الطيران منخفض التكلفة "سبيريت" يشهر الإفلاس    بعد شغب الرباط.. العصبة تغلق المدرجات أمام جماهير الضيوف    الكاف يعلن سحب قرعة تصفيات كأس أمم أفريقيا 2027 يوم 19 ماي الجاري    تباين أسعار الوقود يثير سخط المواطنين في طنجة    "الأصالة والمعاصرة" يدعو الحكومة التي يشارك فيها إلى اتخاذ إجراءات لمواجهة غلاء المحروقات    ارتفاع سعر الوقود يثير الغضب في كاليفورنيا        من الأمن إلى التجارة .. واشنطن تقرر إعادة النظر في العلاقات مع برلين    الإمارات: حركة النقل الجوي طبيعية    رصيف الصحافة: تحذيرات من "برلمان العائلات" تستبق موعد الانتخابات    تقرير صادر عن البنك الدولي يبرز اختلالات هيكلية تعيق تطور القطاع الخاص داخل الاقتصاد المغربي    ديربي سايس بين "الكوديم" و"الماص" يتصدر مباريات الجولة ال18 من البطولة الإحترافية    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الأحد            بين العبري واليهودي .. ندوة أكاديمية تدقق في مفاهيم الهوية المغربية    فاتح ماي وأنين الفنان بين الاعتراف والانتظار    المحمدية تودع مهرجانها السينمائي: حين تتحول الجامعة إلى مختبر لجيل "ما بعد العولمة"    نظام الطيبات.. دليل شامل: ما هو؟ فوائده، أضراره، وهل يساعد فعلاً على إنقاص الوزن؟    السلطات تمنع تنقل أنصار "الماص" إلى مكناس و"فاتال تايغرز" يصف القرار بغير المنصف        ريال مدريد يعلن إصابة كارفاخال بكسر في الأصبع    الانتخابات التشريعية في المغرب: ما الذي هو على المحك في 23 سبتمبر؟    عصابة تستنفر الدرك بالفقيه بن صالح    مقاطعة توسكانا تتخلص من حريق هائل بإيطاليا    ملعب برشيد يستضيف الحسنية وآسفي    عوكاشا: الحصيلة قوية في التعليم والصحة .. والمغاربة سيصوتون للأحرار    المجتمع المدني ودوره في الرقابة المدنية    آني إرنو تنزع "القدسية" عن الأدب    جمعية طانطان للسينما والفن والثقافة ترى النور    جمعية "نساء المغرب" تنتقد تعثر الأثر الفعلي للبرامج الاجتماعية على النساء وتطالب بتسريع إصلاح مدونة الأسرة    جمعية الندى الى الوطنية تنظم قافلة الحوار صوت الشباب    اليزامي: أساتذة إعدادية مولاي رشيد بتيزنيت بلا مستحقات.    مراوني بطلا للمرحلة الرابعة من طواف بنين والمنتخب المغربي يعزز صدارته    مكناس…ندوة علمية دولية حول موضوع "الأقاليم الصحراوية الجنوبية المغربية: المجال، المجتمع، والتاريخ"    دعم عمومي بقيمة 28.04 مليون درهم لفائدة 35 مشروعاً سينمائياً في المغرب    محمد صلاح يؤكد أنه مرتاح لرحيله المبكر عن ليفربول الإنجليزي    بني عمار قصبة تاريخية "خارج التنمية"    في تطوان للسياسة فنان /1من3    ترامب: البحرية الأميركية تتصرف كالقراصنة في حصار إيران    ترامب: لست راضيا عن المقترح الإيراني الجديد    اسم واحد لعالمين .. كيف أعاد الذكاء الاصطناعي تشكيل دلالة "كلود"؟    عوكاشا: أخنوش رسخ داخل "الأحرار" تجربة حزب المؤسسات وعزز أدوار المنظمات الموازية    ترامب: لست راضيا عن المقترح الإيراني الجديد    طنجة: مؤتمر وطني رفيع في أمراض الروماتيزم    كيليطو يفضح سراق اللغة.. ولا يدينهم    إسرائيل تحتجز ناشطين من "أسطول الصمود" تمهيدا للتحقيق معهما    تحسن طفيف لسعر الدرهم أمام اليورو    4124 إصدارا في سنتين بالمغرب.. الأدب يتصدر والعربية تهيمن والإنتاج الأمازيغي لا يتجاوز 2%    رسالة إلى المجلس الجماعي    فاتح ماي 2026: هل يُترك المتقاعد المغربي لمصيره بين نيران الغلاء وحدود التوازنات المالية؟    نجاح باهر لمتحف السيرة    تطبيق يواكب الحجاج المغاربة رقمياً    المخاطر النفسية والاجتماعية في العمل تسبب 840 ألف وفاة سنويا في العالم    دراسة: تناول الإفطار يساعد في اكتساب المرونة النفسية    دراسة علمية تحذر من خطورة المكملات الغذائية للأطفال            







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ارجع يا إدريس!
