بينما كان الرهان معقوداً على "مؤسسات الريادة" لانتشال المدرسة العمومية من أزمتها، جاءت واقعة تسريب امتحان مادة الرياضيات لتضع مشروع الإصلاح برمته أمام "مرآة الحقيقة". لم يكن التسريب مجرد خطأ تقني، بل كان زلزالاً بيداغوجياً ضرب مبدأ تكافؤ الفرص في مقتل. الغريب في النازلة أن التسريب لم يشمل امتحاناً إشهادياً (كالباكالوريا)، بل طال امتحاناً محلياً للسلك الابتدائي، وفي مشروع يُفترض أنه يعتمد "الدقة الرقمية" و"التتبع اللصيق". تداول الأسئلة على "واتساب" و"يوتيوب" قبل نصف يوم من موعدها، يكشف عن ثغرات أمنية في سلسلة تداول المواضيع، تبدأ من المركز وتمر عبر الأكاديميات وصولاً إلى قاعات الاستنساخ. و تكمن خطورة هذه الواقعة في ثلاثة أبعاد رئيسية أولها فقدان الثقة بحيث كيف سيثق ولي الأمر في تقييمات "الريادة" إذا كانت النتائج تُطبخ خلف الشاشات قبل الامتحان؟ علاوة على صحة المؤشرات، إذ تعتمد الوزارة على هذه التقويمات لقياس أثر الإصلاح؛ وتسريبها يعني الحصول على "بيانات مغلوطة" تقود لقرارات سياسية خاطئة. خلاصة القول إن نجاح الإصلاح التربوي لا يقاس بجودة المناهج فقط، بل بصلابة "منظومة الإشهاد والتقويم". وبدون حماية الامتحان، يظل الإصلاح مجرد "حبر على ورق" يُسربه أول عابر سبيل.