"مؤسسات الريادة" في مهب التسريبات: هل سقطت الحكامة في اختبار الرياضيات؟    العثور على جثة داخل غرفة فندق بالحسيمة يستنفر السلطات الأمنية    د. سناء الشّعلان تفوز بجائزة أفضل شخصيّة عربيّة في المجال العلميّ للعام 2025        أسعار الذهب تتجاوز حاجز 4800 دولار للمرة الأولى    بنعلي: الفاتورة الطاقية لا تزال مرتفعة للغاية.. وسيادة المغرب ليست محل لعب    المنظمة المغربية لحقوق الإنسان تحذر من تصاعد خطابات الكراهية ضد المهاجرين من دول جنوب إفريقيا جنوب الصحراء    في برقية إلى الملك فيليبي السادس والملكة ليتيزيا : جلالة الملك يعبر عن تضامن المغرب مع إسبانيا على إثر حادث اصطدام القطارين فائقي السرعة        أصيلة.. توقيف أربعة أشخاص بينهم قاصر للاشتباه في ترويج المخدرات والمؤثرات العقلية    الأحمر يصبغ تداولات بورصة البيضاء    جمعية إغير نوكادير للثقافة والسياحة تحتفي بالسنة الأمازيغية الجديدة    مسرح رياض السلطان يعرض مسرحية حديث الشتاء    إينيز والأخرس يقدمان تعاونا فنيا جديدا بعنوان «دايما هيك»        مقاييس الأمطار المسجلة بالمملكة خلال ال24 ساعة الماضية    شهيد: التقطيع يحسم نتائج الانتخابات مسبقا لفائدة أحزاب الحكومة والغلبة ستكون ل"الفراقشية"    مديرية الضرائب تحدد 31 يناير آخر أجل لأداء الضريبة السنوية على المركبات    نقابة الصحافة تندد بالتغطية "المشوِّهة" لكأس إفريقيا    تعليق الرحلات البحرية بين طريفة وطنجة بسبب سوء الأحوال الجوية بمضيق جبل طارق    أربعة لاعبين مغاربة ضمن التشكيلة المثالية لكأس إفريقيا 2025    تحويل "الهيدروكربورات" إلى شركة مساهمة يفجر سجالا نيابيا حول الخوصصة    سوس-ماسة : حقينات السدود تتجاوز 391 مليون متر مكعب    مديرية الضرائب: 31 يناير آخر أجل لإيداع إقرارات التغييرات العقارية    ماء العينين: العروي ليس عنصريا أو شوفينيا وفكره لا يمكن إسقاطه على سياق كأس إفريقيا    حادث قطار جديد يخلف مصرع شخص واصابة 37 اخرين في اسبانيا    غوساو يقطع الشك باليقين: لا خلاف مع لقجع وأخبار المشادة "مختلقة"    ميناء الحسيمة : انخفاض كمية مفرغات الصيد البحري خلال العام الماضي    صندوق الإيداع يحذر من وثائق مشبوهة    الاقتصاد العالمي في 2026 بين طفرة الذكاء الاصطناعي ورياح الحمائية التجارية    ترامب في ذكرى عام على بدء ولايته الثانية: "الله فخور جدا بعملي"    مدرب ريال مدريد : " دياز قدم بطولة استثنائية... ووصول المغرب إلى النهائي يعود بدرجة كبيرة لأدائه"    فرنسا تدعو الحلف الأطلسي لإجراء مناورة في غرينلاند وتؤكد استعدادها للمشاركة    سيول تحكم بسجن رئيس الوزراء السابق هان داك سو 23 عاما    نتنياهو يقبل الانضمام ل"مجلس السلام"    توقعات أحوال الطقس اليوم الأربعاء    في طريقها إلى دافوس... طائرة ترامب تضطر للعودة بسبب "خلل كهربائي بسيط"    "يونيسف": استشهاد 100 طفل في غزة منذ سريان وقف إطلاق النار    الملحقة الإدارية الخامسة بالجديدة بدون تصحيح الإمضاءات منذ أزيد من 3 أشهر    المغرب يبهر الإعلام الأمريكي بتنظيم كأس إفريقيا ويصفه بغير المسبوق    من الكان إلى المونديال .. المغرب ربح معركة الجاهزية وأسقط أقنعة الكولسة    أولمبيك آسفي يسافر إلى كوت ديفوار    ترامب بعد سنة في السلطة .. إنجازات غير مسبوقة في تاريخ الرئاسة الأمريكية    بعد التنظيم الاستثنائي ل"الكان" .. هل دقت ساعة مراجعة سياسة الإعفاء من التأشيرة لبعض الدول الإفريقية؟    إشادة واسعة بموقف يوسف شيبو بعد انسحابه من فقرة استجواب مدرب السنغال على بي إن سبورت    مسرح رياض السلطان يعرض مسرحية حديث الشتاء    من المواطن المقهور إلى المواطن المهزوم    تنظيم الدورة الأولى لمهرجان أندية الطفولة والشباب بالرباط    التعرض لتلوث الهواء مبكرا يزيد مخاطر إصابة الأطفال بارتفاع ضغط الدم    علم الأعصاب يفسّر ظاهرة التسويف .. دائرة دماغية تكبح الحافز    دراسة: إنجاب طفلين أو ثلاثة أطفال فقط يطيل عمر المرأة    دراسة: تناول الجوز يومياً يحسّن الصحة النفسية لدى الطلاب    باحثون يكتشفون أهمية نوع من الدهون في تنظيم ضغط الدم    محاضرة علمية بطنجة تُبرز مركزية الإرث النبوي في النموذج المغربي    الحق في المعلومة حق في القدسية!    جائزة الملك فيصل بالتعاون مع الرابطة المحمدية للعلماء تنظمان محاضرة علمية بعنوان: "أعلام الفقه المالكي والذاكرة المكانية من خلال علم الأطالس"    رهبة الكون تسحق غرور البشر    فجيج في عيون وثائقها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



سياسة خمسة نجوم .
