دنيا بطمة تعرض فرصة عمل على النساء المغربيات من بيوتهن    عاجل.. أول فيديو للقوات المسلحة وهي تدمر آلية للبوليساريو حاولت تنفيذ هجوم عبر الجدار    في مقدمتهم سد العرائش.. المخزون المائي لسدود جهة الشمال يفوق 1.12 مليار متر مكعب (تفاصيل)    رسميا.. "الفيفا" تصادق على ترشح لقجع وترفض ملف الجزائري زطشي    20 مليون سنتيم للاعبي المنتخب المحلي بعد الفوز على اوغندا    صور.. انهيار منزل مدرج ضمن المباني الآيلة للسقوط بالدار البيضاء    أمن "طنجة" يحبط محاولة تهريب 400 كلغ من مخدر "الشيرا" عبر المسالك البحرية    قضية "حمزة مون بيبي".. استئنافية مراكش ترفع عقوبة دنيا باطما إلى سنة سجنا نافذا    أفلام طويلة بمهرجان السينما المستقلة بالدار البيضاء    هذا موعد توزيع أولى جرعات اللقاح الصيني على جهات المملكة    وصول أولى جرعات لقاح سينوفارم الصينية الى مطار محمد الخامس    عاجل.. المغرب يتوصل بأول دفعة من لقاح سينوفارم الصيني    الاتحاد الدستوري ومنظمة فريدريش نومان يوقعان اتفاقية لتكوين فرق الحملات الانتخابية والرفع من قدرات المرشحين التواصلية    غياب خدمات الوقاية المدنية يثير استياء ساكنة إيتزار إقليم ميدلت    برد قارس بمعظم مناطق الممكلة في توقعات حالة طقس اليوم الأربعاء    تيزنيت :القبض على "مُقامرين" من بينهم عون سلطة    محاكمة مسير متجر وشريكه الأجنبي بتهمة المس بأنظمة المعالجة الآلية للمعطيات البنكية والنصب والاحتيال    نقابة صناعات البترول والغاز تطالب الحكومة بإنقاذ أصول شركة سامير واستئناف الإنتاج    كأس ملك إسبانيا.. برشلونة يواجه رايو فاليكانو في دور ثمن النهائي    تشكيلة المنتخب المغربي لمواجهة أوغندا    موعد مباراة مانشستر يونايتد أمام شيفيلد فى الدوري الإنجليزي    مالقا تكشف عن خط جوي نحو شمال المغرب    الممثلة زهور المعمري في ذمة الله    حزن وسط أسرة التعليم.. المرض الخبيث ينهي حياة الأستاذة رابحة الكامل    مجلس الشيوخ الأميركي يصادق على تعيين أنتوني بلينكن وزيرا للخارجية    فيروس كورونا: استمرار حظر التجول في هولندا رغم أعمال الشغب في العديد من المدن    كوفيد 19: 40 % من المقاولات لا تتوفر على أي احتياطي من السيولة خلال النصف الثاني من سنة 2020    البنك الأوروبي يقرض المغرب 10 ملايين أورو لدعم القروض الصغرى    فلاديمير بوتين و جو بايدن يجريان أول مباحثات رسمية بينهما    موقع إخباري: العسكر الجزائري يلجأ إلى مناورات "سخيفة" بعد اعتراف الولايات المتحدة بسيادة المغرب على صحرائه    مؤسسة "روح فاس" تعرب عن اندهاشها من إعلان طرف ثالث عن تنظيم النسخة القادمة من مهرجان فاس للموسيقى الروحية    في تعريف النكرة    مرة أخرى.. برنامج 25 ألف إطار يجرّ رئيس الحكومة إلى المساءلة    الشغيلة الصحية تحتج لمدة ساعتين يومه الأربعاء بكل المرافق الصحية العمومية    من أجل اكتساب معارف في مجال التدبير المالي : لقاء تربوي- تكويني لجماعات الممارسات المهنية بتارودانت    مدرب منتخب كرة السلة يراهن على الشباب لبناء فريق تنافسي    بلدة تازارين بإقليم زاكورة تحتفي بأول مدربة كرة القدم بالجنوب الشرقي    وجهاتُ نظرٍ إسرائيليةٍ حولَ الانتخاباتِ الفلسطينيةِ    شيخ الأسرى اللواء الشوبكي مصاب بالكورونا    دار الشعر بمراكش