لأول مرة .. ولي العهد حاضر إلى جانب الملك في المجلس الوزاري    تجنبا للتوتر مع المغرب..ملك إسبانيا يلغي زيارة إلى سبتة ومليلية    بريطانيا تفرض عقوبات على 20 سعوديًا متورطًا في قتل خاشقجي    لجنة الداخلية بمجلس النواب تصادق على تغيير المرسوم بقانون المتعلق بحالة الطوارئ الصحية    تعيين محامي الملك محمد السادس وزيرا للعدل بالحكومة الفرنسية    بنشعبون يستعرض أمام الملك خطة إنقاذ الاقتصاد بعد الجائحة..الحفاظ على مناصب الشغل وإعفاءات لمدة محددة من القروض وتدابير أخرى    ماكرون يعين محامي الملك محمد السادس وزيرا للعدل في فرنسا    جهة مراكش أسفي الأكثر تضررا بوباء "كورونا في ال24 ساعة الأخيرة ب 54 حالة تليها جهة طنجة تطوان الحسيمة ب 41 حالة    رئيس برشلونة : الفار ينحاز إلى ريال مدريد !    جلالة الملك يحل بمدينة تطوان (مع الفيديو)    متابعة مصور موقع الكتروني وزوجته بتهمة سب وتصوير الصحافيان عمر الراضي وعماد استيتو    الإعلام.. الغثاء.. الغثيان    تسجيل 164 إصابة مؤكدة بفيروس كورونا في المغرب وهذا هو التوزيع الجغرافي حسب الجهات    تقرير يكشف حقيقة جودة مياه الاستحمام والرمال بشواطئ المملكة    القرض الفلاحي للمغرب يفوز بجائزة "STP Award" التي يمنحها "كوميرزبنك" الألماني    أزمة داخل "بيجيدي" بسبب المساجد    كورونا يخفض مؤشر الغش في "الباك"    بؤرة السردين "تتعفن"    الملك محمد السادس يحل بالشمال لتدشين عدد من المشاريع وقضاء عطلته الصيفية    بعد ألمانيا وإسبانيا .. بلجيكا تغلق حدودها في وجه المغاربة    رئيس برشلونة مهاجمًا: نظام الVAR غير عادلًا وينحاز إلى ريال مدريد    كورونا. جامعة الكرة رسمات خطة من 17 إجراء لاستئناف البطولة فظروف صحية آمنة    وفاة الموسيقار العالمي الإيطالي إنيو موريكوني عن عمر يناهز 91 عاما    شامة الزاز تغادر المستشفى و"سيت أنفو" يكشف حالتها الصحية    تيباس: "يجب تحسين تقنية الفار لا يمكن أن نغفل عن هذا الجدل"    "أمنيستي" تستنفر البرلمان.. مداخلات للفرق ولقاء تشاوري غدا مع الرميد وبوريطة    الإصابة "تنهي" الموسم الرياضي للنجم السابق للرجاء في الدوري الإسباني    الحج: السعودية تمنع لمس الكعبة والحجر الأسود للحد من تفشي فيروس كورونا    العثماني: بؤر كورونا طبيعية.. وارتفاع الإصابات « مكيخلعناش »    الزمالك: "راسلنا الرجاء لطلب استعادة أحداد.. وكارتيرون يريده بجوار أوناجم وبنشرقي"    كورونا يضرب أزيد من 57 بلدا بإفريقيا مخلفا أكثر من 11 ألف وفاة    الجبهة الوطنية لإنقاذ "سامير" تلتقي بلشكر    "فان دام"ينعي الجداوي    السينما المغربية حاضرة في مهرجان الفيلم العربي التاسع بسيول    بعد الحسين والصافية.. رشيد الوالي يعود رفقة أقريو إلى الشاشة الصغيرة    مجلس وزاري عاجل برئاسة الملك محمد السادس    البيجيدي بمجلس جهة سوس ماسة يرفض قراءة بيان ضد "أمنستي"    المعيار الأساسي لاختيار حجاج هذا العام    الحج في زمن كورونا.. هذا بروتوكول رمي الجمرات هذا العام!    