الجامعة الوطنية لموظفي التعليم: الحكومة لم تلتزم بالحوار القطاعي للحسم في عرض لحل ملف أساتذة “الزنزانة 9”    منتدى Mpay.. مرصد لتتبع عمليات الأداء عبر الهاتف    الصين تحذر من عواقب الانتشار العسكري الأميركي في الشرق الأوسط    محامي مرسي يكشف تفاصيل دفن الرئيس الأسبق سرا وفجرا    “كادو خاص” من الملكة لميگان ماركل في عيد ميلادها    إصابة 4 جراء إطلاق نار خلال تجمع جماهيري في كندا    تفاصيل جديدة عن مضطرب نفسيا هاجم ألمانية وحاول ذبحها    سعيد خلاف يعود بفيلم «التائهون» 
ويقول: لا أومن بأن لكل مخرج أسلوبا    شركة ميلان الامريكية ديال الادوية فتحات مصنعها فالمغرب    أردوغان: لا يمكن أن نجتمع بقتلة مرسي أبدا وهذه الوفاة دليل على الاضطهاد الذي يتعرض له المصريين    دعوة لتكريم العداء السابق محمد البوحسيني / ستاتا /    Suez الفرنسية.. كامو يعتبر المغرب قاعدة مهمة    طنجة.. إصابة شخصين في حادث اصطدام سيارة بشاحنة بطريق المجزرة البلدية    دراسة حديثة تربط تناول اللحوم الحمراء بالوفاة المبكرة..خبير: من الأحسن الدواجن والسمك    إسلاميون مغاربة ينعون الرئيس السابق مرسي ويعزّون "إخوان مصر"    اتخاذ إجراءات مواكبة لتسهيل تنقل وإقامة المغاربة الذين سيتوجهون إلى مصر لمساندة أسود الأطلس    آخر كلمة لمرسي: “بلادي وإن جارت عليّ عزيزة”    الجمعية المتوسطية الإفريقية للثقافة والفنون بالمضيق تحتفي با لأعمال الموسيقية للموزيكولوجي العالمي الأستاذ أحمد حبصاين    ماريا كاري كانت كتخون خطيبها السابق مع صاحبها الحالي    البرازيل تنظم دورة تكوينية لمدربي كرة القدم بمرتيل    الحرية والعدالة المصري: مرسي مات لأنه منع من العلاج    افتتاح فعاليات النسخة الأولى للأسواق المتنقلة بالحسيمة    في وفاة مرسي ..الريسوني يهاجم السعودية والإمارات: منذ سنوات وهو يعذب وموته وصمة عار وراية غدر    فجر يواجه انتقادات الجماهير المغربية باعتذار بعد واقعة حمد الله تلاحقه صافرات الاستهجان    عميد بركان أحسن لاعب بالبطولة وفوزي البنزرتي يتفوق على الجميع    هكذا حول شباب مغاربة "يوتيوب" إلى مورد رزق    التوحيد والإصلاح: مرسي مات وهو يناهض الظلم والاستبداد قدمت التعازي في وفاته    ما العمل بعد التصويت على قانوني الأمازيغية ومجلس اللغات؟    رئيس مجلس الشيوخ البرازيلي: قلتُ لبوريطة إن أجدادي جاؤُوا من “المغرب”.. وندعم حلا سياسيا لنزاع الصحراء    هكذا سيكون الطقس يوم غد الثلاثاء    جودة الهواء.. أزيد من 100 محطة مراقبة في أفق 2030    برشلونة يكشف موقفه من إعادة نايمار والتعاقد مع جريزمان    «مايلن المغرب» تقدم بالدار البيضاء أولى وحداتها لإنتاج الأدوية بالمملكة    بفضل التوجهات الملكية.. استراتيجية الطاقات المتجددة تحقق نجاحا باهرا    اختتام فعاليات الدورة التاسعة للمهرجان الدولي لفروسية ماطا وتسجيل المسابقة في قائمة التراث الوطني    الشيخ الفيزاري ينعي مرسي برسالة قوية: قتلك جريمة مكتملة الأركان.. قتلك ضباطك بمال الخليج وعن قريب سيلحق بك جلادوك    الفاسي الفهري يفتتح الدورة 16 لمعرض العقارات بباريس بحضور 100 عارض مغربي    أضواء على الملتقى الجهوي الأول لمسرح الشباب    الشرطة القضائية بالرباط تستدعي الأستاذة المتعاقدة ابنة الراحل عبد الله حجيلي وزوجته    الزيادة في حصة المؤطرين المغاربة من ضمن مستجدات موسم الحج    طلبة الطب يكذبون أمزازي: هناك لعب بالأرقام حول تقديمنا 16 مطلبا في حين لم نقدم سوى 10    مكتب السكك الحديدية يعزز عروض القطارات بالناظور ومدن أخرى بمناسبة فصل الصيف    حصتان تدريبيتان للأسود قبل السفر إلى القاهرة‬    الإنتحار يواصل حصد الأروح بشفشاون.. ميكانيكي يشنق نفسه (صورة) يبلغ من العمر 26 سنة    أمن