أردوغان: لا يمكن أن نجتمع بقتلة مرسي أبدا وهذه الوفاة دليل على الاضطهاد الذي يتعرض له المصريين    دعوة لتكريم العداء السابق محمد البوحسيني / ستاتا /    Suez الفرنسية.. كامو يعتبر المغرب قاعدة مهمة    طنجة.. إصابة شخصين في حادث اصطدام سيارة بشاحنة بطريق المجزرة البلدية    دراسة حديثة تربط تناول اللحوم الحمراء بالوفاة المبكرة..خبير: من الأحسن الدواجن والسمك    اتخاذ إجراءات مواكبة لتسهيل تنقل وإقامة المغاربة الذين سيتوجهون إلى مصر لمساندة أسود الأطلس    البرازيل تنظم دورة تكوينية لمدربي كرة القدم بمرتيل    آخر كلمة لمرسي: “بلادي وإن جارت عليّ عزيزة”    الحرية والعدالة المصري: مرسي مات لأنه منع من العلاج    الجمعية المتوسطية الإفريقية للثقافة والفنون بالمضيق تحتفي با لأعمال الموسيقية للموزيكولوجي العالمي الأستاذ أحمد حبصاين    ماريا كاري كانت كتخون خطيبها السابق مع صاحبها الحالي    إسلاميون مغاربة ينعون الرئيس السابق مرسي ويعزّون "إخوان مصر"    افتتاح فعاليات النسخة الأولى للأسواق المتنقلة بالحسيمة    فجر يواجه انتقادات الجماهير المغربية باعتذار بعد واقعة حمد الله تلاحقه صافرات الاستهجان    عميد بركان أحسن لاعب بالبطولة وفوزي البنزرتي يتفوق على الجميع    التوحيد والإصلاح: مرسي مات وهو يناهض الظلم والاستبداد قدمت التعازي في وفاته    في وفاة مرسي ..الريسوني يهاجم السعودية والإمارات: منذ سنوات وهو يعذب وموته وصمة عار وراية غدر    الأمير هشام يعزي الرئيس مرسي.. لقد كان مجسدا للشرعية الديمقراطية    هكذا حول شباب مغاربة "يوتيوب" إلى مورد رزق    كان 2019 … إجراءات لتسهيل تنقل وإقامة الجمهور المغربي    الملك يهنئ مجاهد بمناسبة انتخابه رئيسا للاتحاد الدولي للصحفيين    رئيس حكومة إقليم الأندلس: المغرب شريك "استراتيجيا حاضرا ومستقبلا" للإقليم    ما العمل بعد التصويت على قانوني الأمازيغية ومجلس اللغات؟    جودة الهواء.. أزيد من 100 محطة مراقبة في أفق 2030    رئيس مجلس الشيوخ البرازيلي: قلتُ لبوريطة إن أجدادي جاؤُوا من “المغرب”.. وندعم حلا سياسيا لنزاع الصحراء    برشلونة يكشف موقفه من إعادة نايمار والتعاقد مع جريزمان    هكذا سيكون الطقس يوم غد الثلاثاء    «مايلن المغرب» تقدم بالدار البيضاء أولى وحداتها لإنتاج الأدوية بالمملكة    الشيخ الفيزاري ينعي مرسي برسالة قوية: قتلك جريمة مكتملة الأركان.. قتلك ضباطك بمال الخليج وعن قريب سيلحق بك جلادوك    بفضل التوجهات الملكية.. استراتيجية الطاقات المتجددة تحقق نجاحا باهرا    اختتام فعاليات الدورة التاسعة للمهرجان الدولي لفروسية ماطا وتسجيل المسابقة في قائمة التراث الوطني    حصتان تدريبيتان للأسود قبل السفر إلى القاهرة‬    الفاسي الفهري يفتتح الدورة 16 لمعرض العقارات بباريس بحضور 100 عارض مغربي    طلبة الطب يكذبون أمزازي: هناك لعب بالأرقام حول تقديمنا 16 مطلبا في حين لم نقدم سوى 10    أضواء على الملتقى الجهوي الأول لمسرح الشباب    الحكم بالسجن على رجل أعمال جزائري مقرب من بوتفليقة ألقي اعتقل وهو يتوجّه نحو تونس برّا    الزيادة في حصة المؤطرين المغاربة من ضمن مستجدات موسم الحج    مكتب السكك الحديدية يعزز عروض القطارات بالناظور ومدن أخرى بمناسبة فصل الصيف    الشرطة القضائية بالرباط تستدعي الأستاذة المتعاقدة ابنة الراحل عبد الله حجيلي وزوجته    الإنتحار يواصل حصد الأروح بشفشاون.. ميكانيكي