انتخاب المغرب في مجلس السلم الإفريقي    بياطرة المغرب يطلقون مبادرات تضامنية    وقع المغرب واتحاد جزر القمر، اليوم الأربعاء بأديس أبابا، اتفاقا يتعلق بالإعفاء من التأشيرة لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية وجوازات الخدمة.    المغرب يواجه الإكوادور وباراغواي ودياً    توقيف شخص وسيدة بطنجة للاشتباه في تزوير وثائق رسمية وشواهد دراسية        رئيس وزراء العراق لا على التعيين!.. قاسم حول    مناظرة بمجلس النواب تقارب السياسات الداعمة للتمكين الاقتصادي للنساء    توتنهام يقيل توماس فرانك بسبب تراجع النتائج    نشرة إنذارية جديدة بالمغرب    استقالة وزيرة الداخلية البرتغالية عقب أزمة العواصف التي ضربت البلاد    دراسة علمية تكشف طريقة فعالة لتقليل آثار الحرمان من النوم    تحذير من صندوق النقد: الذكاء الاصطناعي يهدد الوظائف بعد دراسة في 6 دول    الاتحاد الأوروبي يبحث عن توازن جديد بين السوق الموحدة والسيادة الاقتصادية    برمجة دروس للتعلم عن بعد لفائدة تلاميذ المؤسسات التعليمية المتضررة من تداعيات الاضطرابات الجوية    أوناحي يقترب من العودة مع جيرونا وقد يكون حاضرا أمام برشلونة    منظمة الصحة العالمية تدعو لتوسيع نطاق جراحات العيون للحد من حالات العمى الممكن تجنبها        "بي دي إس": ميناء طنجة يستقبل سفينة يشتبه بحملها معدات عسكرية لإسرائيل    طنجة.. توقيف شخص وسيدة للاشتباه في تزوير شهادات ودبلومات رسمية    انفراج جوي يُعيد الحركة إلى ميناء العرائش    أجواء باردة وقطرات مطرية بعدد من مناطق المملكة اليوم الأربعاء    القناة الأولى تكشف عن شبكة برامج متنوعة لرمضان تجمع بين الدراما والكوميديا والوثائقي والترفيه    "مواعيد الفلسفة" بفاس تناقش تضارب المشاعر وإلى أين يسير العالم    أسعار صرف أهم العملات الأجنبية اليوم الأربعاء    أولمبيك مارسيليا يعلن فك الارتباط مع المدرب دي زيربي عقب الخسارة القاسية أمام باريس سان جيرمان    حموشي يقوم بزيارة عمل إلى المملكة العربية السعودية    ملك السعودية يدعو إلى صلاة الاستسقاء    النصيري يدشن سجله التهديفي بقميص الاتحاد السعودي    دراسة: ضوضاء البشر تؤثر على سلوك الطيور    مانشستر سيتي الإنجليزي يستعيد مدافعه ستونز بعد غياب شهرين للإصابة    إطلاق للنار يخلف قتلى داخل مدرسة ومنزل في كندا    قطاع البر والإحسان يتصدر منظومة الاقتصاد الإسلامي في ندوة البركة ال46    الارتفاع يفتتح تداولات بورصة الدار البيضاء        جلالة الملك يهنئ سيغورو بمناسبة انتخابه رئيسا للبرتغال    حقينات السدود تبلغ 69,35 في المائة وطنياً إلى غاية اليوم الأربعاء    رياضيو الأمن الوطني يتوجون بلقب البطولة العربية للعدو الحر بمدينة الدوحة    السلطات تنفي إجراء أي إحصاء لساكنة القصر الكبير المتواجدين بطنجة    الحالة الجزائرية.. هذه جذور هشاشة الدولة وعقيدة سوء الجوار مع المغرب    رئيس الاتحاد الإسباني لمنظمات الأعمال: كأس العالم 2030 رافعة للنمو والتكامل للمغرب واسبانيا والبرتغال    سيدي سليمان.. توزيع الشعير والأعلاف المركبة لفائدة مربي الماشية المتضررين من الفيضانات يشكل مرحلة أولى ستعقبها أشطر أخرى من الدعم    والآن، ماذا بعد مدريد؟ حى على التنفيذ !    وعي الأجيال: كيف كسر العالم الرقمي قيود الجاهلية؟    