نصائح لقضاء عطلة مثالية في طنجة    مواجهة وشيكة بالسيوف بين قبيلتين تستنفر قوات الأمن بطاطا بسبب أراض سلالية    شرارات الغضب الملكي    زوجة نتنياهو تشيد بجودة حشيش المغرب وتكشف حب زوجها للطبخ المغربي    صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد يترأس بالرباط حفل افتتاح الدورة ال 12 للألعاب الإفريقية    جمعية اللجان الوطنية الأولمبية الإفريقية تسلم صاحب الجلالة الملك محمد السادس قلادة الاستحقاق الأولمبي الإفريقي    اتحاد طنجة والمنتخب المغربي.. اختلاف في المظهر وتشابه في الجوهر    لا شأن للزمان بالنسيان    عين على “التضامن الجامعي المغربي”    "التضامن الجامعي المغربي": الواجهة التضامنية لأسرة التعليم    إصابات في حادثة انقلاب حافلة للنقل المزدوج بهذه المدينة    هدى بركات: العالم العربي خاضع للدكتاتورية! (حوار)    أيها الحاج.. أي شيء تبتغي بحجك؟    محقق:البشير تلقى 90 مليون دولار من السعودية ومليونا من الإمارات    كأس محمد السادس.. الساورة يدك شباك فومبوني بخماسية وينفرد بصدارة المجموعة الثانية    صومعة حسان وسط ملعب “مولاي عبد الله”.. مئات الشهب والمؤثرات الضوئية في افتتاح الألعاب الإفريقية – فيديو    جرسيف عامل الإقليم يدشن مشاريع مائية هامة بجماعة بركين احتفاء بذكرى ثورة الملك والشعب    جبرون يخضع لبرنامج تأهيلي "خاص" بعد عودته إلى تداريب الرجاء    إليسا تعتزل الغناء… وهيفا وهبي تخاطبها: نرفض هذا القرار    العثماني لوزيرة خارجية السيراليون: إرادة ثابتة للمغرب في التعاون مع بلادكم على نهج السياسة الإفريقية لجلالة الملك    تنقيل تأديبي لموظف بالسجن بسبب تخابره مع مدير الوكالة الحضرية بمراكش    “بريميرليغ”.. لاغالب ولا مغلوب بين وولفرهامبتون ومانشستر يونايتد    هكذا ستتدخل مؤسسات مركزية للحد من انتشار الكلاب الضالة ومخاطرها بالناظور    أمريكا تختبر "صاروخ كروز" ينطلق من الأرض    ذكرى ثورة الملك والشعب.. الملك يصدر عفوه السامي عن 262 شخصا    فيسبوكيون يكتبون “الطريق الجهوية 508 الرابطة بين تاونات وتازة أول طريق في العالم فيها 70 سنتمتر” واعمارة يخرج عن صمته    المجتهيييد    جلالة الملك يوجه غدا الثلاثاء خطابا ساميا إلى الأمة بمناسبة ثورة الملك والشعب    مدرب سان جيرمان يصدم نيمار: لن يرحل إن لم نجد بديلا له    رؤية تطلق “بريما دونا”    أمينوكس يغني بالإنجليزية في تعاون مع ريدوان ومغنية مالية-فيديو    الرئيس الفلسطيني ينهي خدمات جميع مستشاريه    طقس الثلاثاء: حار بالجنوبية والجنوب الشرقي مع تشكل سحب بالقرب من السواحل    الثوم تحت الوسادة يحل مشكلات صحية عديدة    عمر البشير يمثل أمام القضاء لبدء محاكمته بتهمة الفساد    الدورة الحادية عشرة لمهرجان "أصوات النساء" تطوان    البنتاغون يحرك مدمرة لعرقلة دخول السفينة الإيرانية مياه سوريا    تعفن أضحيات يستنفر “أونسا”    الدكالي يدعو الصينين إلى الاستثمار في السوق الدوائي المغربي    تقرير.. أربع بنوك مغربية من بين الأفضل إفريقيا    حجاج كطالونيا والذئاب الملتحية    بعد اعتقاله.. الجزائر تُرحل الحقوقي المغربي بنشمسي وفق صحيفة الشروق الجزائرية    "الارتفاع الصاروخي" لأسعار الفنادق ينفّر المغاربة من السياحة الداخلية    الخزينة العامة: المداخيل الضريبية المتعلقة بعبور الغاز الجزائري للتراب المغربي تراجعت ب”42″ في المائة    المغرب جنى أزيد من 481 مليون درهم من صادرات الطماطم للاتحاد الأوروبي    في تأمل تجربة الكتابة مع الرواية الفلسطينية على هدي من «بنت من شاتيلا»    اتفاق الصيد البحري..ناقلة بضائع فرنسية ترسو بميناء الداخلة    مخطط المغرب الأخضر يلتهم 99 مليار درهم منذ انطلاقه    مجلة “ذات لايف”:مساحات الأذن القطنية تتسبب في تآكل عظم الجمجمة    خليلوزيتش يتشبث ب “العجزة” و”العاطل” ويعيد تاعرابت    رئيس وزراء بريطانيا يؤكد مغادرة بلاده الاتحاد الأوروبي نهاية أكتوبر المقبل    فندق إم مكة يحصل على جائزة أفضل فندق فاخر في العالم    ليالي العصفورية    الجديدة: تهنئة الى السيد خميس عطوش بمناسبة أدائه لمناسك الحج    بنكيران… اهبل تحكم    المحطة الحرارية لآسفي تضرب حصارا على منطقة «أولاد سلمان»    رئيسة وزراء الدنمارك ترفض بيع أكبر جزيرة في العالم إلى ترامب    ذكريات عبرت …فأرخت .. أنصفت وسامحت عبور طنجة المتوسط في اتجاه الأندلس … -1-    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





«يوميات روسيا 2018.. «نهاية الرحلة».. «لن تنزلوا»..