يشنق نفسه (صورة) يبلغ من العمر 26 سنة    أمن اكادير يتمكن من توقيف خمسة أشخاص بتهمة السرقة تحث التهديد بالسلاح الأبيض    سجل الفائزين بلقب كأس افريقيا منذ انطلاقه    بتعليمات ملكية.. الجنرال الوراق يستقبل رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات المسلحة الباكستانية    موعد سفر أسود الأطلس لمصر    الرميد: الحقوق الاقتصادية والاجتماعية بالمغرب تطورت.. ونسب الفقر والبطالة تراجعت    دنيا باطمة تلهب حماس جمهور مهرجان طانطان بنداء الصحراء المغربية وأغاني وطنية وشعبية تراثية    حسن الخاتمة.. وفاة أحد المصلين وهو ساجد داخل مسجد بأكادير    مهنيون يرصدون تجاوزات في عملية اصطياد الاخطبوط بالحسيمة    تقرير “بي بي سي” : كيف غيّرت الحياة العصرية أجسامنا؟    حرب جديدة بين بطمة وماغي    توقعات بارتفاع الإنتاج في الفوسفاط والصناعات التحويلية خلال الفصل الثاني من 2019    الفن الملتزم.. مارسيل خليفة يحيي حفلة بمهرجان فاس – فيديو    تطوان.. افتتاح الملتقى الدولي للنحت بمشاركة 34 فنانا من 15 بلدا    تلوث الهواء.. العالم العربي الأسوأ عالميا والأطفال هم الأكثر تضررا    وجهة النظر الدينية 13    الربيع الموؤود .. و ريع استغلال « دين – مال» في السياسة ..    ماء العينين: يجب احترام الحياة الخاصة للأفراد وعدم التجسس عليهم    خبراء: هاعلاش الدهون كتجمع فالكرش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





عمدة روتردام المغربي بوطالب يفتح النار على التطرف والإرهاب
نشر في المساء يوم 05 - 03 - 2015

في حوار خص به مجلة «ليكسبريس» الفرنسية، نشرته في عدد الأسبوع الماضي، أدلى عمدة مدينة روتردام، أحمد بوطالب، بمجموعة من الآراء الجريئة حول مسلمي هولندا والدور الذي يتعين عليهم لعبه لمواجهة الإرهاب الذي يكتوي بنيرانه المسلمون أكثر من أي طرف آخر.
– ساعات قليلة بعد الهجمات التي تم شنها على مجلة «شارلي ايبدو» بباريس، خاطبت الراغبين في الالتحاق بصفوف الجهاد «الذين يكرهون الحرية» قائلا لهم «فلتغادروا». هذه التصريحات المباشرة كان لها صدى جد كبير امتد حتى خارج هولندا. ما الذي كنت تعنيه تحديدا؟
كنت في حالة من الغضب الشديد، ولم يكن الأمر يتعلق قطعا بعرض مصطنع. تلك العبارات تفوهت بها لكي أكون متأكدا من أنه سيتم استيعاب الرسالة التي وددت بعثها، بصفتي عمدة روتردام وكذلك مسلما غاضبا. داخل روتردام، المدينة التي يتعايش فيها مواطنون يحملون 174 جنسية، يتعين علي كل يوم الاحتفاء بالحرية. الحرية، بطبيعة الحال هي الحق في الاستفزاز من خلال الرسومات الكاريكاتورية، وهي كذلك الحماية التي يملكها الفرد في مواجهة تدخل الدولة، وهي كذلك الحرية في الاعتقاد وفي تشييد المؤسسات الدينية. أستطيع أن أتفهم سبب إحساس بعض من إخواني في الدين بالغضب مما قامت بها مجلة «شارلي ايبدو»، بيد أنه والحالة هذه هنالك آليات يمكن الاعتماد عليها كاللجوء على سبيل المثال إلى المحاكم. أردت أن أقول إنه إن كنا نطالب بالحق في التعايش، فينبغي تقبل التسويات؛ وما على الأشخاص الذين يرفضون ذلك سوى مساءلة أنفسهم والتحلي بقدر من الصدق من أجل الإقرار بعدم وجود مكان لهم هنا. لقد أحس العديد من المسلمين بالأسى بعد مأساة باريس، وهو ما يستوجب إعادة إحياء الحوار مع باقي الطوائف وباقي الديانات. الهجمات التي تم شنها ضد «شارلي إيبدو» تدفع إلى طرح الكثير من التساؤلات حول وضع الإسلام.
