استعدادا لموسم الحج.. رفع كسوة الكعبة ثلاثة أمتار    الفوج الأول للحجاج المغاربة يتوجه إلى الديار المقدسة برسم موسم الحج 1440 ه    تفاصيل جلسة محاكمة مسؤولين في البيجيدي في ملف «آيت الجيد»    نظام iOS 13 يتضمن ميزة تجعل بطارية “أيفون” تدوم أطول    عُثر على جثتها في الشارع.. اعتقال عشريني متهم بقتل فتاة    عرض أكبر “مْضْمَّة”من الفضة الخالصة في العالم بتيزنيت (فيديو) بمهرجان تيميزار للفضة    بونجاح يقود التشكيل المتوقع للجزائر أمام السنغال في نائي كأس أمم أفريقيا    سكان دوار الهواورة بجماعة مولاي عبد الله يستعدون لتنفيذ وقفات احتجاجية لتحقيق مطلبهم في اعادة الهيكلة    كركاش يقترب من تعزيز صفوف الوداد لثلاث سنوات    ما بين أسود ونسور وفيلة.. قصص مثيرة وراء ألقاب الفرق الأفريقية    يوم دراسي يناقش الدفع بعدم دستورية القوانين    ارتفاع بأزيد من 7 في المئة في حركة المسافرين بمطار الناظور    الصمدي يكتب: كيف حصل التوافق والامتناع حول القانون الاطار لإصلاح التعليم مقال رأي    مثقفون يرفضون “مهزلة تمرير القانون الإطار” وينتقدون فرض الفرنسية في التعليم    ماذا عن "فساد" مسؤولين مركزيين وجهويين وإقليميين؟    مجلة تايم تنشر لائحة لأقوى المؤثرين عالميا في الأنترنت.. بينهم شخصية عربية – صور    وزارة حقوق الإنسان توقع اتفاقيات شراكة مع هيئات مدنية    معلق مباراة الجزائر والسنغال في نهائي كأس أمم إفريقيا 2019    جهاز "الديستي" يقود البوليس إلى مرتكب جريمة قتل بواسطة مقص حاد    انعقاد أول لجنة مشتركة حول بروتوكول الصيد البحري بين المغرب والUE    التقرير الكامل لاجتماع مجلس الحكومة والقوانين والتعيينات الجديدة في المناصب العليا    قرض فرنسي ب 50 مليون يورو لتعميم شبكة الماء في منطقة الريف    الرباط: توقيف تورط في قضية تتعلق بالضرب والجرح باستعمال السلاح الأبيض المفضي إلى الموت    أسماء جميع المُدانين في جريمة ذبح السائحتين    ألمح إلى مؤامرة تحاك ضده.. مزوار يطوي صفحة نائبه مكوار    انفصال الفنانة أحلام عن زوجها يتصدر السوشيال ميديا    جدل نقل مقر “الكاف” من مصر يعود بقوة.. “صرخة تحذيرية” من الرئيس والمغرب أكبر المرشحين    نبيل الجعدي يغادر معسكر الرجاء    الملك للحجاج المغاربة: كونوا خير سفراء.. وتحلوا بفضائل بلدكم المغرب تلاها أحمد التوفيق    قضاء الجزائر يجمع قادة الائتلاف الداعم لبوتفليقة بالسجن    أمن السراغنة يحقق في هجوم عصابة على منزل    في أول زيارة للصحراء.. حكومة العثماني تزور جهة الداخلة وادي الذهب    مفارقات تتويج 1990 تدعم الجزائر للفوز ب”كان” 2019    المغرب في مجموعة سهلة في التصفيات المؤهلة إلى أمم إفريقيا 2021    بعد منظومة “إس 400”..أردوغان يدرس إمكانية شراء مقاتلات روسية من طراز “سو 35”    جريمة اغتصاب وقتل “حنان”.. الأمن يوقف ثمانية أشخاص آخرين ومصور الفيديو معتقل في قضية جنائية ثانية    الملك مخاطبا الحجاج: تحلوا بالفضائل وتشبثوا بالمقدسات الدينية    غضب واحتجاجات عارمة بشوارع نيويورك بعد تبرأة القضاء لشرطي أمريكي قتل رجلا أسودا    سميرة سعيد تستعد لطرح عمل بالتعاون مع عضو لفناير    يزداد ليلاً وقد يخف صباحاً.. للألم أيضاً إيقاع وساعة خاصة به    الفنان المصري شوقي طنطاوي في ذمة الله    رئيس نيجيريا الأسبق: المغرب من القلائل الذين ساهموا في الأمن الغذائي بإفريقيا وجلالة الملك أطلق إصلاحات عظيمة    عبد الوهاب الدكالي يفتتح فعاليات المهرجان الدولي للسينما بتازة - العلم    نفاذ " ليفوثيروكس" يهدد حياة آلاف المرضى والوزارة : "انتظروا نهاية يوليوز"!    