العودة إلى توقيت غرنيتش + 1 بالمملكة يوم غد الأحد    أمريكا.. مقتل متظاهر بإطلاق نار اثر الاحتجاجات على حادثة مينيابوليس    الانتحار مقاربة نفسية سوسيولوجية شرعية.. موضوع ندوة عن بعد    برقية تعزية إلى جلالة الملك من أرملة المرحوم الأستاذ عبد الرحمان اليوسفي    انطلاق ثلاث رحلات لطائرات مغربية في اتجاه الجزائر    دونالد ترامب وتويتر: الرئيس في مواجهة منصته المفضلة    المغرب يسجل "26" حالة كورونا خلال 16 ساعة    36 كلم في الساعة.. حكيمي أسرع لاعب في تاريخ « البوندسليغا »    الجزائر تُعلن تمديد نظام "الحجر الصحي" إلى غاية 13 يونيو القادم    كيكي سيتين: "وجود خمسة تبديلات سيكون له تأثير سلبي على برشلونة"    الأندية توافق على إقامة نهائي كأس إيطاليا قبل استئناف الدوري الإيطالي    توقعات أحوال الطقس ليوم السبت    تبون ينعي الراحل اليوسفي … هذا نص الرسالة    الموت يغيب الممثل المصري حسن حسني    وفاة الفنان المصري حسن حسني    تسجيل 26 إصابة بفيروس كورونا والحصيلة ترتفع إلى 7740 حالة    تسجيل 26 إصابة جديدة بكورونا في المغرب والحصيلة ترتفع إلى 7740 حالة    كوفيد19.. وفاة جديدة خلال 16 ساعة ترفع الحصيلة بالمغرب إلى 203    وفاة الممثل المصري حسن حسني عن عمر ناهز 89    “يوتيوب” تطرح تقنية “القفزات” لمشاهدة مقاطع الفيديو الطويلة    كان يتناوله ترامب..مستشفيات أميركا توقف استخدام عقار لعلاج كورونا    هيئات تدعو الحكومة إلى تطبيق إعفاءات جبائية    "الحَجر" يدفع إلى تنظيم "ملتقى شعري عن بعد"    ترامب يعلن إنهاء علاقة الولايات المتحدة بمنظمة الصحة العالمية    الجمعية الوطنية لارباب المقاهي والمطاعم تقرر عدم فتح المقاهي والمطاعم ، وتعتبر قرار الفتح في شكله الحالي غير مجدي    الأمن يفكك عصابة متخصصة في ترويج المخدرات    عودة الدوري الياباني في يوليوز دون جمهور    المحكمة العليا بقبرص تصادق على تسليم رجل يشتبه بأنه عضو بحزب الله للولايات المتحدة    تمديد العمل بنظام الحجر الصحي إلى غاية 13 يونيو بالجزائر    مسؤول في الترجي يكشف تفاصيل جلسة "الطاس"    مقترح قانون ينادي بإجراءات بنكية وتأمينية لفائدة التجار والحرفيين    حجز طن و 100 كيلوغرام من مخدر الحشيش كان معدا للتهريب إلى أروبا    حي البرانص 1 بطنجة يعيش لأزيد من ثلاث ساعات في الظلام الدامس.. وأمانديس تتأخر في إصلاح العطب    “الكاف” يصرف مساعدات مالية للاتحادات الأعضاء    وفاة الفنان المصري حسن حسني عن 89 عاما    أمانديس تطوان تستأنف قراءة العدادات ابتداء من الاثنين فاتح يونيو 2020    هكذا قضى "سي عبد الرحمان" آخر أيامه قبل الرحيل في صمت    تعزية: فطومة الإدريسي إلى ذمة الله    جامعة الحسن الثاني تتحدى الحجر بمهرجان فني    إعادة افتتاح سوق كيسر للمواشي بجهة البيضاء    بسبب كورونا..