مساء اليوم في برنامج "مدارات " بالإذاعة الوطنية: حوار الفكر والإبداع مع الأديبة لطيفة المسكيني    بورصة البيضاء تنهي تداولاتها على وقع الانخفاض    فنانة مغربية ضمن برنامج «مستقبليّات»: مفردات تكشف عن أسماء النسخة الثانية من مبادرتها الفنية العربية    سهرة شيوخ العيطة تحط الرحال بالدار البيضاء بعد نجاح دورتها الثالثة بالرباط    الفنان العياشي الشليح أستاذ الآلة وأحد الأعضاء الموسيقيين الأوائل .. ورقة أخرى تسقط من تاريخ الموسيقى الأندلسية        طانطان .. ارتفاع الكميات المفرغةالصيد الساحلي والتقليدي خلال 2025    رمضان 2026: أين ستُسجل أطول وأقصر ساعات الصيام حول العالم؟    صادم.. المغرب ضمن قائمة العشر دول الأكثر احتضانا في العالم لمرضى السكري من النوع الأول    اللّيْل... ماهو وما لونه؟    ظلمات ومثالب الحداثة    منظمة الصحة العالمية تستأنف برامج التطعيم ضد الكوليرا    الفيضانات موعظة من السماء أم اختبار من الله؟        







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



السي البشير يحب أن يتصرف مثل ملك متمتع بحق إلهي
نشر في المساء يوم 22 - 07 - 2009

إفريقيا لم تكن دائما سيدة قراراتها،صحيح أنها حصلت على استقلالها السياسي، لكن استقلال المؤسسات والشخصيات التي تتعاقب على حكم البلدان المشكلة للقارة يبدو أنه مازال بعيد المنال في ظل التطاحنات العسكرية والمطامع التي تحرك الرغبة في الاستيلاء على الحكم. الإعلام، بدوره، له نصيب من التأثير الممارس على حكام إفريقيا. فغياب الديمقراطية الحقيقية يجعل حكام القارة السمراء في تبعية دائمة لإعلام يلمع صورتهم مقابل عطايا مادية هائلة. كل مقال له ثمنه. «جون أفريك»، الأسبوعية التي أسسها الوزير التونسي الأسبق البشير بن ياحمد، واحدة من هذا «اللوبي» الإعلامي الذي يعرف كيف تؤكل كتف إفريقيا.
في كل أسبوع، يعين سي البشير رسميا وكيلا، قد يكون من القدماء أو من المتدربين، ليراجع العدد الأخير. يتعلق الأمر بامتياز رهيب. فالتشخيص يخضع للتدقيق المركز لعميد الجمعية روني غيوني، وهو ما قد يكون فيه حرج كبير للصحافيين. وضع يقول عنه حميد برادة، إنه «محرج، لكنه صحي».
جرت العادة كذلك أن يعهد بتقييم النسخة الأولى لمقال من المقالات إلى بعض الزملاء فيكون رأيهم شرسا. إلا أن الملاحظات النقدية للصحافيين قد تنقلب عليهم. فقد حدث أن عبر صحافي إيفواري مبتدئ عن رأيه في جدوى حوار أجري مع الوزير الأول السينغالي ماكي سال، فرد عليه أحد المقربين من سي البشير ردا عنيفا قال فيه: «أذكرك بأنك ما زلت في مرحلة الاختبار؛ وبدل أن تصدر نقدا لا فائدة فيه، كان الأفضل لك أن تفكر في مقالاتك الخاصة.» أحد الصحافيين قال بهذا الصدد: «زميلة قالت لي حرفيا: هنا، إحذر من ظلك. كل ما تقوله في الهاتف أو بشكل خاص يمكنه أن يصل إلى أذن بن ياحمد...».
(...) صاحب الافتتاحية الأسبوعية المعنونة ب«هذا ما أعتقده»، مهووس بالكتابة بخط اليد. فليس من توظيف يحسم فيه قبل أن تخضع رسالة التحفيز، المرفوقة بطلب الشغل، لتدقيق مكتب خاص. «عندما غادرت «جون أفريك»، تحكي صحافية سابقة، أعطاني تقرير الدراسة التي خضعت لها رسالة التحفيز التي بعثت بها إلى الصحيفة مع طلب العمل. اعتبرت ذلك هدية المغادرة.» كريستيان أوش، الذي التحق بسرعة بمنصب مدير التحرير، كان له الحق هو الآخر في استلام نسخة دراسة خط اليد. « تولد لدي انطباع، يقول معلقا، بأنه كان حكما سلبيا تجاهي، كان كافيا لنسف ملفي منذ البداية.» لكن، لم يكن لإجراء مثل هذا أن يؤثر على هذا الصحافي الذي ارتحل عبر العالم لمصلحة «لوفيغارو» و«ليكسبريس» قبل أن يشرف على ركن الأحداث العالمية بهذه الأسبوعية ويلتحق، بعد ذلك، بجون فرانسوا كان في مجلة «ماريان». فقد ألف المغامرات القصيرة.
