اتفاقية شراكة لتثمين وتاهيل المدينة العتيقة القصر الكبير بتكلفة31.5مليار سنتيم    جمعيات مدنية بمدينة طنجة تطالب بإدماج الإعاقة في النموذج التنموي الجديد    طول القامة يخيم على الانتخابات الرئاسية الأمريكية    مترجي بالمشفى عقب انفعاله في اجتماع مع الرئيس    المحليون يتعرفون على منافسيهم في الشان    ملاطي: هذه ملامح "النموذج المغربي" في مكافحة الاتجار بالبشر‬    برنامج انطلاقة: شكرا جلالة الملك    وفاة طفل بعد نشوب حريق داخل شقة سكنية    مراكش ليست مرتعا للبيدوفيليا.. إنها تهمة لا تليق بمدينة العلم والعلماء    وفيات كورونا المستجد تتخطى 1800    كيف تجاوزت التنسيقيات الإطارات النقابية التقليدية؟    “الحركات الإسلامية” والمشاركة في الحكم    رئيس "النواب الشيلي" يثمّن مقترح الحكم الذاتي    المغرب يسعى لشراء أطنان من القمح الأمريكي    بنجلون:برنامج دعم وتمويل المقاولات يعرف إقبالا من حاملي المشاريع    المسؤولية الحكومية وغياب الحكامة الديبلوماسية للأفكار الحزبية    شلالات سكورة امداز ببولمان.. وجهة سياحية عذراء يكتنفها النسيان    الصورة في كتاب اللغة الأمازيغية.. المستوى الأول نموذجا    مقترحات من أجل ملاءمة مدونة الأسرة مع دستور 2011    نقطة نظام.. باب سبتة    انتقاء فيلم “أمغار” للطبيب المسعودي ضمن مسابقة المهرجان الوطني للفيلم بطنجة المسابقة الوطنية للفيلم الوثائقي    شَجرَة الويستِريَا    مشاعر فى سلة المهملات    فتاوى الترخيص للربا وسؤال الهوية    فيروس "كورونا" يتخطى 1800 حالة وفاة بالصين    الرئيس التونسي يهدد بحلّ البرلمان إن لم يصادق على حكومة الفخفاخ التي رفضها حزب النهضة    ميسي يحصل على جائزة فريدة كأول لاعب في التاريخ    في يوم واحد.. اليابان: لا نعترف بجمهورية وهمية في الصحراء. والشيلي: ندعم الحكم الذاتي    نتنياهو: إسرائيل تقيم علاقات مع الدول العربية باستثناء ثلاث    الوداد يحتفظ بديسابر.. يمنحه آخر فرصة ويطالب اللاعبين بالانضباط    السلامي يمنح لاعبي الرجاء يوم راحة قبل مواجهة رجاء بني ملال    إحداث ما بعد ضربة عين الأسد في العراق .......    هذه تفاصيل أوامر هدم مبان بالمحطة السياحية الجديدة "تغازوت"    البام ينتزع رئاسة مجلس جماعة المضيق من الحركة الشعبية بعد تبادل للضرب! – التفاصيل    طاقم تحكيم ايتيوبي لمباراة الرجاء ومازيمبي    شركة طيران هولندية تربط الحسيمة بملقة وبرشلونة خلال الصيف المقبل    بسبب فيروس كورونا.. منظمة الصحة العالمية تحذر    بعد الحصول على تصريحٍ لتعويض ديمبلي .. من هو المهاجم الأقرب لبرشلونة؟    إعلامييون وفيسبوكيون يجلدون بوليف ويصفونه ب”المتناقض” في أقواله    الشيلي تجدد دعمها لمخطط الحكم الذاتي بالصحراء المغربية    بالصور .. شاهد القوات الخاصة المغربية في تدريب ''فلينتلوك'' العسكري بالسنغال    اتصالات المغرب ترتفع ب 36,5 مليار درهم في 2019    تستلهم مذبحة نيوزيلندا.. ألمانيا ترصد مخططات لمهاجمة المساجد    عاجل.. المركز السينمائي المغربي يعلن عن أفضل 15 فيلم لهذه السنة    الرقص بدون ترخيص وببدل غير قانونية والغناء دون تصريح يجر عدد من المغنيين إلى المحاكم.. والمنع يطال محمد رمضان    الوزير “الإسلامي” السابق نجيب بوليف يعارض مشروع الملك بتقديم