مصادر من وزارة الصحة: إعادة بناء المركز الاستشفائي الحسن الثاني بأكادير يتم بروح من المسؤولية والإنصات والتشاور    الرئيس ترامب يستبعد أي وقف لإطلاق النار مع إيران    بعد تعيين جريندو.. الاتحاد الأردني يبرمج معسكرا إعداديا في أنطاليا    تقرير إخباري: الجدل حول إلغاء فوز السنغال ومنح لقب كأس أمم أفريقيا للمغرب يتجاوز الرياضة    أسعار الذهب تسجل ارتفاعا طفيفا لكنها لا تزال تتجه لتسجيل ثالث انخفاض أسبوعي    بريطانيا تقر استخدام أمريكا قواعدها لضرب مواقع إيرانية تستهدف السفن    وفاة تشاك نوريس صاحب أشهر مبارزة سينمائية ضد بروسلي    سانتوس: جاهزون لمواجهة بيراميدز    أيام لوكيوس المسرحية بالناظور    طنجة : ضبط كمية من المخدرات داخل تجاويف الأسماك    عيد فطر حزين ومؤلم لمسلمي القدس.. الصلاة ممنوعة بالمسجد الأقصى    عامل إقليم بولمان يؤدي صلاة عيد الفطر وسط حشود كبيرة من المصلين بمصلى ميسور    رياض السلطان يختتم برنامج مارس بعرضين مسرحيين    مهرجان لاهاي لسينما المرأة يختتم دورته الأولى    كرة القدم الإسبانية.. مدرب أتلتيك بلباو إرنستو فالفيردي يغادر منصبه نهاية الموسم    الوداد – أولمبيك آسفي. المباراة الحاسمة للتأهل إلى نصف النهائي    نشرة إنذارية.. زخات رعدية ورياح قوية مرتقبة بعدد من مناطق المغرب    تعليق الرحلات البحرية بين طريفة وطنجة بسبب سوء الأحوال الجوية    منتخب فلسطين يعتذر عن عدم خوض وديتي موريتانيا وبنين بالمغرب    مقاييس الأمطار بالمغرب في 24 ساعة    صلاة وفرحة عيد الفطر في هولندا: مناسبة تجمع أفراد الجالية المغربية    توقعات أحوال الطقس ليوم غد السبت        سحب دواء موجه لحديثي الولادة بالمغرب    خبراء يحذرون من "صدمة الجسم" ويدعون لانتقال غذائي تدريجي بعد رمضان    طنجة المتوسط.. إحباط محاولة للتهريب الدولي للمخدرات وحجز ثلاثة أطنان و932 كيلوغراما من الشيرا كانت في تجاويف مجسمات للسمك المبرد    تحذيرات أمنية لكأس العالم وتأخر التمويل يربك استعدادات الولايات المتحدة    المنظمة المغربية لحقوق الإنسان تندد بتضييق السلطات الجزائرية على جمعية عائلات المفقودين وتدعو إلى رفع القيود    إسرائيل وإيران ترفعان وتيرة الهجمات وسط اضطراب في أسواق الطاقة    توقيف جندي إسرائيلي بشبهة التجسس    إسبانيا تخفّض ضريبة الوقود والكهرباء    جلالة الملك يصدر عفوه السامي على 1201 شخصا بمناسبة عيد الفطر السعيد    الاتحاد الأوروبي يقترح خفض الضرائب على الكهرباء لمواجهة صدمة أسعار الطاقة الناجمة عن الحرب    سريلانكا ترفض طلبا أمريكيا لاستخدام أراضيها في الحرب على إيران    تراجع أسعار النفط بفعل تحركات غربية    الصين: علماء يزرعون جزيرات البنكرياس المستخلصة من الخلايا الجذعية لعلاج داء السكري من النوع الأول    أمرابط والزلزولي يتألقان مع بيتيس        بايتاس: الدعم الاستثنائي للنقل موجه لحماية القدرة الشرائية للمواطنين        بايتاس: دعم مهنيي النقل موجّه للمواطنين لأنه يضمن استقرار أسعار السلع والخدمات    مطار مراكش المنارة يتوج بجائزة أفضل مطار جهوي في إفريقيا    الحكومة تصادق على ثلاثة مراسيم جديدة تهم القطاع الصحي    عابر كلمات.. "سيرة الألم من الذات إلى العالم"    الأحمر يفتتح تداولات بورصة الدار البيضاء    السُّكَّرِيّ: العِبْءُ النَّفْسِيُّ لِمَرَضٍ لا يَمْنَحُ مَرِيضَهُ أَيَّ اسْتِرَاحَةٍ    صيادلة المغرب يرفضون توصيات مجلس المنافسة ويحذرون من "خوصصة مقنّعة" للقطاع    لجنة البطاقة الفنية تنهي دراسة الطلبات المودعة الى غاية 31 دجنبر الماضي    ظل الأفعى    قصف "المركز الثقافي للكتاب ببيروت"    رسميا.. تحديد مقدار زكاة الفطر بالمغرب لهذه السنة    كيف تتغير مستويات الكوليسترول في جسمك خلال الصيام؟    دراسة: الإفراط في الأطعمة فائقة المعالجة يهدد صحة العظام    إحياء ‬قيم ‬السيرة ‬النبوية ‬بروح ‬معاصرة ‬    خمس عادات تساعدك على نوم صحي ومريح    لا صيام بلا مقاصد    الريسوني يحذر من تصاعد خطاب التكفير والطائفية بعد العدوان على إيران    عمرو خالد يقدم "وصفة قرآنية" لإدارة العلاقات والنجاح في الحياة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



استراتيجية إدارة الجمارك في أفق 2015.. أنموذج للتدبير الاستراتيجي
نشر في المساء يوم 03 - 02 - 2012

تعتبر استراتيجية إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة مكونا أساسيا من مكونات الحكامة وآلية للتخطيط الاستراتيجي متعددة السنوات وأداة لإرساء نظام القيادة وأنموذجا للتدبير الاستراتيجي
داخل الإدارة الجمركية المغربية.
