريقها لتصبح حاضرة اقتصادية كبرى    أمطار ضعيفة ومتفرقة الأربعاء في عدد من المناطق    استئنافية أكادير تؤجل النظر في ملف “أستاذ تارودانت”    نغوما يغيب عن تداريب الرجاء بعد تعرضه للإصابة    رسميًا | قيس الزواغي يتولى تدريب النجم الساحلي    بعد طنجة.. أصيلة تفتتح محطتها الطرقية الجديدة بمواصفات حديثة (فيديو) تكلفة 44 مليون درهم    حصيلة مرعبة لفيروس كورونا.. أزيد من 1800 وفاة في الصين    معاملات "الطرق السيارة" تفوق 3 ملايير درهم    “اللائحة المواطنة” تبحث عن موقع سياسي    خمري يوقع مؤلفه “قضايا علم السياسة مقاربات نظرية” بمعرض الكتاب    المترجي يتحدث عن حالته الصحية بعد واقعة قرار إلحاقه بأمل الوداد -فيديو    الإصابات بفيروس كورونا "خفيفة".. وهؤلاء عرضة للخطر    مجلة تونسية: الحكم الذاتي الذي اقترحه جلالة الملك هو الحل الوحيد لقضية الصحراء المغربية    عشرات المستوطنين يقتحمون باحات مسجد الأقصى تحت حراسة مشددة من شرطة الاحتلال    بلانات    وفاة مدير مستشفى “ووهان” الصينية جراء الإصابة بفيروس “كورونا”    مشاكل سهير الليل    اليابان تختبر "عقارا خاصا" لعلاج فيروس كورونا    إسبانيا تطرد الجنرال الجزائري خالد نزار    تفاصيل اجتماع الناصيري بدوصابر مدرب الوداد واللاعبين    ملمحا للمبادرة الملكية لدعم الشباب.. بوليف يحرم القروض البنكية ونشطاء يتسائلون ماذا عن القروض التي تأخدها الدولة؟    دوري أبطال أوروبا: صراع الارقام القياسية بين الواعدين هالاند ومبابي    “طفح الكيل” يدخل القاعات    نهضة الزمامرة يفوز على يوسفية برشيد    مخرجون يتذوقون “كعكة” الدوحة    في تقريرها السنوي.. “أمنيستي” ترسم صورة قاتمة عن حرية التعبير في المغرب    اليابان تختبر “عقارا خاصا” لعلاج فيروس “كورونا”    الرئيس التونسي يهدد بحل البرلمان إذا انتهت مهلة تشكيل أول حكومة في عهده    ب 40 ألف منصب شغل.. اليابان تعد المشغل الخاص الأجنبي الأول في المغرب    الأمة في خصومة مع التاريخ    رسميا .. النتائج الكاملة لقرعة "الشان" 2020    نتنياهو يعترف: كل الدول العربية والإسلامية تقيم علاقات وطيدة مع تل أبيب باستثناء دولتين او ثلاثة!!!    أكاديمي يدعو إلى "انتفاضة الفقيه" والاجتهاد في قضايا الإجهاض    جيف بيزوس: أغنى رجل في العالم يتبرع ب10 مليارات لمكافحة التغير المناخي    إهداءات الكتب.. رسائل حب وعرفان وأشياء أخرى    فتاوى الترخيص للربا وسؤال الهوية    مشاعر فى سلة المهملات    بسبب مصادرة « أسطورة البخاري » من المعرض.. أيلال يُقاضي الدولة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





في الذكرى الأربعينية لرحيل المقاوم محمد بنحمو كاملي : بطل رفض الإهانة والخنوع وتحدى القيود والإعدام