نشر في اليوم 24 يوم 03 - 07 - 2018

عندما سمعت الأحكام التي وزعها القاضي على الزفزافي ورفاقه -باسم جلالة الملك- فكرت مباشرة في المرحوم إدريس بنزكزي، لا شك أنه يتقلب في قبره من هول الصدمة، ووجدتني أردد بصوت مرتفع: "ارجع يا إدريس إنهم يبصقون على الإنصاف، ارجع يا إدريس إنهم يبولون على المصالحة!". أما ورثته في "المجلس الوطني لحقوق الإنسان"، فلا أحد ينتظر منهم أي شيء، لأنهم "باعو الماتش" من زمان، بل إن تواطؤهم وسكوتهم عن الانتهاكات هو الذي أعادنا كل هاته الأعوام إلى الوراء. خلال ما يعرف ب"سنوات الجمر"، كان هناك ممرض اسمه بو بكر الحسوني، مهمته "الإشراف الطبي" على تعذيب الضحايا، وإخفاء الكدمات والندبات كلما استدعت الضرورة. الحسوني اليوم لم يعد شخصا، بل مؤسسة اسمها "المجلس الوطني لحقوق الإنسان"، مهمتها أن تخفي الانتهاكات وتبرر التعذيب وتتستر على المعتقلات السرية. الملايين التي يتقاضاها اليزمي ورفاقه كل شهر، جعلتهم يديرون ظهرهم لملايين المغاربة الذين يخرجون للتظاهر بحثا عن الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، دون أن يرف لهم جفن. لو بقيت لديهم ذرة من الغيرة على حقوق الإنسان لخلعوا "طابلية" الحسوني وقدموا استقالتهم، لكن الخجل لم يعد يزور وجوههم من زمان، بعد ما أعطوا لضمائرهم عطلة مفتوحة!
الأحكام السريالية التي صدرت في حق نشطاء الريف، تتويج لسيطرة الأمنيين على دواليب السلطة، بعد ست سنوات من التراجعات السياسية والحقوقية. نجاح الدولة في امتحان 20 من فبراير، وتهدئة الشارع مقابل دستور وحكومة "إسلامية"، جعلها تفكر في اجتثاث الشر من أصله، كي لا تضطر إلى مواجهة موجة جديدة من التظاهرات المفاجئة في المستقبل. هكذا تفتقت العبقرية الأمنية عن عصا مرفوعة في وجه الجميع ومجموعة من الخطوات الاستباقية: التضييق على الحقوقيين، إسكات الأصوات المعارضة، استعمال القوة في تفريق الاحتجاجات… الرسالة كانت واضحة: "اللي دوا يرعف!"
هذه الأحكام تسدل الستار على مسار سياسي استغرق بناؤه عشرون سنة تقريبا، منذ اعتلاء محمد السادس العرش خلفا للمرحوم الحسن الثاني، الذي ختم عهده بتنظيف البلاد من الدم والضحايا والمعتقلات السرية، والتصالح مع من كانوا يتصارعون معه حول السلطة بكل الوسائل. طبعا، من التبسيط أن نقارن ما يجري الآن في البلاد مع "سنوات الجمر"، لأن الصراع على السلطة وقتها كان بين أحزاب سياسية قوية، خرجت من الحركة الوطنية التي طردت الاستعمار وأجبرته على إعادة الملك إلى العرش، وبين ملك طموح يملك رؤيته الخاصة للسلطة، المتناقضة مع تصور بنبركة وبوعبيد وعلال الفاسي. اليوم، نحن أمام دولة متصالحة مع مواطنيها، أمضينا سنوات في بنائها على أسس جديدة، ومؤسسات يفترض أنها تحمل المشروع الديمقراطي، تخرج عن دورها وتصطدم بالشعب، بعد تسليم شهادة الوفاة إلى الأحزاب السياسية. المواجهة باتت مفتوحة ومباشرة بين المخزن والجماهير، بلا وسيط.
لقد أصيبت السلطة بالارتباك بعد ما عجزت عن إيجاد حل لاحتجاجات الريف، التي تعبر عن مأزق "الخيار الأمني"، وبدأت تتخبط وتستخدم كل ما تجده أمامها، كما يفعل الخائف، والنتيجة تكسير مؤسسات بأكملها، كما يحدث في مشاجرة ليلة بإحدى الحانات. في البداية دفعت بالمؤسسة الأمنية إلى المحرقة، وجعلت أصحاب البذلة العسكرية ينزلون بهراواتهم على متظاهرين عزلا، يرفعون مطالب اجتماعية مشروعة، بعناد وعزيمة وصمود. شرطة ودرك ومخازنية يتواجهون مع نساء وأطفال وشباب وشيوخ، لم يرتكبوا أي جرم. في المرحلة الثانية، ألقي القبض على زعماء الاحتجاج، وزجت الدولة بالمؤسسة القضائية في هذه المعركة الخاسرة: عشرون سنة في حق شباب يطالبون بمستشفى ومناصب شغل… "خايبة حتى للتعاويد"!
لقد أوصلنا "الخيار الأمني" إلى مأزق حقيقي. حتى لو صدر عفو عن المعتقلين، ستخرج المؤسسات مضعضعة من التجربة، لأن إلغاء حكم بعشرين سنة عن طريق العفو يعني أن الجهاز القضائي برمته ينبغي أن يحل ويعاد بناؤه من جديد، وأن المؤسسات التي قضينا عشرين سنة في بنائها تهدمت. أما ترك هؤلاء الشباب في السجن، فهي فضيحة لا تستطيع الدولة تحملها عواقبها الخارجية والداخلية… "إيوا فكها يا من وحلتيها"!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.