فإذا كان من البديهي القول إن الاستراتيجية قد تأصلت بداية في القطاع الخاص، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو إلى أي حد يمكن ازدراعها في تدبير المرافق العامة بشكل عام، والمرفق العام الجمركي خاصة؟ فبناء على مختلف الآراء التي استطعنا الاطلاع عليها، يمكن القول إن هناك آراء متعارضة في هذه المسألة، يمكن إجمالها في ثلاثة اتجاهات:
الاتجاه الأول: يمكن وصفه بالإقصائي، ذلك أنه ذهب إلى القول باستحالة استنبات التدبير الاستراتيجي والاستراتيجيات بالمرافق العامة؛
الاتجاه الثاني: يمكن نعته بالتناظري بحكم أنه يقول بإمكانية تطبيق الاستراتيجية وكافة أنماط التدبير الجديد بالمنظمات العامة، وسنده في ذلك أنه منذ عقد الثمانينيات من القرن الماضي لم تعد هناك حدود فاصلة بين ما هو مرفق عام وما هو مرفق خاص لوجود تناظر هيكلي وتسييري بين كافة المنظمات، سواء كانت عامة أو خاصة؛
الاتجاه الثالث: ذو نزعة توفيقية، إذ يرى أن هناك إمكانية لتكييف النماذج الاستراتيجية للقطاع الخاص مع الوسط العام.
فالاتجاه الأول يرى أن التدبير الاستراتيجي، بوصفه مجموعة من القرارات والنظم الإدارية التي تحدد رؤية ومهمة المنظمة على الأمدين الطويل والمتوسط في ضوء مميزاتها التنافسية، يستحيل ازدراعه في الإدارات العمومية لافتقارها إلى الشروط المتطلبة؛ فالتدبير الاستراتيجي يقتضي توفر فرضيتين على الأقل، يلاحظ انتفاؤهما لدى الإدارات العمومية: الفرضية الأولى تتمثل في ضرورة توفر المنظمة على هوامش كافية للمناورة في مجال الأنشطة الاستراتيجية، فالاختيارات الاستراتيجية للمنظمات لا يمكن أن تمارس بكل حرية إلا في ظل إمكانية تحديد مجالات عملها الاستراتيجية وتعبئة وتوزيع مواردها؛ والفرضية الثانية تتمثل في ضرورة توفر عوامل التحفيز على تطبيق التدبير الاستراتيجي من قبيل محيط تطبعه الضغوطات التنافسية، فحسب هذا المنظور فإن الإدارات العمومية بالنظر إلى ممارستها لأنشطتها داخل محيط مستقر نسبيا، وفي وضعية يطبعها الاحتكار، تحتكم في ظلها إلى سلطة الإكراه على الطلب، يصبح معها من غير المجدي وتنتفي معها مبررات إرساء استراتيجيات العمل والنمو، وبذلك تختفي مقومات النظام التنافسي والعوامل المحفزة على البحث عن النجاعة في الاقتصاد العام، حسب تعبير كريستوف فافورو.
وفي نفس المنحى، ذهبت مقاربة الطوارئ، التي يقول بها بورتر، إلى أن الدينامية والبنية التنافسية للقطاع الذي توجد فيه المنظمة تحدد بشكل كبير «قواعد اللعب التنافسي والاستراتيجيات التي يمكن للمنظمة اللجوء إليها»، وتجعل بذلك التنافس المحدد الرئيسي لضرورة تبني المنظمة المعنية للسلوك الاستراتيجي. ويبقى من الواضح إذن، حسب ما ذهب إليه بورتر، أن الإدارات العمومية تفتقر إلى البيئة التنافسية الملائمة واللازمة لبروز مبادئ التحليل التنافسي والتموضع الانتقائي لميادين العمل التي تعتبر الأساس الذي يرتكز عليه جوهر الاستراتيجية وبعض أدوات التحليل الاستراتيجي.
