سيدنا على الراحلة عائشة الشنا: رائدة فالعمل الجمعوي والحقوقي وكرسات حياتها لخدمة لمرا المغربية بكل جرأة وكسبات حب الناس    مجلس المنافسة: خاص التعجيل فإعادة النظر فالإطار وكيفيات تقنين هاد الأسواق    إلغاء وتحويل مسار أكثر من 640 رحلة جوية في جزر الكناري بسبب الأمطار الغزيرة والرياح العاتية    الركراكي: نسعى إلى تحقيق الانتظام حتى يتسنى لنا بلوغ سرعتنا القصوى    الركراكي: داري غيلعب ضد الباراغواي وهارأيي فبانون وياميق – فيديو    حموشي فتعليمات صارمة للبوليس: حرصو على استقبال المواطنين ومعالجة شكاياتهم    الصحراء المغربية.. موريتانيا تجدد دعمها لجهود الأمم المتحدة    وليد يشيد من جديد ببونو    زينب العدوي تدعو الأجهزة العليا للرقابة إلى القيام بنقلة نوعية في تفكيرها الاستراتيجي    ذكرى المولد النبوي يوم الأحد 9 أكتوبر    التشكيلة المتوقعة لمنتخب المغرب ضد باراجواي    كمين يسقط تجار مخدرات في قبضة درك سرية 2 مارس    عاجل.. وزارة الأوقاف تعلن عن موعد ذكرى "المولد النبوي"    البيت الأبيض: لم نرصد تحركا روسيا لاستخدام النووي    هذه توقعات مديرية الأرصاد لطقس يوم غد الثلاثاء    رد فعل أمريكي سريع على منح الجنسية الروسية لعميل مخابراتها إدوارد سنودن    لقاح الإنفلونزا الموسمية يحمي من الإصابة ومن الحالات الخطرة والوفيات    الركراكي: سأحدث ثلاث تغييرات فقط في مباراة باراغواي والهدف هو خلق انسجام أكثر بين اللاعبين    تسرب غاز من خط "نورد ستريم 2" في مياه الدنمارك    انعقاد مجلس الحكومة يوم الخميس المقبل وهذه المحاور التي سيناقشها    التوزيع الجغرافي لإصابات كورونا خلال ال24 ساعة الماضية بالمغرب    العثور على جثة فرنسي داخل فندق بمراكش    الناظور...سلسلة الحوارات مع المبدعين : ضيفة حلقة الاسبوع الشاعرة رشيدة الشانك    رئيس جماعة الحسيمة في حملة دعم مرشح الحركة الشعبية بالدريوش: الناس ساعرين بغاو لفلوس    صحيفة قطرية : بوفال وافق على الإنتقال إلى الريان خلال كأس العالم    مكتب السكك يتبرأ من بتر خريطة المغرب    ارتفاع مهول في نسب الطلاق في المغرب    نشرة إنذارية.. زخات رعدية قوية ورياح مرتقبة يومي الإثنين والثلاثاء    ليلى علوي تحضى بتكريم خاص في حفل افتتاح النسخة 15 من المهرجان الدولي لفيلم المرأة بسلا    يوسف القرضاوي: الداعية الإسلامي الذي أثارت مواقفه كثيراً من الجدل    نصيحة غالية من عائشة الشنة رحمها الله (فيديو)    سلطات اشبيلية تعلن عن إجراءات بشأن مباراة المغرب والباراغواي    الرياض.. انطلاق أعمال ندوة الإنتربول ال23 لتدريب أفراد الشرطة بمشاركة المغرب    بورصة الدار البيضاء تنهي تداولاتها على وقع الأحمر    عموتة قريبا يتفرغ لتدريب فريقه فقط    جريمة بشعة.. شخص يقتل طليقته بسطات في ظروف غامضة    المغرب يسجل 4 إصابات جديدة دون وفيات ب"كورونا" في 24 ساعة    أردوغان يقدم تعازيه بوفاة الشيخ القرضاوي    ڤيديوهات    أخنوش غادي يمثل سيدنا فمراسم كنازة رئيس الوزراء الياباني السابق    وزارة الشباب والثقافة: سهرات الرباط عرفت حضور 520 ألف شخص    مقتل 13 شخصاً على الأقل بينهم أطفال في إطلاق نار في مدرسة روسية    بزعامة ميلوني.. اليمين المتطرف ينتصر في الانتخابات التشريعية بإيطاليا    بنك المغرب يجتمع غداً الثلاثاء و خبراء يتوقعون رفع سعر الفائدة    مطار سانية الرمل بتطوان يسجل عبور أزيد من 111 ألف مسافر بين يناير و متم غشت 2022    مستوطنون إسرائيليون يقتحمون المسجد الأقصى    عاجل .. الشيخ يوسف القرضاوي يغادر إلى دار البقاء    رشيد اليزمي : إنتاج بطاريات الليثيوم يعتمد على التمويل    مطالب للحكومة بإنشاء متحف لائق للآثار    أثمنة الخضر والفواكه بتطوان    مركز متخصص في التغذية يحدد المهددين بنقص الحديد    الكشف عن العلاقة بين الشاي ومستوى ضغط الدم    مهرجان الجاز بشالة يلتقي مجدداً بجمهوره من خلال فعاليات دورته الخامسة والعشرين    كلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك : تفتتح الموسم الجامعي الجديد بالعرض المسرحي الكندي « آخر 15 ثانية»    إصابة متسابق على مستوى الوجه خلال سباق المركبات الخفيفة بطنجة    فيلم "نوتة حياة" للمخرج الطنجاوي محمد سعيد الزربوح يمثل المغرب في مهرجان دولي    رابطة العالم الإسلامي تدعم متحف السيرة    هل يتكلم يتيم عن بنكيران؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



في أجواء تخليد الذكرى 444 لمعركة وادي المخازن أسرة المقاومة تتضامن مع المتضررين من الحرائق الغابوية بالشمال

يخلد الشعب المغربي ومعه أسرة المقاومة وجيش التحرير يوم الخميس 4 غشت 2022 الذكرى 444 لمعركة وادي المخازن المجيدة التي جسدت أروع صور الصمود والشجاعة والشهامة والتضحية من أجل الدفاع عن حوزة الوطن وإعلاء راية الإسلام ومواجهة التحدي الصليبي.
