سوبر هاتريك لأجراي يقود الماص لربع نهائي كأس العرش في مباراة مجنونة ضد بركان    مجلس النواب يصادق بالإجماع على مشروع قانون اللوائح الانتخابية العامة وعمليات الاستفتاء    تجار يكشفون أسباب ارتفاع أسعار البيض وغلاء المعيشة تغضب المواطنين    مندوبية التخطيط تكشف عن تأثير ضريبة القيمة المضافة على القطاع غير المهيكل    "البوليساريو" تصاب بخيبة أمل أمام محكمة العدل الأوروبية    عاجل.. الخارجية الألمانية تدعو سفيرة المغرب ببرلين إلى مناقشة عاجلة    امتحان مادة القانون الدولي يثير ضجة في مصر بسبب بنشرقي    تعبئة باتحاد طنجة قبل مواجهة الجيش    إطلاق سراح مشروط لرئيس برشلونة السابق    ارتفاع نسبة حوادث السير داخل المناطق الحضرية خلال شهر فبراير    "استئنافية الحسيمة تخفف الحكم على ناشط في "حراك تماسينت    وزارة الصحة.. معدل تكاثر الفير وس بلغ 0,98 على الصعيد الوطني    مجلس جهة سوس ماسة يصادق على نقط جدول اعمال دورة مارس 2021    الدكتور نزار بركة رئيس مؤسسة علال الفاسي عضوا في مجلس أمناء مؤسسة ياسر عرفات    صحيفة إيطالية: المغرب يتفوق على أوروبا في تلقيح سكانه ضد كورونا    مئات الطلبة الجزائريين ينزلون للشارع للمطالبة برحيل النظام    العجر التجاري للمغرب يتجاوز 11 مليار درهم مع متم يناير 2021    كاتبان مغربيان ضمن القائمة الطويلة لجائزة "البوكر" للرواية العربية    رسميا.. الموعد النهائي لمباراة الرجاء وبرشيد    النواب يصادقون بالأغلبية على تعديل قانون التعيين في "المناصب العليا"    صفر إصابة بفيروس كورونا بتطوان    إشادة بعملية التلقيح بالحي الحسني بالبيضاء.. وسيدة: الوالدة عمرها 93 سنة وجلبات ودبا تهنيت الحمد لله -فيديو    تطوان تعيد مشاهد طنجة على طريقتها    بعد عرض بودي جارد.. دانا ابو زيد: عملي مع «عادل امام» بصمة في مشواري الفني    مبارزة خاصىة لسايس في قمة الزعيم    كورونا إفريقيا.. تسجيل 3,936,001 حالة إصابة مؤكدة منذ بداية الجائحة    تفكيك شبكة عابرة للحدود وحجز أكثر من 3000 جهاز هاتف محمول    انخفاض منتوجات أسماك الصيد الساحلي والتقليدي    نهضة بركان المغرب الفاسي: أجمل قمم الكأس؟    "مراسلون بلا حدود" ترفع دعوى قضائية ضد ولي العهد السعودي على خلفية مقتل خاشقجي    السعودية.. لقاح كو رونا "شرط رئيسي" لأداء فريضة الحج هذا العام    السيول تتسبب في قطع الطريق الساحلية بين تطوان والحسيمة في عدة محاور    نادي قضاة الغرب يعلن عن تأجيل "محاكمة" قضاة نشروا تدوينات في "فايسبوك"    مع نهاية فبراير الماضي.. أزيد من 4 مليون عاطل عن العمل بإسبانيا    بعد تأجيل محاكمته.. المتضامنون مع الصحافي الريسوني يحتجون للمطالبة بإطلاق سراحه    صاعقة رعدية تقتل قاصرين بزمران الشرقية بقلعة السراغنة    رئاسةالنيابة العامة تناقش دور التعاون القضائي الدولي في مكافحة الجريمة    بثلاث أضعاف السعر المتوقع لها.. لوحة رسمها تشرشل لمسجد الكتبية تباع ب9.7 مليون دولار    الحبس لصحافي جزائري أجرى تحقيقا حول قضية تهريب الكوكايين    