رغم كل شيء، بدأت العلاقة بينه وبين إدارة الأسبوعية بشكل جيد. فقد اجتمع بسي البشير على مائدة الغداء في دار الدانمارك، قبل أن يلتقي من جديد مع سي بن ياحمد في منزله، في شارع إيليو رفقة جون بول بيغاس وبول ماري دو لا غورس، اللذين كانا يشكلان دعامتين أساسيتين في الأسبوعية ساعتها، فتم الاتفاق على عقد مهم يتسلم بموجبه منصبا كان يزاوله فرانسوا سودان. لكن سرعان ما تغيرت الأمور، ليرث مكتبا ضيقا وحاسوبا ليس في مستوى الشخص ولا المنصب، قبل أن يطلب منه تحرير مقال عن كينيا. إلا أن أوش اكتشف أن كل صحافي عليه أن يتدبر أمره بنفسه لغياب مصلحة أرشيف مستقلة. لكن حصة الاثنين الخاصة بمراجعة العدد الصادر وطقس التصفح الروتيني للصحيفة دفعاه إلى مراجعة قرار الالتحاق بالصحيفة، معتبرا أنه أخطأ التقدير. «في اليوم الموالي لقرار انسحابي، يقول أوش، تلقيت عرضا جديدا. يتعلق الأمر هذه المرة بمنصب كاتب افتتاحيات». هكذا لم يدرك البشير سي ياحمد أنه بإمكان الآخرين أن يقاوموا عروضه وقوة جذبه، بل إنه يكره أن يغادره الآخرون. ومثل الملك المتمتع بالحق الإلهي، يحب سي البشير أن يدعو إليه من يريد حتى وإن كانت المهمة المعروضة على من يدعوه ليست واضحة.
حسن الزيادي يعرف هذا الأمر باعتباره كان قريبا من سي البشير. فبعد مرور عشر سنوات على الفترة القصيرة التي قضاها داخل المجموعة، عاد هذا المغربي ليستجيب لدعوة السيد، الذي عهد له بمهمة إطلاق مجلة اقتصادية شهرية. إلا أنه فوجئ ببن ياحمد يعينه، خلال اجتماع عام، رئيسا للتحرير ل «جون أفريك»... «لكن البشير راعى الشكل الواجب احترامه. فقد وضع رهن إشارتي مكتبا فسيحا ووضعت به زوجته دانيال (نائبة رئيس المجموعة) مائدة وأرائك للزوار». لكن هذه المعاملة الخاصة لم تدم طويلا. فسرعان ما تسببت دانيال بن ياحمد، التي تزوجها بعد زواج أول، في انقطاع حبل الود. إذ كانت هي من حظيت بشرف تمثيل الأسبوعية في مراسيم تشييع جنازة الراحل الحسن الثاني، ملك المغرب. وبينما كانت في المغرب، ومعها الزيادي، استطاعت أن تحصل، بشق الأنفس، على لقاء صحافي قصير مع الوزير الأول للمملكة الشريفة، عبد الرحمان اليوسفي، متذرعة بأن «السيد بن ياحمد حريص على هذا اللقاء». إلا أن اللقاء، الذي دار بفندق هيلتون في أجواء مراسيم العزاء، لم ينته النهاية التي كانت تريد. سألها الوزير الأول المغربي: «كيف حال سي البشير؟»، فردت عليه: «أوه، إنه يعاني بعض المشاكل. أنت تعرف أنه من الصعب تسيير مجموعة من حجم مجموعته، خاصة في ظل الفواتير والمستحقات غير المؤداة». كانت دانيال تعني بكلامها الديون التي توجد بذمة بعض الوزارات تجاه مصلحة الإشهار في صحيفة «جون أفريك». إلا أن التذكير المبطن في كلامها لم يكن في محله؛ وهو ما أشار إليه حسن الزيادي في حديثه معها.
«انقطاع حبل الود، يقول الزيادي، بدأ في ذلك اللقاء. وقد لمست هذا الأمر في الحال. فالحسم في تقرير المواضيع التي تستحق الصفحة الأولى بدأ يتم في غيابي، كما لم أعد أدعى إلى الاجتماعات الخاصة، كما أن اللقاءات التي تستقبل فيها الشخصيات المهمة أضحت تتم في غيابي...».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.