مراكش.. الشرطة القضائية تعيد تمثيل جريمة قتل الشابة سحر التي عثر عليها مكبلة داخل قناة الصرف الصحي ( صور)    أبناء واد زم يحتفلون بأشرف حكيمي- صورة    كورونا تعود للمؤسسات السجنية بقوة وتصيب 20 سجينا بطنجة    بعد اعتقالهما ليلة أمس.. تقديم الصحافيين عمر الراضي وعماد ستيتو أمام النيابة العامة    مندوبية التخطيط: ارتفاع متوقع في القروض المقدمة للاقتصاد في المملكة    وفاة الممثل الكندي نيك كورديرو بسبب فيروس كورونا    باحثون يناقشون المسألة الليبية في ضوء التطورات الراهنة    مجلس الجهة يصادق على اتفاقية إطار لدعم المقاولات الصغيرة جدا خلال دورته العادية "يوليوز 2020"    كوفيد-19: رحلة عودة ل 278 من المغاربة العالقين في سلطنة عمان وقطر والأردن    نقابيون يقدمون مقترحات لتجاوز الأزمة الصحية بمستشفى محمد الخامس بطنجة    إسبانيا.. تخوفات من موجة ثانية من تفشي الوباء في ظل إصرار كبير على استعادة الانتعاشة الاقتصادية    فيديو.. كورونا.. مواطنون يطالبون بإعادة فتح المساجد    "من أجل انطلاقة آمنة لقطاع البناء و التعمير وإعادة إنعاش الاستثمار به" محور لقاء تواصلي للوكالة الحضرية للعيون الساقية الحمراء مع مهنيي القطاع    خبراء في رسالة ل"الصحة العالمية": كورونا ينتقل عبر الهواء    ألمانيا تدعم الفلاحين الأفارقة ب5.9 مليون دولار لمواجهة التغيرات المناخية    الأمم المتحدة: كل أهداف خطة التنمية المستدامة لسنة 2030 تتأثر بجائحة كوفيد-19    طقس الاثنين.. استمرار ارتفاع درجة الحرارة مع سحب منخفضة    واشنطن بوست : محمد بن سلمان يعد تهم فساد ثقيلة ضد ولي العهد السابق محمد بن نايف    للمرة الثالثة على التوالي المصور الرسمي لأكادير24 ابن سوس يتألق بروسيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الوجه الرياضي للمجاهد الراحل عبد الرحمان اليوسفي : ساهم في إحداث كأس العرش وتأسيس «الطاس» وكوفئ بحمل الكأس الفضية

لم يكتب له أن يحقق وعده لأبناء كاريان سانترال، الفريق الذي كان له شرف تأسيسه في أيام الحماية، حيث حرمته وعكة صحية طارئة من مرافقتهم إلى مدينة وجدة لدعمهم في نهائي كأس العرش أمام حسنية أكادير، يوم 18 نونبر 2019، لكنه كان معهم بقلبه ووجدانه، خاصة وأنه شحذ معنوياتهم بنصائحه وتوجيهاته في الفاتح من نونبر، عند زيارتهم له بمنزله.
كانت فرحته وسعادته غامرة عندما توافدت أسرة الفريق بكامله على منزله يوم 28 نونبر، وهي تحمل الكأس الفضية، وشاركته فرحة التتويج بأول لقب في مسار هذا الفريق العريق.
كان اليوسفي رحمه الله يخص فريق «الطاس» بمحبة وعطف كبيرين، كيف لا وهو الذي ساهم في تأسيسه وإخراجه إلى حيز الوجود في أربعينيات القرن الماضي، وجعل منه واجهة لتأطير أبناء الحي المحمدي وشحذ هممهم لمواجهة سلطات الحماية.
وزنه داخل الاتحاد البيضاوي وأيضا تكوينه دفعاه إلى شغل منصب الرجل الثاني (الكاتب العام) داخل العصبة المغربية لكرة القدم، التي كان يرأسها آنذاك عبد السلام بناني، لأن الحركة الوطنية كانت تعتبرها هيكلا من الهياكل الكبرى لمواجهة المستعمر وأذنابه.