قروض للشباب لإنشاء مقاولات ويعتبرها ربا    عشرة أرقام مثيرة عن الجولة الرابعة والعشرين من الدوري الإسباني    الاتحاد الأوروبي يبدأ مراقبة “بحرية” لحظر الأسلحة على ليبيا    وثيقة.. زيادات جديدة في تسعيرة « الطاكسي صغير » بالرباط    دار الشعر بمراكش تطلق “الشاعر ومترجمه”و”شعراء بيننا”    جبهة « سامير » تطلق سلسلة من الاحتجاجات وتطالب الحكومة بالتدخل    إشهار لمستشفى صيني للعلاج بالطب البديل يتسبب ل”يوتوبرز” مغربية بالشلل النصفي    في العلاقة بين السياسة والأخلاق    حوالي 500 الف زائر طيلة 10 أيام من معرض الكتاب بالدار البيضاء    بسبب مصادرة « أسطورة البخاري » من المعرض.. أيلال يُقاضي الدولة    نتفليكس تقتحم مهرجان السينما بمراكش !    بعد حصده لمئات الأرواح.. الصين تعلن إنتاج أول دواء ل”كورونا” أكثر من 1700 قتيل بسبب كورونا في الصين    عدد ضحايا فيروس كورونا في الصين يتجاوز 1770 قتيل و 70548 مصاب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





قصة مغربية رحلت إلى الرقة بحثا عن أحفادها
نشر في اليوم 24 يوم 04 - 04 - 2019

“إن شاء الله، وإن سارت الأمور بشكل جيد، سنعود إلى المغرب؛ وإذا ما استحال ذلك سنبقى هنا”؛ هكذا علقت بحرقة المغربية لطيفة الفاسية المحتجزة لدى قوات سوريا الديمقراطية في مخيم “روج” بمدينة الحسكة شمال سوريا، على عدم قدرتها على العودة إلى المغرب قبل وبعد سقوط التنظيم الإرهابي “داعش”، الذي التحقت به قبل ثلاث سنوات، ليس حبا في القتال من أجل زعيمها أبو بكر البغدادي أو “الدولة الإسلامية” أو المال أو الجنس، وغيرها من الإغراءات الخداعة التي استهوى بها التنظيم ما يزيد عن 900 مغربي؛ بل من أجل إنقاذ 5 من أحفادها وكنّتها من مخالب التنظيم، قبل أن تجد نفسها أسيرة لديه، دون أن تلتقي أحفادها. هذه الجدة كادت أن تفقد عقلها بسبب رفض داعش تسليمها أحفادها، ما جعل التنظيم يسلمهم لها بشروط، لكن معاناة هذه المغربية لم تنته بانتهاء داعش.
في سن الستين عاما، قررت الجدة المغربية لطيفة مغادرة بيت الأسرة الكبيرة بالمدينة العلمية فاس إلى تركيا من مطار محمد الخامس بالدار البيضاء، بغية إنقاذ واسترجاع أحفادها الخمسة المقيمين في مدينة الرقة، التي كان يسيطر عليها “داعش” قبل ثلاث سنوات، بعد أن لقي ابنها المقاتل في صفوف التنظيم حتفه في انفجار؛ لكن كما تقول هي نفسها “الدخول إلى داعش ليس كالخروج منه”. من الغرفة التي تعيش فيها رفقة أحفادها الخمسة وكنّتها في مخيم “روج” بالحسكة في شرق شمال سوريا، تروي هذه الجدة أسباب سفرها إلى سوريا بالقول: “ابني وزوجته سافروا إلى سوريا دون أخذ الأذن مني. وبعد مرور سبعة أو ثمانية شهور، اتصلت بي زوجته لتخبرني أنه قتل وطلبت مني السفر إلى سوريا لإخراجها من هناك رفقة الأطفال”.
هذه الجدة المغربية التي تعيش اليوم رفقة زوجات وأرامل وأطفال الدواعش بعد سقوط التنظيم قبل أسبوعين، في مخيم “روج” التابعة لقوات سوريا الديمقراطية (قسد)؛ أكدت أن ابنها الجهادي حسين ال. قتل في سن ال42 عاما بسوريا في انفجار، لكن كان يعيش في فاس قبل الالتحاق بالتنظيم. هذه الجدة لا تشعر بألم فقدان الابن فقط، بل حتى حفيدها البكر الذي لقي أيضا حتفه في نفس الانفجار إلى جانب والده حسين في الرقة، عاصمة داعش لسنوات.
