يصنف داء القصور الكلوي من أمراض الصحة العمومية، إذ يمس 3 ملايين مغربي، ومع تأخر التشخيص تتأثر وظيفة الكلي إلى حين توقفها عن أداء وظيفتها (خاص) ما يتطلب اللجوء إلى التصفية أو الزراعة، وبينهم أطفال يلجأون إلى التصفية، ما يؤثر على مسارهم التعليمي وعلى نفسيتهم، في ظل صعوبات استفادتهم من زراعة الكلي. ويشهد المغرب سنويا ظهور 4 آلاف حالة إصابة جديدة، تنضاف إلى لائحة المرضى الذين في حاجة إلى علاج بتصفية الدم، فيما تقدر إصابة شخص واحد من بين 10 آخرين يظهرون أنهم أصحاء، علما أن نسبة الإصابات الجديدة في تزايد سنوي، وتتراوح بين 5 و8 في المائة، حسب ما كشفت عنه أمال بورقية، رئيسة جمعية "كلي"، خلال لقاء صحفي، نظم مساء أول أمس الثلاثاء في الدارالبيضاء. وقالت بورقية إن المواطن يجب أن يتحمل مسؤوليته في الحفاظ على صحته، من خلال تجنب "خريف الكلي"، إذ تتضرر وظيفة هذا العضو الحيوي بسبب مجموعة من العوامل، منها عدم ممارسة الرياضة، والتمادي في استهلاك الأعشاب، التي تعتبر رابع أسباب الإصابة بالقصور الكلوي في المغرب، واستهلاك الأدوية، سيما المضادات الحيوية، دون استشارة الطبيب. وأكدت بورقية أن التزايد المضطرد للمصابين بالقصور الكلوي يثير كثيرا من المخاوف والقلق، وأن التوقعات تشير إلى مزيد من الإصابات، مع ارتفاع عدد المسنين، وانتشار مرض السكري، المصنف الأول للإصابة بالقصور الكلوي، تليها أمراض القلب والشرايين وارتفاع الضغط والكوليسترول، الآخذة في الانتشار، في ظل ضعف التشخيص المبكر عن هذه الأمراض وإهمال علاجها. وتتوقع جمعية "كلي" أن يرتفع عدد المصابين بالقصور الكلوي بالمغرب، موازاة مع ارتفاع عدد المسنين وانتشار مرض السكري وأمراض الكلي والشرايين، بسبب تغير النمط الغذائي للمغاربة، وإفراطهم في استهلاك الملح والسكريات، مع تخليهم عن ممارسة الرياضة والتراخي في مراقبة مستوى تغير الضغط الدموي. وذكرت بورقية أن المواطن مدعو إلى تفادي مرحلة تعثر وظيفة الكلي، إذ لا يظل أمام المريض سوى حلين، التصفية أو الزراعة، بعد أن تعجز الكلية عن إفراز الهرمونات وتصفية الدم، علما أن عملية الزراعة ليست متاحة للجميع، لتظل التصفية الأكثر وصفا للمرضى بنسبة 96 في المائة، وبالتالي، تزايد عدد المسجلين في لائحة الجمعيات، للاستفادة من عقدة في إطار شراكة القطاع العام والخاص. وتكلف عملية التصفية حوالي 12 ألف درهم في الشهر، دون احتساب الأدوية ونتائج التحاليل البيولوجية، والأدوية لعلاج بعض الأعراض المحتملة، علما أن المرضى المؤمنين يكونون مجبرين على أداء تسبيقات في انتظار تعويضهم، حسب أمال بورقية. وذكرت بورقية أن حصص التصفية تتسبب في تغير برنامج حياة وأنشطة المرضى، ما يعرضهم إلى تعثر أنشطتهم المهنية أو التعليمية، لاحتياجهم إلى 3 حصص في الأسبوع، مدة كل واحدة منها 4 ساعات، وهو ما كشفت عنه شهادات أطفال مصابين، حضروا أشغال اللقاء، وكشفوا عن الصعوبات التي تواجههم في العلاج، بعد تأخر تشخيص إصابتهم بالداء، الذي ظل يسيء إلى جودة صحتهم في صمت، إلى حين بلوغهم مرحلة القصور الكلوي. ويفقد أغلب مرضى القصور الكلوي عملهم بنسبة 40 في المائة، كما تتراجع نسبة المردودية بنسبة50 في المائة من قبل الذين يجرون التصفية أو الذين يتعذر عليهم الاندماج في الحياة الاقتصادية، ناهيك عن فقدان فرص متابعة الدراسة بالنسبة إلى الأطفال المرضى بالداء، تضيف بورقية. وللتحسيس بهذه المخاطر، تستعد جمعية "كلي" لتنظيم أنشطة موسعة للفت انتباه عموم الناس والمسؤولين إلى مخاطر الداء على فئة الأطفال، موازاة مع تخليد اليوم العالمي للداء، الذي جعل من 2014 سنة التوعية بأهمية الوقاية والكشف عن أمراض الكلي، قبل بلوغ مرحلة القصور الكلوي. وأعلنت جمعية "كلي" أن الأنشطة ستركز على دعوة المسؤولين لتعزيز مخططات الوقاية، من خلال توفير سياسات عمومية موجهة إلى تعزيز الوقاية والعلاج، والعمل على تحسيس المواطنين بطرق الوقاية من هذا المرض الصامت. وسطرت جمعية "كلي" أياما دراسية ولقاءات تواصلية بتنسيق مع الجمعيات الجهوية الناشطة في المجال، لتعزيز التشخيص من مختلف الأمراض التي تنتج عنها الإصابة، وتنظيم قوافل للتشخيص الطبي لأمراض الكلي، مع منح الكلمة للأطفال للتعبير عن المشاكل التي يواجهونها. ويهدف اليوم العالمي للكلي هذه السنة إلى التوعية بضرورة التعجيل بالكشف والوقاية المبكرة من الأمراض التي تتسبب في إيذاء وظيفة الكلي، ومنها أمراض السكري وارتفاع ضغط الدم، والتعفنات واستهلاك المواد السامة. وتوصي بورقية بنشر الوعي وسط المواطنين، وخفض استهلاك الملح، وتناول مواد غذائية متزنة، والحرص على شرب الماء، على الأقل لتر في اليوم، وممارسة الرياضة بشكل منتظم. يأتي ذلك، تبعا إلى أن عدد المصابين بالتوتر المفرط يصل إلى 33 في المائة، كما تزيد نسبة المصابين بالسكري عن ثلاثة ملايين شخص، وتصل نسبة المرضى بارتفاع مستوى الكوليسترول إلى 29 في المائة. وتعد أمراض القلب والشرايين أحد أهم عوامل الإصابة بالقصور الكلوي، إذ يفوق عدد المصابين بالتوتر المفرط 33 في المائة، كما تزيد نسبة المرضى بالسكري عن ثلاثة ملايين شخص، وتصل نسبة المرضى بارتفاع مستوى الكوليسترول إلى 29 في المائة.