سياسة الحكومة لفترة ما بعد رفع الحجر الصحي محور الجلسة الشهرية لمجلس المستشارين    أرباح “أو سي بي” تتجاوز 3 ملايير درهم    حكومة فرنسا تتوقع انكماش الاقتصاد ب11 في المائة    “فيفو” تكشف هاتفها الذكي “في 19”    تير شتيغن: "لا فرصة للرحيل عن برشلونة هذا الصيف"    فاس.. مهرجان إلكتروني لفن الخط العربي والزخرفة والمنمنمات    جهة كلميم وادنون... بتسجيل حالة ثانية بافران الاطلس الصغير    ياسين: جائحة كورونا أبرزت الدور المحوري للعائلة وأعادت للدولة قوتها بمباركة شعبية    الأمم المتحدة تدعو للتحقيق بعنف الشرطة بالولايات المتحدة    "وفيات كورونا" تصل إلى 9505 في مملكة بلجيكا    الاتحاد الاشتراكي يطلق النار على “البيجيدي”: “هناك طرف داخل مكونات الأغلبية الحكومية يتعامل بشكل مشبوه”    الكاف تحدد سيناريوهين إثنين لاستئناف دوري الأبطال كأس الكونفدرالية        قاصر يلقى حتفه بشاطئ المضيق يستنفر المصالح الأمنية    جامعة محمد الخامس تكشف حصيلة التعليم عن بعد    عاجل.. رئيس لجنة برلمانية: المغرب سيرفع الحجر نهائياً بعد 10 يونيو + وثيقة    سنة حبسا نافذا ل "يوتوبورز" بعد تورطها في التشهير بهيئة المحامين بمراكش ونقيبها    كورونا تعود للإنفجار من جديد في مدينة سبتة    رئيس الاتحاد الألماني يرد على تضامن المغربي أشرف حكيمي مع فلويد    دفاعا عن الحقيقة والتاريخ وليس عن اليوسفي    جرحى في صفوف أفراد الشرطة الأمريكية بطلقات نارية خلال الاحتجاجات    إجراء التحاليل المخبرية ل 80 شخصا من مخالطي بائع الأسماك ببني ملال    سلمى رشيد.. 10مليون مشاهدة ل"أنا والحب"    مهنيو السياحة يطالبون الحكومة بالتواصل حول تاريخ فتح الحدود والمؤسسات والأماكن السياحية    تقاض عن بعد … عقد 1469 جلسة وإدراج 22 ألف و268 قضية ما بين 27 أبريل و29 ماي الماضيين    أسماء لمنور تصدر ألبومها الجديد بعد الحجر الصحي ببصمات مهدي و »عندو الزين »    “سي إن إن”: ترامب غضب من كشف اختبائه في قبو وشعر بالضعف ما دفعه للخروج من البيت الأبيض    توقعات أحوال طقس الثلاثاء    تسجيل صفر وفاة يرفع منسوب الثقة في دواء الكلوروكين    وزارة التعليم تستعين بمدرجات الجامعات وقاعات الرياضة لاجتياز إمتحانات الباكالوريا    عامل ألعاب الأطفال: الأزمة طالت ومكندخلوش ريال والباطرون كياخد من ولادو وكيعطينا    ترامب لحكام الولايات: أعيدوا الأمن بالقوة والاعتقالات الواسعة    تعليمات للولاة بإنشاء لجان يقظة جهوية    أولا بأول    فرض حظر ليلي للتجول في نيويورك بسبب أعمال الشغب    جائحة كورونا: المغاربة يصنعون تاريخهم    "راشفورد" يخشى من حادثة مقتل "فلويد"    شالكه: عقد حمزة منديل يساوي 6 ملايين يورو    بطولة لإلقاء شعرِ "السْلامْ" تحفز أقلام شباب مغاربة    بينهم “باتمان”.. إعطاء الضوء الأخضر لاستئناف تصوير أفلام شهيرة    "ستيام" تطلق مبادرة "جولة تضامنية" لصد "كورونا "    "الوصل الإماراتي" يرغب في التعاقد مع وليد أزارو    إصابة هذه الفنانة الشهيرة بفيروس كورونا المستجد!    ملأ الدنيا وشغل الناس .. أشهر معارك طه حسين الأدبية والفكرية    المغرب يحبط تطلع الإسبان لعودة التهريب المعيشي بمنطقة حرة في الفنيدق    المستفيديون من دعم ''كوفيد 19'' مستاؤون من وكالة سياش بنك بالبئر الجديد    هيئة أفلام أردنية تعرض "أفراح صغيرة" بالإنترنت    "مظاهر يقظة المغرب الحديث"    تسجيل صوتي يسائل "نفخ نقط التلاميذ" في بوجدور    هل تقنع الحكومة الشركات بإعادة العمال الموقوفين بسبب "كورونا"؟    