وتشير الجدة في حوارها مع وكالة الأنباء الإسبانية “إيفي” بسوريا، إلى أنها خططت لوحدها للسفر إلى سوريا لإنقاذ أحفادها في ظل مرض زوجها وعدم اهتمام أبنائها الآخرين بمصيره أبناء أخيهم؛ لهذا الغرض تواصلت مع بعض عناصر داعش، حيث اتفقت معهم على العودة إلى المغرب بعد تسلم أحفادها. هكذا شدت الرحال إلى تركيا، حيث أقامت في فندق ليومين، بعدها تشرح قائلة: “اتصلوا بي ليقولوا لي: استعدي، سنأتي وراءك. ذهبت معهم في السيارة، وفي الطريق لم أستطع رؤية أي شيء، إلى أن أخبروني أننا وصلنا إلى إقامة الضيوف في الرقة”.
في البداية كانت تعتقد أنه من السهل الوصول إلى الرقة ورؤية أحفادها، لكن الرياح تأتي بما لا تشتهي السفن، إذ بعد أن أخذت قسطا من الراحة بدأت تسأل عن فلذات كبدها لرؤيتهم، قبل أن يصدمها أحد المسؤولين على ذلك المركز بالقول: “هذه دولة إسلامية”، حيث يمكنها الاستفادة من بيت ومال وكل ما اشتهته نفسها، لكنها رفضت ذلك العرض قائلة: “لا علاقة لي بهم”، في إشارة إلى داعش.
وأضافت أن أفق انتظارها خاب بعد أن لم تتمكن من رؤيتها أحفادها كما وُعِدت، لاسيما الحفيدة الصغيرة التي لم يسبق أن رأتها بحكم أنها ولدت في كنف داعش. “كنت أصرخ في وجوههم أنني أريد فقط رؤية أحفادي، لكنهم انتزعوا مني الهاتف، وجواز السفر، وبطاقة الهوية الوطنية، أخذوا مني كل شيء”، مبرزة: “عشت شهرا في وضعية صعبة جدا إلى درجة أني فقدت فيها عقلي. كنت أبكي وأصرخ بدون توقف”. ويبدو أن هذه الطريقة أعطت أكلها، إذ قرر التنظيم منحها الأحفاد الخمسة.
هكذا، اعتقدت أن الطريق أصبحت معبدة أمامها للعودة إلى المغرب، لكن داعش فاجأها برفض السماح لها بالمغادرة تحت ذريعة أن الطريق ليست آمنة. في هذا ترشح أن التنظيم أخبرها أن عليها الانتظار، و”لم أفهم لماذا من السهل الولوج إلى معاقل التنظيم بينما الخروج منها صعب”. استسلمت لطيفة لمصيرها إلى أن جاء نصف الفرج بعد أن سيطرت “قسد” على الرقة في أكتوبر 2017 بمساعدة ضربات التحالف الدولي بقيادة أمريكا. لكن التنظيم رفض تركها أسيرة لدى “قسد”، بل اصطحبها معه والأحفاد والكُنة إلى مدينة الميادين بسوريا. وفي الميادين، وبعد 6 شهور، التقت بمهرب ساعدهم على التسلل إلى مدينة الشدادي بالحسكة، لكنهم خرجوا من جحيم داعش ليدخلوا إلى معاناة الاحتجاز في مخيم “روج” التابع ل”قسد”.
عذاب المخيم
“ظروف العيش في المخيم ليست جيدة بالنسبة للأطفال. فهم صغار على فهم ما يجري حولهم (…). نحن سبعة أشخاص نعيش في خيمة، لكن نحمد الله على وجود موقد”، توضح لطيفة التي تبلغ اليوم 63 عاما، وكلها أمل في العودة إلى المغرب، وتطلب من السلطات المغربية مساعدتها على العودة بعد أن تحملت في مراحل سابقة عبء السفر إلى سوريا لإنقاذ أحفادها.
وفي الوقت الذي قامت فيه السلطات المغربية بترحيل بعض المقاتلين المغاربة مؤخرا لأسباب إنسانية موضوعية، أكدت لطيفة أنه لم يتم أي اتصال بينها وبين السلطات المغربية ولا مع عائلتها في فاس، نظرا إلى التضييق الذي تفرضه عليهم “قسد” في المخيم. لكنها لم تفقد الأمل، بالقول: “إن شاء الله، وإن سارت الأمور بشكل جيد، سنعود إلى المغرب؛ وإذا ما استحال ذلك سنبقى هنا”، على الرغم من إدراكها أن الكثير من الأشياء تكسرت وحطمت وأن الحياة من الصعب أن تعود كما كانت، لأن “الأحفاد ليس لديهم أي مستقبل”، لأن ابنها مات، وهي “امرأة مسنة”، قبل أن تلخص هي القصة التراجيدية قائلة: “لا أمل لي في المستقبل، المستقل دمر”، وتطلب من كل الأمهات أن يحموا أبناءهن من مخالب التطرف، و”من فضلكن، لا تنسين الدعاء في صلواتكن من أجلي”، تختم حوارها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.