ذهاب الدور التمهيدي لكأس الكونفدرالية الافريقية لكرة القدم: الاتحاد البيضاوي يفوز على نادي غامتيل الغامبي    وزير الصحة: 2260 سريرا طاقة إضافية للمشاريع الاستشفائية الجديدة خلال 2021    وزير الخارجية "بوريطة" يهنئ مجلس النواب الليبي على نجاح الاجتماع التشاوري بطنجة- فيديو    الاتحاد البيضاوي ينتصر بغامبيا في "كأس الكاف"    بطولة إسبانيا: أتلتيكو يفوز بالنيران الصديقة على مضيفه فالنسيا    التكوين يجمع لقجع والأندية وأطر الإدارة التقنية    سراح مؤقت لرئيس الكوكب السابق وهذه تفاصيل "الشيكات" التي قادته إلى الاعتقال    الماط يضم المهاجم السنغالي مام جاي ليمامولاي    لائحة الإصابات الجديدة المؤكدة بالوباء .. الصدارة لجهة الدار البيضاء    عملية نصب وتزوير كلفت مؤسسة معروفة 14 مليارا، تنتهي بتوقيف النصاب الذكي الكذاب.    جواد مبروكي يكتب: وُلد إله المحبة ومات الإله المنتقم !    تأخر الإسعاف لنصف ساعة يدفع الأرجنتين إلى التحقيق في وفاة مارادونا    طبيب باحث في النظم الصحية يكشف أهداف التلقيح الموسع للمغاربة ضد "كورونا"    الشبيبة الاستقلالية تؤكد، من الكركرات، اعتزازها بالقرار الحازم والحكيم للملك بشأن العملية السلمية في هذا المعبر الحدودي    الأزمة الليبية. بوريطة: مخرجات لقاء طنجة نقطة تحول هامة في المسار السياسي    مغاربة خرجو يحتجو على البوليساريو ويدافعو على السيادة دالبلاد فباريس والجبهة بغات تشوش – تصاور وفيديو    الأرصاد الجوية: أمطار معتدلة بأقاليم طنجة-أصيلة والعرائش    شرطة العاصمة الفرنسية تستخدم الغاز المسيل للدموع في احتجاج ضد عنف الشرطة    البطل المغربي جعفر علوي يفوز بلقب بطولة "محاربي الإمارات" للألعاب القتالية المختلطة    تحزيب الأمازيغية...فشل مسار    سلطات مدينة السمارة تشدد التدابير الاحترازية للحد من تفشي فيروس كورونا    بعد أشهر من انحسارها..الفلاحون يستبشرون خيرا بعودة الأمطار لسماء المملكة    المغرب يسجل 4412 إصابة إضافية ب"كورونا" و50 وفاة خلال 24 ساعة    وُلد إله المحبة ومات الإله المنتقم!    تمديد آخر أجل لإرسال ملفات الترشيح لاجتياز مختلف المباريات الخارجية لولوج أسلاك الشرطة    الزفزافي يخرج من السجن لزيارة والدته في المستشفى    الغموض يسود في الجزائر بعد شهر على تغيّب الرئيس تبون    إنقاذ 9 أشخاص حاصرتهم الثلوج بضواحي ميدلت    فنانو القضية يرحلون تباعا!!!    أرض الحب    الانتخابات الأمريكية..إعادة فرز الأصوات بكبرى مقاطعات "ويسكونسن" يعزز فوز بايدن    الإعفاء الضريبي .. انتهاء الآجال قريباً    دراسة: 94% من السوريين بتركيا لا يريدون العودة إلى بلدهم بعد انتهاء الحرب    رفضا للقرار الإسباني..مهنيو النقل الدولي يخوضون إضرابا مفتوحا بطنجة    وزارة التضامن تعلن توسيع العمل بالمنصة الرقمية للحصول على شهادة الإعاقة ب20 مركز إضافي للتوجيه    فايزر" الأمريكية تبدأ في عمليات النقل الجوي للقاح "كورونا"    دول أوروبية تعيد فتح المتاجر مع تراجع كورونا    سلطات الدار البيضاء تستنفر مصالحها استعدادا لحملة التلقيح ضد كورونا    الملك لموريتانيا: لي كامل اليقين أن علاقاتنا ستزداد متانة ورسوخا    روحاني: اسرائيل هي اللي قتلات العالم النووي محسن فخري زاده ومسشار المرشد الاعلى: غاديين يخلصو    صندوق "الإيداع والتدبير" يتجه نحو تخفيض الفروع التابعة له بنحو 50% خلال 2021    ندوة جهوية حول دور