– حقا؟
نعم. من الأهمية بما كان بالنسبة للمسلمين الرد على الأسئلة التي توجه إليهم من قبيل: ما الذي جعل هؤلاء الجناة يقومون بتأويل القرآن والإسلام بطريقة مكنتهم من تبرير التجاوزات التي قاموا بها؟ أخيرا، سمعت إماما هنا يقول إن المسلمين لديهم الحق في الرد على الظلم بقلبهم، وعقلهم، وأيديهم. أحد أتباعه رد على ذلك قائلا بأن ذلك تحديدا ما قام به الجناة بباريس، بعدما حملوا بنادق الكلاشنيكوف باسم الظلم الذي كانوا ينددون به. نحن هنا في صلب النقاش. لقد أسس هؤلاء الجناة تصرفاتهم بالاعتماد على الإسلام. القول إن الإسلام بريء من أفعالهم هو أمر خرافي حقا.
– هل كانت السلطات الدينية الإسلامية في مستوى الهجمات التي حدثت بباريس؟
لا، وهنا بالتحديد يكمن المشكل. الثورة الإسلامية لن تحدث داخل مقر العمادة هذا، لكن يمكننا من هنا إطلاق الشرارة التي ستشعل الفتيل. يتعين على مسلمي أوربا ممارسة الضغوطات على الزعماء الدينيين من أجل دفعهم للانخراط في هذا النقاش. وعلى سبيل المثال، إذا بحثت اليوم عن شيخ أو زعيم ديني عبر موقع «غوغل»، فلن أعثر سوى على شرائط فيديو للراديكاليين. ما السبب وراء غياب القادة الدينيين المعتدلين عن الشبكة العنكبوتية؟ لماذا لا نجد لهم أثرا لكي يقدموا لنا روايتهم الخاصة حول القرآن؟
– هل يتعين أن تبدأ من أوربا هذه التعبئة والحشد لنشر الإسلام المعتدل؟
من حسن حظنا أننا ننعم، داخل الغرب، بحرية في التعبير تخول لنا طرح مجموعة من الأسئلة في الفضاء العام من دون أن ينالنا القصاص. لا يوجد أمر يبعث على الرهبة من استغلال هذه الحرية.
– ما هو رد فعل الأئمة الذين تلتقي بهم حينما تدفعهم إلى الخوض في هذا الأمر؟
كل واحد يميل إلى تفهم ما هو ملائم بالنسبة له. أسمع في الغالب عبارات من قبيل: «أنا أندد بما حدث بباريس، لكن …». لا مجال لنقول «لكن». إن تنديدا جماعيا وبارزا من قبل الذين يمثلون الإسلام سيخدم الاستقرار الاجتماعي وسيفضي إلى فهم أحسن لمسلمي هولندا. سيكون ذلك بمثابة العلاج الاجتماعي. لسوء الحظ، أنا فشلت في حشد وتنظيم حركة تنديدية كهذه، في الوقت الذي تم فيه ذلك داخل ألمانيا بفضل الجالية التركية، التي تتمتع بوعي سياسي أكبر وأقوى من ذلك الذي يتمتع به المغاربة، والجزائريون المقيمون بالديار الهولندية والفرنسية. لا يمكننا أن ننكر أن مستوى الأمية لدى المغاربة المقيمين بهولندا مرتفع جدا، والكثير من أبناء الجالية المغربية لا يمكنهم الولوج إلى الإسلام إلا من خلال الاستماع للأئمة، وليس من خلال قراءة القرآن الكريم.
– هل ترى بوجود رابط بين هجمات باريس، التي حدثت في يناير الماضي، وعملية إطلاق النار بكوبنهاغن في 14 فبراير، وعملية تصفية المخرج السينمائي ثيو فان كوخ، في العام 2004، بأمستردام؟
نعم بطبيعة الحال. فان كوخ كان مجرد مواطن عادي لكنه كان سليط اللسان لدرجة كبيرة. لم يكن يهدد أي أحد. حينما تم اغتياله على يد محمد بويري، وجهت كلامي قائلا للأشخاص الذين أحسوا بالفرح بعد الجريمة: «فلترحلوا. ستكونون أكثر سعادة إذا ذهبتم إلى أفغانستان أو السودان! فبعد كل شيء، هنالك طائرات تحلق من أمستردام في كل خمس دقائق…» لم يطرأ على موقفي أي تغيير.
