‬الإنقاذ ‬الملكي ‬عزز ‬التضامن ‬الوطني ‬و ‬دعم ‬التكافل ‬الاجتماعي    صندوق ‬النقد ‬الدولي ‬يبعث ‬برسائل ‬التفاؤل ‬ويتوقع ‬نموا ‬في ‬المغرب ‬بنسبة ‬4.‬9% ‬طيلة ‬2026    المغرب ‬وأستراليا ‬يعززان ‬شراكتهما ‬العلمية ‬لمواجهة ‬تحديات ‬المناخ ‬والأمن ‬الغذائي    بورصة البيضاء تستهل التداولات بالارتفاع    رويترز: التنافس بين السعودية والإمارات يخيم على قمة الاتحاد الأفريقي    زلزال بقوة 5,2 درجات يضرب إندونيسيا    الكاف يدين أحداث مباراة الأهلي والجيش الملكي ويحيل الملف على لجنة الانضباط    انطلاق بيع تذاكر ودية المنتخب الوطني وباراغواي    زياش يتحصل على أعلى تنقيط في مواجهة عزام التنزاني    انتهاء المرحلة الأولى من Desert Trophy Panda... عبور ناجح من الناظور إلى أنوال في أجواء حماسية    ابتداءً من اليوم الاثنين.. السماح بعودة ساكنة القصر الكبير باستثناء أحياء محددة                وزير خارجية موريتانيا الأسبق: الضغط الأمريكي سينهي نزاع الصحراء ونواكشوط مطالبة بمبادرة دبلوماسية    الجمعية المغربية الاستشارية لاستعمالات القنب الهندي تدعو إلى استلهام التجربة الأرجنتينية لتسريع تفعيل القنب الطبي بالمغرب    عن مبادرته "سرور"..عبدالرحمن الرايس يفوز بجائزة "صناع الأمل"    حموني يسائل رئيس الحكومة حول إقصاء أقاليم متضررة من برنامج دعم المناطق المنكوبة    ميكيل أرتيتا يؤكد قلقه من كثرة الإصابات في صفوف آرسنال    أديس ابابا.. المغرب يجدد التزامه بتعزيز العمل الإفريقي المشترك وفقا للرؤية الملكية المستنيرة    الداخلية تعلن إيداع الجداول التعديلية النهائية بمناسبة مراجعة اللوائح الانتخابية العامة    الإعلان في الرباط عن تأسيس النقابة الوطنية للأخصائيين النفسيين    المجلس الجهوي للعدول بطنجة يدعو إلى حوار جاد بشأن مشروع القانون 16.22 ويؤكد الانخراط في المسار المؤسساتي    أجواء مستقرة في توقعات اليوم الإثنين بالمغرب    انحراف قطار عن سكته في سويسرا يوقع جرحى "على الأرجح"    تقرير رسمي يرصد مكامن القوة والاختلال في تنزيل "الدعم الممتد" بمؤسسات الريادة    إلغاء طلب عروض تدبير النقل الحضري بأكادير الكبير وإطلاق مسطرة جديدة في أفق يونيو 2026    صادم.. عندما تتحول مقبرة بالجديدة إلى مطرح للنفايات المنزلية والبشرية!    مصرع متزلجين اثنين وإصابة آخر بانهيار جليدي في جبال الألب الإيطالية    مهرجان برلين الدولي للفيلم.. المغرب يستعرض نموذجه في مجال الإنتاج المشترك    دواء تجريبي جديد يعزز فرص نجاة مريضات سرطان المبيض    المغرب يحافظ على الريادة في "صناع الأمل" بالتطوع والمبادرات الخيرية    اعتداءات في القاهرة تختبر "الكاف"    ارتفاع قياسي في مخزون السدود.. نسبة ملء تتجاوز 70%    الغيطة تتحدى الطوفان والأجهزة الأمنية تصنع المعجزة    الفنان الشعبي مروان اللبار يشعل ميغاراما في ليلة "Chaabi Thérapie" كاملة العدد    الآن عرفت.. من نص قادم.    