دوري أبطال أوروبا لكرة القدم.. ريال مدريد يستعيد خدمات بيلينغهام وكاريراس إضافة لمبابي    المغرب التطواني يحافظ على صدارة القسم الثاني ووداد تمارة يواصل المطاردة    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الثلاثاء    السجون تفتح باب "قفة العيد" للأجانب والمغاربة بضوابط استثنائية    حصيلة إيجابية لمسطرة الصلح.. 13.2 مليون درهم غرامات تصالحية في صناديق المحاكم    تباطؤ سرعة دوران الأرض.. أيامنا تطول بوتيرة غير مسبوقة منذ 3.6 مليون سنة    22 ‬مليار ‬دولار ‬تعيد ‬رسم ‬خريطة ‬الاقتصاد ‬بين ‬المغرب ‬وإسبانيا    العدول ‬يشلّون ‬مكاتب ‬التوثيق ‬لأسابيع ‬بإضراب ‬وطني ‬    ارتفاع المستفيدين من مسطرة الصلح إلى نحو 22 ألف شخص سنة 2025    دول ‬الخليج ‬تعبر‬عن ‬امتنانها ‬لجلالة ‬الملك ‬وتجدد ‬تأكيد ‬مواقفها ‬الثابتة ‬الداعمة ‬لمغربية ‬الصحراء ‬    إفطار رمضاني يجمع أفراد الجالية المغربية بمدينة روتردام    مطالب للحكومة بكشف نتائج تقييم الساعة الإضافية وفتح نقاش عمومي حول العودة إلى التوقيت الطبيعي    إحياء ‬قيم ‬السيرة ‬النبوية ‬بروح ‬معاصرة ‬    حرب الإبادة مستمرة: إسرائيل تقتل 16 فلسطينياً في غزة والضفة الغربية    إيران تؤكد الاستعداد للمضي في الحرب    بدرهمين في اللتر دفعة واحدة.. ارتفاع مفاجئ في أسعار الغازوال يثير الجدل حول كلفة المعيشة وتداعيات تحرير سوق المحروقات    الارتفاع يفتتح تداولات بورصة الدار البيضاء    خوان لابورتا يكتسح الانتخابات ويواصل قيادة برشلونة حتى 2031    "حماية المستهلك" تدعو إلى تشديد الرقابة على سلامة المنتجات في الأسواق    ارتفاع أسعار النفط وسط مخاوف من تهديد منشآت التصدير في الشرق الأوسط    تقدم حزب "فرنسا الأبية" اليساري في الانتخابات البلدية بفرنسا يبعث إشارات سياسية مبكرة نحو رئاسيات 2027    ولاية أمن مراكش تتفاعل مع فيديو تحرش شخص بسيدة أجنبية بالمدينة العتيقة    فاطمة الزهراء اليومي تفوز بالجائزة الأولى للمسابقة الوطنية لحفظ القرآن الكريم لفائدة أبناء وأيتام أسرة الأمن الوطني        ترامب يطلب مساعدة 7 دول في تأمين مضيق هرمز    إيران: أي نهاية للحرب الأمريكية الإسرائيلية يجب أن تكون نهائية    "ماركا": المغرب عرض على تياغو بيتارش مشروع كأس العالم 2030    فليك: نحتاج اللعب بإيقاع سريع أمام نيوكاسل القوي للغاية        قائمة الفائزين في "جوائز الأوسكار"        مقتل فلسطيني إثر صاروخ في أبوظبي    23 شتنبر: بداية رهان التغيير مع الاتحاد    رشق سيارات بالحجارة يورط 12 شخصا    مطار دبي يستأنف الرحلات تدريجيا        النقابة الوطنية للصحة تدعو لإنزال وطني بطنجة احتجاجاً على أوضاع القطاع وتطالب بتنفيذ اتفاق 23 يوليوز        المطالبة باعتماد ساحة البريجة مصلى لصلاة العيد بالجديدة . .    جوزيب بوريل: منارة أوروبا الأخلاقية دُفنت تحت أنقاض غزة    تعادل إيجابي يحسم مواجهة الوداد وأولمبيك آسفي في ذهاب ربع نهائي "الكاف"    تفاهة الشر وعالم يتعلم القسوة    ميزان الحسيمة يكرم نساء رائدات في أمسية رمضانية عائلية    رحيل صاحب «الوعي الأخلاقي» .. هابرماس.. آخر الكبار الذين حملوا إرث مدرسة فرانكفورت النقدية    القائمة الكاملة للمرشحين لجوائز الأوسكار 2026    لشبونة.. معرض "ذاكرات حية" لإيمان كمال الإدريسي انغماس في ذاكرة المرأة الإفريقية    خمس عادات تساعدك على نوم صحي ومريح        لا صيام بلا مقاصد    وفاة الفيلسوف الألماني يورغن هابرماس عن 96 عاما    الريسوني يحذر من تصاعد خطاب التكفير والطائفية بعد العدوان على إيران        عمرو خالد يقدم "وصفة قرآنية" لإدارة العلاقات والنجاح في الحياة    المجلس العلمي الأعلى: 25 درهما مقدار زكاة الفطر نقدا لعام 1447ه/2026م    كفير "جودة" يحسن المناعة والهضم    دراسة تبرز حقيقة القدرة على القيام بمهام متعددة    دعوات لتعزيز الوقاية والكشف المبكر بمناسبة اليوم العالمي للمرض .. القصور الكلوي يصيب شخصا واحدا من بين كل 10 أشخاص ويتسبب في معاناة واسعة للمرضى    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تدفقات بشرية غير متوقعة جعلت ميناء الجزيرة الخضراء يعيش فترة ذروة غير مسبوقة
مع اقتراب حلول عيد الفطر وبداية العطلة الصيفية
نشر في الصحراء المغربية يوم 06 - 08 - 2013

مع اقتراب حلول عيد الفطر وبداية العطلة الصيفية المتزامنة مع بداية شهر غشت لدى الكثير من أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، عرفت موانئ الجنوب الإسباني، وبالخصوص، الجزيرة الخضراء نهاية الأسبوع تدفقات كبيرة
فاقت هذه تدفقات كل التوقعات المعلن عنها أخيرا، مما جعل ميناء الجزيرة الخضراء يعيش فترة ذروة غير مسبوقة خلال موسم العبور الحالي.