علاوة على السالف بيانه، فقد نزع رأي طائفة من فقهاء هذا الاتجاه إلى معالجة هذا الموضوع على أساس طبيعة ميدان عمل المنظمات العامة الذي يختلف عن مجال تدخل المقاولات الخاصة؛ فحسب هذا الرأي، فإن المنظمات العامة، وعلى عكس القطاع الخاص، تتطور في إطار قانوني وتنظيمي متميز يحدد مهام المنظمة والموارد الموضوعة رهن إشارتها وكيفية استعمال الاعتمادات المرصودة في ميادين محددة. إن أنماط النمو الاستراتيجي -حسب ما ذهب إليه إيغور أنصوف- لا يمكن، والحالة هاته، أن تتيح هوامش للمناورة الاستراتيجية للمنظمة العمومية، كما أن التأطير التنظيمي للمهام والمسؤوليات في المنظمات العامة يصلب السلوكات التدبيرية من خلال إقصاء روح التجديد والابتكار والقيام بالمجازفات داخل المنظمة.
أما الاتجاه الثاني، فقد جاء لمواكبة تحولات تسيير المنظمات العامة، وليعكس في منظومته الفكرية مستجدات الممارسة التدبيرية لهذه المنظمات منذ بداية الثمانينيات من القرن العشرين؛ فقد بدأت تختفي، خلال هذه الفترة، الحدود الفاصلة بين القطاع العام والقطاع الخاص، ذلك أن تأثيرات المناهج التدبيرية لهذا الأخير أضحت تكتسح المرافق العامة من جانب مبادئ التسيير أو من ناحية الابتكارات التدبيرية. لقد تأكد لدى دعاة هذا الاتجاه أنه قد تم تنقيل شبه كامل لآليات وأنماط التدبير الخاصة بالقطاع الخاص إلى المرافق العامة، وذلك من خلال إدخال تدريجي لوسائل المراقبة بالإدارة العامة من قبيل المحاسبة التحليلية وتقنية التحليل المالي وتقنية عقلنة اختيارات الميزانية التي تجد أصلها في التقنية الأمريكية المسماة نظام تخطيط وبرمجة الميزانية بما تمثله -حسب لوسيان سفيز- من ثورة في التسيير العمومي باعتبارها جزءا من استراتيجية التحول داخل الإدارة، ولسعيها -حسب جون بونوا ألبيرتيني- إلى إرساء ميزانيات البرامج وتحديث التسيير الإداري.
إن عنصر التماثل والتناظر لأنماط سير المنظمات العامة والمقاولات الخاصة، لغياب تناقضات جوهرية بينهما، قد مثل الأساس الذي ارتكز عليه باكان للقول بأن مفاهيم الاستراتيجية والتدبير الاستراتيجي تطبق أيضا في القطاع العام؛ فحسب رأيه، فإن ضرورة التوزيع الرشيد للموارد النادرة المرصودة وترتيب البرامج حسب الأولويات وتبني سلوكات تنظيمية استباقية، فضلا عن إرادة تقويم الأنشطة بالمنظمة مع تحولات المحيط، كلها تمثل عوامل استراتيجية أصبحت تفرض نفسها بنفس الطريقة على القطاع العام.
لقد قوبلت أفكار كلا الاتجاهين باعتراضات عدة، من أبرزها اعتمادها على أطروحات قطعية ومطلقة لا تتماشى والمناهج المعتمدة في العلوم الاجتماعية عامة وفي علم الإدارة المتفرع عنها خاصة.
وهكذا ظهر الاتجاه الثالث، ليقوم بالتقريب بين أفكار الاتجاهين السابقين. وقد انطلق هذا الاتجاه من بديهية منطقية تقوم على أساس الاعتراف بخصوصيات أنشطة القطاع العام وأنماط تدبيره للقول بإمكانية ملاءمة النماذج الاستراتيجية للقطاع الخاص في الوسط العمومي.
تقوم أفكار هذا الاتجاه على القول بأن القطاع العام قادر على أن يطور نماذج معيارية للتدبير الاستراتيجي خاصة به، تقوم على أساس منطق سياسي وتدرجي أو تستمد أساسها من الوعي بخصوصيات المنظمات العامة، ومن ثمة إمكانية ازدراع واستنبات النماذج المتعارف عليها بالقطاع الخاص.
إن دعاة المقاربة الاستراتيجية التكيفية يفترضون إمكانية أن تواجه المنظمة العامة تحولات المحيط عبر المرور من نمط كاشف إلى نمط استباقي، بل أكثر من ذلك إلى نمط تفاعلي، فالمنظمة تبعا لذلك تستبق الأحداث أكثر مما تخضع لها ابتغاء خلق مستقبل منشود، واستراتيجية المنظمة في ظل الإكراهات المرتبطة بالطبيعة السياسية لمسلسل اتخاذ القرارات داخلها تتهيكل أكثر مما تخطط. وعليه، فإن خطوة الاستراتيجية في الوسط العمومي والنماذج المقترحة تحاول إيجاد طريقة وسط. هذه المنهجية التوفيقية تحاول التوفيق بين مستلزمات التحول الاستراتيجي وخصوصيات الوسط العمومي، وهي منهجية تعتبر -حسب ريدر- السبيل الوحيد والممكن لاستعمال نموذج التخطيط الاستراتيجي من طرف المنظمة العامة.
باحث في القانون الإداري وعلم الإدارة




يحيى الهامل


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.