ربورتاج بالصور: احتلال الأرصفة العمومية بتطوان في واضحة النهار والمواطنون يطالبون بالتدخل العاجل    شهران حبسًا نافذًا في حق ناشط "فيسبوكي" بتنغير    الصحة العالمية: لم يصلنا أي خطاب رسمي من واشنطن عن قطع العلاقة    الكهرباء وأسلاكها.. خفايا وأسرار    الجهلوت والإرهاب    أي تجديد لا يسمى تجديدا إلا إذا اخترق الأصول: مفهوم العرض له معنى إنساني عالمي    الغرب والقرآن : أفكار حول توحيد نص القرآن – 2/2    هكذا أثرت جائحة كورونا في فقه نوازل الأقليات وعلاقة الغرب بالإسلام    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





التلوث يرفع من نسب داء السل وأمراض الحساسية بين الطنجاويين
الأودية الملوثة تخترق تجمعات 08% من سكان المدينة
نشر في المساء يوم 07 - 11 - 2010

تحولت مدينة طنجة، في وقت قصير، إلى مدينة مختصة في صناعة التلوث، بعدما كانت، قبل سنوات قليلة، مدينة يُضرَب بها المثل في المجال البيئي،
بفضل نقاء هوائها وصفاء أجوائها وكثرة فضاءاتها الخضراء ومنتزهاتها التي كانت تتميز بجمالية خاصة، لأنها كانت تعتبر بمثابة متنفسات حقيقية للسكان.
وخلال السنوات القليلة الماضية، شهدت المدينة نموا ديموغرافيا مُطردا، بشكل تضاعف معه سكان المدينة ثلاث مرات، ونتج عن هذا الوضع أن تحولت نقط الضوء التي كانت تحافظ على سلامة البيئة في المدينة إلى نقط سوداء. فحركة المرور في المدينة، التي كانت، إلى عهد قريب، عادية، أصبحت تثير رعبا كبيرا وسط الناس، بسبب تزايد أعداد السيارات. أما المتنزهات والمناطق الخضراء فلم يبق منها سوى الاسم، لأنها تتعرض، باستمرار، لعملية «قرصنة» من قِبَل مافيا العقار في المدينة، التي تحولها إلى مشاريع سكنية شوهت معالم هذه المدينة.
أثّرت هذه العوامل وغيرها بشكل سلبي على البيئة في مدينة طنجة وجعلتها من المدن الأولى على الصعيد الدولي في «صناعة» التلوث، بعدما كانت، في السابق، من المدن التي تحصل على جوائز بيئية...
بؤر التلوث في طنجة متعددة ومختلفة وتشكل تهديدا حقيقيا لصحة السكان وتُجْهز على معالمها التاريخية والإنسانية، انطلاقا من فوضى التعمير، إلى النفايات والصرف الصحي، وصولا إلى الانبعاثات الغازية، عن طريق وسائل النقل والمصانع. إنها روافد أساسية صنعت التلوث في «عروس الشمال» التي أصبح الحديث عنها لا يستقيم إلا بذكر المصانع والبنايات السكنية التي بقدر ما تفتح آفاقا اقتصادية للسكان، بقدر ما تتسبب في تدمير الإنسان والحيوان, على حد سواء.
أودية العار
الأمراض والاختناقات التي تسببها الأودية في طنجة آثارها قوية وواضحة لدى السكان المجاورين لهذه لأودية. إنها تخترق التجمعات السكنية والأحياء على طول المدينة وعرضها، من منطقة «أكزناية» إلى خليج طنجة، حيث تغطي قرابة 80 في المائة من المناطق السكنية، وهي تشكل مصدر قلق وإزعاج لسكان المنطقة الذين يؤدون ضريبة التطهير السائل في فواتير الماء الصالح للشرب لفائدة شركة «أمانديس»، المتعهدة بالقطاع، فضلا على التكلفة الغالية للاشتراك في الشبكة، والتي يؤديها المواطن لفائدة صندوق الأشغال، المُحْدَث في إطار اتفاقية التدبير المفوض.
