"الاشتراكي الموحد": جواز التلقيح غير دستوري وينتهك الحقوق والحريات    87 مليار درهم لنفقات الاستثمار    رفع مساحة زراعة أشجار الزيتون إلى 200 ألف هكتار بالشمال    فايسبوك يتجه نحو تغيير اسمه    عطلة رسمية مدفوعة الأجر لمدة أسبوع بسبب انتشار فيروس كورونا في روسيا    الابتزاز الجنسي يجر بنزيمة إلى القضاء    توقيف ثلاثة أشخاص بينهم شرطي للاشتباه في تورطهم في النصب والاحتيال    تكرار مشهد صفع فتاة في منطقة حساسة من جسدها والأمن يدخل على الخط    بعد تشديد الخناق عليه قاتل سيدة فوق ممر الراجلين يقدم نفسه للشرطة    وزارة الصحة: مراقبة "جوازات التلقيح" من مسؤولية أرباب العمل وليس السلطات    مستجدات الحالة الوبائية بطنجة – الأربعاء 20 أكتوبر    النخبة الوطنية اناث يواجهن اسبانيا … وأ. مدريد    حكيمي يحيي شخصية باري سان جيرمان    الخطوط الملكية المغربية توضح مصير تذاكر الرحلات الجوية    "البيجيدي" يعلق رسميا عضوية مستشاريه بعد رفضهم تقديم الاستقالة من الغرفة الثانية    بنكيران يعود إلى منزله بالرباط بعد رحلة العلاج في فرنسا وقياديو "البيجيدي" يزورونه    ثقة الأسر المغربية ترتفع رغم تشاؤمها من البطالة والادخار    نهضة بركان أولمبيك خريبكة: هل تحدث المفاجأة؟    الهروب الكبير من المغرب بعد تعليق الرحالات الجوية إلى 3 دول أوروبية    أحوال الطقس غدا الخميس.. أجواء حارة في هذه المناطق    بعد أن ناهزت السبعين من عمرها..سيدة تلد طفلا وسط ذهول الأطباء    بيع منزل العلامة ابن خلدون يثير الجدل بفاس ؟ (صورة)    فتح باب الترشيح للجائزة الوطنية للقراءة في دورتها الثامنة    سكاي نيوز عربية: المغرب يراهن على تحقيق السيادة الطاقية من خلال مستقبل أخضر    مجلة فرنسية تنتقد أداء أشرف حكيمي وتوجه اتهاما للمغرب    أزيد من 200 متسابق في سباق العدو الريفي بالمضيق    خبير: جواز التلقيح سيسرع العودة إلى الحياة الطبيعية    الأمم المتحدة تعين هلال رئيسا مشتركا لمجموعة أصدقاء المراجعات الوطنية الطوعية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة    جوّ البنات" الأغنية الرسميّة لمهرجان الجونة تجمع رمضان وRed One ونعمان    الخطاب النبوي الأخير    بعد محطات من الجمود والخلاف .. الحكومة مطالبة بنهج سياسة جديدة تجاه وضعية الحوار الاجتماعي    حكومة أخنوش تقترح حذف تصاعدية أسعار الضريبة على الشركات    مبابي: اللعب مع ميسي شرف كبير بالنسبة لي    مطالب للنيابة العامة بتسريع البث في ملفات الفساد ونهب المال العام المعروضة أمامها    الارجنتيني ميسي يبدي سعادته بعد الفوز على لايبزيغ 3-2    ذكرى المولد.. إقبال "محتشم" على اقتناء الحلويات التقليدية بالفنيدق    المغرب يعلق الرحلات الجوية اتجاه بريطانيا وألمانيا وهولندا    السعودية تؤكد دعمها لسيادة المغرب ووحدته الترابية    بأبي أنت وأمي يا رسول الله..    القضاء يدين "ملك المطاحن" في ملف الدقيق الفاسد والأعلاف المسرطنة    السعودية تجدد التأكيد على دعمها للوحدة الترابية للمغرب    الاتحاد الأوروبي يدعو الرئيس التونسي إلى السماح باستئناف عمل البرلمان    استمرار التحذير من مشاهدة مسلسل "Squid Game"    مختبرات مغربية تعتزم تصنيع لقاح "سبوتنيك 5" الروسي وتصديره إلى إفريقيا    هكذا يكون إنصاف مادة التربية الإسلامية وإنزالها المنزلة اللائقة بها في منظومتنا التربوية التعليمية    مهرجان إبداعات سينما التلميذ يمدد تاريخ قبول الأفلام    جواسم تكرم روح نور الدين الصايل بالدار البيضاء    الصحفي الذي ألقى بالحذاء على بوش: حزنت على وفاة "كولن" من دون أن يحاكم على جرائمه في العراق    من بين فعاليات اليوم السادس لمهرجان الجونة السينمائي عرض فيلم "كوستا برافا" و"البحر أمامكم""    الدعاء الذي رفع في ضريح مولاي عبد السلام بن مشيش ليلة المولد    هل علاقات سوريا بالعالم العربي على وشك أن تتغير؟    