اكادير يتمكن من توقيف خمسة أشخاص بتهمة السرقة تحث التهديد بالسلاح الأبيض    بتعليمات ملكية.. الجنرال الوراق يستقبل رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات المسلحة الباكستانية    موعد سفر أسود الأطلس لمصر    دنيا باطمة تلهب حماس جمهور مهرجان طانطان بنداء الصحراء المغربية وأغاني وطنية وشعبية تراثية    الرميد: الحقوق الاقتصادية والاجتماعية بالمغرب تطورت.. ونسب الفقر والبطالة تراجعت    مهنيون يرصدون تجاوزات في عملية اصطياد الاخطبوط بالحسيمة    تقرير “بي بي سي” : كيف غيّرت الحياة العصرية أجسامنا؟    توقعات بارتفاع الإنتاج في الفوسفاط والصناعات التحويلية خلال الفصل الثاني من 2019    حرب جديدة بين بطمة وماغي    الفن الملتزم.. مارسيل خليفة يحيي حفلة بمهرجان فاس – فيديو    تلوث الهواء.. العالم العربي الأسوأ عالميا والأطفال هم الأكثر تضررا    الربيع الموؤود .. و ريع استغلال « دين – مال» في السياسة ..    وجهة النظر الدينية 13    ماء العينين: يجب احترام الحياة الخاصة للأفراد وعدم التجسس عليهم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الزمن الذي كان.. الادريسي: الطروحات الاتحادية كانت تستهويني بقوة – الحلقة13
نشر في اليوم 24 يوم 23 - 05 - 2019

من عمق شمال المغرب، ريف آيث ورياغل، إلى طنجة والجزائر وتونس، ثم العودة إلى المغرب: إلى جامعة محمد الخامس بالرباط، قبل أن تقوده غواية الحركة إلى كندا، نصحب الجامعي، الباحث في تاريخ الفكر السياسي في الإسلام، والدبلوماسي، علي الإدريسي، في عملية سبر أغوار ذاكرة متدفقة. في هذه الحلقات الرمضانية، يعيد الإدريسي بناء الأحداث، وتقييم مسارات أزمنة، واستخلاص الدروس. ف«الحديث عن الزمن الذي عشناه وعايشنا أحداثه وظرفياته لا يعني استرجاعه، كما تسترجعه كاميرات التصوير، بل استحضارا لوقائع معينة كان لها تأثير إيجابي أو سلبي على الذات، وعلى المجتمع الذي ننتسب إليه». كل ذلك بعين ناقدة ذاتية-موضوعية، لعل في عملية التذكر تلك للزمن الذي مضى ما يفيد الأجيال الحالية واللاحقة.
أشرت فيما سبق إلى أن هواك السياسي في تلك المرحلة كان اتحاديا، فما هي الموضوعات التي كانت تقدم لك، أو لكم أنتم الشباب، كأولويات للنضال الحزبي؟
كانت هناك شخصيات اتحادية ذات شهرة كبيرة بين الشباب، كما كانت مقالات جريدة “التحرير”، المرؤوسة من قبل عبد الرحمان اليوسفي والفقيه محمد البصري، تُعرّف وتشيد بفعالة ونضال الشخصيات الاتحادية وبأفكارها الجديدة، بعيدا عن الأطر النظامية السابقة، من أمثال عبد لله إبراهيم، والمهدي بن بركة، وعبد الرحيم بوعبيد، ومحمد الحبابي، وغيرهم كثيرون الذين كانوا يشاركون في تنشيط الاجتماعات واللقاءات التي كنت أحضرها رفقة أعضاء من ودادية التعليم الثانوي، التابعة للاتحاد الوطني لطلبة المغرب. وكانت أغلب الموضوعات المتداولة في تلك اللقاءات تتناول:
– انتقاد حزبهم القديم وكشف عوراته السياسية، ومهاجمة توجهاته بوصفه حزبا رجعيا وإقطاعيا، يعادي العدالة الاجتماعية، والفكر التقدمي (الاشتراكي). وأعتقد بأن شعار “التعادلية” الذي تبناه حزب الاستقلال كان بمثابة رد على المنشقين عنه.
– كان الحزب في المقابل يبشر بالرخاء الذي سيحققه اتحاد القوات الشعبية للمغرب وللطبقات الشعبية بالاشتراكية للكادحين والمسحوقين. وفي تلك اللقاءات تسرب إلى سمعي مصطلح “بروليتارياprolétariat”، وعصر الجماهير، والعنف الثوري، إلى غير ذلك من مصطلحات وشعارات ذلك الزمن. وبالمناسبة لم تكن العبارات الموظفة في لقاءات الاتحاد تختلف كثيرا عن عبارات الرفاق في الحزب الشيوعي. غير أن المتحدثين الاتحاديين كانوا يتجنبون ذكر كلمة “شيوعية” و”ماركسية” لأسباب تخصهم، ويكتفون بعبارتي “الاشتراكية” و”التقدمية”.
