تظل منطقة جن ألمَّاس (جنان إماس) بإقليم خنيفرة، شاهدة على مفارقة صارخة بين مؤهلاتها الطبيعية والسياحية الغنية وبين واقعها المطبوع بالعزلة والتهميش والإقصاء والهشاشة، فعلى الرغم من ما تزخر به من مناظر طبيعية وغابوية خلابة يؤهلها لتكون وجهة سياحية بامتياز، إلا أن ساكنتها لا تزال تكابد مشاكل عويصة تتعلق بالبنيات التحتية والخدمات الأساسية، وهو ما يحرمهم من أبسط حقوقهم في العيش الكريم والحياة الإنسانية والاستفادة من موارد منطقتهم. فالطريق التي تربط الدواوير الممتدة من قصر موحى أوعقى إلى آيت عمو عيسى وآيت علا ودوار أموكر وواد إشبوكة، ما تزال مصدر معاناة يومية، معابر محفرة، أعمدة كهرباء مغروسة وسط المسلك، وقنوات ماء متهالكة تهدر كميات كبيرة من المياه وتزيد من تآكل الأرض، مما يجعل المرور محفوفا بالمخاطر، حوادث سقوط الدراجات النارية بسبب الانزلاقات والوحل أصبحت متكررة، فيما يبقى خطر تعذر مرور سيارات الإسعاف أو الوقاية المدنية في حالات الطوارئ كالحوادث أو الحرائق بمثابة تهديد جدي لحياة الساكنة. وتتفاقم معاناة السكان مع مشكل الماء الصالح للشرب، إذ رغم أن مياه الوادي تمر عبر المنطقة، فإنها غير صالحة للاستعمال بسبب اختلاطها بالمياه العادمة المنزلية، ما يجبر الأهالي على اللجوء إلى أشغال يدوية ترقيعية أو الاعتماد على حلول بديلة محدودة وغير كافية، في المقابل، يجد شباب القرية أنفسهم محاصرين بالفراغ، لا ملاعب ولا فضاءات ترفيهية، ما يدفعهم إلى استغلال قطع أرضية خاصة مؤقتا كملعب لممارسة كرة القدم، قبل أن تُستعاد من طرف مالكيها لحرثها مثلا. الساكنة سبق أن رفعت صوتها منذ سنوات، حيث شهد يوم فاتح غشت 2019 تجمعا احتجاجيا شارك فيه سكان دواوير جنان إماس وأموكر وآيت عمو عيسى وآيت خويا وآيت علا، للتنديد بالعزلة والتهميش الذي تعيشه المنطقة لعقود، وقد طالب المحتجون حينها بتعبيد المسالك الطرقية وإصلاح الطريق الحيوية والمؤدية إلى أموكر مرورا بقصر موحى أوعقى التي أضحت عبارة عن صراط من الأوحال والحفر، وكثيرا ما تنقطع الطريق عند أولى القطرات المطرية، ليعزل المنطقة كليا ويعقد حياة السكان والتلاميذ والفلاحين والسواقين. ورغم مرور سنوات متعددة على هذه النداءات والاحتجاجات، ظل الوضع على حاله، حسب مصادر من عين المنطقة، إذ المجال السياحي الذي يفترض أن يكون رافعة اقتصادية للساكنة، بقي مهمشا بلا بنية تحتية ولا مرافق سياحية منظمة، فيما يتواصل استنزاف الموارد المائية وهدر الفرص التنموية، ولا يُستحضر اسم المنطقة إلا في مناسبات انتخابية أو كمعبر نحو موقع احتفالات ذكرى استشهاد موحى وحمو الزياني، دون أي اعتبار حقيقي لمتطلبات التنمية المحلية. إن المنطقة، بتاريخها العريق ومواردها الطبيعية البكر، تمثل نموذجا حيا لقرى جبلية مغربية لا تزال تنتظر التفاتة تنموية تنصف ساكنتها وتربط بين غناها البيئي والسياحي وحقوق مواطنيها في البنيات الأساسية والخدمات الضرورية، فاستغلال جمالها الطبيعي لا يجب أن يبقى حلما مؤجلا، بل ينبغي أن يكون جزءا من سياسة مندمجة تعيد الاعتبار للمنطقة وتضعها في مكانها اللائق ضمن خريطة التنمية والسياحة الجبلية بالمغرب.