وتؤكد تقارير رابطة حماية المستهلك في طنجة حول البيئة أن المناطق المغطاة بالشبكة داخل الوسط الحضري لم تسلم، بدورها، من تأثيرات التلوث الناتج عن هشاشة البنية التحتية لشبكة التطهير في كثير من الأحياء وتقادمها وضعف طاقتها الاستيعابية وعدم خضوعها للصيانة والتطهير بانتظام وعدم توفرها، أيضا، على الأجهزة الواقية من الروائح وتعريها المستمر جراء تعرض الأغطية للسرقة، مما يجعلها منطلَقا لانبعاث الروائح وتوليد كل أصناف البكتيريا والحشرات الضارة، ويكون الحل بالنسبة إلى السكان هو الاحتماء من إفرازات وروائح البالوعات، عن طريق القيام بتغطيتها بواسطة قطع الكارتون والبلاستيك، بل هناك من يضطر لإغلاقها بالكامل، للتخلص من ضررها.
ويحذر أطباء مختصون من النِّسب المرتفعة على مستوى الإصابة بداء السل وأمراض الحساسية الناتجة عن تأثيرات العوامل السابقة. كما أن هناك مشكلة السكن غير اللائق، الذي لم تسلم منه أي منطقة سكنية، بسبب سوء تدبير القطاع وغياب المراقبة وعدم احترام المعايير المتعلقة بالسلامة من الأخطار الصحية.
وتظل النقطة السوداء التي ما زالت تهدد انبعاثاتها جزءا كبيرا من سكان طنجة، هي واد «مغوغة»، الذي يتغذى من إفرازات المناطق الصناعية (مغوغة والمجد، الشرْف، طنجة البالية)، إضافة إلى مطرح النفايات والمجزرة البلدية التي لا تخضع نفاياتها لأي معالجة لتخليصها من المواد السامة قبل طرحها في شاطئ طنجة، الذي كان يمثل أحد المعالم السياحية في منطقة الشمال... كما أن المصبات الخاصة بأودية «مغوغة» و«الملالح «و«السواني» ما زالت تتحدى الجميع بروائحها الكريهة التي تزكم الأنوف وتقضُّ مضاجع سكان المشاريع السياحية والسكنية المقامة في منطقة خليج طنجة، مما اضطر الجميع للتكيف مع الواقع المشبع بالتلوث، والتعايش مع الروائح الكريهة التي اكتسبت نوعا من الحميمية والألفة مع رواد المنطقة ورواد الإقامات السياحية.
الانبعاثات ومطرح النفايات
ليست الروائح التي تنبعث من الأودية هي وحدها ما يهدد صحة سكان طنجة، بل حتى الانبعاثات الغازية للمصانع ووسائل النقل المختلفة، هي الأخرى، تشكل خطرا كبيرا وصارت انبعاثات المصانع، من خلال الدخان الكثيف المتطاير من أنابيبها، تهدد سكان حومة «الشوك» و«مغوغة» وجميع المنازل القريبة من المنطقة الصناعية، حيث تسببت لهم في أمراض صحية خطيرة حذّرت من انتشارها عدد من الجمعيات الحقوقية والمدنية.
تشكو مدينة البوغاز، أيضا، من عدة نقط سوداء، فحركة السير والجولان تكاد تكون مشلولة من خلال الاكتظاظ الكثيف، لاسيما خلال فترة الصيف. ويتسبب هذا في اختناق رهيب وسط المدينة، خصوصا في ساعات الذروة. وينتح عن مشكلة الاكتظاظ تطاير دخان السيارات، الذي يؤثر سلبا على الراجلين، ذلك أن استنشاق روائح هذا الدخان من قبل المارة يشكل خطرا حقيقيا على صحتهم، خصوصا عندما يتكرر هذا المشهد كل يوم.