كأس ال"كاف " (الجولة 6): الوداد الرياضي يتأهل إلى ربع النهائي متصردا المجموعة الثانية عقب فوزه على عزام التنزاني ( 2-0)    حرب الإبادة مستمرة: استشهاد 12 فلسطينيا جراء غارات إسرائيلية على قطاع غزة    وكالة بيت مال القدس الشريف تطلق حملة المساعدة الاجتماعية السنوية عشية شهر رمضان    دبي تتوّج المغربية فوزية محمودي بلقب "صنّاع الأمل" وتكرّم مبادرات إنسانية    مؤسسة الدوحة للأفلام تعلن عن قائمة خبراء قمرة 2026: فوزي بنسعيدي، غايل غارسيا برنال، أليس ديوب، دييغو لونا، غوستافو سانتاولالا    تقرير: 76% من المغاربة يرون أن التغير المناخي يجعل الحياة أسوأ.. و36% عدّلوا أنماط الزراعة والغذاء بسبب تقلبات الطقس    مختبر السرد والأشكال الثقافية ببني ملال يحتفي بالإصدار الجديد لعز الدين نزهي    إسبانيا.. المغرب ضيف شرف "القمة الرقمية 2026" بمدريد    الغزاوي: ثلث مستفيدي "دعم سكن" من مغاربة العالم    أوباما يرد على فيديو عنصري صوره في هيئة قرد وينتقد "السلوك الديكتاتوري" لإدارة الهجرة الأمريكية    الصين تنشر كوكبة من الأقمار الاصطناعية تحمل 10 نماذج للذكاء الاصطناعي    دراسة: تقييد استخدام الهواتف في المدارس لا يحسن الصحة النفسية للتلاميذ    حجية السنة النبوية    إدريس الخوري: رحيلٌ في "عيد الحب" وسخرية القدر الوفية    الأسرة من التفكك إلى التماسك في رمضان    تحذيرات خبراء : "أطعمة تقتل الإنسان ببطء وتوجد في نظامنا الغذائي"    هذا ما قالته مندوبية السجون حول محاصرة مياه الفيضانات لسجن طنجة 2    أبحاث أمريكية: النوم المتأخر يهدد صحة القلب    قطاع البر والإحسان يتصدر منظومة الاقتصاد الإسلامي في ندوة البركة ال46    رمضان 2026: أين ستُسجل أطول وأقصر ساعات الصيام حول العالم؟    ظلمات ومثالب الحداثة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



جمال الزعيم: المشرفون على عدد من السجون ليسوا في مستوى ثقة الملك
نشر في المساء يوم 09 - 09 - 2009

جمال الزعيم يسرد التفاصيل الدقيقة لعملية احتجاز ضابطين مسؤولين في ثكنة عسكرية بوجدة سنة 2002، رفقة صديقه ابراهيم الجلطي، وكيف انتهت العملية، التي كانا يريان فيها طريقا للقاء الملك محمد السادس، بإلقاء القبض عليهما وإحالتهما على أكثر من محطة للتحقيق معهما في ملابسات هذا الاحتجاز، وما يملكانه من وثائق وأشرطة وصور تتحدث عن الفساد داخل الجيش، قبل أن يصدر في حقهما حكمان بالسجن بالمحكمة العسكرية بالرباط، الحكم الأول قضى بالسجن سبع سنوات في حق الضابط إبراهيم الجلطي، بينما الحكم الثاني قضى بثماني سنوات
في حق الضابط جمال الزعيم. وهو يسرد تفاصيل هذه العملية، يقف جمال الزعيم، الذي غادر السجن، في يوليوز الماضي، عند محطة اعتقاله ويتحدث عن مسؤولي المؤسسات
السجنية التي مر منها وما تعرفه من اختلالات، كما يتحول بين الفينة والأخرى إلى محلل سياسي يبدي مواقفه من أهم القضايا الوطنية.