وإذ تحل هذه الذكرى في ظروف دقيقة وحرجة عرفها إقليم العرائشوعدد من مناطق شمال المملكة خلال الآونة الأخيرة، جراء اندلاع حرائق بسبب ارتفاع درجة الحرارة، فلنيتسنى إقامة هذه الذكرى، على مألوف العادة في موعدها وفي مكان الاحتفاء بها.
لذا، فالمكتب المحلي للمندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير بالعرائش وفضاء الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير بالقصر الكبير، سينظمان ندوة علمية عن بعد في موضوع: «معركة وادي المخازن في الاسطوغرافيا المغربية والأجنبية: من الحدث العسكري إلى الأفق الحضاري»، تبث على الصفحة الرسمية للمندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير على فيسبوك، يوم الخميس 4 غشت 2022، على الساعة الرابعة بعد الزوال.
وإن أسرة المقاومة وجيش التحرير إذ تعبر عن تضامنها وتعاطفها مع العائلات المتضررة، تثمن التدابير‬الاستعجالية‬التي اتخذتها الحكومة، بتعليمات من جلالة الملك محمد السادس للحد‬ من‬ تأثير ‬الحرائق بتخصيص غلاف مالي ‬إجمالي بلغ ‬290‬مليون ‬درهم.‬ كما تشيد بالمجهودات الجبارة للسلطات العمومية ووحدات التدخل في محاصرة الحرائق الغابوية بالمناطق المتضررة.
لقد وقعت معركة وادي المخازن في ظروف إقليمية ودولية دقيقة تميزت بدخول العثمانيين في سلسلة من المواجهات العسكرية مع القوى الاستعمارية الأوروبية، وفي تنامي الأطماع الأجنبية في التحكم في أوضاع الشمال الإفريقي وخاصة الدولة المغربية، بهدف استغلال المراسي والموانئ الأطلسية ومرسى العرائش بوجه خاص. وقد شكل مرسى العرائش الذريعة التي استخدمها البرتغاليون لتبرير حملتهم العسكرية على المغرب، بدعوى أن الأتراك كانوا عازمين على احتلالها مهما كان الثمن، وقد علق أحد المؤرخين الإسبان على أهمية ميناء العرائش بأنه يعادل سائر الموانئ المغربية.
في حمأة الأطماع الخارجية على المغرب، نهج السلطان عبد المالك السعدي خطا استراتيجيا متوازنا بذكائه المتقد وبحنكته السياسية وبفهمه الدقيق للظرفية الوطنية ولنوايا الأطراف الأوروبية وبمعرفته اليقظة بمخططات القوى الدولية العظمى في منتصف القرن السادس عشر، فاستطاع المغرب الحفاظ على استقلاله وسيادته، غير أن ملك البرتغال ركب أطماعه مغامرا في حملة عدوانية غير محسوبة العواقب لبسط نفوذه والهيمنة على الكيان المغربي الحر المستقل والقوي والمهاب الجانب.
استعان السلطان عبد المالك السعدي في الإعداد للمعركة بإدراكه وبحسه السياسي، وفطن منذ البداية لأهمية عامل الزمن بالنسبة للمغاربة. وهكذا، نجده يكاتب «دون سبستيان» ويعرض عليه السلام والتفاوض لربح الوقت والاستعداد للمواجهة المحتملة. وعندما تحرك «دون سبستيان» ووصلت جيوشه إلى منطقة طنجة أصيلة، كاتبه السلطان عبد المالك السعدي بغير أسلوبه العادي، وبما يؤدي إلى جر جيوش «دون سبستيان» إلى معترك اختاره عبد المالك بكل عناية، ألا وهو سهل وادي المخازن. ومما جاء في رسالته الموجهة إليه: «إن سطوتك قد ظهرت في خروجك من أرضك وجوازك العدوة، فإن تبثت إلى أن نقدم عليك، فأنت نصراني حقيقي شجاع …».