شح الغاز وتحسن الطلب يتجهان بأسعار النفط إلى مستوى قياسي    الملكة إليزابيث تمتنع عن قبول جائزة لكبار السن لأنها غير "مطابقة للمعايير"    المغرب يقرر تعليق الرحلات الجوية نحو 3 دول أوروبية    طريقة استعادة الرسائل المحذوفة في الواتساب بسرعة فائقة بدون برامج    مهرجان سينما الذاكرة ينعقد في دورته العاشرة بالناظور    إصابة 5 أشخاص إثر سقوط شجرة على سيارتهم بمنتزه الرميلات    "رابطة علماء المغرب العربي" تحذر من العواقب الوخيمة للمقررات الدراسية على أجيال المستقبل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الحكومة الجديدة أمام اختبار إصلاح صندوق المقاصة
يبتلع المال العمومي والأغنياء يستفيدون أكثر
نشر في الصحراء المغربية يوم 18 - 01 - 2012

ينتظر أن يشكل إصلاح نظام المقاصة أحد الملفات المعقدة المطروحة على الحكومة الجديدة برئاسة عبد الإله بنكيران
وتحديدا على وزارة الاقتصاد والمالية، بقيادة الاستقلالي نزار بركة، الذي حاول، قبل خمس سنوات، وضع اللبنات الأولى لإصلاح الصندوق، حين كان يشغل وزيرا مكلفا بالشؤون العامة في الحكومة السابقة.
وتنبع ضرورة إصلاح صندوق الدعم، إصلاحا جزئيا، من خلفيات عدة، إذ حطم المبلغ الذي صرفه الصندوق، برسم سنة 2011، كل الأرقام القياسية، ببلوغه 48 مليار درهم، زيادة على 4 ملايير درهم، متأخرات عن سنة 2010، مسجلة ارتفاعا بنسبة 88 في المائة، مقارنة مع تحملات سنة 2010، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار المواد المدعمة من الصندوق، خصوصا المحروقات، التي تستحوذ على 90 في المائة من ميزانيته، وكذا الحبوب، والسكر.
وكانت ميزانية 2011 خصصت لصندوق الموازنة ميزانية محصورة في 17 مليار درهم، فقط، وصعدت إلى 23 مليارا، ثم إلى 27 مليارا، وإلى 32 مليار درهم، وفق ما دعت إليه الحكومة، في إطار مواكبة حاجيات وإكراهات ميزانية 2011، لكن التحملات لم تتوقف إلا ببلوغها سقف 48 مليار درهم، أي حوالي 6 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، ونتج هذا الصعود عن نمو الأسعار في الأسواق العالمية، مقابل إحجام الدولة عن رفع أسعار المواد الغذائية، سيما المحروقات، والدقيق، والسكر، والمواد الأخرى، لدواعي اجتماعية، ما يعني أن على السلطات المالية البحث، عبر الاقتراض، عن موارد لا تقل عن 31 مليارا، ترتبت عن متأخرات 2011، إضافة إلى متأخرات 2010.
ومع بداية انكباب الحكومة الجديدة على الملفات الشائكة، تطرح إشكالية المقاصة نفسها، باعتبارها إحدى الأولويات المستعجلة، التي يتعين حلها بجرأة، ووفق ما يضمن التوازنات الاقتصادية والاجتماعية، ووفق ما يحصر المبلغ المرصود للصندوق في حدود 3 في المائة، على الأكثر، من الناتج الداخلي الإجمالي، حسب ما دعت إلى ذلك الكونفدرالية العامة لمقاولات المغرب.
ويشكل المبلغ، الذي يصرفه المقاصة كل سنة، حجما مهما، مقارنة مع أهمية ما تحتاجه البلاد من استقرار اجتماعي، وتوازن بين الفئات، وهي المهمة الأساسية التي تأسس من أجلها الصندوق، الذي يرى مختصون أنه فشل في بلوغ الأهداف التي أحدث من أجلها قبل 60 سنة، أي دعم الفئات الفقيرة ضد تقلبات الأسعار، وبالتالي تحقيق توازن بينها وبين الفئات الميسورة، التي أضحت المستفيدة الأولى من الصندوق، كما يشهد على ذلك استفادتها من الدعم المخصص للمحروقات، بما فيها البنزين الممتاز، وغاز الاستعمال المنزلي (البوطان)، والسكر، والدقيق.