هناك، أيضا، 15 ألف لتر في اليوم من السائل الحامل للمواد السامة الذي يلوث الآبار والوديان والبحر، والتي تنتج عن عدم معالجة الأزبال في مطرح النفايات. ويزداد التلوث، الذي تتضرر منه الأحياء القريبة من مطرح النفايات عبر الدخان المتصاعد، والذي يحمل مواد كيماوية سامة. كما أن الأزبال المكدَّسة في المطرح، بشكل غير منظم، قابلة للاشتعال وتشكل خطرا حقيقيا على السكان.
ورغم أن هذه المخاطر مُحْدقة بسكان المدينة، فإن السلطات المحلية والمجلس الجماعي لم يتحركا من أجل وضع حد لمشاكل المطرح التي بدأت تزحف نحو أراضي الخواص.
وتقول مصادر مسؤولة في جماعة طنجة إن المطرح سيكون، خلال الأشهر القليلة المقبلة، منتهيَّ الصلاحية، بحكم تراكم أطنان من النفايات دون معالجتها. وطالب نفس المصدر السلطات والمجلس الجماعي بتوفير التجهيزات والإجراءات الضرورية من أجل استغلال المطرح الحالي لثلاث سنوات أخرى، وهي مدة يجب فيها على المسؤولين التحرك لإنجاز دراسات من أجل إيجاد مطرح جديدة للنفايات.
وتشير تقارير بعض الجمعيات التي تشتغل في مجال البيئة في المدينة إلى أن أزيد من 20 في المائة من الدخان المنبعث من المطرح ينتقل إلى وسط المدينة، بفعل الرياح، وينقل معه مواد سامة.
وكان المجلس الجماعي قد كلَّف مكتب دراسات بإنجاز دراسة حول مطرح جديد يكون بعيدا عن المدار الحضري تُطرح فيه نفايات الجماعات القروية أيضا. غير أن هذه الدراسة توقفت، بسبب عدم وجود اتفاق بين المجلس الجماعي والجماعات القروية حول مكان المطرح الجديد.
ويؤكد نفس المصدر أن أزيد من 100 شاحنة تدخل إلى المطرح بطريقة غير قانونية، وهي شاحنات تابعة لشركات العقار ومُحمَّلة بمواد البناء المستهلَكة وتُفْرغ حمولتها في المطرح دون رقيب.
روائح كريهة في كل مكان
الفوضى التي تشهدها المدينة في مجال العقار لم يسبق لها مثيل. وإذا كان عدد كبير من الناس يستفيدون من السكن الاقتصادي والاجتماعي، فإن تزايد هذه البنايات شبه العشوائية صار يشكل خطرا صحيا على السكان. فغالبية المناطق التي تقام فوقها البنايات السكنية تكون على حساب مناطق خضراء أو متنزَّهات، كما حصل لغابة «الرهراه»، التي اجتُثَّت منها الأشجار وحولها المنعشون العقاريون من متنزه طبيعي يحج إليه جمع غفير من الناس إلى محمية عقارية، ولم يعد يُشتَمّ منها سوى روائح الإسمنت وغبار الشاحنات التي تنقل مواد البناء.
وقد عرفت المنطقة، بسبب هذه المشاريع السكنية، اختناقا كبيرا من حيث كثرة السكان، إلى درجة أن الهواء الذي يقتسمه الناس أصبح ملوثا، بفعل تطاير الغبار والمخلَّفات السلبية للتعمير.
لم تترك عناصر «مافيا» العقار أي بقعة أرضية في المدينة وإلا وأقاموا فيها بناياتهم السكنية، وحتى مطرح النفايات لم يسلم من جشعهم، ولو وجدوا سبيلا إلى إفراغه من الأزبال وتحويله إلى بنايات سكنية فإنهم لن يترددوا في ذلك.
وفي الطريق المؤدي إلى مطرح النفايات تقوم تجمعات سكنية بُنيت بالقرب من المزبلة، بل وتطل عليها، بعضها يقطنه السكان والبعض الآخر ما زال في طور البناء.
ويبدو أن سكان هذه البنايات سيصابون بأمراض خطيرة، بسبب الدخان الملوث والمنبعث من مطرح النفايات، ويستغرب كثير من الناس كيف تَسلَّم المنعش العقاري، صاحب هذه العمارات السكنية، رخصة البناء في منطقة قريبة من المطرح...


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.