نجتمع اليوم في ذكرى أربعينية فقيدنا العزيز سي محمد بنحمو، الذي مافتئ يحز في نفوسنا فقدانه وفراقه، لكن لا نملك إلا أن نستسلم لمشيئة الله الذي لاراد لقضائه وقدره… ومازال لهيب النار مشتعلا في كياننا منذ أن حملنا جثمانه على أكتافنا ليعانق تراب الأرض التي سبق وأن سقاها بدمائه الطاهرة.. الأرض التي تعرف شهامته وشموخه، الأرض التي قدرت عاليا قيم المروءة والنبل، قيما تحلى بها الفقيد سي محمد منبع الإعجاب، ومثال الصلابة عند الاختبار.
تمر الأعوام، وتتوالى السنون، لكن ذلك لا يمكن أن ينسينا أنه في يوم من الأيام، أن مجموعة من الشباب من بينهم سي بنحمو عبروا عن رغبة جامحة في رفض الإهانة والاحتلال والخنوع مسلحين بالصبر وبالإيمان وبيقين الانتصار…
لاشك أن إرادة مقاومة الاستعمار بجبروت جيوشه، تطلبت أنذاك شجاعة نادرة، وجرأة استثنائية، وقوة عزيمة ، فضلا عن الإيمان الراسخ بعدالة القضية.
ويشهد الجميع وبدون استثناء.. بأن كل هذه الصفات اجتمعت في فقيدنا محمد بنحمو. فكل من عاشر الرجل أوعاش معه، يؤكد أنه بالحياة، يفيض لطفا ومحبة.. متواضع وعفيف…
التقيت سيد محمد أول مرة في باريس، وبحكم انتمائي الحزبي جمعتني علاقة بالمرحوم سي محمد الفقيه البصري، الذي رتب لقاء جمعني وإياه بسي محمد بنحمو، وللأمانة وللتاريخ.. أشهدأن كل من يراه يحبه، وينسج معه علاقات صداقة. وكما نقول بالعامية «يدخل للقلب».
لا يضايق أحدا بالأسئلة المحرجة، ولايشك في صدق النوايا، كيف لا وهو ملقح ضد كل أمراض الخيانة والانحراف.. كان يفيض صدقا، لا يضع الأقنعة… كان يفرض الاحترام والتقدير، كان فارسا نبيلا ومتفائلا بمستقبل المغرب.
كانت عيناه تعبران بالابتسامة، قبل أن يبتسم. لم يكن حقودا بل لطيفا وسمحا، بالرغم من كل صنوف التعذيب التي تعرض لها قبل وبعد الحكم عليه بالإعدام.
وبقدر ما كان الراحل شامخا، قويا وصلبا… كان رقيقا وشاعريا.. كان سي محمد مثقفا، يتحدث عن التجارب استشهادا بالتاريخ، والمفكرين والمبدعين والقادة السياسيين من الغرب والمشرق. جمعتنا لحظات لا تعد ولا تحصى، تمر الساعات رفقته وكأنها دقائق.. تستمع إليه بلا ملل.
يحكي الرجل عن تجاربه سواء في صفوف المقاومة وجيش التحرير، أو مساهماته في الجامعات المتحدة رفقة الآباء المؤسسين للاتحاد الوطني للقوات الشعبية وبعده الاتحاد الاشتراكي من أمثال المجاهد عبد الرحمان اليوسفي..
يحكي عن معاناته المريرة داخل المعتقل، والسنوات التي قضاها في شبه قبر وهو جريح مصاب بالرصاص..
يحكي عن حزنه الشديد على وفاة والدته دون أن يراها. يحكي عن إلهام وأمال اللتين تركهما طفلتين صغيرتين والطفل رشيد الذي أصبح رجلا عند لقائهما لحظة خروجه من المعتقل.
يحكي عن صبر زوجته البطولي، عن المرأة المجاهدة التي تركت لمصيرها ووحدها لتربية الأبناء.كانت لازمته «آهٍ من قيدك أدمى معصمي»، لا يسأم أن يرددها باستمرار ودموعه تواسيه تذكر بالتعذيب الذي عانى منه قبل نطق الحكم بالإعدام.
في تلك اللحظة، ترى في ابن الشاوية الصلب كالصخر، كل معاني الإنسانية والرقة والحنان الأبوي،تحضرني تحاصرني، وذكريات كثيرة عن الكرم.. والإخلاص.. والالتزام والوفاء.. والصدق.. والطيبوبة.. والصفاء التي اجتمعت في رجل واحد ساهم بجانب رفاقه في صناعة تاريخ وطننا، وسيبقى ذاكرة لشعبنا بأكمله، مثالا للوطنية الصادقة والوفاء لمقدسات الأمة.
أذكر أني بمنزل سي محمد بنحمو، التقيت بأصغر أبنائه: عمر، الشاب الذي ورث عن أبيه صفات الذكاء والمروءة ودماثة الأخلاق والكفاءة والقناعة.. جاءني عمر ذات يوم ليخبرني بالرباط عن صحة والده الحرجة، فهاتفت على الفور البروفيسورعبد العزيز الماعوني طيب، ونقلت له خبر المرض الذي نخر جسم سي محمد، لحظتها تفضل جلالة الملك وأعطى تعليماته السامية على وجه السرعة لشمله برعايته.
هكذا ولج بنحمو، عيادة بالدار البيضاء، تلقى-خلالها عناية مميزة على نفقة جلالة الملك، الذي تفضل بإصدار تعليماته لينعم سي محمد بحقوقه كاملة..طبعا أسعد هذا التدخل المولوي السامي الرجل وهو طريح الفراش، فقال اعترافا وامتنانا: «لقد أنعم لله على الوطن بملك شهم وحنون».
وكانت هاته الالتفاتة الملكية مناسبة لعيادة فقيدنا باستمرار. كانت فرصة ليلتقي برفاقه على درب الكفاح والنضال.
وكان المجاهد عبد الرحمان اليوسفي، يعوده ويجالسه اليوم بأكمله. كذلك كان الأمربالنسبة لباقي رفاقه في المقاومة وقيادة الاتحاد الاشتراكي. فشكرا لجلالة الملك على عطفه ورعايته المولوية بفقيدنا.
يا أيتها النفس المطمئنة، ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي.
صدق الله العظيم


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.