أكد وزير الصحة أن المغرب يعاني من خصاص كبير في أعداد الأطباء المتخصصين في الأمراض التنفسية، مشيرا إلى أن جهات طنجة- تطوان- الحسيمة، الرباط- سلا -القنيطرة، والدارالبيضاء -سطات يرتكز فيها مرض السل بدرجة كبيرة. وأشار الدكالي خلال لقاء احتضنه مؤخرا مقر البرلمان حول الداء، إلى غياب إطار قانوني يلزم المرضى بأخذ الدواء بشكل منتظم ضمانا للعلاج وتفاديا لحالات السل الرئوي المقاوم للأدوية، مبرزا أن هذه المعضلة يمكن أن يقدم قانون الصحة العمومية أجوبة بخصوصها، مؤكدا أن المغرب يهدف إلى تحقيق معدل للكشف ونسبة النجاح العلاجي تتجاوز 90 في المئة. وزير الصحة الذي كان يتحدث بمناسبة يوم دراسي جرى تنظيمه بمجلس النواب من طرف فرق الأغلبية حول مرض السل بشراكة مع العصبة المغربية، شكّل مناسبة لتسليط الضوء على تطور المرض الذي يستمر في الانتشار، بل وفي حصد أرواح عدد من المرضى، خاصة في الفضاءات المغلقة التي تعرف احتضان كثافة بشرية، والبنيات السكنية التي تفتقد لعدد من مقومات العيش الجيد، في ظل غياب التهوية والشمس وانعدام نمط غذائي متوازن وغيرها من العوامل التي تساهم في تفشي المرض، بالنظر إلى تعدد المحددات التي تتحكم في استمرار حضوره وتطوره، أكد أن المغرب لا يمتلك أية آلية لتشخيص أسباب الموت بداء السل، مشيرا بالمقابل وبلغة مطمئنة إلى أنه وخلال هذه السنوات تم التمكن من تقليص نسبة الوفيات بسبب مرض السل بنسبة 68 في المئة. مرض السل، وفي الوقت الذي يشارف فيه على الانقراض في عدد من دول العالم، فإنه يعرف عودة قوية في المغرب، وبحسب آخر الأرقام التي تهم الوضعية الوبائية للداء سنة 2017 فقد تم تسجيل 37 ألف حالة مرضية، يشكل فيها السل الرئوي المعدي القابل للانتشار نسبة 60 في المئة، بينما تقدر عدد الوفيات بالمرض بألف حالة وفاة كل سنة، في الوقت الذي ينقطع فيه ما بين 7 و 20 في المئة من المرضى عن إتمام علاجهم بالأدوية المخصصة لذلك، بالمقابل فإن 4 في المئة من المرضى الجدد يحملون الجرثومة المقاومة للأدوية. وتتصدر جهة الدارالبيضاء- سطات عدد حالات المرض بنسبة 26 في المئة، متبوعة بجهة الرباط -سلا-القنيطرة بنسبة 17 في المئة، فجهة طنجة -تطوان- الحسيمة بنسبة 16 في المئة وغيرها. وتعتبر العاصمة الاقتصادية من المدن التي تعرف حضورا قويا للداء نتيجة لمجموعة من العوامل المشتركة، على مستوى درب السلطان والحي الحسني والمدينة القديمة، وانضافت عدد من الإشكاليات للمساهمة في الرفع من حضور الداء، كما هو الحال بالنسبة لمخيم المهاجرين الأفارقة بعمالة مقاطعات الفداء -مرس السلطان، الذي يحتضن عددا مهما من الحالات التي تساهم في نقل العدوى يوميا، ليس فقط في أوساط المهاجرين وإنما حتى بين سائر المواطنين في الشارع العام.