نشر في اليوم 24 يوم 07 - 05 - 2019

في هذه اليوميات، التي كتبت مباشرة عقب العودة من روسيا، حيث نظم مونديال 2018 لكرة القدم، سيجد القارئ رحلة صحافية مثيرة؛ فيها الكثير من المعاناة، ولكن فيها أيضا الكثير من الكشف عن مناحي الحياة الإنسانية. بين السطور تمتزج رحلة صحافية يبحث من خلالها صاحب اليوميات عن الخبر، والجديد، ليكتب كل يوم لجريدته، وهوامش مهمة للغاية، تنقل للناس صورة روسيا اليوم، أو انطباعات شخصية عن روسيا اليوم، وهي الأصح.
وصلت إلى مطار محمد الخامس مبكرا في ذلك اليوم (13 يونيو 2018). وحين بلغت قاعة الركوب، بعد تفتيش دقيق للغاية، جلست أنصت ل«العظام». وإذا بي بجانب شاب مغربي، من خريجي المدرسة المحمدية للمهندسين. يشتغل في قطر، وبالتحديد ضمن الفريق الذي يعد البلد لاستضافة مونديال 2022.
كانت الجلسة ممتعة للغاية، استفدت فيها الكثير من ذلك الشاب المؤدب والمتواضع. ملخصها أنه تمنى أن يفيد بلده، ولكن بما أن الفرصة الآن في قطر، فهو يشتغل، وبجدية كاملة. قال لي إنهم يستعدون بثقة لتنظيم المونديال. وأكد لي أن الحصار كان نعمة، لأنه فتح السوق لشركات مختلفة، وأتاح للزبناء أنواعا من السلع لم يكونوا يعرفونها من قبل، كما أنه جعل القطريين يشمرون عن ساعد الجد أكثر.
في لحظة تالية، بدأ الزملاء الذين سيشكلون الوفد الصحافي المغربي إلى روسيا، لتغطية فعاليات المونديال، في التوافد. وكانت فرصة لكي ألتقي عددا كبيرا منهم، لم تسمح الأيام، وركضنا جميعا وراء الخبر، بأن نلتقي. مع العلم أن البعض كان قد سبقنا إلى روسيا، خاصة الزملاء سفيان أندجار من جريدة الأخبار، ومحمد عاقيل (مكاو) من جريدة بيان اليوم، وهشام بنثابت من جريدة العلم. كان إخبارهم بالسفر طارئا، وغادروا فجأة من مطار الرباط-سلا.
في الطائرة جلست إلى جانب الأخ هشام رمرام. كنت محظوظا جدا. وسرعان ما بدأنا نتحدث عن هموم الصحافة، والأخبار الزائفة التي راحت تنتشر كالنار في الهشيم. كما تجاذبنا أطراف الحديث، مطولا، عن البلد، وهموم الناس. لا يمكنك أن تتحدث مع هشام دون أن يسحرك بتحليلاته المبنية على وقائع وأرقام ومعطيات دقيقة. إنه رجل يحب بلده، وهو غاضب جدا على واقعنا المؤلم، ويتمنى أن تحدث معجزات حتى يعيش أولادنا جميعا مستقبلا جيدا.