وحتى بعد تواجده خارج أرض الوطن ظل متابعا لأخبار الاتحاد البيضاوي وأحواله، لكنه لم يسجل عليه قط أن استغل منصبه أو سلطته، ولاسيما بعدما تقلد مسؤولية الوزارة الأولى في عهد حكومة التناوب التوافقي، من أجل ترجيح كفة فريق «الطاس»، الذي كان يجعل من اليوسفي مرجعا ورمزا من رموزه الكبار، ويحرص على إشراكه في كافة مناسباته.
اليوسفي وتأسيس كأس العرش
لقد سجل التاريخ أن الأستاذ عبد الرحمان اليوسفي كان أحد المساهمين بقوة وفعالية في إرساء الدعائم واللبنات الأولى لكرة القدم الوطنية، حيث كانت الحركة الوطنية تعتبر الرياضة بشكل عام، خلال عهد الحجر والحماية، واجهة للمقاومة ضد الاستعمار وشحذ همم الشباب، وإدماجهم في النضال من أجل الاستقلال.
ويعد المجاهد عبد الرحمان اليوسفي، رحمه الله، بحكم عضويته بالعصبة المغربية لكرة القدم، التي أسستها الحركة الوطنية ضدا على العصبة الفرنسية التي أحدثها المستعمر سنة 1916، أحد المساهمين الكبار في مبادرة خلق مسابقة تحمل كأس العرش، والتي رأت النور بزنقة ملوية بمدينة الدار البيضاء، وتقرر أن تجرى مباراة نهايتها يوم 18 نونبر من كل عام، وهو اليوم الذي كان يصادف ذكرى عيد العرش.
انطلقت مسابقة كأس العرش في موسم 1946 – 1947، وكانت البداية بفرق الأحياء بالدار البيضاء، ثم توسعت لتشمل فرقا وطنية أخرى من مختلف المدن المغربية.
كانت المباراة النهائية تجرى في المشور السعيد، تحت الرئاسة الفعلية للمغفور له الملك الحسن الثاني (ولي العهد آنذاك).
ويمكن القول إن اختيار الدار البيضاء كموقع لانطلاق المشروع كان مدروسا، باعتبارها مدينة الطبقة العاملة التي كانت تعول عليها الحركة الوطنية كثيرا لكسب معركتها ضد المستعمر.
مع انتهاء عهد الحجر والحماية وبزوغ فجر الاستقلال والحرية، بدأت مسابقة كأس العرش تعرف طريقها الرسمي على الشكل الحالي، وذلك انطلاقا من عام 1956، وهكذا ترأس المغفور له الملك المجاهد محمد الخامس رحمه الله أول مباراة نهائية سنة 1957، بين فريقي الوداد الرياضي و المولودية الوجدية بالملعب الشرفي بالدار البيضاء (مركب محمد الخامس حاليا والذي كان يسمى فيما قبل بملعب مارسيل سيردان).
«الطاس» في الدم
يحتل نادي الاتحاد اللياقي الرياضي والمعروف بالاتحاد البيضاوي (الطاس) مكانة خاصة في قلوب أبناء الحي المحمدي، الذين تربطهم به علاقة وجدانية، تصل حد التماهي، ويجعلون منه في كثير من الأحيان أحد مظاهر الفخر والاعتزاز، رغم الكبوات التي عاشها في العقدين الأخيرين، والتي رمته به قبل سنوات إلى بطولة الهواة، بفعل كثرة الخلافات الداخلية، لكن عشق أبناء الحي المحمدي لم يتغير، بل ازداد الشغف، ولعل الجملة الشهيرة التي تروج في شوارع وأزقة هذا الحي الشعبي «ديما الطاس واخا يبقى غا العساس» لخير دليل.
هذا الحب والعشق لهذا الفريق لم يأتي صدفة، وإنما صنعه رجال الحركة الوطنية الذين خلقوا هذه «الكثلة» البيضاء ذات يوم من سنة 1947، بعدما قرر بعض من رجال الحي المحمدي، يتقدمهم محمد العبدي ومحمد الأخضر وعبد الرحمن اليوسفي، تأسيس نادي يمثل ساكنة الحي ويشرفها، وفي نفس الوقت يحتضن أبناء «كاريان سانطرال» ويعدهم للنضال.