هجوم جزائري جديد على المغرب.. تبون: 97 في المائة من الإشاعات التي تستهدفنا تأتي من "جيراننا"    المغرب يفتح ملف انتهاكات حقوق الإنسان بمخيمات تندوف أمام المجلس الدولي    المغرب يحتضن إنتخابات الكنيست الخميس المقبل    للمرة الثالثة.. حاكم نيويورك متّهم بالتحرش الجنسي    خسارته أمام الوداد عمقت جراحه.. الصحافة الجنوب أفريقية تلمح ل"ثورة مرتقبة" في كايزر شيفس برحيل العديد من الأسماء في نهاية الموسم!    الشرقاوي: قطع المغرب لعلاقاته مع ألمانيا سيدفع برلين إلى إعادة حساباتها ضمن سياق إقليمي ودولي مرن    عداء مغربي يقطع 200 كيلومترا جريا من خريبكة إلى الجرف الأصفر من أجل "التلقيح ضد كورونا"    دعت إليها الكونفدرالية المغربية للمقاولات الصغرى والمتوسطة : رفع تمديد تدابير الإغلاق ليلا وإلغاء شهادة التنقل من طرف السلطة    أدونيس وقد بلغ التسعين : طائر الفينيق الأبدي    دنيا باطما.. خفايا قضية «حمزة مون بيبي»    طقس الثلاثاء | استمرار هطول أمطار الخير.. والحرارة تنزل ل3- درجات بهذه المناطق    رواق جنوب إفريقي يستضيف أعمال فنانة مغربية    ‪سكنفل: قراءة الراتب تعكس تدين المغاربة شرط تجنب إزعاج مكبرات الصوت‬    وثائق الأديب القلالوسي تعزز "أرشيف المغرب"    فضل شاكر يطلق أغنيته الجديدة "لسه الحالة ما تسرش"    معتقل سلفي سابق يفضح ادعاءات وكذب محمد حاجب الهارب إلى ألمانيا (فيديو)    التخليص الموضوعي لصوفية التحقيق من متمصوفة الزيف والتلفيق    الشيخ نجيب الزروالي.. المرأة التي جاءت تشتكي الى رسول الله من كثرة ضُيوف زوجِها    من ذاكرة المسيد والقبيلة:التحريرة والشرط    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





هنيئاً للقادة العرب، وويلٌ للشعوب!

أصدُقكم القول أن سعادتي بلا حدود، صعَدت انشراحا ًمن جوفي وفاضت على شفتي، معها كدت أهذي. ما كلُّ يوم ولا عام يتحقق حلم عربي، أو بعبارة غرّدت بها نشرات الأخبار وذاعت من الأبواق والأفواه والمفوّهين، وأضرابِهم من المحللين والخبراء الاستراتيجيين،من الخليج إلى المحيط؛ هما عبارتان:» رأبُ الصّدع» و» لمُّ الشّمل». خفيفتان على اللسان صارتا ب(قدرة قادر، و»لكل امرئ ما نوى») ثقيلتان في الميزان، أثمن وأجمل فعلين في العربية، لن تجد لهما رنينا ودلالة قصوى اليوم في غيرها مثل(رَأَبَ) الصّدع، بمعنى أصلح وسدّ الشّق؛ و(لَمّ لمم) فهي كما جاء في الصحاح، لمّ الله شعثّه أي أصلح وجمع ما تفرّق من أموره. كان يوما مشهوداً ما حدث الثلاثاء الماضي الذي لمّ شمل الأشقاء الفُرقاء في الخليج، عادت إليه صفة(العربي) بعد أن جرى تعويمُها في مياه مضيق هرمز أو نِسبتها رأساً بلا حرج، بل بقصد وسوء طوية إلى الفرس، فيسميه الإعلام الغربي ب(الخليج الفارسي). عاد إخوة الخليج المتخاصمون ليبرموا عقد الصلح في ما بينهم، وارتموا في أحضان بعضهم بالعناق الحار» والصلح خير»، وهم تواعدوا على لقاء بينهم لرأب الصدع ولمّ الشمل، كما فعلوا قبل سنوات، على النقيض، ليتصدع بنيان صنعوه وحدهم وليتفرقوا بعدها شذر مذر.