كانت الرحلة طويلة نسبيا. ليس لأنها استمرت ما يزيد على خمس ساعات، ولكن لأننا كنا نغادر المغرب في الأيام الأخيرة لشهر رمضان، ويوما واحدا فقط قبل انطلاق منافسات المونديال، وفي ظروف مادية لن تسمح بأشياء كثيرة. كل ما سبق جعلنا نشعر بأن رحلتنا طويلة. وخلا كل منا إلى نفسه بعض الوقت. ثم إذا بنا نصل إلى موسكو التي كان طقسها جميلا. عكس ما كنا نتصور، لاسيما أن بعض الذين سبقونا صادفوا يوما أو يومين بطقس بارد ومطير، ونشروا صورا لهم، على الفيسبوك، بمعاطف.
كنا نتهيأ للنزول من الطائرة حين أخبرنا أحدهم بأنه يلزمنا البقاء في أمكاننا، حتى يفحصنا طاقم طبي روسي، على سبيل الاحتياط. كان هذا الأخير مكونا من سيدتين كبيرتين في السن نسبيا. بين الخمسين والستين. وهناك طبيب، على الأرجح، يراقب من بعيد. ورجال أمن، فضلا عن مستخدم أو اثنين من المطار. وخمنت أن الأمر يتصل بكأس العالم، ورغبة القيمين عليه في تفادي أي مرض معد، لا قدر لله.
السيدتان اللتان كانتا تحملان جهازا أشبه بآلات التصوير، لم تتركا أحدا من الركاب دون التدقيق في سلامته الجسدية. ربما كانت الآلتان، في يديهما، تسبران الحرارة عن طريق محرار رقمي متطور. أعطتانا صورة سيئة عن الروس، مع الأسف. فلم تبتسما مطلقا. وخمنت شخصيا أن الفكرة التي تنتشر بيننا عن الروس صحيحة؛ قوم لا يبتسمون. سيتبين لي لاحقا أنني كنت مخطئا. وقدرت أن إحجام السيدتين عن الابتسام ربما له صلة بالعمل؛ أو لنقل فرط العمل، وهو الأصح. من يدري؟
عندما كنا نخرج إلى قاعة العموم في مطار موسكو الكبير، أخذني منظر السقف الجميل. كان مصنوعا من الزجاج. يسافر بك مجددا، وهذه المرة إلى السماء. هذا هو الفضاء المفتوح حقا. وما إن نزلت بعيني إلى الأسفل، حتى عرفت أن هناك حافلة في انتظار الوفد الإعلامي المغربي لكي تنقله إلى الفندق. كان خبرا ثانيا مفرحا حقا. الخبر الأول هو سرعة العبور من الداخل إلى الخارج، فعملية التفتيش هذه المرة لم تأكل من وقتنا الكثير.
ظننت لوهلة أن الفندق لن يكون بعيدا جدا. غير أن ظني لم يكن في محله. فالفندق كان في الطرف الآخر من المدينة. بل خارج المدينة، في منطقة اسمها خوفرينو، يستعد مسؤولوها لربطها بمناطق أخرى بالميترو. ولم نصل إليه إلا حوالي الساعة الواحدة والنصف صباحا. وما أن دخلنا بابه حتى أشعرنا زملاء سبقونا بأن الفجر يؤذن في الساعة الواحدة و45 دقيقة. ليبدأ سباق السحور. أكرمنا الزميل بنثابت بمخزونه من الحلويات، وقنينات ماء. ثم انطلق كل منا إلى غرفته، فيما غادر البعض إلى مطار آخر، ومنه إلى مدينة سان بتيرسبورغ، حيث كان المنتخب الوطني سيخوض مباراته الأولى يوما بعد ذلك.
كنت أستعيد برنامج الغد الذي اتفقت عليه مع بعض الزملاء وأنا تحت «رشاشة» الحمام. كان ذلك ضروريا. فقد كانت لدينا مهمات محددة؛ الحصول على الاعتماد من ملعب لوجينيكي، وشراء تذكرتي سفر بالطائرة إلى كل من سان بتيرسبورغ وكالينينغراد، فضلا عن بطاقات هاتفية محلية. أما وقد انتهيت، وخرجت من الحمام، فقد صعقت وأنا أجد الشمس في كبد السماء. لم تكن الساعة حينها جاوزت الثانية والنصف صباحا. والتجأت، شأني شأن الباقين، حسب ما عرفت لاحقا، إلى الستائر لأجعل المكان مظلما تماما. ثم أرحت جسمي على سرير جميل. لم يكن النوم عميقا أبدا. كان عبارة عن غمضة عينين فقط. ثم بدأت رحلة البحث عن المونديال. ويا لها من رحلة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.