المؤسسات المهنية والجمعوية في النهوض بقطاع النسيج والألبسة بالشمال    زيارة رئيس الاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة الليبي لغرفة التجارة والصناعة والخدمات بطنجة    مواقع التواصل الاجتماعي تتحوّل إلى "دفتر عزاء" لقامات مغربية    تأجيل معرض القاهرة الدولي إلى الصيف بسبب كورونا    طقس السبت.. زخات مطرية وانخفاض في درجة الحرارة    أصغر ميكاب: هذه كواليس عملي مع سلمى رشيد وهذه قصة القفطان    إدارة ترامب تطرد هنري كيسنجر ومادلين أولبرايت من مجلس الدفاع في البنتاغون    لماذا لا تتذكر بعض الكلمات رغم أنها "على طرف لسانك"؟    تكريم للفنان حميد نجاح بمهرجان كازا السينمائي الثالث    بايرن ميونخ يستعيد خدمات توليسو أمام شتوتغارت    مهنيون يطلبون احتساب آجال إعفاء سداد "أوكسجين" بعد "الطوارئ"    إسبانيا.. 550 فندقا للبيع خلال الموجة الأخيرة لوباء كورونا    فرونسواز.. قبائل الجبال هبة الله لمواشيها؛ فما "ليوطي"؟    الصين تُعَرض منتجات ألياف "البوليستر" المغربية لرسوم جمركية    أحمد الريسوني والحلم بالخلافة الرشيدة بقيادة تركية    نظرات بيانية في وصية لقمان لابنه    هل جددت أحداث فرنسا الجدل حول علاقة النصوص الدينية بالعنف؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





يونس الخراشي يكتب: المتخلى عنهم
نشر في اليوم 24 يوم 04 - 07 - 2020

ما أكثر القصص المؤلمة في تاريخ الرياضة المغربية، وأكثرها إيلاما تلك التي يحكيها «المتخلى عنهم». فغياب ثقافةالاعتراف المؤسساتي داخل الأندية والجامعات، وسقوط الكثيرين في فخ الجهل بتقلبات الزمن، أنتجا لنا مآسي مفجعة.
ومع أن الرياضة، في حد ذاتها، نوع من اللحام الاجتماعي، ويفترض فيها أن تنتج «علاقات وشائجية» من نوع خاص،فإن العكس هو الذي ظل يحدث في أحيان كثيرة، مخلفا انعكاسات مخزية على الرياضيين، وعلى من يحبونهم، ويعشقونرياضاتهم.
في كل نوع رياضي مغربي توجد قصص مؤلمة. ودائما هناك رياضي أو رياضية ممن «غدرهم الزمن»، وإذا بهم يجدونأنفسهم في وضعية هشة، يعانون جراء الفقر من جهة، وانكسار الأنفة، التي هي رأسمال الرياضيين، من جهة ثانية.
وعلى طول الطريق المظلم، الذي تؤثثه قصص أولئك الرياضيين، بحكاياتهم، ودموعهم، وشجونهم، تجد، بين الفينةوالأخرى، بعض التدخلات «الإحسانية» لصديق، أو رفيق، أو زميل، أو لمسؤول سابق أو حالي، أو لقريب، حين تنفعالقربى.
وحتى مباريات التكريم، التي نادرا ما تقام في بلادنا السعيدة، غالبا ما تتحول من لحظة للاعتزال فور الانتهاء من اللعبلناد ما، وتوديع الجماهير بشرف، إلى ليلة ل«جمع التبرعات»، بشكل أو بآخر، ل«رياضي سابق».
من القصص الشهيرة للرياضيين «المتخلى عنهم»، تلك التي تحكي عن النهاية المحزنة للعداء العملاق عبد السلامالراضي. فهذا الجندي السابق في الجيش الفرنسي، والذي اختار الجري باسم المغرب في أولمبياد روما لسنة 1960، ثمفاجأ العالم بفوزه بالميدالية الفضية لسباق الماراثون، سيعاني في آخر أيامه، وسيموت مغبونا، مخلفا وراءه ميلودرامامؤثرة للغاية.
وفي «زيارة خاصة»، أجريتها قبل عام تقريبا، لرئيس سابق لجامعة الكرة الطائرة، وجدتني أجالس رجلا محطما بفعلنكران الجميل. يكاد لا يقوى على الوقوف أو الجلوس أو الكلام. ذلك أنه كان صاحب أنفة عالية، وذا جاه رياضي كبير،وأسدى خدمات جليلة للرياضة المغربية، قبل أن يقع ضحية «انقلاب» في جامعته، ويصبح نسيا منسيا في بيته.