وظل هذا الفريق رمزا من رموز المقاومة، وحرص على أن يخلق لنفسه مكانة خاصة في منظومة كرة القدم الوطنية، فريق بحس «نضالي»، حيث وقف منافسا قويا لقطبي الكرة البيضاوية، الوداد والرجاء، واقتسم معهما هواء العاصمة الاقتصادية، بقيادة المدرب والمربي الكبير العربي الزاولي، الذي شغل أيضا منصب الرئاسة.
وكما أعطى فريق الطاس رجالا كبارا على مستوى المسؤولية الإدارية والتقنية، أنجب لاعبين كبار، أمثال: نومير، بوشعيب، المسكيني، مضناك، الغزواني، بوأسة، محمد سعيدين وعبد اللطيف سعيدين وعبد الله سعيدين, مولاي عبد الله، الزاز الحسين، الحارسان صالح وخليفة، المهدي ملوك، عثمان، مصطفى سبيل وغيرهم.
الكأس الفضية ببيت مؤسسها
لم يكن يعتقد الكثير من متتبعي كرة القدم الوطنية، وحتى الأكثر تفاؤلا منهم، أن فريق الاتحاد البيضاوي سيفوز بلقب كأس العرش، خاصة وأن القرعة وضعت في طريقه فريقين من العيار الثقيل، هما الدفاع الحسني الجديدي في نصف النهائي، وحسنية أكادير في اللقاء النهائي، بحكم توفر الفريقين على إمكانيات بشرية وتقنية، تفوق كثيرا ما يتوفر عليه الفريق البيضاوي، الصاعد لتوه من بطولة الهواة.
لكن مكونات هذا الفريق، وعلى رأسهم الرئيس السابق، عبد الرحمان اليوسفي، آمنت بحظوظها، وأحقيتها في رفع هذه الكأس الغالية.
وعند استقباله ببيته بالدار البيضاء للاعبي ومسيري الطاس، يوم 1 نونير 2019، خص المجاهد عبد الرحمان اليوسفي، اللاعبين بعدة نصائح وتوجيهات، كانت حافزا لهم لتجاوز عقبة الدفاع الحسني الجديدي في المربع الذهبي، رغم أن الفريق الدكالي يتوفر على مجموعة متمرسة يقودها الناخب الوطني السابق، بادو الزاكي، داعيا إياهم إلى الإيمان بقدراتهم وإمكانياتهم، من أجل إعادة الفريق إلى سابق عهده، كما دعا الجمهور إلى إعادة الدفء إلى مدرجات الملعب لتشجيع الفريق، كما وعدهم بمرافقتهم إلى مدينة وجدة لمؤازرتهم في اللقاء النهائي، في حال حققوا التأهل، لكن عارضا صحيا حينها حرمه من تحقيق هذا الوعد، رغم أنه كان حاضرا بقبله وجوارحه معهم.
وشاء القدر أن يحقق الفريق الرهان، وتحط الكأس الفضية الرحال بمنزل أحد مهندسيها، حيث عادت مكونات الطاس، بتاريخ 28 نونبر 2019، إلى بيت اليوسفي، حاملة كأس العرش، وهي أول لقب في مسيرة هذا الفريق، وكأنها كانت هدية من السماء لرجل طبع تاريخ المغرب في مجالات مختلفة ببصمات خالدة.
لقد جابت صورة اليوسفي مع مكونات الطاس وهم مجتمعون حول الكأس الفضية الأرجاء، واعتبرها في كلمة ألقاها بالمناسبة، تأكيدا لفرحته الكبيرة بهذا التتويج، منهوها بكل مكونات الفريق التي حققت إنجازا غير مسبوق، إذ كان هذا الفوز أحد أكبر طموحاته منذ مرحلة التأسيس.
رحم الله الأستاذ المجاهد عبد الرحمان اليوسفي، وأسكنه فسيح جناته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.