بعد 12 ساعة من إطلاق كليب لمجرد ورمضان.. أرقام حققها “إنساي”- فيديو    “متحف القصبة”… مهد حضارات طنجة    جسوس : لا أمل من ممارسة الرياضة    منظمة الصحة تحذر: أطعمة الأطفال المصنعة تحتوي على كمية عالية جدا من السكر    نصائح ذهبية لنوم صحي وهانئ    صناعة الجلد توفر الشغل ل15 ألف شخص بفاس    تطبيق “فيس آب” يواجه تحقيقاً أمريكياً في اختراقه للخصوصية والأمن القومي    مكتب المطارات يوقع اتفاقية شراكة مع “أنابيك” لتعزيز فرص الشغل    حجز وإتلاف 972 طنا من المواد الغذائية الفاسدة خلال الربع الثاني من سنة 2019    العرب الأمريكيون والقضايا العربية…إلى أين… ؟    الكونغرس الأمريكي يصوت لصالح منع بيع أسلحة بقيمة 8.1 مليار دولار للسعودية    عمور يروج ل”حسدونا” التركية    مليون شريحة اتصال وإنترنت مجانا لضيوف الرحمن    « الهواواي » تعتزم عقد شراكات استراتيجية مع المغرب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





قصة مغربية رحلت إلى الرقة بحثا عن أحفادها
نشر في اليوم 24 يوم 04 - 04 - 2019

“إن شاء الله، وإن سارت الأمور بشكل جيد، سنعود إلى المغرب؛ وإذا ما استحال ذلك سنبقى هنا”؛ هكذا علقت بحرقة المغربية لطيفة الفاسية المحتجزة لدى قوات سوريا الديمقراطية في مخيم “روج” بمدينة الحسكة شمال سوريا، على عدم قدرتها على العودة إلى المغرب قبل وبعد سقوط التنظيم الإرهابي “داعش”، الذي التحقت به قبل ثلاث سنوات، ليس حبا في القتال من أجل زعيمها أبو بكر البغدادي أو “الدولة الإسلامية” أو المال أو الجنس، وغيرها من الإغراءات الخداعة التي استهوى بها التنظيم ما يزيد عن 900 مغربي؛ بل من أجل إنقاذ 5 من أحفادها وكنّتها من مخالب التنظيم، قبل أن تجد نفسها أسيرة لديه، دون أن تلتقي أحفادها. هذه الجدة كادت أن تفقد عقلها بسبب رفض داعش تسليمها أحفادها، ما جعل التنظيم يسلمهم لها بشروط، لكن معاناة هذه المغربية لم تنته بانتهاء داعش.
في سن الستين عاما، قررت الجدة المغربية لطيفة مغادرة بيت الأسرة الكبيرة بالمدينة العلمية فاس إلى تركيا من مطار محمد الخامس بالدار البيضاء، بغية إنقاذ واسترجاع أحفادها الخمسة المقيمين في مدينة الرقة، التي كان يسيطر عليها “داعش” قبل ثلاث سنوات، بعد أن لقي ابنها المقاتل في صفوف التنظيم حتفه في انفجار؛ لكن كما تقول هي نفسها “الدخول إلى داعش ليس كالخروج منه”. من الغرفة التي تعيش فيها رفقة أحفادها الخمسة وكنّتها في مخيم “روج” بالحسكة في شرق شمال سوريا، تروي هذه الجدة أسباب سفرها إلى سوريا بالقول: “ابني وزوجته سافروا إلى سوريا دون أخذ الأذن مني. وبعد مرور سبعة أو ثمانية شهور، اتصلت بي زوجته لتخبرني أنه قتل وطلبت مني السفر إلى سوريا لإخراجها من هناك رفقة الأطفال”.
هذه الجدة المغربية التي تعيش اليوم رفقة زوجات وأرامل وأطفال الدواعش بعد سقوط التنظيم قبل أسبوعين، في مخيم “روج” التابعة لقوات سوريا الديمقراطية (قسد)؛ أكدت أن ابنها الجهادي حسين ال. قتل في سن ال42 عاما بسوريا في انفجار، لكن كان يعيش في فاس قبل الالتحاق بالتنظيم. هذه الجدة لا تشعر بألم فقدان الابن فقط، بل حتى حفيدها البكر الذي لقي أيضا حتفه في نفس الانفجار إلى جانب والده حسين في الرقة، عاصمة داعش لسنوات.