تنظم حلقة جديدة من فقرة «مقيمون في الذاكرة»    لقاء تواصلي بكلية الآداب الجديدة، «البحث الأكاديمي وأفقه في الجامعة المغربية»    احتفاء بفن الخط المغربي من خلال معرض لعبد السلام الريحاني    مجموع صادرات الخضروات والفواكه بلغ إلى حدود يناير الجاري حوالي 474 ألف طن    من تنظيم المدرسة العليا لصناعات النسيج والألبسة بالدار البيضاء ومدرسة روك أمستردام للموضة‮    مجلس النواب يشارك في أشغال الدورة ال 46 للجمعية البرلمانية للفرنكوفونية    المغرب يؤكد بأديس أبابا مواقفه الثابتة إزاء حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف    عدد إصابات كورونا في العالم تتخطى 100 مليون حالة والوفيات تجاوزت 2.1 مليون ضحية    كرات شفافة في حفلة بأمريكا تضمن التباعد الجسدي    تواصل فعاليات الحملة الوطنية للسلامة البحرية بمدينة أصيلة    فصل من رواية"رحلات بنكهة إنسانية" للكاتبة حورية فيهري_14    بايدن يضع "صخرة قمرية" على المكتب البيضاوي    باحثون يطورون كمامة تستشعر "كوفيد-19"    هذه خسائر "واتساب" بعد سياساته المثيرة للجدل    رحيمي ‘أفضل لاعب' في مباراة المغرب وأوغندا.. ويؤكد: هدفنا الحفاظ عى اللقب    مسيرة حياتنا ..    مربو يكتب: التجرد، دعامة وحصن للدعاة    الأرض المباركة : عقائد فاسدةولعبة الأمم المتحدة( الحلقة الأولى)    التطبيع والتخطيط للهزيمة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





التلوث يرفع من نسب داء السل وأمراض الحساسية بين الطنجاويين
الأودية الملوثة تخترق تجمعات 08% من سكان المدينة
نشر في المساء يوم 07 - 11 - 2010

تحولت مدينة طنجة، في وقت قصير، إلى مدينة مختصة في صناعة التلوث، بعدما كانت، قبل سنوات قليلة، مدينة يُضرَب بها المثل في المجال البيئي،
بفضل نقاء هوائها وصفاء أجوائها وكثرة فضاءاتها الخضراء ومنتزهاتها التي كانت تتميز بجمالية خاصة، لأنها كانت تعتبر بمثابة متنفسات حقيقية للسكان.
وخلال السنوات القليلة الماضية، شهدت المدينة نموا ديموغرافيا مُطردا، بشكل تضاعف معه سكان المدينة ثلاث مرات، ونتج عن هذا الوضع أن تحولت نقط الضوء التي كانت تحافظ على سلامة البيئة في المدينة إلى نقط سوداء. فحركة المرور في المدينة، التي كانت، إلى عهد قريب، عادية، أصبحت تثير رعبا كبيرا وسط الناس، بسبب تزايد أعداد السيارات. أما المتنزهات والمناطق الخضراء فلم يبق منها سوى الاسم، لأنها تتعرض، باستمرار، لعملية «قرصنة» من قِبَل مافيا العقار في المدينة، التي تحولها إلى مشاريع سكنية شوهت معالم هذه المدينة.
أثّرت هذه العوامل وغيرها بشكل سلبي على البيئة في مدينة طنجة وجعلتها من المدن الأولى على الصعيد الدولي في «صناعة» التلوث، بعدما كانت، في السابق، من المدن التي تحصل على جوائز بيئية...
بؤر التلوث في طنجة متعددة ومختلفة وتشكل تهديدا حقيقيا لصحة السكان وتُجْهز على معالمها التاريخية والإنسانية، انطلاقا من فوضى التعمير، إلى النفايات والصرف الصحي، وصولا إلى الانبعاثات الغازية، عن طريق وسائل النقل والمصانع. إنها روافد أساسية صنعت التلوث في «عروس الشمال» التي أصبح الحديث عنها لا يستقيم إلا بذكر المصانع والبنايات السكنية التي بقدر ما تفتح آفاقا اقتصادية للسكان، بقدر ما تتسبب في تدمير الإنسان والحيوان, على حد سواء.