لماذا حدث ويحدث ذلك؟
لأننا لا نملك ثقافة الاعتراف. ومن العجيب الغريب أننا نملك، في المقابل، ثقافة الاعتراف بأننا نفتقر إلى «ثقافةالاعتراف». وهكذا، فعوض أن نمضي في البحث عن وسيلة مؤسساتية؛ في كل جمعية رياضية، أكانت ناديا أم جامعة،لإنشاء ما يحفظ كرامة الرياضي، نبقى مكتوفي الأيدي، حتى تطالعنا قصص محزنة ومؤلمة جديدة. وننتهي جميعا إلىالاعتراف الكبير بأننا «لا نملك ثقافة الاعتراف».
أي نعم، هناك مؤسسة محمد السادس للرياضيين القدماء، التي تتحرك على قدر جهدها يمينا ويسارا، لتنقذ ما يمكنإنقاذه، فتغطي مصاريف العلاج لهذا الرياضي السابق، وتقدم مساعدة ما لغيره، وتعتني، في لحظات صعبة، بآخر. غيرأن ذلك لا يكفي، في ظل عدم وجود رياضة منتجة، وبغزارة وتواتر، لمئات الرياضيين «البؤساء».
والحال أنه يتعين على كل جمعية رياضية، أكانت ناديا أم جامعة، أن تفكر في تأسيس «مرفق اجتماعي»، عبارة عن لجنةأو خلية أو غيرها، ليعنى بالرياضيين السابقين، ليس لغرض الإنقاذ في اللحظات الصعبة فحسب، بل لغرض تكريسثقافة الاعتراف. بداية بالتكريم بشتى أنواعه؛ المعنوي أساسا، وصولا إلى رياضة لا تأكل أبناءها.
وفي حال وجد ذلك «المرفق الاجتماعي»، الذي سيجعل الرياضيين يشعرون بأنهم يسدون خدمات لرياضتهم، وأن هناكمن يفكر فيهم وفي مصيرهم، فإن المتعين، أولا وقبل كل شيء، هو تعليم الرياضيين كيف «يتفادون الفقر»؛ بمواصلةالتعلم والتكوين، والتخطيط لمستقبلهم بعيدا عن الملاعب، وبناء شخصيتهم لما بعد المسار الرياضي.
في مرة قالت البطلة نزهة بيدوان، صاحبة ذهبيات 400 متر حواجز، إن أكثر اللحظات التي صدمتها في حياتها لم تكنالخسارات في بعض المنافسات، بل حين اعتزلت ألعاب القوى، ثم وجدت نفسها، في اليوم الموالي، دون مستقبل واضحالمعالم. قالت إنها أصيبت بصدمة في اليوم الثاني لاعتزالها، فهي لا تعرف سوى التدرب والتنافس، وتساءلت: «ماذاسأفعل الآن؟».
وإذا كانت بيدوان قد أعدت العدة ماديا، ولو نسبيا، فإن رياضيين آخرين صدموا صدمتين؛ معنوية ومادية. فإما لأنالإصابة داهمتهم، أو لأنهم اعتزلوا بسبب التقدم في العمر، ودون أن يستعدوا بما يكفي، وجدوا أنفسهم يصرفون ماادخروه يوما بعد يوم، إلى أن نفد رصيدهم. ثم حين حاولوا الاستنجاد بمحيطهم السابق، اكتشفوا أن دوامة الحياة فيالملاعب طحنت صورتهم، ولم يعد لهم الوهج نفسه الذي كان.
قد يكون الرياضي غنيا، لكنه يبقى ب«مشاعر هشة للغاية». فتجده، بفعل «إدمانه للرياضة» طيلة سنوات ممارستهالطويلة، بحاجة إلى زيارة ود فقط، أو تذكرة ملعب، أو لحظة تواصل، دون أن يجدها، فيسقط في «الاكتئاب»، ويعيش ماتبقى من عمره مع «وسواسه القهري» الذي يتحول إلى شخصية تؤنبه، وتعذبه، ولا تمل تكرر عليه: «وشفتي شحال درتيوشحال عملتي، وها أنت ما داها فيك حد.. فين هما صحابك؟ فين هوما اللي كانو كيهللو ليك؟».
إن الاعتراف بالرياضي، وتكريمه بتعليمه «كيف يتفادى الفقر»، والاعتناء به معنويا وماديا، من شأنه أن يحفظ للمجتمع«رموزه» التي لطالما هتف باسمها، وحملها على الأكتاف، أو بكى معها ولأجلها. فيملؤه ذلك بالفخر أكثر فأكثر، ويجعلهمطمئنا على مستقبله، ومستقبل أبنائه، خاصة أبناءه الرياضيين.
لنعترف إذن.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.