استقرار نسبي في أسعار الخضر والفواكه بسوق الجملة بالدار البيضاء مع تباين في بعض المواد    الزلزولي يتألق في فوز ريال بيتيس على جيرونا (3-2)        الملك محمد السادس وبن زايد يبحثان تطورات الشرق الأوسط    الحرس الثوري الإيراني يعلن السيطرة على سفينتين حاولتا عبور مضيق هرمز    الوزير عبد الصمد قيوح يكشف عن ثورة سككية في المغرب            الانخفاض يفتتح تداولات بورصة الدار البيضاء    فتح بحث قضائي في ملابسات محاولة للتهريب الدولي للمخدرات بميناء طنجة المتوسط    رصاص الأمن يشل حركة صاحب سوابق عرض أمن المواطنين وسلامة عناصر الشرطة للخطر باستعمال السلاح الأبيض    مندوبية التخطيط تسجل ارتفاع الخضر ب9,7 في المائة والمحروقات ب10,7 في المائة    المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي ينظم ندوة علمية دولية حول «الكتابة المسرحية والإخراج    الريال يعود لسكة الانتصارات على حساب ألافيس (2-1) في الدوري الإسباني    إصابة في العضلة الضامة تحرم بلعمري من استكمال موسمه مع الأهلي    تراجع أسعار النفط عقب تمديد وقف إطلاق بالشرق الأوسط    حموشي في زيارة عمل إلى مملكة السويد    استثمار ‬الاستحقاقات ‬المقبلة ‬في ‬توطيد ‬النموذج ‬الديمقراطي ‬المغربي    مطالب بعقد دورة استثنائية لإحداث مستشفى للأمراض النفسية والعقلية بالعرائش    المغرب يعزز التزويد بالماء الشروب عبر اقتناء ما يقرب 200 محطة متنقلة لتحلية المياه    ألف فنان يدعون لمقاطعة مسابقة "يوروفيجن" بسبب مشاركة إسرائيل    تجديد رفض الرأي الاستشاري لمجلس المنافسة        اعتداء خطير على عامل نظافة بالفقيه بن صالح ومطالب نقابية بفتح تحقيق عاجل    مديرو المؤسسات التعليمية يعلّقون احتجاجاتهم مرحلياً ويترقبون تنفيذ تعهدات الوزارة    تصريحات إعلامية تثير جدلاً بشأن منع كبير جنرالات أمريكا ترامب من استخدام "الشيفرات النووية"    الحرس الثوري يطلق النار على سفينة    أخنوش: دعم الأطفال اليتامى ب 500 درهم شهريا خطوة كبيرة في بناء دولة اجتماعية حقيقية    أكاديمية المملكة تبحث عن نظرية معرفية بين "الإنسان والذكاء الاصطناعي"    شاطئ مرتيل يلفظ جثة يُرجّح أنها لأحد ضحايا الهجرة    بأمل تجاوز مشكل التأشيرات.. تعيين جديد على رأس القنصلية الإسبانية بتطوان    عرض خاص لفيلم "أبي لم يمت" لعادل الفاضلي بقصر الفنون بطنجة احتفاءً بالسينما المغربية        ترامب يمدد الهدنة وإيران لم تسحم مشاركتها في مفاوضات إسلام أباد اليوم الأربعاء        جيد تحت مجهر لجنة التحكيم ب"الفيفا"    ملاحظة سياسية حول الحصيلة 2/2    دعوات إسبانيا وسلوفينيا وإيرلندا لتعليق شراكة الاتحاد الأوروبي مع إسرائيل تصطدم برفض ألمانيا وإيطاليا    التعليم الجامعي عن بعد: تكريس للطبقية وإفراغ للجامعة من أدوارها التاريخية    مساهمة الاتحاد الاشتراكي في مسار المكتسبات الدستورية للنساء    البصمة المغربية في لا ليغا – من نيبت إلى النصيري    وفاة الفنانة الكويتية حياة الفهد بعد مسيرة حافلة من العطاء    الدورة الثالثة لمهرجان سينما المرأة والطفل تكرم عهد بنسودة    ترامب: لا أريد تمديد وقف إطلاق النار    الفنانة فاطمة دويميك تؤطر ورشة "المسرح والتعبير الجسدي" بمشرع بلقصيري    لبؤات الأطلس يتقدمن في تصنيف فيفا    حرب الريف.. مئة عام والجرح لم يندمل والذاكرة لم تُهزم    الدورة ال16 من سباق النصر النسوي..    34 ألف مستفيد من أداء مناسك الحج لموسم 1447ه    بين خفض التكاليف والرقمنة.. وزير الأوقاف يستعرض حصيلة ومستجدات موسم الحج    مخاوف من ظهور سلالة فرعية من متحور أوميكرون..    الأسبوع العالمي للتلقيح.. وزارة الصحة تجدد التأكيد على مجانية اللقاحات وضمان استدامتها    النمسا: العثور على سم فئران في عبوة طعام أطفال من شركة هيب    بدء توافد ضيوف الرحمن إلى السعودية لأداء فريضة الحج    معراج الحلاج    السلطات الإسبانية تحذر مستهلكي سبتة من منتوج سلمون ملوث        