ويكلف استيراد المغرب حاجياته الكلية من المحروقات، وتبعيته إلى السوق الطاقية العالمية بنسبة 96 في المائة، ودعمه لصندوق الموازنة، ميزانية ضخمة، تفوق الميزانية المخصصة لوزارة الصحة، على سبيل المثال، أو ما يمثل حوالي ثلث الميزانية المخصصة للاستثمار، ما يستدعي إعادة النظر في تركيبة الصندوق، وإعادة رسم أهدافه، على أساس مقاربات علمية، تأخذ بعين الاعتبار البعد الاجتماعي للمورد.
ومنذ سنوات، خصوصا بعد ارتفاع أسعار المحروقات والمواد الأولية في الأسواق الخارجية، منذ 2005، نمت تكاليف الصندوق، بشكل جعلت المبلغ المخصص له ينتقل من 1 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، سنة 2003، إلى 5.2 في المائة، سنة 2008، فيما ارتفعت قيمة الدعم، مقارنة مع الميزانية العامة للدولة، من 4.4 في المائة، إلى 21.8 في المائة، ما يعني أن المبالغ، التي صرفها الصندوق، تزداد سنة بعد أخرى، على حساب مجالات أخرى أكثر أهمية، مثل الاستثمار، التعليم، والصحة.
وتتوزع تكاليف المقاصة على المحروقات، التي تبلغ نسبتها 90 في المائة من مجموع الميزانية، منها 41،3 في المائة للغازوال، و20،7 في المائة للبوطان، و18،6 للفيول، و4،1 في المائة للبنزين، و8،3 في المائة للسكر، و6،2 في المائة للدقيق المدعم، و0،8 في المائة لغاز مراكب الصيد.
وخصص لدعم غاز البوطان مبلغ 80 درهما للقنينة من فئة 12 كيلوغراما، ليبقى سعر البيع مستقرا في 40 درهما للقنينة، ودعم سعر الغازوال بمبلغ 4،40 دراهم للتر الواحد (الثمن الحقيقي هو 11،55 درهما للتر)، ودعم ثمن السكر بمبلغ 5 دراهم للكيلوغرام (الثمن الحقيقي هو 11 درهما للكيلوغرام)، وثمن القمح اللين (فارينة) بمبلغ درهمين للكيلوغرام الواحد، والسعر الحقيقي للخبزة هو 1،40 درهم.
ويدعم القمح اللين الموجه إلى إنتاج الدقيق الممتاز، إضافة إلى دعم الاستهلاك المنزلي للكهرباء بمبلغ 14 سنتيما في كل كيلواط، من خلال قرار دعم الفيول الموجه إلى إنتاج الكهرباء، الذي يصل إلى 62 في المائة من الثمن الحقيقي للبيع.
يذكر أن صندوق الموازنة تأسس سنة 1941، حين أقدمت السلطات الاستعمارية، تحت تأثير الحرب العالمية الثانية، على اتخاذ هذا الإجراء، لمحاولة إضفاء نوع من الاستقرار على المواد الاستهلاكية.
وعند نهاية الحرب، سنة 1945، أصبح دور الصندوق متمثلا في تسهيل ولوج المنتوجات الفرنسية إلى المغرب بأسعار تنافسية، عبر ما كان يسمى ب "الأبواب المفتوحة".
وبعد حصول المغرب على الاستقلال، أوكلت إلى الصندوق مهمة دعم القطاعات في وضعية صعبة، مثل الصناعة التقليدية، والصناعة، والصادرات، والإسمنت، والأسمدة، فيما نتجت المداخيل عن الرسوم المقتطعة من القطاعات التي تحقق أرباحا.
وفي خضم صدمة النفط الثانية سنة 1975، بدأت ميزانية الصندوق تختل، وتعمقت بعدما قرر وزير المالية فرض رسم على استهلاك المحروقات، ما حرم الصندوق من مبلغ سنوي يقارب 12 مليار درهم. ومع بداية إجراءات برنامج التقويم الهيكلي سنة 1983، تحول الصندوق كليا إلى مورد لدعم المواد الأساسية واسعة الاستهلاك، وكانت 13 مادة، منها زيوت الطعام، والحليب، والزبدة، لكنها سرعان ما بدأت تتقلص، إذ أصبحت محصورة، اليوم، في ثلاثة أصناف، هي الدقيق، والسكر، والمحروقات، بما فيها غاز الاستعمال المنزلي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.