الطالبي العلمي يمثل الملك في بانغي    منتخب U23 يتعادل مع كوت ديفوار    ضربة أمنية ناجحة بدوار لمهارزة.. حجز كميات مهمة من المخدرات وفرار مشتبه بهما    أخنوش يعلن استقرار أسعار "البوطا" والكهرباء رغم ارتفاع التكلفة دوليا ب 68%    طنجة المتوسط يستعد لاستقبال عدد إضافي من السفن بسبب توتر الشرق الأوسط    إسبانيا والمغرب يفتحان تحقيقا في قضية تهريب مهاجرين من الحسيمة    رئيس الحكومة يترأس الاجتماع الأول للجنة الوزارية المكلفة بتتبع تداعيات التوترات الجيوسياسية بالشرق الأوسط على الاقتصاد الوطني    "الكنيست" يقرّ إعدام فلسطينيين مدانين        بطولة اتحاد شمال إفريقيا لكرة القدم لأقل من 17 سنة.. المنتخب المغربي يفوز على نظيره المصري (2 -1)    المحروقات تستنفر مهنيي نقل البضائع    أسطول جديد من السفن ينطلق إلى غزة من مرسيليا نهاية الأسبوع الحالي    حين تُخطئ منظمة حقوق الإنسان إحدى عشرة إشكالية في تقرير واحد: من الخطأ التاريخي إلى التناقض الداخلي والتحيز المُقنَّع    حسمٌ جديد للدبلوماسية الحزبية المغربية: الشبيبة الاتحادية تفوز بمقعد في رئاسة اليوزي    بوعدي لا يريد التسرع في اتخاذ قرار تمثيل المغرب أو فرنسا    في ثاني مبارياته تحت إشراف وهبي المنتخب الوطني يواجه الباراغواي لضبط الإيقاع قبل دخول غمار المونديال    موتسيبي يؤكد احترام الكاف لقرار لجنة الاستئناف ويعد بتغييرات جذرية في القوانين    غلاء المحروقات واختلالات السوق.. "الكونفدرالية" تطالب أخنوش بإجراءات عاجلة لحماية المواطنين والمقاولات    الانتخابات التشريعية 2026 بوابة العبور نحو الحكم الذاتي    أكبر جمعية حقوقية بالمغرب تخلد ذكرى يوم الأرض الفلسطيني بالمطالبة بوقف التطبيع وتجريمه    نصر مكري يكرم عمه محمود بأغنية «حتى أنا بعيوبي» ويستانف جولته الفنية    الفنان الشاب إبراهيم لجريدة الاتحاد الاشتراكي .. انتقلت من العزف إلى الغناء وأطمح لترسيخ اسمي في الساحة الفنية    «آثار على الضفاف»... عقد من الإبداع المغربي في المهجر يعرض في قلب الرباط    انقلاب "طاكسي" يخلف 3 قتلى بأرفود    السكتيوي يراهن على التجربة المغربية    السيسي لترامب: ساعدنا لوقف الحرب    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الثلاثاء    مع تصاعد الحرب.. النفط يقفز إلى 116 دولارًا    نشرة إنذارية.. طقس بارد وهبات رياح قوية يومي الاثنين والثلاثاء بعدد من مناطق المملكة    القنيطرة: إحالة المعتدي على سائق الشاحنة على غرفة الجنايات بتهمة محاولة القتل العمد    وهبي يحذر من تضخم الديون المتعثرة ويكشف عن 100 مليار درهم مستولى عليها    ترامب يهدد ب"محو" جزيرة خارك الإيرانية إذا لم تنجح المفاوضات مع طهران "بسرعة"        منجب يدخل في إضراب عن الطعام احتجاجا على منعه غير القانوني من السفر    مدريد تمنع طائرات الحرب الأميركية    ترامب يهدد ب"محو" جزيرة خارك إذا لم تنجح المفاوضات مع إيران "بسرعة"    بورصة البيضاء تستهل التداول بارتفاع        تقارير.. الركراكي يقترب من تدريب المنتخب السعودي بنسبة تصل إلى 80%            لتعزيز التعاون الرقمي الدولي..إطلاق رسمي لمنظمة البيانات العالمية في بكين    اضطراب ‬إمدادات ‬الخليج ‬يعزز ‬موقع ‬الفوسفاط ‬المغربي ‬وسط ‬ارتفاع ‬الطلب ‬وتحديات ‬تأمين ‬الأمونياك    دراسة حديثة: العمر البيولوجي مفتاح صحة الدماغ وتقليل خطر السكتة    فضيحة بيئية قرب الحريسة الجهوية بالجديدة.. قنوات تصريف مياه الأمطار تتحول إلى مصب لمخلفات صناعية    المسرح المغربي ينتقل إلى مرحلة جديدة : بنسعيد يؤشر على الرفع من سقف المنح وتدابير جديدة لترسيخ الاحترافية    فوضى النقد    صراع "السّوشل ميديا"    فتوى الخامنئي المرسلة لإخراج فيلمي حول الإمام الحسين    المعرض الجهوي للكتاب والقراءة بأولاد تايمة في دورته ال18 يحتفي بالثقافة والتراث        إصدار جديد للأستاذ إبراهيم بوغضن في أصول الفقه السياسي عند الغزالي.    وزارة_الأوقاف توضح مآل المساجد المغلقة بإقليم الجديدة وتكشف تفاصيل برنامج التأهيل .        التأق أو الحساسية المفرطة في المغرب.. غياب قلم الأدرينالين مسألة حياة أو موت    هل يستبيح ديننا آلامنا؟    مواقف يتامى إيران في المغرب تثير أكثر من تساؤل    وزارة الأوقاف تكشف عن مضمون خطبة العيد الرسمية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



"التوقيت الصيفي" في الإعلام العمومي
نشر في المساء يوم 03 - 06 - 2008

خاضت وسائل الإعلام العمومية حملة كبرى من أجل إبلاغ المواطنين بزيادة ساعة إلى التوقيت العادي، ابتداء من فاتح يونيو الجاري. وإذا كان إخبار الناس بما يهمهم ويتعلق بحياتهم اليومية يدخل ضمن مهام وسائل الإعلام، العامة والخاصة، فإن الطريقة التي دبرت بها هذه التلفزة العمومية، مثلا، الانتقال إلى "التوقيت الصيفي" كان مبالغا فيها إلى حد بعيد، وإلى درجة حولت هذا الإجراء العادي جدا في جميع بقاع العالم إلى حدث غير مسبوق ومحاط بكثير من الشبهات؛ وبشكل قد يعتقد الملاحظ الأجنبي معه أن هذه أول مرة تعرف فيها بلادنا تغييرا في التوقيت من هذا النوع، مع أنها عرفته في السابق أكثر من مرة، لكن بعيدا عن كل تهويل إعلامي هاو، فوق ذلك، ومغرق في السذاجة.
