بمضامينَ تصب في تعزيز حقوق النساء في المغرب، تتوالى المذكرات الموجهة من طرف المنظمات والهيئات المدافعة عن حقوق المرأة إلى رئيس الحكومة الجديدة، التي يُنتظر منها تحسين وضعية النساء، لاسيَما أن المرأة في التشكيلة الحكومية الحالية تقلدت وزارات مهمة، واستحوذت على حوالي ثلث الحقائب الوزارية. ووجه منتدى الزهراء للمرأة المغربية مذكرة اقتراحية إلى رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، دعا فيها إلى إدماج مؤشرات النهوض بقضايا المرأة والأسرة في البرنامج الحكومي الذي سيُقدم أمام البرلمان بعد أيام، واستهلها بالدعوة إلى تجاوز النقائص والثغرات التي تعتري واقع وظروف عمل المرأة المغربية. وأشار المنتدى إلى أن المشرّع المغربي اجتهد في ملامسة عدة جوانب نصت عليها الاتفاقيات الدولية في مجال الحماية القانونية والاجتماعية للمرأة العاملة، غير أنه أكد وجود ضرورة ملحّة للمراجعة الشمولية لكل من النصوص القانونية والتنظيمية المؤطرة للعمل، "مع ضرورة اعتماد مزيد من الجرعات في مجال التمييز الإيجابي لصالح النساء في العمل". ورغم أن دستور 2011 جاء بمكاسب مهمة لصالح النساء، وفي مقدمتها المساواة في أفق المناصفة، فإن ما مدوّن في الوثيقة الدستورية لم يكرَّس كله بعد على أرض الواقع، وهو ما أكدته تقارير مؤسسات رسمية مثل المجال الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، الذي أكد في تقرير سابق أن الإصلاحات الدستورية وإن مكنت من إحراز تقدم في مجال مساهمة المرأة في التنمية "فإن فعليّتها تبقى غير كافية في ظل غياب رؤية واضحة للتحقيق الفعلي للمساواة بين الجنسين على المستويات المؤسساتية، والاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية". ويتجلى عدم فلاح الإصلاحات الدستورية في تحقيق ما كان مرجوا منها على صعيد النهوض بوضعية حقوق النساء، بصورة أوضح، في المجال الاقتصادي، ذلك أن نسبة المشاركة الاقتصادية للنساء عوض أن ترتفع بعد الإصلاحات الدستورية سجلت انخفاضا، لتنتقل نسبة النساء النشيطات من 28.1 في المائة سنة 2000 إلى 25.1 في المائة سنة 2013، حسب تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي. في هذا الإطار، دعا منتدى الزهراء للمرأة المغربية في مذكرته الموجهة إلى رئيس الحكومة إلى الحرص على ملاءمة شاملة لمدونة الشغل والقانون الأساسي للوظيفة العمومية لمضامين الاتفاقيات ذات الصلة بموضوع عمل المرأة، المصادق عليها من طرف المغرب، مع ضرورة العمل على مواصلة المملكة منحى المصادقة على جميع اتفاقيات منظمة العمل الدولية. ودعا المنتدى كذلك إلى ابتكار آليات جديدة تساعد على توسيع إدماج المرأة المغربية في النسيج الاقتصادي وفي سوق الشغل، مقترحا اعتماد العمل عن بعد كشكل من أشكال تنظيم العمل في القطاع العام والتنصيص على تقنينه ضمن النظام الأساسي للوظيفة العمومية والأنظمة الأساسية الخاصة. المذكرة ذاتها اقترحت كذلك تعديل المقتضيات المتعلقة بتشغيل النساء ليلا، لجعله استثناء محاطا بكل ضمانات الحماية والأمن، وذلك تعزيزا للحماية الصحية والأخلاقية، مع التنصيص الصريح على منع التشغيل الليلي للنساء الحوامل والمرضعات. علاقة بذلك، دعت الهيئة ذاتها إلى العمل على رفع التمييز بين العاملات المرضعات بتمكينهن من حقهن في توفير قاعات للرضاعة داخل المقاولة بغض النظر عن عدد الأجيرات، مع الرفع من المدة المخصصة للاستفادة من رخصة الرضاعة من سنة إلى سنتين، وتمديد فترة إجازة الأمومة إلى 18 أسبوعا، وزيادة الإعانات النقدية المستحقة أثناء إجازة الوضع.