ولا تقف التلاعبات عند هذا الحد، بل تتجاوزها إلى إمكانية أن يغيّر المستوردون مسار الحمولة بالكامل.. ويُلجأ إلى هذه الطريقة في حال رفضت مصالح الجمارك دخول شحنة لعدم مطابقتها المعايير، خاصة أن القانون يُلزم المستورد بإرجاعها إلى بلد المصدر، في حال لم يختر تدميرها تحت إشراف المصالح المختصة وعلى نفقته.. وفي حال تعلق الأمر، مثلا، بسلع مُستورَدة في الصين، فمن الطبيعيّ أن توجه الحمولة إلى ميناء الجزيرة الخضراء نظرا إلى غياب خط مباشر يربط بين الصين والدارالبيضاء، وهناك قد تتعرّض السلع للاستبدال أو تغيير بعض مواصفاتها، مثل التلفيف أو صاقات التعريف «étiquetage»، ويتم تخزينها في أفق تهريبها عبر المسالك «التقليدية» للتهريب، خاصة الحدود الشرقية للمملكة وسبتة ومليلية، فضلا على الحدود مع الجارة موريتانيا، التي لا تتشدد مصالح الجمارك في عمليات مراقبة السلع التي تلِج ترابها، ويكفي أن تؤدى عنها الرسوم والمكوس المحددة حسب النظام الجمركي لهذا البلد، دون إلزامية الخضوع للتحاليل المخبرية. وهنا يثير مصدر «المساء» فكرة أساسية تتعلق بكون النسبة الأكبر من عمليات التلاعب تتم أساسا في المنتجات المُستورَدة من دول آسيا، ومن ضمنها الصين، لأن المغرب لا يتوفر على اتفاقيات اقتصادية مع هذه الدول تمكّن من إجراء مراقبة بَعدية بسبب رفض هذه الدول، على خلاف دول الاتحاد الأوربي التي بإمكان إدارة الجمارك المغربية أن تراسلها للحصول على معطيات متكاملة عن طبيعة الشحنة المراد التحقق منها.. لكنْ، ماذا عن مسؤولية المختبرات المُعتمَدة في كل هذه المراحل التي تقطعها السلع كي تصير في متناول المستهلكين؟ وهل يمكن الحديث عن إمكانية حدوث تلاعبات وتواطؤ مع بعض المستوردين من أجل السماح بإدخال سلع لا تستجيب للمواصفات القانونية؟ نسوق الجواب على لسان مستخدم في إحدى هذه المختبرات، والذي يؤكد أن الأمور صارت أكثر تعقيدا، مما كانت عليه قبل سنوات بسبب تشديد المساطر المعمول بها، مضيفا أنه «في السابق كان هناك إمكانية أن يحمل المستورد أو وكيله عيّنات إلى المختبر من أجل إجراء التحاليل المخبرية، ما قد يفتح الباب أمام بعض التلاعبات في النتائج. أما اليوم فقد صار الأمر غيرَ ممكن، لأنه جرى تقنين هذه العملية وصارت الإدارة المعنية تتكفل بإرسال العينات التي يتم اختياراها إلى المختبرات بعد تشميعها وتحت مسؤوليتها المباشرة». مكّن هذا الإجراء، حسب المصدر، ذاته من تقليص هامش المناورة، لأن الأمر يصير محصورا بين الموظف الذي يقوم بأخذ العينة، وبين الموظف الذي يقوم بالتحاليل المخبرية، لكنّ هذا لا يمنع، حسبه، «من طرح أسئلة حول المساطر المُعتمَدة داخل المختبرات، التي تشتغل وفق اعتماد تحصل عليه من طرف الوزارة الوصية، وهي في هذه الحالة وزارة التجارة والصناعة، وعلى أساس دفتر تحملات ومعايير محددة لإجراء كل نوع من التحاليل، وفي حال خالفها الموظف، يبرز دور السلطات الوصية لضبط المخالفات ومعاقبة مرتكبيها، وهنا تصير الأمور أكثر تعقيدا، وتتعلق بوسائل المراقبة المتاحة لضبط مخالفات من هذا النوع». ولهذا فإمكانية حصول تواطؤ في مرحلة من المراحل واردة، إذ يتجاوز الأمر ما هو مسطريّ إلى ما هو ذاتيّ وأخلاقيّ، أي مدى نزاهة الأطراف المتدخلة في العملية