الدعم الهولندي للحكم الذاتي، ومن خلال القرار 2797، له طعم خاص، في تقدير العبد الضعيف لحكمة ربه. ففي هولاندا انطلقت ملحمة استكمال التراب الوطني ووحدته، في المدينة الهولندية الدولية لاهاي، حيث عقدت محكمة العدل الدولية جلساتها، في ماي ويونيو ويوليوز 1975، للنطق في الأمر المعروض عليها من طرف الأممالمتحدة. من لاهاي جاء الرأي الاستشاري الذي بنى عليه المغرب قراره التاريخي بتنظيم المسيرة واستعادة ترابه. وهولاندا كذلك، البلد الأوروبي المتواجد في الكثير من التكتلات الدولية (الاتحاد الأوروبي، والناتو ومجموعة دول البينيلوكس)، قوة هامة في الخارطة الدولية، وتحتضن العديد من المؤسسات الدولية المهمة، ومنها محكمة العدل الدولية. القرار أعلن عنه وزير الخارجية، في أول زيارة له خارج الاتحاد الأوروبي، إلى البلد الذي يشترك معه في تدبير منظمة من أهم التجمعات الدولية، وهو المنتدى الدولي لمحاربة الإرهاب، والذي ترأس مع المغرب ثلاث ولايات على الأقل، 2025-2019، بعد تعويض الولاياتالمتحدة وتركيا. والبلدان معا شريكان في التحالف الدولي لمحاربة تنظيم «داعش». تجديد الدعم الهولندي، جاء على سكة دقيقة بلورها القرار الأممي 2797، وبالعبارة التي وردت في القرار، وأيضا بالتشديد على دعم المسار السياسي الذي يقوده ممثل الأمين العام الأممي، السيد ستافان دي ميستورا. والأساسي في الموضوع أن هولاندا تعلن بصريح العبارة أنها ستتصرف على أساس هذا الموقف، وهو ما يعني في اللغة الدبلوماسية أن الإطار المرجعي في تحركاتها الدولية، سياسيا واقتصاديا، هو موقفها المعلن، وأنه لن يظل موقفا يلزمها وحدها، بل تقتسمه مع شركائها في المنظمات المعنية بالقرار الدولي. ومن المهم في سياق تقدير هذا الموقف الإشارة الى أنه يعزز الموقف الأوروبي المتخذ في يناير 2026، من طرف الاتحاد الأوروبي، ككتلة دولية ومنظمة قارية لها وزنها، ومع التأييد المعلن من الدوائر التي ظلت متحدة في شمال القارة، ومنها السويد وفنلندا والنرويج . وفي الوقت الذي يشهد الزخم الدولي المتزايد أن حرارة المواقف لم تتوقف بعد القرار الأممي 2797، بل تتخذ أشكالا متنامية. الموقف الهولندي، كذلك، مؤشر إيجابي يصاحب الانتظارات التي تؤطر المرحلة، لاسيما جلسة 24 أبريل، حيث ينتظر أن يقدم دي ميستورا تقريره نصف السنوي حول المشاورات الدبلوماسية، بالتوازي مع تقرير رئيس بعثة «المينورسو» حول الوضع الميداني والأمني، خلال الجلسة التي تعقد يوم 30 أبريل ذاته… وفي هذا السياق، فإن الدعم الهولندي، يرد في محطة زمنية بعد ثلاث جلسات للمحادثات بين الأطراف المعنية، المنصوص عليها في القرار الأممي، وعلى بعد أقل من أسبوعين على اجتماع مجلس الأمن حول الصحراء، وسيكون مناسبة لكي يطلع مجلس الأمن من جهة والرأي العام الوطني والدولي على ما توصلت إليه الأطراف وما ينتظر أن تنجم عنه المراحل المقبلة بخصوص الاتفاق الإطار السياسي. وهي تخص مناقشة خلاصات التقييم الاستراتيجي لولاية بعثة «المينورسو»، بهدف تكييف مهامها مع ما سيأتي من متغيرات، تخص طي الملف نهائيا، وترتيبات ما بعد الاتفاق ميدانيا.