أمين السر يكشف السر ويوجه انتقادا لاذعا لحركة فتح هدية مفخخة في مؤتمرها السادس الذي يعتبر تاريخيا.. بهذه الكلمات يمكن وصف البيان الذي أصدره أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح فاروق القدومي- أبو اللطف، الذي تصدر العناوين في الأسبوعين الأخيرين بتوجيهه اتهاما مباشرا إلى الرئيس الفلسطيني أبو مازن بقتل الرئيس الشهيد أبو عمار. ورغم خطورة ما صرح به وما سيصرح به بعد ذلك فإنه يجدر بنا طرح السؤال: لماذا انتظر القدومي خمس سنوات للإدلاء بمعلومات قد تغير مجرى التاريخ؟! ويبدو من البيان، الذي لم تتناقله وسائل الإعلام بكثرة على الرغم من الانتقادات اللاذعة التي يوجهها إلى حركة فتح، مدى رفض القدومي لسير العملية «السلمية» والتغييرات الظالمة في حق الشعب الفلسطيني والتي تزداد يوما بعد يوم والتي تقف السلطة عاجزة أمامها. ويفتتح أبو اللطف بيانه قائلا: يجدر بنا هذه الأيام أن نستعرض بأمانة مراحل الثورة وتطوراتها منذ انطلاقتها عام 1965، كي نتعرف على أخطائها ومنجزاتها، وكيف كانت قيادتها تواجه مصاعبها وخلافاتها البينية. وتابع: لا يمكن أن ننكر أن الثورة الفلسطينية قد تعرضت لأزمات سياسية أو تنظيمية بسبب اقتراف أخطاء تكتيكية خلال الممارسات اليومية لفرد أو لأفراد من قيادتها المركزية، كما تعرضت المقاومة لأزمات خارجية استطاعت معالجتها بدراية وروية.. وربما يكون أبو اللطف قد وجه انتقادا لاذعا غير مباشر بالضعف إلى القيادة الفلسطينية الحالية بوصف الانتفاضة الأولى، بالرغم من هجرة الثورة بقواتها وكوادرها وقيادتها المركزية الفتحاوية بعيدا عن الأرض المحتلة، سرعان ما انطلقت عام 1987، فكانت أعمدتها الفاعلة تتمثل في منظمات الشبيبة بتوجيهات من القائد الرمز الشهيد أبو جهاد. كانت أسلحة الشبيبة هي الحجارة والمظاهرات الشعبية والإضرابات المتكررة، وقد شملت الانتفاضة عناصر جديدة من فصائل المقاومة. من هنا ورويدا رويدا، عاد القدومي إلى محور تصريحاته في الفترة الأخيرة والمتعلقة باتهام أبو مازن بالتآمر لقتل عرفات، فيقول: لقد تزامن حكم شارون مع تولي الرئيس جورج بوش رئاسة الولاياتالمتحدةالأمريكية، وكانت أولى تصرفاته رفض التعامل مع الرئيس عرفات، وأصر على استحداث منصب جديد هو منصب رئيس وزراء السلطة الفلسطينية بصلاحيات كاملة، مقترحا أن يشغله الأخ أبو مازن، وذلك لإدارة المفاوضات مع إسرائيل. والآن، لا أرى ضرورة لسرد وقائع هذه الفترة بالتفصيل، فقد وقعت فيها، كما أسلفنا، جريمة تسميم الأخ أبو عمار بتآمر أعوان إسرائيل. ويتابع القدومي وصف الشارع الفلسطيني بعد استشهاد عرفات قائلا: بعد استشهاد الأخ أبو عمار، سكنت المقاومة، واتهمت السلطة الانتفاضة الثانية بكونها جلبت الفوضى والخراب إلى الضفة الغربية، وعكرت صفو المفاوضات السياسية، واستمرت مرحلة تصفية مظاهرالمقاومة في الضفة الغربية.. ويتابع: أصبحت المقاومة بعد كل هذه الإجراءات التعسفية من المحرمات، ويعاقب بالسجن كل من يتهم بها، وأصبحت المفاوضات السياسية عبارة عن لقاءات عائلية تعقد في المنازل الإسرائيلية بالقدس المحتلة. ويضيف: غرق البعض من العاملين في السلطة الفلسطينية في جمع المال الحرام، وتمرغوا في قضايا الفساد والتهريب، وكان الإسرائيليون يغضون الطرف عن أعمالهم. هل قرأتم في التاريخ عن قادة حركات ثورية كانوا يملكون الملايين من الدولارات أو الجنيهات الإسترلينية، هم أو أبناؤهم..؟ إن «صرصورا» في «فتح» قد اختلس ما يزيد على مائة مليون من الدولارات..! ثم هل سمعتم بقائد ثورة أو مقاومة وطنية ما زالت بلاده محتلة، يتفاوض مع أعدائه الذين يحتلون بلاده، ثم ينتقل علنا بطائرة خاصة مع حراساته من بلد إلى آخر؟! هل سمعتم بمسؤولين يجبون الضرائب والرسوم الجمركية لحسابهم الخاص، وهل مر عليكم في التاريخ المعاصر أن تهدد ثورة أو دولة معاصرة بوقف صرف رواتب العاملين أو مخصصات المناضلين إن لم يتمردوا على قادة آخرين من رفاقهم أو يتجسسوا عليهم؟