أودية العار
الأمراض والاختناقات التي تسببها الأودية في طنجة آثارها قوية وواضحة لدى السكان المجاورين لهذه لأودية. إنها تخترق التجمعات السكنية والأحياء على طول المدينة وعرضها، من منطقة «أكزناية» إلى خليج طنجة، حيث تغطي قرابة 80 في المائة من المناطق السكنية، وهي تشكل مصدر قلق وإزعاج لسكان المنطقة الذين يؤدون ضريبة التطهير السائل في فواتير الماء الصالح للشرب لفائدة شركة «أمانديس»، المتعهدة بالقطاع، فضلا على التكلفة الغالية للاشتراك في الشبكة، والتي يؤديها المواطن لفائدة صندوق الأشغال، المُحْدَث في إطار اتفاقية التدبير المفوض.
وتؤكد تقارير رابطة حماية المستهلك في طنجة حول البيئة أن المناطق المغطاة بالشبكة داخل الوسط الحضري لم تسلم، بدورها، من تأثيرات التلوث الناتج عن هشاشة البنية التحتية لشبكة التطهير في كثير من الأحياء وتقادمها وضعف طاقتها الاستيعابية وعدم خضوعها للصيانة والتطهير بانتظام وعدم توفرها، أيضا، على الأجهزة الواقية من الروائح وتعريها المستمر جراء تعرض الأغطية للسرقة، مما يجعلها منطلَقا لانبعاث الروائح وتوليد كل أصناف البكتيريا والحشرات الضارة، ويكون الحل بالنسبة إلى السكان هو الاحتماء من إفرازات وروائح البالوعات، عن طريق القيام بتغطيتها بواسطة قطع الكارتون والبلاستيك، بل هناك من يضطر لإغلاقها بالكامل، للتخلص من ضررها.
ويحذر أطباء مختصون من النِّسب المرتفعة على مستوى الإصابة بداء السل وأمراض الحساسية الناتجة عن تأثيرات العوامل السابقة. كما أن هناك مشكلة السكن غير اللائق، الذي لم تسلم منه أي منطقة سكنية، بسبب سوء تدبير القطاع وغياب المراقبة وعدم احترام المعايير المتعلقة بالسلامة من الأخطار الصحية.
وتظل النقطة السوداء التي ما زالت تهدد انبعاثاتها جزءا كبيرا من سكان طنجة، هي واد «مغوغة»، الذي يتغذى من إفرازات المناطق الصناعية (مغوغة والمجد، الشرْف، طنجة البالية)، إضافة إلى مطرح النفايات والمجزرة البلدية التي لا تخضع نفاياتها لأي معالجة لتخليصها من المواد السامة قبل طرحها في شاطئ طنجة، الذي كان يمثل أحد المعالم السياحية في منطقة الشمال... كما أن المصبات الخاصة بأودية «مغوغة» و«الملالح «و«السواني» ما زالت تتحدى الجميع بروائحها الكريهة التي تزكم الأنوف وتقضُّ مضاجع سكان المشاريع السياحية والسكنية المقامة في منطقة خليج طنجة، مما اضطر الجميع للتكيف مع الواقع المشبع بالتلوث، والتعايش مع الروائح الكريهة التي اكتسبت نوعا من الحميمية والألفة مع رواد المنطقة ورواد الإقامات السياحية.
الانبعاثات ومطرح النفايات
ليست الروائح التي تنبعث من الأودية هي وحدها ما يهدد صحة سكان طنجة، بل حتى الانبعاثات الغازية للمصانع ووسائل النقل المختلفة، هي الأخرى، تشكل خطرا كبيرا وصارت انبعاثات المصانع، من خلال الدخان الكثيف المتطاير من أنابيبها، تهدد سكان حومة «الشوك» و«مغوغة» وجميع المنازل القريبة من المنطقة الصناعية، حيث تسببت لهم في أمراض صحية خطيرة حذّرت من انتشارها عدد من الجمعيات الحقوقية والمدنية.
تشكو مدينة البوغاز، أيضا، من عدة نقط سوداء، فحركة السير والجولان تكاد تكون مشلولة من خلال الاكتظاظ الكثيف، لاسيما خلال فترة الصيف. ويتسبب هذا في اختناق رهيب وسط المدينة، خصوصا في ساعات الذروة. وينتح عن مشكلة الاكتظاظ تطاير دخان السيارات، الذي يؤثر سلبا على الراجلين، ذلك أن استنشاق روائح هذا الدخان من قبل المارة يشكل خطرا حقيقيا على صحتهم، خصوصا عندما يتكرر هذا المشهد كل يوم.