منذ بدايتها إلى نهايتها.. لكنّ هذا لا يمنع من ضرورة إرساء نظام متكامل للمراقبة البَعدية يُمكّن من رصد هذه المخالفات. فضلا على ذلك، يطرح تمركز المختبرات المُعتمَدة في الدارالبيضاء العديد من الصعوبات، إذ يضطر المستوردون في طنجة، مثلا، إلى إرسال العيّنات للخضوع للتحاليل إلى العاصمة الاقتصادية، تحت إشراف الإدارة المختصة، ما يتسبب في تأخر الإجراءات، وبالتالي زيادة المصاريف على عاتق المستوردين، ولهذا قد يلجأ البعض إلى سلك طرق غير قانونية لتسريع عملية الحصول على رفع اليد عن سلعهم المخزّنة في مخازن الجمارك، دون الحديث عن الأسعار التي تعتمدها المختبرات مقابل تحاليل العيّنات التي تجريها، والتي تثقل كاهل المستوردين، خاصة أن سعر بعض التحاليل قد يصل إلى حوالي 7 أو 8 آلاف درهم، فضلا على أن جزءا من هذه التحاليل يستلزم إرسال العيّنات إلى مختبرات خارج المملكة، كما هو الشأن بالنسبة إلى معيار تحاليل الأجزاء الكهربائية في لُعَب الأطفال أو معيار تحاليل الأحذية، التي توجه إلى مختبرات فرنسية أو تركية، وهذا يفترض الانتظار لمدة تتراوح بين 10 و15 يوما، وهي مدة «تتضخّم» فيها الفواتير لدى مصلحة الجمارك، خاصة على مستوى التخزين.
اضطرابات عقلية وشلل وعقم يستنشق الإنسان الرصاص، الذي يرمز إليه بالرمز «Pb»، خلال عملية الشهيق أو يبتلعون جزئيات أو جسيمات منه أو يمتصّون هذه الجسيمات عن طريق الجلد أو الأغشية المخاطية المبطنة للفم أو العين، كما يحدث في الكحل أو الأثمد، وتكون خطورة التسمم بالرصاص شديدة حينما يتعرّض المرء للرصاص على مدى فترة زمنية طويلة. ويؤثر الرصاص في إنتاج خلايا الدم الحمراء، وقد يؤدي إلى تلف في الدماغ والكلي والكبد أو في الأعضاء الأخرى من الجسم.. ويتراكم والرصاص في الجسم ويُمتصّ مباشرة من الدم إلى الأنسجة الأخرى، وعندما يصل الرصاص إلى مجرى الدم، يتم تخزينه مع باقي المعادن في العظام، حيث تستمر نسبته في الزيادة باستمرار. وعندما يوجد الرصاص بكمية سامة، فإنه يتلف الكليتين والكبد والقلب والجهاز العصبيّ، ولا يستطيع الجسم التمييز بين الكالسيوم والرصاص، فبمجرد دخول الرصاص في الجسم يتم تمثيله بالطريقة نفسها مثل الكالسيوم.. ولأن الأطفال الصغار والسيدات الحوامل يمتصّون بالفعل كمية أكبر من الكالسيوم لمقابلة احتياجاتهم الإضافية، فإنهم يمتصون أيضا الرصاص بكمية أكبر من غيرهم، كما أن الأشخاص المصابين بنقص في الكالسيوم يصبحون أكثرَ عرضة للإصابة بتسمم الرصاص. وتتطور أعراض التسمم بالرصاص على مدار عدة أسابيع لدى البالغين وعدة أيام لدى الأطفال، وتبدو الأعراض التي تظهر على الأطفال أكثر خطورة، ويعاني المصابون بتسمم الرصاص مغصا شديدا في البطن يستمر عدة أيام ومن زرقة قد تظهر على اللثة وضعف في العضلات. ومن الأعراض المُحتمَل ظهورها الإسهال والتوتر وفقدان الشهية والإرهاق المزمن ورعشة وتشنجات ونقرس ودوار وأرق وصعوبة التعلم وتشوش ذهني والتهاب المفاصل وطعم معدنيّ في الفم.. ويمكن أن يؤديّ في النهاية إلى حالات شلل في الأطراف وفقدان البصر وإلى اضطرابات عقلية وفقدان الذاكرة والإعاقة الذهنية، ثم إلى غيبوبة وحدوث الوفاة.. كما يمكن أن يؤدي التسمم بالرصاص إلى العنّة والأمراض التناسلية والعقم وقصور الكبد.