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



غياب صاحب مشروع « النقد المزدوج»

ها هو اسم آخر من الأسماء النادرة التي حاولت جهدها أن تقيم أسس فكر عربي مغاير يلتحق بتلك التي يصر الموت على أن يخطفها منا في فترة نحن في أمس الحاجة إليها. برحيل الفقيد العزيز عبد الكبير الخطيبي يفقد الفكر العربي المعاصر مفكرا يمكن أن يعد بحق من الذين طبعوا جيلا بكامله، وحاولوا أن يفتحوا الفكر العربي، والكتابة العربية، والنقد العربي، والإبداع العربي على آفاق مغايرة « لم يتقدم لها مثيل» كما كان يحلو لعبد الكبير أن يقول باللغة الفرنسية.
لطالما نادى الفقيد باعتناق فكر مغاير ونقد مزدوج، لا يسلك مسلك العقل ولا مسلك اللاعقل كما فكر فيهما الغرب، وإنما يحدث خلخلة مزدوجة تقيم فكرا متعددا لا يضم الآخرين إلى دائرة اكتفائه الذاتي. ذلك أن ما كان يأخذه الفقيد على المعرفة العربية الراهنة هو كونها ظلت على "هامش" المنظومة المعرفية الغربية. فلا هي داخل تلك المعرفة بما أنها معرفة تابعة، ولا هي خارجها « لأنها لا تعمل فكرها في الخارج الذي يؤسسها».
كان الفقيد يرى أن المعرفة العربية ستظل عاجزة عن أن تتنصل من أسسها اللاهوتية والتيوقراطية ما لم تحدث قطيعة لن تكون فعلية إلا إن كانت مزدوجة متعددة الواجهات، متسلحة بالنقد الاجتماعي، لكن أيضا بالتأمل الفلسفي والبحث السيميولوجي والكتابة الأدبية. لذا حاول أن يقيم حوارا مسترسلا مع أكثر أنواع الفكر جذرية، مع صديقه دريدا، لكن أيضا مع ليوطار وبارت، بل مع نيتشه وهايدغر.. كما سعى إلى تأسيس قراءات سيميولوجية للخط العربي والفن الإسلامي والوشم، والى إبداع كتابة أدبية تطرق قضايا الشر والحب والتصوف و...الموت..
هذه المنافذ المتعددة، وهذا النضال الفكري الذي فتح عدة جبهات سمح للفقيد بأن يمكن الفكر العربي من أن يعيد النظر في كثير من العلائق: في العلاقة بالجسد أولا، كي لا يظل مجرد منبع للخطيئة والدنس والشر، ليغدو قوة خلاقة وتدفقا للرغبات، ثم في العلاقة بالمقدس ثانيا، كي لا يظل موضوعا متعاليا، وإنما ليتجلى في حضوره في المعمار والفنون وفي تجربة التصوف التي ينبجس فيها اللامرئي في المرئي، ثم أخيرا، وليس آخرا، في العلاقة باللغة ، كي لا تظل «هوية متوحشة»، وإنما تعاش في تجربة تعددية كمجال لفعل الاختلاف حيث تتفاعل اللغات، وتستدعي إحداها الأخرى «مبقية عليها كخارج».
* مفكر وباحث مغربي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.