شركة (رونو) الفرنسية تلغي 15 ألف منصب شغل عبر العالم    وزارة الفلاحة تطلق مجموعة أدوات لتوفير إجراءات وإطار عمل موائم لسياق الأزمة الصحية    احتجاجات عنيفة وعمليات نهب في أمريكا وترامب يهدد بقتل "البلطجية"    غوغل تطلق موقعاً إلكترونياً لمحاربة الاحتيال عبر الأنترنت    برقية تعزية إلى جلالة الملك من أرملة المرحوم عبد الرحمان اليوسفي    عارضة أزياء مشهورة تنتظر ولادة زوجها الحامل في شهره 8    شركة “رونو” الفرنسية تلغي 15 ألف منصب شغل    تبون يدعون إلي التعاون لبناء المغرب العربي الموحد تکريما لروح عبد الرحمان اليوسفي    صورة تمزق القلب: هيلين تتحسر في المقبرة على زوجها اليوسفي بعد 73 سنة من العشرة    جرسيف: غرف إنعاش مجهزة تعطي إضافة نوعية لقطاع الصحة بالإقليم0    درك البروج يطيح بتاجر الكوكايين “الطيارة” المبحوث عنه بموجب أزيد من 90 مذكرة بحث    “تجفيف منابع الإرهاب” للدكتور محمد شحرور 30- أخطأ الفقهاء حين عرفوا الحديث النبوي بأنه وحي ثان    الكحول والجعة ينعشان خزينة الدولة في الثلاثة أشهر الماضية    الغرب والقرآن 30- تعريف بن مجاهد النهائي للسبعة أحرف    بلكبير يكتب: القداسة والقذارة أو المقدس والقذر    الديوان الملكي يطمئن “الباطرونا”    بعد تضامن المغاربة في أزمة كورونا.. الأوقاف تعلن استعدادها لإنشاء “بيت الزكاة”    المجلس الأوروبي للعلماء المغاربة يدعو إلى تأجيل الرجوع إلى المساجد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





مبدعون في حضرة آبائهم 9 : أحمد شراك ، محطات علاقتي بأبي

أستطيع أن أحدد ثلاث محطات رئيسية في حياتي (إلى حدود 34 سنة) سنة وفاة أبي في 28 يوليوز 1988 :
المحطة الأولى: محطة الصبا والمراهقة.
وهي تمثل مرحلة الطفولة إلى حدود البكالوريا.. والتي كانت تتسم بالصرامة الفائقة.. خاصة مرحلة الطفولة التي كان فيها صارما معي من حيث المراقبة والخوف من الانحراف، خاصة وأننا كنا نسكن في ضيعة بالقرب من حي «كولوش» بوجدة، وهو كان في نهاية الخمسينيات والستينيات، حيا هامشيا عشوائيا، وكان أيضا وكرا لمظاهر انحراف كثيرة.. مع العلم أن هذا الحي قد خرج منه أدباء ومغنون ومثقفون يشكلون جزءا من النخبة الثقافية والفنية في المغرب المعاصر.. وفي مقابل هذه الصرامة كنت رفيق أبي حيث ما حل وارتحل.. ورغم ذلك كنت أخافه جدا، لأن أي خطأ مهما صَغر لابد وأن يعاقبك عليه، فلا مجال لغض الطرف أو التسامح.. فلا شك أني كنت أرى فيه رمزا للسلطة والجبروت.
