سلط لقاء تكويني حول "الحماية القانونية للمرأة العاملة على ضوء التشريع المغربي"، الضوء على نواقص في حماية مدونة الشغل للمرأة العاملة. اللقاء نظم في إطار شراكة بين مؤسسة الفقيه التطواني ووزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، وتحت شعار "تفعيل أدوار الفاعل المدني ". وتحدثت الباحثة سلوى السماتي،عن ضمانات مدونة الشغل في توفير ضمانات لحماية حقوق المرأة الأجيرة منها بالنسبة للمرأة العاملة خارج البيت مقابل أجر، وتسري عليها نفس القوانين التي تسري على الرجل دون تمييز. ويكون التمييز في حالات محدودة، مثل الرضاعة والحمل ولظروف أخلاقية أو لاحترام خصوصية المرأةّ. و حقوق الضمان الاجتماعي. و أعطت المدونة امتيازات للمرأة، كمنع القيام بأعمال خطيرة وغير مناسبة، و منع العمل دون السن القانوني لتشغيل المرأة هو 15 سنة كاملة، لكن بعد 15 سنة يمنع ممارسة أعمال خطيرة تؤثر على نمو المرأة. وكذا منع تشغيل المرأة أقل من 18 سنة في البيوت. كما أشارت للمادة 9 التي تحظر التمييز ضد المرأة في أماكن العمل على أساس اللون أو الجنس أو العقيدة أو التكوين أو الأجر، تمييزا يمس بتكافؤ الفرص، مع التنصيص على العقوبات والغرامات. وأكدت الباحثة على أنه على مستوى الواقع هناك تفاوت بين أجور الذكور والاناث، وهناك قبول للمرأة للعمل بأجر أقل من الرجل، رغم أن القانون واضح. وذكرت بمقتضيات المادة 179 التي تحظر تشغيل المرأة في أعمال شاقة وبالليل وفي المناجم والأغوار، وفي أعمال تفوق طاقتهن البدنية. مع الاستثناء الذي خصته المادة 172 حيث يمكن تشغيل النساء مع الأخذ بعين الاعتبار وضعهن الصحي والاجتماعي، وبشروط توفير النقل ذهابا وإيابا، وتوفير فترات ووسائل الراحة… وعموما سجلت الباحثة أنه لا يزال هناك بعض الغموض يلف المواد التي تتناول تشغيل المرأة وصعوبة تفعيل المراقبة لاسيما التشغيل الليلي، رغم تنصيص مدونة الشغل على مقتضيات قانونية بعقوبات وغرامات. المرأة لها وظائف أخرى اجتماعية غير العمل وهي رعاية الأسرة والحمل والرضاعة وتربية الأبناء. ولاحظت عناية القانون بالمرأة الأجيرة الحامل والمرضعة، إذ أكد على استفادتها من رخصة 14 أسبوع كحد أدنى، وفي حالة التعاقد 10 أسابيع، مع تخفيف الأشغال على المرأة الحامل في نهاية العمل، ولاحظت الباحثة بأن هذه المدة مفتوحة وغير محددة. كما يمكنها التوقف عن العمل بناء على شهادة طبية، هناك دائما ضمانات لعدم إنهاء عقد الشغل مع المرأة الحامل أو أثناء العطلة، وتخصص ساعات للأم المرضعة خلال 12 شهر بعد استئناف العمل، والزام كل مقاولة توظف أكثر من 50 امرأة بتوفير فضاء خاص أو روض للأطفال، كما للمرأة الحق في تمديد مدة الاستراحة لسنة غير مؤدى عنها. كما ذكرت بالعقوبات المنصوص عليها في حالة المخالفات، وأشارت إلى القانون الخاص بالعاملات المنزليات. من جهته قال حمزة شينبو أستاذ علم النفس الإكلينيكي إن هناك حاجة لإحداث خلايا الإنصات داخل الجمعيات التي تمتلك القدرة على الإنصات والمرافقة، لتراكم الصعوبات التي تعيشها المرأة العاملة على المستويات النفسية والاجتماعية والجسدية والصحية، داعيا إلى تأسيس تجربة تنطلق من مؤسسة لفقيه التطواني، مبينا أن التجارب الميدانية بالمؤسسات تؤكد أن التدخل يمكن أن يكون فعالا إذا كان مبكرا ويمارسه ذوي الاختصاص. وبين الأستاذ حمزة أن الصعوبات والمشاكل في العمل لها تكلفة مادية، حيث بينت منظمة العمل الدولية ومنظمة الصحة العالمية في بحث مشترك سنة 2019أنه يكلف على الصعيد العالمي 12 مليار يوم عمل كل عام بسبب الاكتئاب والقلق وهو ما يكلف الاقتصاد تريليون دولار أمريكي سنويا من الإنتاجية المهدرة. ثم أنه رغم أن القانون جيد ويتلائم في مجمله مع المواثيق الدولية التي صادق عليها المغرب، يبقى في العالم القروي المرأة تشتغل عشوائيا، حتى العمل في المجال الفلاحي بإسبانيا يطرح مشاكل. المرأة محتاجة للعمل لتساعد الأسرة، لكن الاستغلال العشوائي لقدرات المرأة والاكراهات في العمل تؤثر على صحتها وعلى مستقبل الأسرة والأطفال. وأشار أبو بكر التطواني أن واقع المرأة أحيانا بعيد عن النص القانوني ، وتساءل هل المرأة واعية بالقانون، في العالم القروي حيث تكوين المرأة بسيط بحكم إكراهات التعليم والتمدرس ومحو الأمية. وتساءل التطواني كيف نوازن بين ضمان حقوق المرأة ومصالح الاستثمار والمقاولة، فبعض المقاولين يقولون إذا طبقنا القانون سنغلق المقاولات ونوقف الاستثمارات.