نشر في الرأي المغربية يوم 27 - 06 - 2016

التيار السياسي الذي خلق بقوة المفاجأة في الانتخابات الجماعية الإيطالية الأخيرة وهو يحصد 110 مقعد بمجلس النواب و 58 مقعد بمجلس المستشارين ،يشكل قصة نجاح سياسي تستحق الانتباه .الحكاية انطلقت في 2007 عبر مدونة للتواصل الإلكتروني أطلقها ممثل كوميدي شهير هو "بيبي جريلو" ،كمنبر للنقاش والتقاسم والتعبئة المناهضة للطبقة السياسية ، تحت شعار شعبي قاس "إذهب للجحيم "،لتولد خلال سنة 2009، انطلاقا من هذه الدينامية والتفاعل الاجتماعي مع أفكارها ،حركة "خمسة نجوم " ، في إحالة إلى الأهداف الخمسة الأساسية التي تكثف مشروعها وهي: "المياه النقية ملك عام"، "تحسين النقل العمومي"، "رفض المشاريع المكلفة والملوثة"، "استغلال النفايات من خلال تدويرها"، "مجانية شبكة الإنترنت".
وفي العام 2013 أصبحت هذه القوة الشابة ثاني تنظيم سياسي في البرلمان الإيطالي ،بعد أن حازت لوائحها على ربع الأصوات المعبر عنها في الإقتراع العام .
هذه الحركة الإيطالية ، التي ترفض أن تعرف كحزب سياسي ،تقدم نفسها كحركة مناهضة للمؤسسات وللنخب السياسية ،وهي بذلك تستثمر في غضب شعبي عارم على نوع من الممارسة السياسية المرتبطة بمراكمة الإمتيازات و التواطىء مع القوى المالية وشبهات الفساد،لتطرح نفسها بديلا قادرا على إنتاج علاقة جديدة بين الشعب وبين فضاءات التمثيل السياسي والقرار العمومي .
يحيل تكريس النجاح الإنتخابي لحركة" خمسة نجوم "،من جهة أخرى إلى المساحات التي باتت تحتلها وسائط التواصل الجديدة في التأثير السياسي وحشد الدعم والتعبئة وراء البرامج والأفكار والقيادات ،وفي بناء هويات سياسية تعتمد طرائق مختلفة في التفاعل مع المواطنين وفي إدماجهم في العملية الانتخابية والمسار التمثيلي .
كما يحيل كذلك إلى الانتقالات المعقدة والملتبسة بين الحقل الاحتجاجي و الاجتماعي وبين الحقل السياسي والمؤسساتي ،خاصة عندما تختار حركة لا تخفي طبيعتها الاحتجاجية الاشتغال ضمن الفضاء البرلماني والتمثيلي، مع استحضار كل حدود و فرص هذا التحول من سجل الرفض المبدئي إلى سجل الاقتراح والترافع والتدبير .
لا يبدو هذا التيار السياسي ،من خلال الأفق الإيديولوجي المعلن ،قريبا من مرجعيات الموجة الحزبية الأوربية الجديدة ،كما برزت بالأساس في إسبانيا واليونان ،ذلك أنه يصعب وضعه في خانة "اليسار الأوربي الجديد" ،كما يصعب في ذات الوقت تصنيفه في سجل إيديولوجي واضح ،إذ يبقى من حيث مرتكزاته الفكرية والمذهبية ،خليطا من التوجهات البيئية و الشعبوية واليمينية ،ولعله نجح في تدبير استراتيجية انتخابية جعلته يبدو كقوة سياسية "لاقطة للجميع "،عندما رفض مثلا قبل شهور الانضمام إلى حملة دعم الزواج المثلي ،مفضلا عدم القطع مع جزء كبير من قواعده المتموقعة تقليديا ضمن ناخبي اليمين المحافظ .
لكنه في المقابل يبقى قابلا للقراءة ضمن نفس الخطاطة التحليلية ،التي تنطلق من رصد أزمة التنظيمات السياسية "التقليدية "،وهي الأزمة التي ترتبط بإختناق ثنائية اليسار الاشتراكي الديمقراطي واليمين الليبرالي ،وبعدم قدرتها على هيكلة الأجوبة السياسية والاقتصادية والثقافية والهوياتية لمجتمعات الغرب الأوربي ،وإذا كانت هذه الأزمة لم تصل إلى حدود نهاية هذه "الحزبية التقليدية "،كما سبق أن وقفنا في مقال سابق في هذه الصحيفة حول الحزبية الأوربية الجديدة ،فإنها بالتأكيد دليل إضافي على ما تعيشه هذه الانظمة الحزبية من حالة سياسية انتقالية مطبوعة بمحاولات متكررة لإنتاج البدائل ،يسارا أو يمينا ،بل وحتى من خلال ديناميات للحراك الاجتماعي والاحتجاجي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.