استثمر المغرب في سنة 2025 «رصيده الروحي» كأداة للدبلوماسية الناعمة، حيث احتضنت الرباط «القمة الدولية لزعماء الأديان». لقد تمكنت الدبلوماسية المغربية من تعزيز حضور مؤسسة «محمد السادس للعلماء الأفارقة» في عمق القارة، مما خلق شبكة من الولاءات الروحية التي تخدم القضايا الوطنية. في 2025، برز دور المغرب كوسيط في أزمات الهوية في أوروبا، حيث تم توقيع اتفاقيات لتكوين الأئمة في عدة دول أوروبية، مما جعل من «الأمن الروحي» ورقة دبلوماسية قوية منحت المغرب أفضلية أخلاقية وسياسية في المحافل الدولية، وصححت الكثير من الصور النمطية، معززةً مكانة المملكة كقطب للاعتدال الكوني. لقد استثمرت الدبلوماسية المغربية هذا الرصيد الروحي بكفاءة عالية، مستندة إلى الشرعية الدينية لإمارة المؤمنين، التي تمنح للمغرب وضعًا استثنائيًا في العالمين الإسلامي والإفريقي، وتُخوّله لعب دور الوسيط الأخلاقي والروحي في قضايا تتجاوز الحسابات السياسية الضيقة. وفي هذا الإطار، برز الدور المحوري لمؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة، التي نجحت في ترسيخ حضورها داخل عمق القارة الإفريقية، عبر بناء شبكة واسعة من العلماء والمرجعيات الدينية، قائمة على التكوين، والتأطير، وتوحيد الخطاب الديني المعتدل. هذا الامتداد الروحي لم يكن مجرد نشاط ديني تقليدي، بل شكّل رأسمالًا دبلوماسيًا غير منظور، أسهم في خلق ما يمكن تسميته ب«الولاءات الروحية الهادئة»، التي تخدم القضايا الوطنية المغربية في بعدها الاستراتيجي، وتُعزّز من مكانة المملكة كشريك موثوق في استقرار إفريقيا الروحي والاجتماعي. فالدين، في هذه المقاربة، لا يُستعمل كأداة تعبئة أو نفوذ مباشر، بل كحامل للقيم المشتركة، وكمجال لإنتاج الثقة طويلة الأمد. وعلى المستوى الأوروبي، برز خلال سنة 2025 دور المغرب كوسيط غير معلن في أزمات الهوية والاندماج التي تعيشها عدد من الدول الأوروبية، في ظل تصاعد الخطابات الشعبوية، وتنامي المخاوف المرتبطة بالتطرف الديني. وقد تُوّج هذا الدور بتوقيع اتفاقيات لتكوين الأئمة والمرشدين الدينيين في عدة دول أوروبية، وفق النموذج المغربي القائم على الوسطية، والفقه المقاصدي، واحترام القوانين الوطنية للدول المضيفة. وقد جعل هذا المسار من مفهوم «الأمن الروحي» ورقة دبلوماسية متقدمة في يد المغرب، ليس فقط لمواجهة التطرف، بل أيضًا لإعادة صياغة العلاقة بين الدين والمجال العام، على أسس عقلانية وإنسانية. وهو ما منح المملكة أفضلية أخلاقية وسياسية في المحافل الدولية، وساهم في تصحيح الكثير من الصور النمطية المرتبطة بالإسلام في المخيال الغربي، عبر تقديم نموذج عملي للإسلام المنفتح والمتصالح مع قيم الحداثة والديمقراطية.