وتشير الجدة في حوارها مع وكالة الأنباء الإسبانية “إيفي” بسوريا، إلى أنها خططت لوحدها للسفر إلى سوريا لإنقاذ أحفادها في ظل مرض زوجها وعدم اهتمام أبنائها الآخرين بمصيره أبناء أخيهم؛ لهذا الغرض تواصلت مع بعض عناصر داعش، حيث اتفقت معهم على العودة إلى المغرب بعد تسلم أحفادها. هكذا شدت الرحال إلى تركيا، حيث أقامت في فندق ليومين، بعدها تشرح قائلة: “اتصلوا بي ليقولوا لي: استعدي، سنأتي وراءك. ذهبت معهم في السيارة، وفي الطريق لم أستطع رؤية أي شيء، إلى أن أخبروني أننا وصلنا إلى إقامة الضيوف في الرقة”.
في البداية كانت تعتقد أنه من السهل الوصول إلى الرقة ورؤية أحفادها، لكن الرياح تأتي بما لا تشتهي السفن، إذ بعد أن أخذت قسطا من الراحة بدأت تسأل عن فلذات كبدها لرؤيتهم، قبل أن يصدمها أحد المسؤولين على ذلك المركز بالقول: “هذه دولة إسلامية”، حيث يمكنها الاستفادة من بيت ومال وكل ما اشتهته نفسها، لكنها رفضت ذلك العرض قائلة: “لا علاقة لي بهم”، في إشارة إلى داعش.
وأضافت أن أفق انتظارها خاب بعد أن لم تتمكن من رؤيتها أحفادها كما وُعِدت، لاسيما الحفيدة الصغيرة التي لم يسبق أن رأتها بحكم أنها ولدت في كنف داعش. “كنت أصرخ في وجوههم أنني أريد فقط رؤية أحفادي، لكنهم انتزعوا مني الهاتف، وجواز السفر، وبطاقة الهوية الوطنية، أخذوا مني كل شيء”، مبرزة: “عشت شهرا في وضعية صعبة جدا إلى درجة أني فقدت فيها عقلي. كنت أبكي وأصرخ بدون توقف”. ويبدو أن هذه الطريقة أعطت أكلها، إذ قرر التنظيم منحها الأحفاد الخمسة.
هكذا، اعتقدت أن الطريق أصبحت معبدة أمامها للعودة إلى المغرب، لكن داعش فاجأها برفض السماح لها بالمغادرة تحت ذريعة أن الطريق ليست آمنة. في هذا ترشح أن التنظيم أخبرها أن عليها الانتظار، و”لم أفهم لماذا من السهل الولوج إلى معاقل التنظيم بينما الخروج منها صعب”. استسلمت لطيفة لمصيرها إلى أن جاء نصف الفرج بعد أن سيطرت “قسد” على الرقة في أكتوبر 2017 بمساعدة ضربات التحالف الدولي بقيادة أمريكا. لكن التنظيم رفض تركها أسيرة لدى “قسد”، بل اصطحبها معه والأحفاد والكُنة إلى مدينة الميادين بسوريا. وفي الميادين، وبعد 6 شهور، التقت بمهرب ساعدهم على التسلل إلى مدينة الشدادي بالحسكة، لكنهم خرجوا من جحيم داعش ليدخلوا إلى معاناة الاحتجاز في مخيم “روج” التابع ل”قسد”.
عذاب المخيم
“ظروف العيش في المخيم ليست جيدة بالنسبة للأطفال. فهم صغار على فهم ما يجري حولهم (…). نحن سبعة أشخاص نعيش في خيمة، لكن نحمد الله على وجود موقد”، توضح لطيفة التي تبلغ اليوم 63 عاما، وكلها أمل في العودة إلى المغرب، وتطلب من السلطات المغربية مساعدتها على العودة بعد أن تحملت في مراحل سابقة عبء السفر إلى سوريا لإنقاذ أحفادها.
وفي الوقت الذي قامت فيه السلطات المغربية بترحيل بعض المقاتلين المغاربة مؤخرا لأسباب إنسانية موضوعية، أكدت لطيفة أنه لم يتم أي اتصال بينها وبين السلطات المغربية ولا مع عائلتها في فاس، نظرا إلى التضييق الذي تفرضه عليهم “قسد” في المخيم. لكنها لم تفقد الأمل، بالقول: “إن شاء الله، وإن سارت الأمور بشكل جيد، سنعود إلى المغرب؛ وإذا ما استحال ذلك سنبقى هنا”، على الرغم من إدراكها أن الكثير من الأشياء تكسرت وحطمت وأن الحياة من الصعب أن تعود كما كانت، لأن “الأحفاد ليس لديهم أي مستقبل”، لأن ابنها مات، وهي “امرأة مسنة”، قبل أن تلخص هي القصة التراجيدية قائلة: “لا أمل لي في المستقبل، المستقل دمر”، وتطلب من كل الأمهات أن يحموا أبناءهن من مخالب التطرف، و”من فضلكن، لا تنسين الدعاء في صلواتكن من أجلي”، تختم حوارها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.