وقد أورد بعض المؤرخين أيضا قول عبد المالك السعدي:» إني رحلت إليك ست عشرة رحلة، أما ترحل إلي واحدة !». وفعلا، استطاع السلطان عبد المالك السعدي أن يجر الجيش البرتغالي إلى سهل وادي المخازن، مما كان له أكبر الأثر في تحديد مصير المعركة قبل أن تقع. وللإشارة، فإن القوات البرتغالية التي عبرت إلى المغرب كانت تضم أسطولا يفوق عدد وحداته 500 قطعة بحرية تقل على متنها جيشا نظاميا وكثيرا من المرتزقة، والحشود الحليفة الداعمة، فضلا عن وضع الملك الاسباني رهن إشارة ملك البرتغال وحدات بحرية أخرى انضمت إلى الجيش البرتغالي لتعزيز صفوفه.
ولما بدأت الجيوش الغازية تتوغل شيئا فشيئا بعيدا عن ميناء العرائش، برهن المغاربة عن ذكائهم عندما استدرجوا الجنود وتركوهم يتسربون إلى أن عبروا وادي المخازن واستقروا في السهل الموجود على يمين نهر اللكوس.
وفي يوم الاثنين 4 غشت 1578، دارت معركة حامية الوطيس بوادي المخازن في منطقة السواكن بعد أن حطم المغاربة جسر النهر للحيلولة دون تراجع القوات الغازية نحو ميناء العرائش، ومني البرتغاليون بخسارة جسيمة حيث قتل ملكهم، والملك المخلوع محمد المتوكل. كما توفي السلطان عبد المالك السعدي إبان المعركة بسبب تسمم تعرض له من الأعداء. وقد أخفى خلفه السلطان أحمد المنصور الذهبي نبأ وفاته ليواصل تدبير وقيادة المعركة التي اصطلح على تسميتها بمعركة الملوك الثلاثة والتي أكسبت المغرب مجدا تليدا، وحقق فيها المغاربة نصرا مبينا زاد من هيبة المغرب ومكانته في إفريقيا وحوض البحر الأبيض المتوسط، وظلت مبعث اعتزاز وشرف له كدار للإسلام والسلام والأمن وكيان وطني مهاب الجانب يحتمي به المسلمون كافة ويحظى بتقدير واحترام سائر أقطار المعمور.
ولعل أبلغ شهادة على الهزيمة المذلة للبرتغاليين، ما ورد على لسان المؤرخ البرتغالي «لويس ماريه»Louis Marie بقوله : «هو العصر النحس الذي انتهت فيه مدة الصولة والظفر والنجاح، وانتهت فيه أيام العناية من البرتغال، وانطفأ مصباحهم بين الأجناس، وزال رونقهم، وذهبت نخوتهم وقوتهم، وخلفها الفشل الذريع، وانقطع الرجاء، واضمحل الغنى والربح، وهو ذلك العصر الذي هلك فيه «سبستيان» في القصر الكبير في بلاد المغرب.»
ستظل معركة وادي المخازن التي يعتز بها كل المغاربة، والمسلمون قاطبة في مشارق الأرض ومغاربها ويعتز بها أبناء إقليم العرائش وأبناء جماعة السواكن على الخصوص، ستظل معلمة بارزة في تاريخ مواجهة المغاربة للعدوان الخارجي، ومحطة هامة ومنارة وضاءة على درب النضال والجهاد، ودرسا حيا ونموذجيا في الدفاع عن الوطن والذود عن حماه وإعلاء شأنه ومكانته بين أمم وشعوب المعمور.
وعلى الرغم من مرور هذه الأزمنة والقرون التي تفصلنا عن تاريخ نشوب هذه الملحمة التاريخية الخالدة، فإنها تظل إلى اليوم تتبوأ قيمة رمزية رفيعة ورائدة في ذاكرة الشعب المغربي بأتمه/بأسره، وشهادة على عراقة تاريخ المغرب ومجده المتجذر وإعلائه راية الدفاع عن قضاياه وقضايا الأمة العربية والإسلامية.
ولقد كانت إبان هذه الفترة من التاريخ الوطني، مدينة القصر الكبير القلعة الحصينة التي احتشد فيها المجاهدون المغاربة لصد أي زحف ومنع أي تسرب أو تسلل أجنبي دخيل، وكانت هذه المدينة المجاهدة بضواحيها وقراها ومداشرها معينا لا ينضب من الرجال الأبطال الأشداء الذين اكتسحوا ساحات الشرف مسلحين بقوة الإيمان وقيم الالتزام والشهامة والتضحية، وشاركوا في معظم الحملات التي نظمت لتحرير الثغور المحتلة، مثلما شاركوا بقوة في مواجهة الأطماع الاستعمارية خلال القرن العشرين والتصدي لمؤامرة فرض الحماية، وكذا في مشاركتهم الوازنة في العمل الوطني والفدائي المسلح الذي اندلع غداة نفي رمز الوحدة المغربية وبطل التحرير والاستقلال، جلالة المغفور له محمد الخامس في 20 غشت 1953 .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.