فقد بلغ العدد الإجمالي للعابرين لمضيق جبل طارق يوم السبت لوحده 44 ألفا و959 مسافرا غادروا على متن 83 رحلة بحرية، فيما شهد يوم الأحد عبور 47 ألفا و566 مسافرا، و12 ألفا و383 سيارة على متن 84 باخرة.
ورغم التخطيط المحكم الذي تسهر على تنفيذه مجموعات كبيرة من عناصر الأمن والوقاية المدنية والأطر المينائية والطبية التي تجندت كخلية نحل لاستقبال ومعالجة الأعداد الكبيرة للمسافرين والعربات، فقد ظلت أمواج الوافدين على ميناء الجزيرة الخضراء تتدفق دون توقف، مما استعصى معه أمر توفير بواخر إضافية لامتصاص الأعداد الضخمة للوافدين وتسبب في ساعات من الانتظار، جعلت نسبة مهمة من المسافرين يقضون ليلة بكاملها داخل الميناء.
وشهدت الفضاءات المعدة لاستقبال أفراد الجالية داخل ميناء الجزيرة الخضراء اكتظاظا منقطع النظير، زادت من حدته شدة القيظ الذي يشهده إقليم الأندلس في هذه الفترة من الصيف، حيث اضطر العديد من المسافرين للبحث عن أماكن رطبة داخل الميناء وفي المحيط المجاور له، للاحتماء من حرارة الشمس المفرطة ووقاية الصغار والمسنين والمرضى من عواقبها الوخيمة، في الوقت الذي اضطر فيه أولياء الأمور وأصحاب السيارات للبقاء بالقرب من عرباتهم في انتظار الإخبار بموعد التوجه نحو مسار المغادرة.
ومع طول مدة الانتظار، اختار البعض الترجل في ساحات قريبة لاكتشاف بعض معالم هذه المدينة الأندلسية التي لا يعرفها معظمهم سوى من خلال مينائها التجاري الكبير، رغم ترددهم عليها مرة في السنة على الأقل، حيث قاد الفضول جماعة من الشباب إلى الموقع الأركيولوي لأسوار المرينيين المقابلة للميناء، والتي ماتزال شامخة تقاوم آثار الزمن ومعها المجانق المؤثثة للمكان، وتعرفوا لأول مرة على تمثال محمد ابن أبي عامر المعافري، الملقب بالحاجب المنصور (ولد عام 940 بالجزيرة الخضراء)، مستغربين بعد الاطلاع على النص المدون باللغة العربية أسفل التمثال، لمكانة هذا الرجل في زمانه، حيث كان الحاكم الفعلي للخلافة الأموية في الأندلس التي اشتهر بدفاعه المستميت عنها.
وفي الرصيف المحاذي للميناء، جلس الحاج أحمد المقيم في فرنسا على أحد المقاعد الحجرية المظللة بأشجار الدفلة الوارفة ذات الزهور الكبيرة والعطرة، يستريح مترقبا مكالمة من ابنه لإخباره بنبإ سار عن موعد المغادرة، يقول الحاج في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، "فوجئت بهذا الكم الكبير من البشر الذي ينتظر حلول ساعة غير محددة لصعود الباخرة، لم أكن أتوقع وأنا الذي أتردد كل عام على بلدي المغرب، أن أجد هذه الأعداد من الناس، لقد أخطأت في اختيار موعد السفر، أنا متقاعد وغير ملزم بتاريخ عطلة سنوية كالعاملين في المصانع الفرنسية الذين يضطرون لانتظار شهر غشت للاستفادة من عطلهم".
