مجلس الحكومة يصادق على مشروع مرسوم بتغيير وتتميم المرسوم المتعلق بإحداث 'رسم التضامن ضد الوقائع الكارثية'                    بطولة أمم إفريقيا للاعبين المحليين .. المنتخب السنغالي يحتل المركز الثالث بعد تغلبه على نظيره السوداني    إعصار إيرين يضرب الكاريبي ويضعف في الأطلسي.. والمغرب في مأمن    الأداء السلبي ينهي تداولات بورصة الدار البيضاء    "لوموند" تنتهك أخلاقيات الصحافة وقواعد الصرامة المهنية    الدوري الأوروبي يعود بقوة.. قرعة مثيرة تشعل المنافسة قبل صافرة البداية    ابتدائية الحسيمة تصدر اول عقوبة بديلة في حق بائع خمور    مصرع أم وطفلها وإصابة خمسة أشخاص في حادثة على الطريق الساحلي    طنجة.. انتشال جثة شاب ينحدر من الحسيمة بعد يومين من غرقه    ساكنة حي "الرومان" بالحسيمة تندد بتأخر إعادة هيكلة الحي (فيديو)    انتخابات 2026.. العدالة والتنمية يكشف عن مقترحاته لإصلاح النظام الانتخابي    حكيم زياش يقترب من الانتقال إلى نادي إلتشي الإسباني        المغاربة أكثر ارتباطا بالشبكة: ارتفاع مشتركين الإنترنت والهاتف        البطالة في ألمانيا تتجاوز ثلاثة ملايين لأول مرة منذ أكثر من عقد    موريتانيا تستعد لإغلاق منافذ المنقبين ووقف تسلل عناصر البوليساريو    المخرج الكوري الحائز على الأوسكار يرأس الدورة 22 لمهرجان مراكش السينمائي    توقيع اتفاقية ومذكرة تفاهم للتعاون القضائي بين المغرب والعراق    "التجمع" يصادق على مقترحاته لمدونة الانتخابات ويستنكر "الحملات الإعلامية المغرضة"    مقتل رئيس حكومة الحوثيين في غارة    هرهورة.. افتتاح الدورة السادسة من مهرجان سينما الشاطئ وسط حضور وازن لألمع نجوم الشاشة المغربية    "بي دي اس": ميناء طنجة يستقبل سفينتي إبادة جديدتين يوم الأحد المقبل    بولندا: مقتل طيار في تحطم مقاتلة إف-16 أثناء استعدادات لعرض جوي    توقيف شخصين متورطين في التزوير واستعماله والنصب والاحتيال على مواقع التواصل الاجتماعي    الأمن الوطني يساند موظفاً ضحية افتراءات حساب 'جبروت'"    49 قتيلاً و100 مفقود قبالة موريتانيا    الصناعات التحويلية.. انخفاض الرقم الاستدلالي للأثمان عند الإنتاج ب 0,1 في المائة خلال يوليوز (مندوبية)                    غوغل تطلق تحديثاً جديداً لتطبيق "الترجمة" مدعوماً بالذكاء الاصطناعي    ليفربول – أرسنال: لا تفوتوا المواجهة بين أبرز المتنافسين على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز!    الرئيس ترامب يلقي خطابا أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في ال23 من شتنبر المقبل        ملتقى زيوريخ... المغربي صلاح الدين بن يزيد يحتل المركز الثالث في سباق 3000 متر موانع    الاحتفاء بالمغرب ضمن فعالية "جسر الإنتاج" بمهرجان البندقية 2025        أجواء فنية مميزة في افتتاح النسخة الثالثة من مهرجان السويسي بالرباط    باحثون روس يطورون شبكة عصبية تساعد على تشخيص مرض "باركنسون" بدقة 97%    دراسة: نمط الحياة الصحي في سن الشيخوخة يقي من الخرف    الشاف المغربي أيوب عياش يتوج بلقب أفضل صانع بيتزا في العالم بنابولي    أحمد المصباحي يتألق على مسرح The Voice Suisse    إلياس الحسني العلوي.. شاعر شاب يقتحم المشهد الأدبي ب "فقيد اللذة"    كيف تحوّل "نقش أبرهة" إلى أداة للطعن في قصة "عام الفيل"؟    الزاوية الكركرية تنظم الأسبوع الدولي السابع للتصوف بمناسبة المولد النبوي الشريف    اضطراب النوم يضاعف خطر الانتكاسات لدى مرضى قصور القلب (دراسة)    الصين تحقق سابقة عالمية.. زرع رئة خنزير معدل وراثيا في جسد بشري    ينقل فيروسات حمى الضنك وشيكونغونيا وزيكا.. انتشار بعوض النمر في بلجيكا    "بعيونهم.. نفهم الظلم"    بطاقة «نسك» لمطاردة الحجاج غير الشرعيين وتنظيم الزيارات .. طريق الله الإلكترونية    الملك محمد السادس... حين تُختَتم الخُطب بآياتٍ تصفع الخونة وتُحيي الضمائر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الرقص مع الذئاب
نشر في المساء يوم 24 - 04 - 2013

تعيش المدرسة المغربية، في هذا الهزيع الأخير من موسمها الدراسي، على صفيح ساخن، يمكن أن ينهي السنة بأكثرَ من أزمة..