- هل تعرضت للتعذيب أو لأي شكل من أشكال التعنيف طيلة فترة اعتقالك؟
> نعم وبكل أسف، لقد تعرضت للتعذيب الجسدي مرتين، المرة الأولى في سجن سلا، حيث انهال علي حوالي ثلاثين حارسا بالركل والرفس بأحذيتهم في أنحاء مختلفة من جسدي وأنا مطروح أرضا حتى أغمي علي، فقط لأنني رفضت إهانة أحد الحراس لي عندما بصق في وجهي فرددت له البصقة بأختها بأن بصقت على وجهه أنا أيضا، أما المرة الثانية ففي السجن المحلي بتولال بمكناس حيث تعرضت للتعذيب على يد ثلاثة حراس لأني طلبت منهم أن يحترموا كرامتي ويتعاملوا معي كإنسان لا كمجرم، فما كان منهم سوى أن انهالوا علي باللطم والضرب على وجهي ومختلف أنحاء جسدي، ثم قاموا بتعليقي من يدي عاليا، إنهم مجرمون وعليهم أن يحاكموا على فعلتهم هذه، وقد رفعت ضدهم دعوى قضائية لازالت تراوح مكانها أمام مكتب وكيل الملك بفاس الذي أطلب منه، بالمناسبة، الإسراع في الإجراءات لعرض الملف على القضاء وإن كنت لا أنتظر خيرا من هذا القضاء لأنه قضاء ميزانه يختل أحيانا كثيرة، هذه أمثلة من المعاملات القاسية التي تعرضت لها خلال فترة اعتقالي والتي كانت سببا في خوضي لعدد كبير من الإضرابات المتتالية عن الطعام وصل أحدها إلى شهر منها خمسة أيام امتنعت فيها عن شرب الماء وكان ذلك في صيف 2002 الحار حيث أغمي علي مرتين تم نقلي فيهما إلى المستشفى في حالة حرجة. فإذا كانت السجون في الدول التي تحترم كرامة مواطنيها قد وضعت للإصلاح والتهذيب، فإن دورها في بلدنا هو العقاب والانتقام والإهانة، لقد أصبحت السجون المغربية مشتلا لتفريخ المجرمين. فمن دخل السجن مظلوما ولم يحصن نفسه فمن المحتمل أن يغادره وهو مجرم مبتدئ، أما من دخله وهو مجرم مبتدئ، فالأكيد أنه سيغادره وهو مجرم محترف، أما من ولجه وهو مجرم محترف فكن متأكدا أنه بمجرد أن يغادر السجن سيعود إليه. إن المسؤولين عن السجون المغربية تنقصهم الإرادة الحقيقية والخبرة لجعل السجون تقوم بدورها في إصلاح الجانحين، إن الإرادة الصادقة تعطينا نتائج إيجابية، لكن عندما تغيب الإرادة تكون النتائج عكسية، لقد كثر في السنوات الأخيرة الحديث عن السجون والإصلاح وإعادة الإدماج إلى آخره من الشعارات البراقة، وقد أنشأت الدولة لذلك مؤسسة سميت باسم الملك وهي مؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء، ثم تم إنشاء مركزين لما سمي بالرعاية اللاحقة بكل من سلا والدار البيضاء، وقد زار الملك محمد السادس السجون عدة مرات، ودشن فيها مراكز للتكوين المهني لفسح المجال للسجناء للحصول على تكوين مهني يساعدهم في الحصول على فرصة شغل تقيهم شر البطالة والحاجة، كما فتح المجال أمام السجناء لمتابعة دراستهم الجامعية للحصول على شواهد عليا تؤهلهم ليكونوا أطرا في الدولة.
-وكيف تنظر إلى كل هذه المبادرات؟
> إنه كلام جميل ينبض بالأمل وسيجعل كل من يقرؤه يقول يا سلام لقد أصبحت السجون عبارة عن معاهد لإعادة الإدماج والتكوين، ولا خوف إذن على سجنائنا من الانحراف لأنه سيتم إصلاحهم وتكوينهم وإدماجهم في المجتمع، الأمر الذي قد يدفع بالشخص الغبي الذي سيصدق هذا الكلام إلى إرسال ابنه المشاكس إلى هذه المعاهد، عفوا، السجون للحصول على تكوين وفرصة عمل !
وعندنا في المغرب فئة عريضة من الشعب بمجرد ما ترى برنامجا أو مشروعا تحت رعاية الملك فإنها تثق بنتائجه وتنتظر منه خيرا، لكنها تنسى أن المشرفين على مثل هذه المشاريع جلهم ليسوا في مستوى ثقة الملك، وبطبيعة الحال لقطاع السجون بالمغرب محتالوه.
