شهدت الجلسة الأولى لدورة فبراير بجماعة مكناس، المنعقدة الخميس الماضي، عرضا مفصلا لبيان تنفيذ الميزانية برسم السنة المالية 2025، وهي الأرقام التي كشفت عن نفس جديد في مالية العاصمة الإسماعيلية. وحسب المعطيات الرقمية التي تم بسطها أمام المجلس، فقد سجلت المداخيل الإجمالية للجماعة قفزة نوعية بنسبة بلغت 17%، حيث انتقلت من حوالي 79.5 مليون درهم في سنة 2024 إلى ما يتجاوز 93 مليون درهم في سنة 2025. هذا الارتفاع الملموس يعكس، من زاوية تحليلية، نجاحا في تفعيل آليات الاستخلاص والرفع من المردودية الجبائية للمرافق الجماعية، وهو ما ينسجم مع تصريحات رئيس المجلس عباس الومغاري حول وضع القطار على السكة الصحيحة من خلال المراهنة على الموارد الذاتية لتجاوز حالة الركود التي طبعت المدينة لسنوات. وتظهر القراءة المتفحصة لبنود الميزانية المنفذة أن العمود الفقري لهذه الانتعاشة المالية ارتكز بشكل أساسي على الرسوم المرتبطة بالاحتلال المؤقت للملك العمومي لأغراض تجارية وصناعية، والتي حققت طفرة هائلة بنسبة نمو بلغت 57%، متجاوزة عتبة 17.7 مليون درهم، تليها المداخيل المتأتية من الرسم على الأراضي الحضرية غير المبنية (TNB) التي استقرت في حدود 17.6 مليون درهم. كما كان لافتا الارتفاع القوي في مداخيل المرافق الحيوية، حيث سجل منتوج المحطة الطرقية نموا بنسبة 142%، فيما ارتفعت إتاوات سوق الجملة للخضر والفواكه بنسبة 30% لتضخ في خزينة الجماعة أزيد من 8 ملايين درهم، وهي مؤشرات تدل على وجود صرامة أكبر في تدبير هذه المرافق التي كانت تشكل في السابق ثقوبا سوداء في ميزانية الجماعة. ورغم هذه الطفرة في الاستخلاص، إلا أن بيان تنفيذ الميزانية لم يخل من بعض التحديات؛ حيث سجلت مداخيل قطاع التعمير، المتمثلة في الرسوم على عمليات البناء والتجزئة، تراجعا طفيفا، وهو ما يفسر توجه المجلس نحو تنويع مصادر الدخل وعدم الارتهان لقطاع العقار وحده. إن تجاوز حجم المداخيل المحصلة لحاجز 93 مليون درهم يمنح مجلس الومغاري هامشا أوسع للمناورة في برمجة الفائض المالي نحو أوراش التهيئة الحضرية وإصلاح الشوارع التي وعد بها الساكنة. وأمام هذه الأرقام المتفائلة، يبقى الرهان الحقيقي للمكناسيين هو مدى قدرة هذا الفائض المالي على التحول إلى مشاريع ملموسة تنهي سنوات الانتظار، وتثبت أن لغة الأرقام التي عُرضت في دورة فبراير هي بالفعل بداية النهاية لزمن "البلوكاج" التنموي بمكناس.