المدرسون غاضبون من الاقتطاعات التي طالت أجورهم، والتي يفخر الوزير بأنه كان متحمسا لها.. بل وقدّم بشأنها الرقم الحقيقي لعدد الذين وجدوا رواتبهم لشهر مارس «ناقصة»، والبقية تأتي، بعد أن تقرر أن يمتدّ الاقتطاع إلى أجور شهر أبريل الجاري.
وبالكثير من «الشهامة»، قال محمد الوفا، بلكنته المراكشية الجميلة وباللهجة العامية لكي يفهم الجميع، «اللي كيشطحْ ما يْخبّي لحيتو»..
ووجدنا أنفسنا أمام مسؤول حكومي من حجم وزير التربية والتعليم يتحدّث عن «الشّطيح واللحية» بهمة ونشاط، أكثر من الهِمّة التي كان يُفترَض أن تمتد إلى القضايا الكبرى التي تنخر جسد القطاع!..
والإداريون مستاؤون أيضا من «وعود» الوزير، الذي قال في أول لقاء بهذه الفئة إنه سيمنحهم إطار «مفتش إداري» ليكسر شوكتهم، قبل أن يتراجع اليوم ويقول إن ذلك ما يزال مجرّد مشروع في حاجة إلى الكثير من البحث والتمحيص..
والمفتشون أدركوا أنّ هذه اللقاءات التي يعقدها الوزير هنا وهناك قد تكون مجرّد ذرّ للرماد في العيون، لذلك لا يبدو حماسهم كبيرا لما تقترحه الوزارة من إجراءات لتعود إلى هذه الفئة هيبتها في التقويم والتتبع.
أما الحراس العامون والنظار، الذين هدّدوا بمقاطعة الامتحانات الإشهادية في خطوة تصعيدية، فقد أرغِم الوزير على الجلوس معهم إلى طاولة الحوار، بعد أن ظلت مصالحه لا تعترف بالجميعة التي تمثلهم..
والحصيلة اليوم هي أن قطاع التربية والتعليم يعيش لحظات عصيبة لا يُحسد عليها السيد الوفا.
في الفيلم الأمريكي الشهير «الرّقص مع الذئاب»، الذي تناول موضوع الحرب الأهلية الأمريكية، والذي فاز بعدة جوائز أوسكار، باعتباره واحدا من أفضل أفلام الدراما، نكتشف كيف أنّ المجتمع الإنساني أبشعُ بكثير من مجتمع الذئاب، التي تعرَف بعدم غذرها لأنها لا تهاجم خصمَها من الخلف..
وفي حديث وزير التربية والتعليم عن «الشطيحْ»، وهو يقدّم لنواب الأمة أرقام الذين اقتُطع من أجورهم بسبب حق دستوريّ لا تزال الحكومة عاجزة عن الحسم فيه، نطرح السؤال عن العلاقة بين رقصه وبين الرقص مع الذئاب، الذي يقول الكثيرون إنه أفضل..
لا نريد أن نقول إنّ الحكومة غدرت بنساء ورجال التعليم وهي تقتطع من أجورهم.. ولا نريد أن نقول إن الوزير غدر بالمُديرين والمفتشين والحراس العامين والنظار لأنّ كل اللقاءات التي عقدها معهم خرجت بالأصفار، في ما يشبه ربح المزيد من الوقت، وإنهاء السنة الدراسية بأقلّ الخسارات.
حينما نحصي اليوم عدد القرارات والخرجات التي أقدمت عليها وزارة التربية والتعليم على امتداد أكثرَ من سنة ونصف من عمر هذه الحكومة، نكتشف كيف أنّ الحماس ليس ضروريا إذا ما اقترن بالسرعة المطلوبة في التنفيذ..
لقد توقف المخطط الاستعجالي دون أن يعرف الرأي العام ما الذي حققه وما الذي عجز عن تحقيقه، خصوصا أن الرقم المالي الذي وُضع رهن إشارته كان «فلكيا» وغيرَ مسبوق..
وتوقف الإدماج.. وهدّد الوزير بإغلاق مدارس التميز، لأنها «ستعيدنا إلى منطق الأعيان»، وفق تعبيره.
وأعاد الوفا النظر في تدبير الزّمن المدرسي.. وفجّرت الوزارة «قنابل غير مسيلة للدموع» بشأن السكنيات الوظيفية، التي لا تزال محتلة، دون أن يقوى الوزير عن تحريرها، وبشأن الموظفين الذين اعتبرهم أشباحا، وما هم كذلك، وبشأن أطر الوزارة الذين «يشتغلون» في بعض الجمعيات والهيئات، بما في ذلك الفرق الرياضية، رغم أنهم يتقاضون رواتبهم من وزارة التربية والتعليم، والذين قال الوزير إنه كشفهم فقط ليَطّلع الرأي العام، وليس ليتّخذ في حقهم ما يلزم..
لكن الوزير وقف عند «حاجز»، اعتبر أن تخطيه يمكن أن يشعل الفتيل، وهو ما يتعلق بعدد الذين يتوفرون على صفة التفرغ النقابي، والذين هُم بالمئات على امتداد خريطة الوطن.. لماذا سكت الوفا عن هذه الفئة إلا إذا كان يعتبر النقابات شركاء اجتماعيين فقط في التفرّغ..
بقي فقط أن نذكر أنّ معركة الاقتطاعات من أجور المضربين لا تزال «تبشّر» بمعركة قادمة يمكن أن يشتعل فتيلها من فاتح ماي.
أما «الرّقص مع الذئاب» فهو، في نظر العارفين، أفضلُ من الرقص مع بني البشر..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.