- من هؤلاء الذين تصفهم بالمحتالين وهل لديك دليل على اتهاماتك هذه؟
> هؤلاء وجوههم معروفة ومألوفة لدى المهتمين بقطاع السجون، عندما ستقول لي كيف سميتهم محتالين على الملك، سأجيبك بكلام كله صدق ومعروف لدى جل السجناء ويمكنكم التأكد منه، مثلا عندما يقرر الملك زيارة سجن من السجون فإن الترتيبات تبدأ على قدم وساق حوالي أربعة أشهر قبل التاريخ المقرر للزيارة، فمثلا عندما قرر الملك زيارة السجن المحلي بوزان في رمضان 2006 لتدشين التكوين المهني لفائدة نزلاء هذا السجن، حيث كنت معتقلا هناك، بدأت التحضيرات قبل حوالي أربعة أشهر، من هدم، وبناء، وإصلاح، وتزفيت، وصباغة، لدرجة أن هذا السجن المبني منذ عهد الاستعمار الفرنسي، والذي كان على وشك الانهيار، أصبح وكأنه بني حديثا، في حين أن كل ما تم تجديده هي الواجهة الأمامية التي سيمر من أمامها الملك، كما تم ترحيل أكثر من نصف نزلاء هذا السجن في اتجاه سجون أخرى بعيدة.
-لماذا تم ترحيلهم؟
> تم ترحيلهم لسببين أولهما للتخفيف من حدة الاكتظاظ، حتى يظهروا للملك أن هذا السجن يحترم المعايير النموذجية في إيواء النزلاء، وهذا بالفعل ما تم التصريح به أمامه، حيث لم يتركوا به سوى 190 سجينا تقريبا، لكن ما إن مر أسبوع على الزيارة الملكية حتى تم ملؤه مجددا بالسجناء الذين أرجعوهم من سجون بعيدة ليصبح الاكتظاظ مهولا به، أما السبب الثاني فهو إبعاد كل السجناء المصنفين كمشاغبين غير مرغوب في تواجدهم أثناء زيارة الملك.
-وهل تم ترحيلك أنت أيضا؟
> بالطبع لقد كنت أنا أول المرحلين حيث تم ترحيلي باتجاه السجن المحلي بوركايز بفاس أسبوعا قبل زيارة الملك لسجن وزان بتاريخ 12/09/2006 . لقد صنفت ضمن السجناء المشاغبين.
- وما نوع الشغب الذي كنت تمارسه بسجن وزان؟
> عندما تسمع الشغب تظن أني كنت من المنحرفين الذين يعتدون على إخوانهم السجناء، ويسلبونهم أمتعتهم، ويتاجرون في المخدرات بين زنازن هذا السجن ويرشون الحراس للحصول على امتيازات، لكن المشاغب الذي يستحق الترحيل إلى سجن بعيد هو الذي يرفض الانصياع والخضوع لابتزاز بعض المسؤولين بالسجن، المشاغب بالنسبة إلى هؤلاء هو الذي يفضح خروقاتهم ويضع واقعهم الأسود أمامهم، وهو الذي يرفض أن يصفق لهم نفاقا، بهذه الصفات تم تصنيفي رفقه آخرين كمشاغبين خوفا من أن نفضحهم أمام الملك إن استقبلنا من طرفه، ومن سخرية الأقدار أنه في ذلك الأسبوع الذي تم فيه ترحيلي من سجن وزان بتهمة الشغب كنت قد حصلت على إجازتين دفعة واحدة، الأولى في علم الاجتماع بميزة مستحسن والأخرى في القانون العام تخصص القانون الدولي، وقد كنت بكل تواضع آنذاك السجين المميز بالانضباط والاجتهاد بل والسجين الوحيد الذي حصل على هذين الديبلومين، فكانت الجائزة التي قدمتها إلي إدارة السجون هي الترحيل والتنكيل. لقد استغل مسؤول بالسجن الزيارة الملكية كمناسبة لجمع المال، وهكذا بدأ يستدعي بعض السجناء الميسورين إلى مكتبه ويطلب منهم مبالغ مالية لا تقل عن ألفي درهم مقابل اقتراح أسمائهم ليكونوا ضمن السجناء الذين سيستقبلهم الملك، وبهذه الطريقة جمع مبالغ مالية ضخمة لأن جل السجناء كانوا يتمنون الحصول على شرف السلام على الملك.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.