– وكانت قيادات الاتحاد تعتبر نظام المخزن نظاما استبداديا، يُصنّفونه في خانة الرجعية، ولم يكونوا يرون فيه إلاّ مجرد أداة لخدمة الاستعمار الجديد، وأن مهمته الأولى تكمن في خنق الحريات في المغرب، وقمع المطالبين بأبسط حقوقهم المشروعة في وطنهم، كما كانوا يُشيعون عن رجال الأعمال، غير المنضوين تحت لواء الاتحاد، بأنهم مجرد سماسرة للغرب الرأسمالي المُستغِل.
ما الذي كان يستهويك في هذه الأفكار؟
كانت الطروحات الاتحادية تستهويني بقوة كشخص في مقتبل عمر الشباب الحيوي. وكنت أجد فيها كذلك عزائي عما فعله المخزن في الريف؛ فصورة المخزن وحزب الاستقلال كانت راسخة في وجداني بأنهما شريكان في الاعتداء على الريفيين الذين طالبوا ببعض حقوقهم، بصفتها حقوقا طبيعية مشروعة في دولتهم المستقلة. ولم أكن أعطي الأهمية، يومذاك، أن هؤلاء الاتحاديين كانوا جزءا من حزب الاستقلال، وأن هجوم الجيش على الريف حدث من قبل الحكومة التي كان يرأسها عبد لله إبراهيم قبل انشقاقه عن حزب الاستقلال. هذا، إضافة إلى الندوات واللقاءات التحسيسية والمروّجة لرؤى الحزب، اهتم الاتحاد كذلك بنشر أيديولوجيته بواسطة أذرعه كنقابة “الاتحاد المغربي للشغل”. وكان المحجوبي بن الصديق زعيم هذه النقابة عضوا قياديا في الحزب الجديد آنذاك، وكذلك كان الأمر بالنسبة ل”الاتحاد الوطني لطلبة المغرب”. وآخر ندوة شاركت فيها في المغرب من تنظيم U N E M كانت بمنتجع غابة المعمورة بالرباط في ربيع 1964 بحضور القيادي الاتحادي محمد الحبابي وقيادة U N E M برئاسة محمد الحلوي وفتح لله ولعلو…إلخ.
الملاحظ أن كل القضايا التي كانت تناقش محلية وطنية؟
إلى جانب القضايا الداخلية، كانت حرب التحرير الجزائرية منذ انطلاقها سنة 1954 في مركز متابعة المغاربة لأطوارها، وتقديم كل أنواع المساعدة لها. وكانت بالنسبة للاتحاد كأمل لاستقلال حقيقي لدول شمال إفريقيا. وراحت جريدة “التحرير” تبشر بذلك، وتناصر قادتها في الحكومة المؤقتة وفي جيش التحرير. إضافة إلى زعمائها الموجودين بالسجون الفرنسية، وفي مقدمهم “الزعماء الخمسة” وعلى رأسهم أحمد بن بلة. ولم يكن يُنظر إلى حرب الجزائر كحرب تحرير فقط، وإنما كان يُنظر إليها كثورة عربية تقدمية ضد الرجعية.
هل كانت حمولات حرب التحرير الجزائرية والقمع الذي تعرض له الحزب بسبب ما يعرف ب»مؤامرة 16 يوليوز 1963 السبب الرئيس الذي جعلك تفكر في شد الرحال إلى الجزائر؟
دواعي كثيرة ومتزاحمة جعلتني أفكر في مغادرة المغرب إلى الجزائر. فالجزائر كانت حاضرة في وجداني، حتى قبل انتصار حرب التحرير. فأهلي كانوا يهاجرون إلى الجزائر، كما أسلفت سابقا. بل إن والدي، وغالبية أفراد عائلته وجماعات ريفية كثيرة، كانوا من أتباع الطريقة العليوية المستغانمية. ثم أن الريف كان شريكا في حرب تحرير الجزائر بصفة ما، ففي شرق الريف نزلت الأسلحة المرسلة من مصر لتُسرّب من هناك إلى غرب الجزائر. وكانت تطوان مقرا لأهم قادة مفجري حرب التحرير ضد فرنسا، وكذلك كانت الناظور، التي أصبحت فيما بعد مقرا لإذاعة جبهة التحرير الجزائرية. إضافة إلى أن صدى مواقف الخطابي من تلك الحرب كانت تصلني ولو بشكل عاطفي في تلك الأثناء.وحين انتصرت حرب التحرير الجزائرية على فرنسا كان ذلك بالنسبة إلي بمثابة انتصار للحرب التحريرية بقيادة الخطابي، التي قادها في عشرينيات القرن العشرين، التي انهزم فيها المغاربة بسبب تحالف قوى الاستعمار، وقصف طيرانه كل ما يتحرك بأسلحة الغازات السامة المحرّمة دوليا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.