هناك، أيضا، 15 ألف لتر في اليوم من السائل الحامل للمواد السامة الذي يلوث الآبار والوديان والبحر، والتي تنتج عن عدم معالجة الأزبال في مطرح النفايات. ويزداد التلوث، الذي تتضرر منه الأحياء القريبة من مطرح النفايات عبر الدخان المتصاعد، والذي يحمل مواد كيماوية سامة. كما أن الأزبال المكدَّسة في المطرح، بشكل غير منظم، قابلة للاشتعال وتشكل خطرا حقيقيا على السكان.
ورغم أن هذه المخاطر مُحْدقة بسكان المدينة، فإن السلطات المحلية والمجلس الجماعي لم يتحركا من أجل وضع حد لمشاكل المطرح التي بدأت تزحف نحو أراضي الخواص.
وتقول مصادر مسؤولة في جماعة طنجة إن المطرح سيكون، خلال الأشهر القليلة المقبلة، منتهيَّ الصلاحية، بحكم تراكم أطنان من النفايات دون معالجتها. وطالب نفس المصدر السلطات والمجلس الجماعي بتوفير التجهيزات والإجراءات الضرورية من أجل استغلال المطرح الحالي لثلاث سنوات أخرى، وهي مدة يجب فيها على المسؤولين التحرك لإنجاز دراسات من أجل إيجاد مطرح جديدة للنفايات.
وتشير تقارير بعض الجمعيات التي تشتغل في مجال البيئة في المدينة إلى أن أزيد من 20 في المائة من الدخان المنبعث من المطرح ينتقل إلى وسط المدينة، بفعل الرياح، وينقل معه مواد سامة.
وكان المجلس الجماعي قد كلَّف مكتب دراسات بإنجاز دراسة حول مطرح جديد يكون بعيدا عن المدار الحضري تُطرح فيه نفايات الجماعات القروية أيضا. غير أن هذه الدراسة توقفت، بسبب عدم وجود اتفاق بين المجلس الجماعي والجماعات القروية حول مكان المطرح الجديد.
ويؤكد نفس المصدر أن أزيد من 100 شاحنة تدخل إلى المطرح بطريقة غير قانونية، وهي شاحنات تابعة لشركات العقار ومُحمَّلة بمواد البناء المستهلَكة وتُفْرغ حمولتها في المطرح دون رقيب.
روائح كريهة في كل مكان
الفوضى التي تشهدها المدينة في مجال العقار لم يسبق لها مثيل. وإذا كان عدد كبير من الناس يستفيدون من السكن الاقتصادي والاجتماعي، فإن تزايد هذه البنايات شبه العشوائية صار يشكل خطرا صحيا على السكان. فغالبية المناطق التي تقام فوقها البنايات السكنية تكون على حساب مناطق خضراء أو متنزَّهات، كما حصل لغابة «الرهراه»، التي اجتُثَّت منها الأشجار وحولها المنعشون العقاريون من متنزه طبيعي يحج إليه جمع غفير من الناس إلى محمية عقارية، ولم يعد يُشتَمّ منها سوى روائح الإسمنت وغبار الشاحنات التي تنقل مواد البناء.
وقد عرفت المنطقة، بسبب هذه المشاريع السكنية، اختناقا كبيرا من حيث كثرة السكان، إلى درجة أن الهواء الذي يقتسمه الناس أصبح ملوثا، بفعل تطاير الغبار والمخلَّفات السلبية للتعمير.
لم تترك عناصر «مافيا» العقار أي بقعة أرضية في المدينة وإلا وأقاموا فيها بناياتهم السكنية، وحتى مطرح النفايات لم يسلم من جشعهم، ولو وجدوا سبيلا إلى إفراغه من الأزبال وتحويله إلى بنايات سكنية فإنهم لن يترددوا في ذلك.
وفي الطريق المؤدي إلى مطرح النفايات تقوم تجمعات سكنية بُنيت بالقرب من المزبلة، بل وتطل عليها، بعضها يقطنه السكان والبعض الآخر ما زال في طور البناء.
ويبدو أن سكان هذه البنايات سيصابون بأمراض خطيرة، بسبب الدخان الملوث والمنبعث من مطرح النفايات، ويستغرب كثير من الناس كيف تَسلَّم المنعش العقاري، صاحب هذه العمارات السكنية، رخصة البناء في منطقة قريبة من المطرح...


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.