أثار إعلان إدارة كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بطنجة، المتعلق باستكمال إجراءات التسجيل بسلك الماستر وفق التوقيت الميسر برسم السنة الجامعية 2025–2026، موجة من الاستياء والارتباك في صفوف الطلبة، خصوصا المهنيين منهم، بالنظر إلى ما اعتبر تجاهلا صريحا لبلاغ رسمي صادر عن الوزارة الوصية، وتحديا عمليا لتوصيات ندوة رؤساء الجامعات العمومية. ففي 13 دجنبر 2025، وبطلب مباشر من وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، انعقد اجتماع ندوة رؤساء الجامعات العمومية بجامعة محمد الخامس بالرباط، وانتهى، بالإجماع، إلى توصيات واضحة لا تحتمل التأويل، أبرزها إعفاء الموظفين والأجراء الذين لا يتجاوز دخلهم الشهري الحد الأدنى للأجور من أداء رسوم التسجيل المتعلقة بالتكوين وفق التوقيت الميسر ابتداءً من السنة الجامعية الجارية، مع التأكيد على اتخاذ الإجراءات الكفيلة بتفعيل هذه القرارات على أرض الواقع. غير أن إعلان إدارة كلية الحقوق بطنجة، الصادر لاحقا، خلا تماما من أي إشارة لهذا البلاغ الوزاري أو لتوصيات ندوة رؤساء الجامعات، واكتفى بتحديد مبلغ رسوم التسجيل في 15 ألف درهم سنويا، مع فرض آجال ضيقة لاستكمال الملفات، تمتد من 31 دجنبر 2025 إلى 2 يناير 2026، وهي فترة تتزامن بالكامل مع عطلة رأس السنة، ما فهم على نطاق واسع كإجراء يفتقر إلى الحس الإداري والتربوي، ويطرح أكثر من علامة استفهام حول خلفيات هذا التوقيت. هذا الغياب التام لأي توضيح بخصوص الإعفاءات، إلى جانب ضغط الآجال، ومتطلبات الملف، وطريقة التواصل، خلق حالة من الضبابية والارتباك في صفوف الطلبة المقبولين، وفتح الباب أمام تأويلات مفادها أن إدارة الكلية تحاول استغلال الفراغ الزمني وضعف التواصل لفرض الأمر الواقع، في انتظار ما ستؤول إليه المراسلات الرسمية، في مشهد وصفه بعض الطلبة بكونه "أموراً تُطبخ بليل". وفي اتصال صحفي مع ممثل طلبة سلك الماستر بمجلس الكلية، أكد هذا الأخير أن الإعلان لم يتضمن أي مقتضى يهم إعفاء الطلبة المهنيين ذوي الدخل المحدود، وأن استفساره لنائب العميد أسفر عن جواب مفاده أن المؤسسة لم تتوصل بأي مراسلة رسمية في الموضوع، قبل أن يبادر ممثل الطلبة إلى الاتصال برئيس الجامعة، الذي أكد بدوره رسمية البلاغ الوزاري وسريان الإعفاء، مع التعهد بمراسلة مختلف المؤسسات الجامعية التابعة للجامعة لتفعيل القرار. هذا التناقض بين الخطاب المركزي للوزارة ورئاسة الجامعة، وبين ممارسات إدارة الكلية، يعكس خللاً بنيوياً في تدبير التواصل الإداري داخل المنظومة الجامعية، ويضع الطلبة في موقع الضحية، بين قرارات رسمية معلنة، وتطبيق محلي مرتبك، بل ومنازع لها في بعض الأحيان. إن ما يجري بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بطنجة لا يمكن فصله عن إشكالية أعمق تتعلق بمدى التزام بعض الإدارات الجامعية بالقرارات الوطنية، وحدود سلطتها التقديرية، خاصة حين يتعلق الأمر بحقوق اجتماعية لفئات هشة من الطلبة المهنيين، يفترض أن يشكل التكوين وفق التوقيت الميسر رافعة لإدماجهم المهني والعلمي، لا عبئا ماليا إضافيا يكرس الإقصاء. وأمام هذا الوضع، يظل السؤال المطروح بإلحاح هو هل ستبادر إدارة الكلية إلى تصحيح مسارها، والانسجام مع التوجيهات الوزارية الصريحة، أم أن منطق التدبير الانفرادي سيظل هو المتحكم، ولو على حساب مبدأ تكافؤ الفرص وربط المسؤولية بالمحاسبة داخل الجامعة العمومية؟