ويبرر اختياره لتاريخ السفر باقتراب عيد الفطر الذي يرغب في قضائه مع الأسرة في وطنه الأم، موضحا أنه يضطر كل عام للتنقل وعائلته عبر السيارة لعبور مضيق جبل طارق في اتجاه الوطن، لما تتيحه له هذه العملية من ربح في كلفة السفر الجماعية والاستفادة من مجانية نقل ما يشاء من الأمتعة، عكس السفر المكلف عبر الطائرة والذي لا يسمح فيه بنقل فائض من الأمتعة إلا بعد أن يؤدى عنه، أضف إلى ذلك حاجته الماسة إلى وسيلة نقل يجدها رهن إشارته كلما سعى إلى التوجه إلى بلدته أو شاء التجول في بعض مدن المملكة.
وفي الوقت الذي كان الحاج أحمد يتحدث عما تجشمه من تعب خلال رحلته هذا العام، طلب المرشد عبر مكبر الصوت، باللغات العربية والفرنسية والإسبانية، من الآلاف من الوافدين على الميناء، التحلي بالصبر في انتظار وصول موعد المغادرة، موضحا أن الوضع استثنائي للغاية ومطمئنا إياهم أن عملية الإركاب تعتمد على ساعة الوصول إلى الميناء حتى يعطى حق الأسبقية لكل من حل قبل غيره.
أما أرباب المقاهي والمطاعم والمتاجر المقابلة للميناء، وغالبيتهم مغاربة، فشكلت مناسبة الاكتظاظ بالنسبة لهم فرصة ذهبية طالما انتظروها، لقد تنفست مريم وزوجها محمد الصعداء بعدما كانا يفكران في بيع مطعمهما والعودة إلى مدينة طليطلة حيث كانا يعيشان قبل الاستثمار في الجزيرة الخضراء، "نفدت كل المواد الغذائية التي كانت في المطعم"، تقول مريم "وبقينا محرجين أمام الطلبات المتزايدة للوافدين".
وما يقال عن مطعم هذين الزوجين المتحدرين من مدينة طنجة، ينطبق على باقي المطاعم الممتدة على طول "باسيوماريتيمو" (الشارع البحري)، لقد تحلق الناس حول الأبواب راغبين في وجبة كيفما كان نوعها بعد عبورهم مسافات تراوح ألفي كلم قبل الوصول إلى ميناء الجزيرة الخضراء، لكن لم يكن بالإمكان تلبية طلبات الجميع، مما دفع الكثيرين للتوجه إلى متاجر ظلت مفتوحة طيلة الليل لاقتناء حلويات معلبة ومكسرات وما تيسر لهم العثور عليه لإسكات الأطفال وإهماد الجوع.
كما شهدت وكالات الناقلات البحرية إقبالا منقطع النظير، حيث لم يكن الوافدون على المدينة من أجل العبور يفرقون بين هاته وتلك، همهم فقط الحصول على تذكرة في أسرع وقت ممكن، ظانين كما أوهمهم "السماسرة" الذين يعترضون سبيلهم، أنهم سيتوجهون مباشرة إلى الباخرة.
ورغم صغر المدينة التي تنفذ عبرها إلى باقي المحافظات الأندلسية التاريخية، والتي تعد بوابة أوروبا، فإن سكانها لم يشعروا بأي انزعاج قد تتسبب فيه الحركة غير العادية واللامتوقفة لعشرات الآلاف من الوافدين على مينائها التجاري الكبير.
لقد ظل ليلها محتفظا بسكونه وسط الأحياء السكنية القريبة من الميناء وبقيت "لا بلاصا ألطا" (الساحة العليا) وحدها التي تشهد دبيبا لحركة محبين، لا علم لهم بتاتا بما يحدث أمتارا قليلة في الأسفل، تفرقوا على كراسي من الزليج المزركش يتبادلون لغة العشق والهيام مستمتعين بصمت لا تكسره سوى أجراس كنيسة نويسترا سينيورا دي أوربا، التي تدق كلما مرت ربع ساعة من الوقت.
ويمكن القول بذلك أن الجزيرة الخضراء تعيش في هذه الفترة من العبور، حياتين مختلفتين تماما، ففي الميناء ومحيطه يختلط النهار بالليل، وتستمر الحركة دون توقف باستقبال حشود متوالية على المدينة، وتبقى المتاجر والمطاعم والمقاهي ووكالات الأسفار القريبة من الميناء مفتوحة في وجه الزبناء، أما في الطرف الآخر وغير ببعيد عن البوابة البحرية، فتغلق المقاهي والمطاعم والمتاجر في الوقت المحدد لها ويدخل الناس بيوتهم للخلود إلى النوم والراحة للاستعداد لاستقبال يوم جديد.(و م ع)


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.