لم تعد بوصلة الرباط مقتصرة على الشركاء التقليديين، بل شهدت سنة 2025 «طفرة آسيوية» غير مسبوقة. تمكنت الدبلوماسية المغربية من صياغة مفهوم جديد للشراكة الاستراتيجية مع قوى صاعدة مثل الهند وإندونيسيا وفيتنام. في نيودلهي، وقع المغرب اتفاقيات لإنشاء مصانع ضخمة للأسمدة، محولاً المملكة إلى ضامن للأمن الغذائي الهندي، وهو ما تُرجم سياسياً بموقف هندي أكثر وضوحاً ودعماً لمبادرة الحكم الذاتي. أما مع بكين، فقد انتقل المغرب من مرحلة استيراد التكنولوجيا إلى مرحلة «التصنيع المشترك»، حيث باتت منطقة «طنجة تيك» مركزاً عالمياً لإنتاج بطاريات السيارات الكهربائية الموجهة للسوق الأوروبية. هذا التغلغل الدبلوماسي في آسيا لم يكن اقتصادياً فحسب، بل نجحت الرباط في كسب تأييد سياسي وازن داخل منظمة «آسيان» (ASEAN)، حيث حصل المغرب على وضع «شريك حوار قطاعي» متطور، مما مكنه من قطع الطريق أمام مناورات الخصوم في المحافل الآسيوية، مكرساً نفسه كجسر يربط بين ضفتي الأطلسي وأقصى الشرق.