من المؤكد أن وسائل الإعلام العمومية ليست سوى انعكاس للسياسة الحكومية ككل، ومن المؤكد، كذلك، أن هذه الوسائل خضعت لتوجيهات (ضغوطات؟) حكومية من أجل مواكبة الإجراء المذكور، لكن في ظل غياب تصور شامل يحدد خطوات العمل ويضبطها، وبالتالي فمن المحتمل أن العاملين في أقسام الأخبار بالإذاعة والتلفزة تصرفوا اعتمادا على اجتهاداتهم الخاصة التي يبدو أنها إما غير مقتنعة، في العمق، ب"التوجيهات الحكومية" وإما أنها عاجزة عن الاجتهاد والابتكار وتفضل الركون إلى العمل السهل والبسيط الذي أدى إلى نتائج كانت، في كثير من الأحيان، مخالفة للأهداف المقصودة.
لنأخذ، مثلا، ذلك "الربورتاج" الذي ذهب فيه قسم الأخبار بالقناة الثانية إلى البادية يسأل القرويين عن كيفية تعاملهم مع التوقيت الجديد؛ حيث أجاب أحدهم بأنه تعود على حلب الأبقار في الساعة السادسة صباحا، وأنه الآن سيشرع في حلبها في الساعة الخامسة، رغم أن الساعة وقتها تشير إلى السادسة؛ ثم أضاف، وهو يحمل معدات الحلب الكهربائية في يديه لكي نتأكد جميعا من أنه فلاح "حالب" (وليس "حالم")، إن هذه "الزيادة" في الساعة مهمة، وإنه يتمنى أن يؤدي ذلك إلى الزيادة في إنتاج الحليب من البقر. وبطبيعة الحال لا يسع المرء هنا إلا أن يتساءل عما أضافه هذا "الخبر" إلى المشاهد وماهي العلاقة بين "الزيادتين"، وهل يسعى الذين أنجزوا هذا "الصونور" (كما يقولون عنه في لغة الصحافة المصورة) إلى تنوير الناس حول التوقيت الجديد أم إلى إنتاج "سكيتشات" كوميدية تتفكه عليه وعلى الحكومة التي أخرجته إلى حيز الوجود؟
هناك، أيضا، ذلك التقليد الذي دأب عليه قسما الأخبار بالقناتين، والمتمثل في الخروج إلى الشارع وسؤال الناس، كيفما اتفق، عن رأيهم في أمر من الأمور، مثلما تفعل محطات إذاعية وتلفزيونية أجنبية كثيرة. إن هذا التقليد، الذي يوحي، في ظاهره، بالانفتاح على عموم الناس والتعبير عن رأي الأغلبية الساحقة (أو المسحوقة، لافرق) لا يعمل سوى على بتر الحقائق وتشويهها، وذلك بالاقتصار على آراء فردية معزولة واعتبارها نموذجا لما يفكر فيه الجميع. وهو "تقليد" تزداد خطورته في المجتمعات المتخلفة والأمية، حيث يتحول "غير العارف" إلى "عالم" يستأنس برأيه ونموذج يحتذى به من قبل المشاهدين أو المستمعين.
وفي الحالة التي تهمنا هنا (أي مواكبة التوقيت الصيفي) شاهدنا في نشرات الأخبار بالقناتين، وعلى امتداد أيام، مواطنين يدلون بآرائهم على نحو لايخرج عن "روح التفكه" المشار إليها آنفا: فهذا مواطن يقول إن أي زيادة جاءت من الحكومة فهي مقبولة (يعني أن "الزيادة" الحكومية في الساعة لا تختلف في شيء عن "الزيادة" الحكومية في الأسعار)، في حين يرفض آخر هذه الزيادة وكل الزيادات جملة وتفصيلا، ويذهب ثالث إلى التشكيك في الحجة الحكومية القائلة إن هذا الإجراء من شأنه توفير الطاقة، مفترضا وجود أسباب أخرى "خفية" وراء التوقيت الصيفي المستجد.
هكذا يخرج المشاهد بتشوش في الفكر وصداع في الرأس وهو غير متأكد من أي شيء حول إجراء حكومي بسيط، ومطلوب من زمان، يتمثل في زيادة ساعة إلى التوقيت العادي طيلة فصل الصيف. وهكذا يكون الإعلام العمومي قد أخطأ، مرة أخرى، طريقه إلى المشاهد المغربي وأثبت عجزه عن الارتباط بالهنا والآن: بالجغرافيا، بالمجتمع وبالتاريخ.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.