رفعت الحكومة الفرنسية، السرية عن 89 وثيقة تخص ملف إختفاء المعارض اليساري المهدي بنبركة الذي إغتيل سنة 1965 بالتراب الفرنسي، حسب ما ورد في القرار الرئاسي الذي نشرته الجريدة الرسمية الفرنسية، نهاية الاسبوع الماضي. والذي أصدره الرئيس الفرنسي المنتهية ولايته، فرانسوا هولاند، "نتيجة مداولات اللجنة السرية للدفاع الوطني التي أبدت رأيها الإيجابي القاضي برفع السرية عن 89 من وثائق وزارة الدفاع من أرشيف مصلحة الوثائق الخارجية ومحاربة التجسس". ويأتي رفع السرية عن هذه الوثائق، بحسب القرار الرئاسي، بعد بث "اللجنة السرية للدفاع الوطني" في خطاب الإحالة المقدم من طرف وزير الدفاع الفرنسي، جان يفيس لي دريان، بتاريخ 06 أبريل 2017 بشأن طلب رفع السرية المؤرخة في 27 مارس 2017 الذي تقدم به سيريل باكو، نائب رئيس قسم التحقيق في المحكمة العليا في باريس، والذي قدم في سياق التحقيق القضائي "ضد مجهول بتهمة القتل العمد والتواطؤ في القتل العمد الذي كان الضحية المهدي بنبركة".
في ذات السياق، قال أحمد الهايج رئيس الجمعية المغربية لحقوق الانسان، في تصريح "للرأي" أن "هذه الوثائق يمكن أن تتضمن معلومات والمعطيات التي يمكنها أن تسلط الضوء على عملية الاختطاف و الاغتيال الذي تعرض له "الشهيد" المهدي بنبركة". وإتابع قائلا : "وقد تكون هده الوثائق خالية من أي معطيات مهمة للتحقيق"، و إستطرد "لكن كونها كانت سرية و لم ترفع عنها السرية خلال هده المدة الطويلة فهذا يعني أن لها قيمة يمكن أن تفيد في التحقيق الجاري بخصوص هذه الجريمة".، مضيفا "ينبغي اننتظر إلى حين الاطلاع عليها، و معرفة قيمتها من الناحية القانونية". وبخصوص تزامن صدور قرار رفع السرية عن 89 وثيقة سرية متعلق بملف المهدي بنبركة، مع إنتهاء ولاية "فرانسوا هولاند"، ولقاء هذا الاخير مع الملك محمد السادس في بداية شهر ماي الجاري بقصر الإيليزي، إعتبر "الهايج" أنه " لا يمكن الجزم بأن قرار رفع السرية جاء في توقيت له مرامي أو اهداف سياسية قد يكون فقط توقيت قد تزامن مع هذين الحدثين ليس إلا"، موضحا أنه "يجب أن أخد مسافة مع هذا الحدث حتى نقرأه قراءة متأملة حتى تطفو المعطيات والمعلومات التي يمكن أن تعطينا قراءة أخرى" يشار إلى أن الوثائق التي كشفت عنها فرنسا تغطي سنتي 1965 و1966، ظلت منذ إختطاف وإغتيال المهدي بن بركة سنة 1965 بالحي اللاتيني بالعاصمة الفرنسية، ممنوع رفع السرية عنها بدعوى أنها توجد تحت بند أسرار الدفاع التي يحظر نشرها. كما سبق للباحث الإسرائيلي في شؤون الاستخبارات "رونين بيرغمان" أن كشف دور للموساد الاسرائيلي في هذا الاغتيال و عن طرق التعذيب التي تعرض لها واصفا إياها بأنه "أكثر قسوة عبر كي جسده بأعقاب السجائر والصدمات الكهربائية وبشبه إغراقه بالماء" و عندما لفظ أنفاسه تم "نقل جثته لغابة سانت جرمان وتم دفنه بعد مسحها بمواد كيميائية تسرّع بتحللها".