المحطة الثانية : من النضج إلى حدود الزواج :
وهي محطة الطالب الجامعي بظهر المهراز، حيث غادرت وجدة في سنة 1974 نحو فاس.. ومن ثم شعرت بنوع من التحرر من السلطة الأبوية والشعور بالاستقلالية في الزمان والمكان إلى أن اعتقلت في دجنبر 1975، وعندما ظهرت في السجن بعد 6 أشهر من اعتقالي حيث قضيتها ما بين الكوميسارية في وجدة وفاس ودرب مولاي الشريف إلى سجن عين البورجة بالدار البيضاء.. حيث بدأ يأتي من وجدة لزيارتي بالدار البيضاء برفقة أخي الأكبر يحيى رحمه الله أو برفقة أمي رحمها الله، ولعلي في تلك الفترة اكتشفت حنان أبي، من خلال دموعه التي كانت تسبقه إلى الترحاب في المزار أثناء الزيارة، إلى الحرص على جلب كل ما أحتاجه بما في ذلك السجائر حيث كنت مدخنا كبيرا.. فضلا على أنني لم أكن أدخن في حضوره..
ولقد توجت هذه العلاقة بذلك التوافق العاطفي إلى حد الصوفية معي في الرؤية للعالم ! ؟ ولقد امتدت هذه العلاقة إلى حدود زواجي وتمويل هذا الزواج لأنه كان يعتقد بأن آخر مهمة للأب هي الزواج، سواء بالنسبة للذكور أو الإناث، وعلى حسابه رغم التوظيف…
المحطة الثالثة : مرحلة الشيخوخة والمرض :
رغم أن شخصيته كانت قوية، ولا يبدي ضعفه الإنساني إلا في حالات نادرة كحالة اعتقالي.. إلا أن المرض (مرض الرعاش) الذي امتد أكثر من 6 سنوات جعله يفقد تلك الصرامة وتلك السلطة والشخصية القوية.. ولقد عانى كثيرا… حيث كنت أداوم على رعايته كل شهر أوت في العطلة الصيفية، لأن أمي وإخوني وأخواتي كانوا يرعونه العام بالكامل في أدق تفاصيل الحياة اليومية إلى يوم الوفاة…
لقد تعلمت من هذه المحطات، بل وأعدت إنتاجها، أو بعض ملامح قيمها، سواء بشكل شعوري أو غير شعوري في حياتي، منها الصفاء في العلاقات الإنسانية والكرم، فضلا عن الصراحة والمُبَاشَرَة في التعامل، حيث كان لا يعرف معنى للنميمة حيث كان يقول كل شيء في حضور الآخر.. صداقته تكاد تكون نادرة، فإخلاصه ووقته للعمل وللأسرة، ولقد كشفت لي جنازته كثيرا من القيم التي كنت أجهلها، كمساعدته لكثير من الناس في عثراتهم أو أزماتهم المادية، ولقد أدلى هؤلاء بشهاداتهم دون أن يطلب منهم أحد ذلك. وفي المجمل كان له وعي بالذات وبالغير، والعالم.. ومنه حرصه على تعليمي، حيث كان التعليم عنده مقدس، فكل تكاسل مني كان ثمنه غاليا.. لقد كان يعشق عمله الفلاحي والزراعي، سواء على الصعيد العملي أو على الصعيد المهني، حيث كان موظفا في وزارة الفلاحة والمياه والغابات إلى حد أنه كان يمارس هواية البحث عن مواقع الماء كمهندس فطري وبالتجربة.. حيث كان الناس يطلبونه في كل أنحاء المغرب ومن بينهم المرحوم عبد الرحمان احجيرة (أبو وزير السكنى الأسبق)، الذي أتى يوما في طلبه فإذا به يتفاجأ لأنه وجدني بالباب، حيث كان يعرفني من خلال حضوري المشاغب في أمسيات ومحاضرات بمقر حزب الاستقلال بوجدة.. فقال لي هل أبوك هو السنوسي فقلت نعم، فقال لي لقد ورثت أنت موهبته بطريقة أخرى، حيث كان يقصد كتابة الشعر التي كنت مهووسا بها في تلك الفترة من حياتي.
أبي رحمة الله عليك خاصة وأن ذكرى غيابك الأبدي تحل في هذا الشهر السابع.. وما قلت فيك ليس إلا غيضا من فيض.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.