– لكن كيف السبيل لمواجهة الأشخاص الذين يرغبون في نقل معركتهم إلى هنا؟
يتعين التمييز بين عدة دوائر. الأشخاص الذين يحيون في الهامش يمكن إعادتهم إلى حضن المدينة من خلال الاشتغال على التعليم، والاندماج، والحد من كافة أشكال التمييز والإقصاء والدفاع عن المساواة في الفرص. بالنسبة لهؤلاء الذين يرغبون في العيش بالرقة بسوريا، حيث يتمركز عناصر الدولة الإسلامية، أقول لهم: إن كانت تلك هي رغبتكم، تحلوا إذن بالشجاعة الكافية وأعيدوا إلي جواز سفركم. جواز السفر الهولندي ليس مجرد وثيقة سفر، بل هو جزء من الهوية والتزام بالدفاع عن المجتمع المنفتح الذي يتأسس على التسامح كما هو الحال بالنسبة لهولندا. إذا كانت لا تلائمك هذه القيم، فما عليك سوى الرحيل والذهاب إلى السيد البغدادي (زعيم تنظيم الدولة الإسلامية) لكي تطلب منه الحصول على وثائق هوية جديدة! أقول هذا الأمر وأنا معترض تماما على السياسة الحالية التي تنهجها الحكومة، التي تقوم بمصادرة جوازات سفر الأشخاص الراغبين بالالتحاق بصفوف الجهاد لكي تحول دون قيامهم بذلك.
– وما العمل حيال القاصرين الذين يستهويهم العنف؟
هؤلاء لا يدركون ما يقومون به، ويتعين علينا إعادتهم إلى الطريق الصحيح، من خلال أخذ جوازات سفرهم، وتوفير المساعدة النفسية الضرورية لهم. يتعين توفير الحماية لهم. وإذا ظهر لنا بأنهم يواجهون الخطر، من الوارد جدا أن نقوم بسلبهم من أبائهم. المشكل يكمن في تحديد اللحظة التي يمكننا فيها القيام بذلك، فحينما ندخل في نزاع مع المجتمع، نعرض أنفسنا للخطر.
– وماذا عن الأشخاص الذين ينتقلون إلى ممارسة العنف؟
فلنكف عن وصفهم ب «الراديكاليين». أن تكون راديكاليا، هو حق مكفول داخل المجتمع الديمقراطي. بيد أن الأشخاص الذين يلجؤون إلى حمل السلاح، كما حدث بفرنسا، هم جناة وهو ما يدخل في دائرة اختصاص الشرطة والعناصر الأمنية. يتعين وضعهم في حالة تجعل من الصعب عليهم التسبب في الأذى.
كيف يصبح المرء متطرفا؟
لقد خضت نقاشا طويلا بخصوص هذا الأمر مع المجلس البلدي. بعض النواب يدفعون بالظروف الاجتماعية الهشة، وأشكال التمييز، والفشل الدراسي، والعنصرية… بصراحة، لا أرى وجود أي دليل يدعم هذا الطرح. ما الدافع وراء ذهاب الأثرياء السعوديين إلى الرقة؟ هل سبب ذلك الفقر، أم العنصرية؟ في الواقع، هؤلاء الأشخاص يؤسسون حقيقتهم الخاصة، التي يرغبون في فرضها على الآخرين ببنادق الكلاشنيكوف. وعلى خلاف الإرهابيين المحسوبين على فصيل الجيش الأحمر، الذين ظهروا في السبعينيات، والذين كانت لديهم دوافع سياسية، فإن تأويلهم الخاص للدين هو ما يدفعهم للتحرك.
– على أي مستوى تكون الجهود لمقاومة الرغبة في الانضمام للجهاد أكثر فعالية؟ هل على مستوى الدولة أم على مستوى المدينة؟
بكل تأكيد على المستوى المحلي. الدولة تضع الضوابط وهي المسؤولة عن القوى الأمنية. لكن يلقى على عاتق المنتخبين المحليين الوقوف في وجه المتطرفين لأنهم معنيون بشكل مباشر. أحس بشبح هؤلاء الأشخاص يطاردني في كل يوم. ولهذا السبب بالذات قمت بتنظيم ثماني لقاءات، بأحياء روتردام، مع الرأي العام المعني بالهجمات التي حدثت بباريس، وذلك حتى نمنح الفرصة لتواجه الآراء المختلفة. أعني بكلامي هذا أنه يتعين على الأسر، والأئمة، والمدرسين، والمساعدين الاجتماعيين، والمنتخبين دق ناقوس الخطر حينما تتعاظم مؤشرات تهديدات العنف. حينما أسمع داخل أمستردام صبي يبلغ 6 سنوات يصيح قائلا «الموت لليهود!»، أشكك في كون عبارات كراهية مثل هذه قد وردت بباله بشكل عفوي. ولهذا السبب بالذات، أقوم أثناء حفلات تسليم الجنسية داخل مقر العمادة، بالتشديد على القول أمام المهاجرين الذين يتسلمون جواز سفرهم الهولندي، إنه من خلال اكتساب هوية جديدة يحصلون على مجموعة من الحقوق التي يكفلها لهم الدستور، مقابل تحمل واجب الدفاع عن الحريات الأساسية الموجودة. هنا، لا أحد يمنعك من حمل القرآن بالشارع، في حين إذا قمت بحمل الإنجيل بالمملكة العربية السعودية، قد تعرض نفسك لعقوبة الموت.