قلت وحدهم، أجل، فهذا ما يجري عادة وأبداً في شؤون السياسات والقرارات العربية، يُبرم عقد أو ينفرط، تُحشَد القوات للحروب أو تجنح للسلم، يتحقق الانتصار ولو أمكن حلما، وإما الهزائم تأخذ برقاب بعضها والفلول مندحرة، ولا نعلم، سنسمع من قبيل الإشاعة وتسريب الخبر أن هناك توتّراً بين هذا البلد العربي وذاك، إما الحدود أغلقت، استُدعِي السفير، ومثلُه فُرضِت التأشيرة، في أحسن حال ستصدر الجهة صاحبة القرار بلاغا رسميا شحيح المعلومة، ملتبس العبارة، وعليك أن تفهم منه أن البلد الجار أو محطّ الخصام خرج عن (الخط العربي المشترك) مما اقتضى اتخاذ إجراءات مشددة منها قطع العلاقات وإغلاق الحدود، و.. عجباً، أيّ خط هذا الذي يشترك فيه العرب غير العداء لبعضهم أو التبعية للأجنبي، لن أبالغ إذا أضفت كلمتهم سواء في قهر الشعوب، ثم إن هذا كلّه كلام عام، هناك حديث مقصود مشاع عن العرب وتبخيسهم وتبئيس خطابهم(كذا) حتى ممن في فمه ماء وفي كرشهم عجين، وحديث عن الهزيمة منذ زمن النكبة والنكسة تينك، ونحن لا حاربنا ولا انهزمنا، وجدنا أننا من جيل إلى أجيال، وبالتبعية، فقط، عشنا أعمارنا نحمل الأوزار منكّسي الرؤوس، قد انحنت ظهورنا إما من طول خنوع، أو لأن التاريخ عاندنا لم يتنزّل بين أيدينا كما نحب، صدّنا بالوجه العبوس.وبالطبع، رغم أن الجهات رسمية، والكلام يحمل دمغة الحسم، يُفتح الباب للتخمين والتأويل، كأنها قراءة الطالع بلعبة الودْع، فتنطلق الأقلام والألسنة والهراوات والسكاكين، تسطيراً وقذفاً والضرب والطعان بحد كلام السِّنان، وبما أن المتحاربين إخوة عربان تطول حروبهم ويُثار فيها النقع، فكأنهم عادوا إلى جاهلية داحس والغبراء بينما أهل الحل والعقد» في شغل فاكهون».
لا تعلُم الشعوب ولا تشترك إلا في الخصومات والعداوات وتبعاتها. لا تستشار في حرب ولا سلم، وفيها مؤسسات، باسم الله ما شاء الله، تحمل اسم تمثيلها، وتشرِّع لأهلها، تُقرّر للحاضر والمستقبل حتى لغدِ الأرحام بين الصّلب والترائب، وخصوصا أن نساء ورجال هذه الهيئات ذات البنيان المرصوص والأرائك الوتيرة والفارغةجلّهم يتقاضون للحاضر والمستقبل، أيضا، من جيوب الناس، لكن، لا شأن لهم بهم، بالأحرى،ثمّة من يُغنيهم عن هذا الهم، ليس إلا وسواس خناس، حتى إذا فاض الغضب في النفوس، وغلا الدم كما يحدث عند العصاة في الرؤوس، وقفوا غِضاباً بالباب كالعرب يصرخون، فيُسوّون رأساً بالأرض اليباس!
لم أكن غير أنا، من أنا في مواجهة هذا الغمر المطيع المطاع، في آخر الصف يميني هاوية،يساري ضياع، وأمامي قوم انقلبوا بين عشية وضحاها صاروا كالضباع، وهم أنفسهم قبيل ساعة بالصوت والصورة، وألقاب الأستاذ والخبير والمحلل الاستراتيجي والدكتور والدكتورة، أشياع، بل هم أتباع حتى النخاع، يظهرون في الشاشة، يوقّعون في الصحيفة، يرقصون في الضوء والخفاء بإشارة أصبع (السبّابة)، ومتى شاء سيِّدٌتطلع لهم(الوسطى) تجرّهم للقاع. فضلاً عن أن اللبيب بالإشارة يفهم، لن أذكر الأسماء، فالإسم عَلَم وعلامة، الإسم كرامة، لا يُجرّ من الأذن في أسواق النخاسة، ولا هو يستمال بالمال والكياسة، الإسم حر طليق كالهواء.
عدَدتهم، قلّبت الشاشات والصفحات، أصغيت لأمواج الأثير، لجميع أنواع الطنين الإلكتروني، فما وجدت خطأً في العد، هم أنفسُهم مجتمعون بيادق كما كانوا فوق رقعة الشطرنج والأيدي القديمة بهم تلعب، وستلعب، على مضض تقبلوا صلح الأسياد، لكن لا غضاضة من البقاء في اللعبة فهي مكسب، ما ضرّهم أن يعتليهم هذا وذاك، فالصوت والصورة والقلم وحتى وجوه الاستعارة بالتورية والكناية، مركب، والمهم أن تستمر الجراية، والجارية لا تختار أين تبيت ولا هي من ينزل في آخر سهرة المجون ستار النهاية.
سأنسى، أتناسى هذا القُراد يهرش جلد الكلام، ليمتص رحيق الحقيقة ويذيقنا مُرّ الكذاب السَّقام. سأقتدي برهين المحبسين في قوله:» ولمّا رأيت الجهل في الناس فاشياً/ تجاهلت حتى قيل إني جاهل». سأعود وأبارك كلّ صلح عربي، كلّ صلح بين بني الإنسان، إنما خوفي أن يرتدّ علينا، إذ يفرغ الحكام من متاعبهم لينقلوا تفرّغهم إلينا، لم نر منهم معهم إلا المدلهمات،»والعاديات ضبحاً فالموريات قدحاً فالمغيرات صبحاً» علينا لا من أجل الحق؛ ويل للشعوب!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.