– في تقديرك هل فرنسا وهولندا هما في وضع متساو؟
من وجهة نظر اجتماعية، فإن مسلمي فرنسا يملكون أدوات أحسن مقارنة بالموجودين بهولندا. بفرنسا يوجد عدد كبير من المفكرين المسلمين، وليس لدينا مفكرين بالعدد نفسه بهولندا لأن عمليات الهجرة حديثة مقارنة بفرنسا. لكن سواء تعلق الأمر بفرنسا أو بلجيكا أو هولندا يتعين على الأسر المسلمة طرح مجموعة من التساؤلات كالطريقة التي يتمكن من خلالها بعض الجناة من الالتفاف على معتقداتهم والتذرع بها للانتقال لممارسة العنف؟ في حين أن العدد الأكبر من ضحايا الإرهاب هم المسلمون أنفسهم! أود أن أضيف أمرا آخر. في هذا الوقت بالذات الذي نتحدث فيه، تقوم مجموعة من القوارب، الصغيرة والكبيرة، بعبور البحر الأبيض المتوسطة، قادمة في أغلبها من العالم الإسلامي، وعلى متنها رجال ونساء يبحثون عن الحرية والأمن بالغرب. أنا أعي جيدا دوافعهم. فمنذ أربعين سنة، سلكت عائلتي الطريق نفسها للدوافع نفسها. وفي المجمل، فإن هؤلاء اللاجئين يحصلون على معاملة جيدة بأوربا. لكن، هل يتعين الاستمرار في استقبالهم علما بأن بعضا من بين أبناء هؤلاء المهاجرين قد يشكلون لنا تهديدا على الأمد البعيد؟ هل تلك هي الطريقة الأمثل لتقديم الشكر للذين استقبلوهم؟ في نظري هذا سؤال يحق طرحه وأستوعب السبب الذي يدفع كثيرا من الأوربيين لطرحه. القيام بتجاهل هذا الأمر سيكون عملا غير مسؤول وعلى المسلمين الذين اختاروا الهجرة الرد على ذلك. أعرف أن هذه العبارات قاسية، لكنني أتحمل مسؤولية ما أقول. على الأقل لن يستطيع أي أحد أن يصفني بالعنصري.
– هل لديك أي مخاوف بخصوص سلامتك الجسدية؟
في أيامنا هذه، إذا كنت تتحمل منصبا سياسيا، فأنت دائما عرضة للخطر.
– هل تطورت نظرتك إلى التعدد الثقافي بهولندا؟
السؤال الذي ينبغي معرفته يتمثل في المكانة التي ينبغي منحها للإسلام بأوربا. ما أقوله للمسلمين هو أنه كلما تبنوا عن صدق دستورنا ومبادئ دولة القانون، كلما أصبحت مكانتهم مضمونة. على نقيض ذلك، إن ظلوا يرون أن الإسلام أسمى من الدستور، فإن هذه المكانة تتراجع.
– أنت أكثر شهرة من حزب العمل الذي تنتمي إليه. هل يمكن أن تكون هولندا، في حال وصولكم لأعلى هرم السلطة، أول بلد أوربي يترأسه رئيس حكومة مسلم؟
لم أختر أبدا التخطيط لحياتي مستقبلا، لأنه ليس في وسعنا معرفة كيفية تطور الأمور. قدمت الوعود بأن أظل عمدة لروتردام حتى حدود 2021. حتى أكون صادقا، لا أعتقد أنه سيكون من الواقعي أن نتخيل صعود رئيس وزراء مسلم بهذا البلد خلال الخمسين سنة القادمة. لكن لا أحد يدري ما الذي قد يقع.
* عن مجلة «ليكسبريس»


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.